قديم 04-12-2020, 06:56 PM   #11
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 2,064
افتراضي منظمة التحرير الفلسطينية (2)

منظمة التحرير الفلسطينية (2)
عندما قامت دولة يهود بتشجيع من الإنجليز باحتلال وتدمير قرية السموع قضاء الخليل بتاريخ: 13/11/1966م. تمهيداً لتسليم باقي الضفة الغربية لهم من قبل الكيان الأردني العميل، فقد تعرض جيشهم لضغط شديد من قبل أمريكا أجبرهم على إخلاء السموع والتغاضي عن تنفيذ مخطط التسلم والتسليم. مع أن خيانة التسليم قد تمت بعد ذلك كما ورد سابقاً.
منذ عهد الرئيس " كلينتون " ونائبة اليهودي " غور " تغيرت السياسة الأمريكية رسمياً، وتوقف الضغط الأمريكي على الكيان اليهودي، وعومل الكيان اليهودي كشريك كامل يجري التشاور معه وتبادل وجهات النظر والتخطيط سوية لتحقيق الأهداف المشتركة، وتركزت السياسة الأمريكية على ضرورة تقوية هذا الكيان وضمان أمنه واستقراره واستمرار وجودة ككيان ضارب، وفرضه على دول المنطقة، مع إجبارهم على التعاون المطلق مع هذا الكيان وتفعيل وجوده في المنطقة، وإعادة ترتيب المنطقة، والتطبيع الكامل مع دولة اليهود، والعمل على زيادة تعاون دول المنطقة معها أمنياً واقتصاديا وثقافيا ومخابراتياً، وإنهاء وضعها الحالي كجسم غريب في المنطقة، بأمر عملائها الأنذال من الحكام والقادة العرب والمسلمين و " منظمة التحرير الفلسطينية" على عقد اتفاقات التخاذل معها، وما يسمى بمعاهدات الصلح، وإدخالها في الأحلاف والمنظمات والمؤتمرات الدولية والمحلية، وتبادل السفراء معها وتمكينها من فتح مكاتبها الاستخبارية في بلاد المسلمين بمسميات لا أصل لها مثل: مكتب تجاري، مكتب تمثيلي قنصلي... وإطلاق يدها لتتمكن من السيطرة الاقتصادية والثقافية في المنطقة، ودخولها في الأحلاف والتجمعات المحلية، لا بل أخذ مكان الصدارة بذلك.
لقد كانت الولايات المتحدة ألأمريكية وراء إنشاء وإيجاد " منظمة التحرير الفلسطينية " لتكون إطارا وهيكلاً لقيادة سياسية للشعب الفلسطيني تمثله في التوقيع على الصلح مع اليهود والتنازل عن ألأرض المحتلة حتى يكتسب ذلك الصلح الشرعية الدولية. لذلك أخذت الولايات المتحدة تعمل منذ الإعلان عن ولادة منظمة التحرير سنة 1964م. بشكل مباشر وغير مباشر على تكريس قيادة منظمة التحرير للشعب الفلسطيني محلياً وإقليميا وتسويقها دولياً.
نتيجة لعمل دءوب، وممارسات طويلة الأمد قامت بها الولايات المتحدة، فقد كللت مساعيها بنجاح باهر، تكلل بتثبيت دولة اليهود في فلسطين، والاعتراف الكامل والصريح بشرعية وجودها من قبل قادة العرب وقادة أهل فلسطين، نجملها بأهم الإنجازات التي تمت:
●معاهدة السلام مع مصر التي أبرمها الرئيس " محمد أنور السادات " في عهد الرئيس " كارتر " بتاريخ 18/09/1978l.والتي أطلق عليها اسم " كامب ديفيد "، والذي أكمل ما بدأه سلفه عبد الناصر من مفاوضات سريه مع يهود كشف النقاب عنها لاحقاً، وكان السادات قد قام بالسفر إلى فلسطين المحتلة أي ( دولة إسرائيل ) وتحادث مع اليهود بتاريخ: 19/11/1977 وألقى كلمة في " الكنيست الإسرائيلي " وقد أتى ذلك بعد حرب رمضان1973 المخطط لها على الجبهتين المصرية والسورية ضد دولة اليهود وعبور الجيش المصري قناة السويس بتاريخ: 06/10/1973l م.
●معاهدة اوسلو مع " منظمة التحرير الفلسطينية " في عهد " بيل كلينتون " رئيس الولايات المتحدة والتي أطلق عليها اسم " إعلان المبادئ " بتاريخ 19/09/1993l. بعد سلسلة لقاءات علنية بينهم، هذا ( غير اللقاءات السرية المتعددة في مدن أوروبا وغيرها التي لم يعلن عنها والتي سبقتها بسنوات ) ابتدأت بمفاوضات " مؤتمر مدريد " بتاريخ .30/10/1990l.التي أعقبت انتفاضة أهل فلسطين الأولى التي بدأت بتاريخ 08.12.1978 . تلك المعاهدة التي كان أول ثمارها مجزرة المسجد الإبراهيمي في الخليل بتاريخ 25/02/1994 ( 15 رمضان ) وفي 04/05/1994م.كررت الخيانة بتوقيع عرفات وإسرائيل في القاهرة على اتفاقية الحكم الذاتي المسمى " غزة أريحا أولاً " وبناء عليه فقد دخل غزة بتاريخ: 01/07/1994م. وعين " رئيس سلطة الحكم الذاتي " الذي أطلق عليه لاحقا اسم: " السلطة الوطنية الفلسطينية " وفي: 24/09/1995 م. تم التوقيع على اتفاقية في منطقة طابا المصرية ( اتفاق المرحلة الانتقالية) بين ياسر عرفات وشمعون بيرس في القاهرة، تلتها: " اتفاقية واي ريفر " سنة 1998 م. وفي سنة 1999 اتفاق شرم الشيخ، كما تم في 15/01/1997م. التوقيع على " اتفاق الخليل " الذي قطع أوصال تلك المدينة إلى مناطق وأشلاء مختلفة السيادة وتعطي اليهود ألقسم الأعظم من المدينة كمناطق سكنية يهودية.
ضجت دماء الأمجدين بصـرخة● ● ● وكذا دمـــاء فريدنا ومحمدِ
لعنت ملوكاَ في الخيانة أوْغـلوا ● ● ● ورؤوس مؤتمر السلام الأسودِ
ووفود طابا البـــائعين لدينهم ● ● ● أتوا الخيانة في استباحة ملحدِ
باعوا البلاد مع العباد وعـربدوا ● ● ● جَعَلوا المَهانة درب عِزٍ أوْحَدٍ
هذي دِماء في الخــليل يُريقها ● ● ● حِقدُ اليهود على شريعة أحمدِ
وهناك في الشرق القريب بأردن● ● ● رُفِعَت مشانق من دعي مُفسدِ

● معاهدة وادي عربه مع ملك الأردن في عهد كلينتون أيضاَ. فقد وقع ألأردن وإسرائيل معاهدة سلام في احتفال أقيم على الحدود بينهما في وادي عربه، وحضره رئيس الولايات المتحدة الأميركية " بيل كلينتون " في: 26/10/1994 . وقد صرح الملك حسين بعد التوقيع للصحافة ": إنني جد مسرور، لقد حققت حُلمَ أجدادي. ومما يلفت النظر أن الاحتفال أقيم في نفس الموقع الذي كان جده عبد الله وفي بعد هو يقابلون زعماء اليهود به في الخفاء، وللتذكير فإن أول ثمار تلك المعاهدة كان وبناء على نصوص اتفاقهم على كيفية توزيع الماء، أن أجبر أهل عمان وخاصة أثريائها القاطنون في غربي العاصمة على شرب نفايات وقاذورات اليهود التي ضخت لهم من مجاري منطقة دجانيا، بدل الماء العذب الفرات الذي ضخ لهم من مياه الأردن !!!!
رافق ذلك تطبيع لئيم في الخفاء مع عدد من الدول العربية مثل: المغرب، موريتانيا، قطر..... ومما يتسرب من أخبار صحفية أنه قد تمت اتفاقات سرية مع حكام السعودية ونظام حكم عمر البشير المدعي الخلافة في السودان علاوة على قذافي ليبيا.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2020, 07:17 PM   #12
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 2,064
افتراضي مع البابا ورحلة محاولة تدويل القدس

مع البابا ورحلة محاولة تدويل القدس
ويتبع النشرات الأعمال المتقصدة من نشرات ومسيرات لمحاسبة الحكام في مكاتب المحافظات وغيرها، وكان الحزب ومن خلال تبنيه لمصالح الأمة قد قاد الناس في وفد للاعتراض لدى متصرف المنطقة – سعيد الدجاني - على محاولة الدولة الترخيص لبناء دار سينما في الخليل، مما كان له الأثر في إلغاء الترخيص بعد تهديد كبار السن من الناس المشتركون بالوفد بهدم السينما على رؤوس أصحابها وعلى رأس من يرخصها.
والأعمال المتقصدة التي قام بها الحزب عند زيارة بابا روما للأردن والقدس بالذات في أواخر عام 1963، تلك الزيارة التي كانت محاولة لتدويل القدس، فقد عمل الحزب لقيادة الجماهير من أجل إفساد تلك الجريمة،
وتحقق له حُسـن قيادة الناس، وتسابق الناس لوضع أنفسهم تحت قيادة الحزب للقيام بما يطلبه منهم لهذه الغاية، أذكر من ذلك على سبيل المثال لا الحصر، أن الملك حسين أهدى البابا جبلاً من جبال القدس في موقع العيزرية، فتسابق الشباب بالتعاون مع ملاكي الجبل وقيادتهم لبناء مسجد صغير في الموقع أقاموا بنيانه في ليلة واحدة، وفي اليوم التالي وكان يوم جمعه توافد الناس من كل المدن لصلاة الجمعة في هذا المسجد، مما أفسد على النظام ونجى ذلك الجبل من أن يصبح كنيسة للنصارى.

البابا بولس السادس
نشرة كشف أهداف رحلة البابا للقدس
بسم الله الرحمن الرحيم
ايها المسلمــــون
ان الحملة الصليبية التي جاء يقودها البابا بنفسه من اجل تدويل القدس ليست هي الحملة الاولى من اجل القدس ولن تكون الحملة الاخيرة في سبيل بيت المقدس وانما هي حملة من مئات الحملات سوى انها حملة مخاتلة وخداع وما سبقها كان حملات حرب وقتال. ان هذا البلد المقدس قد اهرقت دماء المسلمين انهارا في سبيل الدفاع عنه, وخر في ساحته ملايين الشهداء قوافل تتلو قوافل مدة تزيد على مائة عام في حرب متتالية حتى طهر من رجس الكفار وعاد الى حظيرة الاسلام وتحت سلطان المسلمين وهاهو اليوم رغم المعركة الدائرة بيننا وبين اليهود على هذه الارض المقدسة لا يزال هذا البلد المقدس بايدي المسلمين ولا يزال تحت سلطان المسلمين, لذلك ليس من السهل ان يتصور انسان ان المسلمين الذين بذلوا في سبيل القدس انهار الدماء يبخلون عليها بالاف الشهداء فضلا عن ان يسلموا بها للعدو دون قتال حتى ومن غير كفاح .
ان البابا بولس السادس قد اتى تحت ستار الزيارة والحج من اجل الضغط على حكام الاردن ليسلموا بتدويل القدس, وجاء يرعب المسلمين من ان يستسلموا بترك الدفاع عن القدس, وجاء ليخاطب النصارى في العالم من بيت لحم ليستعديهم على المسلمين ويطلب اليهم استخلاص القدس من يد المسلمين هذا ما جاء من اجله البابا وهذا هو الهدف من زيارته, فكونوا على علم بذلك ايها المسلمون, وكونوا على حذر من ذلك ايها المسلمون واستعدوا للكفاح بل للقتال دفاعا عن القدس وذودوا عن حماها حتى تظل في يد المسلمين وتحت سلطان المسلمين, ان البابا في زيارته هذه قد فتح معركة القدس لينهي معركة فلسطين, فاذا نجح في تدويل القدس فقد انهى حرب فلسطين , لان معركة فلسطين انما هي معركة القدس , وكل حرب تكون في فلسطين بل في بلاد الشام انما تكون حربا من اجل القدس وما احتلال الانجليز لفلسطين الا من اجل القدس, وما اقامة دولة اسرائيل الا من اجل القدس, فغاية الدول الكافرة انما هي الاستيلاء على القدس وطرد المسلمين منها واجلائهم عنها , ولذلك جاؤوا اليوم وقد احسوا بتصفية قضية اللاجئين ليصلوا الى الغاية من معركة فلسطين الا وهي اخذ القدس من يد المسلمين عن طريق التدويل, فتدويل القدس هو قطف الثمرة من معركة فلسطين وتحقيق الغاية التي خططت من اجلها هذه المعركة , هوانتزاع القدس من يد المسلمين ليستولي عليها النصارى عن طريق التدويل .
هذه هي حقيقة تدويل القدس وهذا هو هدف الامريكان وكان من قبلهم هدف الانجليز, لذلك فانا ندعو الامة لان تدرك انها تخوض موقعة حاسمة فاصلة في معركة فلسطين حين تخوض ميدان الكفاح للدفاع عن القدس, وانها تكافح في معركة من معارك الحروب الصليبية حين تقف في وجه تدويل القدس, ومن هنا كان فرضا عليها ان تخوض هذه الموقعة بجرأة وضراوة لانها معركة مصيرية يتقرر فيها مصير القدس ويتقرر فيها مصير المسلمين في القدس, فلا بد من الاستنفار العام في هذه الموقعة, ولا بد من خوضها بمنتهى البسالة والاقدام .
1381-1962
حزب التحرير

__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2020, 07:20 PM   #13
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 2,064
افتراضي خطاب الى الامة حول تدويل القدس

بسم الله الرحمن الرحيم
خطاب الى الامة حول تدويل القدس
ايها المسلمـــون
قضى الله ان تكون بلادنا ميدان الحرب بين المسلمين ودول الغرب, وقضى ان يكون الاستيلاء على القدس بالذات هدف هذه الحروب كلها وغاية تلك المعارك جميعها, فقد غزانا الغرب في حرب صليبية لانتزاع القدس من ايدينا فدافعنا عنها دفاع الابطال واهرقنا في سبيلها انهارا من دماء المسلمين وقدمنا دفاعا عن حماها القوافل تلو القوافل من الشهداء حتى طردنا الصليبيين منها واعدناها اسلامية وتحت سلطان المسلمين, ومنذ اربعين عاما عادت الحرب الصليبية مرة اخرى لغزو بلاد الاسلام واستولى الكفار على القدس مرة اخرى وبسطوا سلطانهم عليها, ولكن بعد الحرب العالمية الثانية نشأت ظروف دولية اكرهت الدول الكافرة على الجلاء عن كثير من البلدان التي استولت عليها بالقوة وكان من عمليات هذا الجلاء ما فعلته انجلترا من اقامة دولة اسرائيل في غرب القدس واقامة دولة اسمها الاردن في القدس وما هو شرقه , وشاءت عناية الله ان تكون القدس في هذه الدولة الاردنية تحت يد المسلمين وان تظل اسلامية كما كانت, وليس للكفار سلطان عليها اللهم الا نفوذ من خلف عمولة الحكام . والان وقد تمت المؤامرة بين امريكا والدول العربية على تصفية قضية اللاجئين جاءت امريكا عن طريق البابا لتتم تصفية قضية تدويل القدس اتماما لتصفية قضية فلسطين وتدويل القدس يعني انتزاعها من تحت يد المسلمين ووضعها تحت يد النصارى , يعني اتماما لبقايا هذه الحرب الصليبية, ولكنها هذه المرة جاءت معركة سياسية لا معركة عسكرية حتى يستولي النصارى على القدس عن طريق الضغط السياسي لا عن طريق معارك الحرب. فكان ضغط امريكا على الملك حسين وكانت زيارة البابا لاكمال هذا الضغط وتحقيق التدويل. فهل يسلم المسلمون لما بالقدس لقمة سائغة وطالما بذلوا في سبيلها المهج والارواح?
اننا نربأ بالمسلمين ان يسكتوا عن التدويل وان يرضوا للاستسلام بتسليم القدس للكفار , لذلك فانا ندعوكم لمقاومة التدويل والوقوف في وجه لابقاء القدس اسلامية تحت يد المسلمين مهما كلف ذلك من ثمن ومهما احتاج من تضحيات .
17/شعبان 1383 - 1/1/1963
حزب التحرير

__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-21-2020, 02:11 PM   #14
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 2,064
افتراضي تقدير موقف: صفقة ترامب تؤسس لعواصف قادمة في المنطقة …

تقدير موقف:
صفقة ترامب تؤسس لعواصف قادمة في المنطقة …
أ. د. وليد عبد الحي
(تقدير موقف خاص بمركز الزيتونة).

قبل عام تماماً (شباط/ فبراير 2019)، نشر مركز الزيتونة دراستي عن الآفاق المستقبلية لـ”صفقة القرن”، وبمقارنة ما ورد في كل من وثيقة ترامب الحالية والتي تقع في 181 صفحة تحت عنوان Peace To Prosperity: A Vision to Improve the Lives of the Palestinian and Israeli People (January 2020)، وما ورد في المؤتمر الصحفي الذي عقده ترامب يوم الثلاثاء 28/1/2020، لم أجد فروقاً جوهرية عن تلك الدراسة إلا في التفاصيل.
تقع الوثيقة الجديدة في 22 قسماً، يتبعها أربعة ملاحق، من بينها خريطتان توضحان جغرافية “إسرائيل” والدولة الفلسطينية المفترضة وتوزيع المستوطنات.
ونظراً للتفاصيل الكثيرة لجوانب موضوعات الوثيقة، أرى أن الأنسب تحديد معالمها الأكثر استراتيجية على النحو التالي:
أولاً: الدولة الفلسطينية المقترحة: وتتسم بما يلي:
1. دولة منزوعة السلاح تماماً في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، وتلتزم بمنع أي تنظيم مسلح من التواجد فيها، مع اشتراط أن يحكم غزة قوى غير حماس والجهاد الإسلامي والتنظيمات الأخرى المسلحة.
2. تكون عاصمة الدولة في الضواحي المجاورة للقدس الشرقية، مع الإشارة إلى أن الولايات المتحدة ستقيم سفارة لها في هذه الضواحي، بينما تكون القدس كلها بتوصيفها الإسرائيلي مدينة موحدة وعاصمة لـ”إسرائيل”.
3. يتم استقطاع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وضمها لـ”إسرائيل”.
4. لا عودة لحدود 1967، وإبقاء حدود الدولة الفلسطينية غير مرسمة لمدة أربع سنوات، يتم خلالها تحقيق تواصل جغرافي بين أراضي الدولة الفلسطينية وتجميد الاستيطان شريطة الالتزام بما يلي:
أ. ان لا تشكل هذه الدولة الفلسطينية بأي شكل من الاشكال خطراً على الأمن الإسرائيلي مع ترك تحديد مفهوم خطر أمني للطرف الإسرائيلي.
ب. التخلي عن السلاح؛ وهو ما تنطوي عليه عبارة ترامب “الرفض الصريح للإرهاب من قبل الدولة الفلسطينية”.
ج. مقاومة إيران ومحاصرة نشاطاتها.
د. أن تكون قوانين السلطة الفلسطينية موجهة لتقييد النشاط “الإرهابي” مع حق “إسرائيل” في تدمير أي منشآت فلسطينية تراها خطراً عليها.
ه. خلال المفاوضات لا يجوز للسلطة الانضمام لأي منظمة دولية دون موافقة “إسرائيل”.
و. الإقرار بـ”يهودية الدولة الإسرائيلية”.
5. لن تخلع “إسرائيل” أي مستوطنة، ويتم ربط المستوطنات الإسرائيلية التي تقع داخل مناطق السلطة الفلسطينية بشبكات نقل، أما الفلسطينيون الذين يقعون في مناطق “إسرائيلية” فيسمح لهم بالتنقل نحو أراضي السلطة الفلسطينية.
6. يخضع نهر الأردن للسيادة الإسرائيلية، مع تعويض المزارعين الفلسطينيين أو الترخيص لهم في هذه المنطقة.
7. المياه الإقليمية لغزة تبقى تحت السيطرة الإسرائيلية.
8. دمج سكان قرى المثلث الفلسطيني (كفر قرع، وعرعره، وياقة الغربية، وأم الفحم…إلخ) مع السلطة الفلسطينية، ومقايضة الفلسطينيين بحيث يتم ضم مناطق للسلطة الفلسطينية تعويضاً عن ما سيقتطع منها.
9. تبقى المعابر للدولة الفلسطينية خاضعة لرقابة السلطة الإسرائيلية، كما أن الولايات المتحدة مستعدة للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على أراضٍ محتلة (غور الأردن، والكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية، وهو التفسير الذي أشار له نتنياهو في المؤتمر نفسه).
ثانياً: اللاجئون:
تم ربط موضوع اللاجئين الفلسطينيين باللاجئين اليهود من الدول العربية، والإشارة لحق “إسرائيل” في التعويض عن ممتلكات المهاجرين اليهود وما تحملته “إسرائيل” من نفقات استيعاب هؤلاء المهاجرين اليهود. أما الحل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين فهي:
1. بعضهم تستوعبه الدولة الفلسطينية.
2. وبعض يتم دمجه في الدول التي يقيمون فيها.
3. والجزء المتبقي منهم يتم توطينه في دول إسلامية من دول منظمة المؤتمر الإسلامي.
4. توسيع قطاع غزة بما يساعد على تحسين ظروفهم من خلال مناطق مجاورة في النقب، ويتم وضع مرافق ومشاريع صناعية لاستيعاب جزء من الضغط السكاني في غزة.
ثالثاً: التكامل الاقتصادي الإقليمي:
عنوان القسم الثالث من الوثيقة هو “رؤية للسلام بين دولة إسرائيل والفلسطينيين والإقليم”، ويتم ذلك من خلال:
1. تعزيز مسار التطبيع بين الدول العربية و”إسرائيل”، والتشارك في علاقات مع أوروبا.
2. ربط الضفة وغزة بخطوط نقل سريعة تكون خاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
3. السماح للفلسطينيين باستخدام الموانئ الإسرائيلية في حيفا وأسدود.
4. تسهيل العبور بين الأردن وفلسطين مع حق “إسرائيل” في الرقابة على السلع المنقولة.
5. إنشاء منطقة تجارة حرة بين الأردن وفلسطين.
6. ضرورة التعاون العربي الإسرائيلي لمواجهة حماس وحزب الله.
7. الوعد بوضع الولايات المتحدة نهاية لاعتماد الفلسطينيين على المؤسسات الخيرية والمعونة الأجنبية.
رابعاً: المعتقلون:
الإفراج عن السجناء ما لم يكونوا ممن اقترف “جرائم قتل أو شروع بالقتل”، أي أن عناصر المقاومة لن يتم الإفراج عنهم.
الدلالات المستقبلية للخطة:
من الارجح أن هذه الخطة (الوثيقة) تمهِّد المسرح لعراك في غاية القسوة ستواجهه التنظيمات الفلسطينية، ومن الأرجح أن تكون غزة عرضة لضغوط سياسية (تقييد حركة زعمائها)، وحروب إعلامية (بالصور المفبركة، والأخبار المغرضة، والإشاعات،…إلخ)، واقتصادية (مزيد من الخنق الاقتصادي خصوصاً تجاه غزة)، وعسكرية (الضربات الجوية المتلاحقة، والاغتيالات، وعمليات تفجير واغتيال مشبوهة…إلخ).
والوجه الثاني للعراك سيكون بمزيد من الضغط الأمريكي على الدول العربية لتسريع وتيرة التطبيع الواسع، وصولاً لتحالفات عسكرية تندمج في إطار توسيع عمل الناتو شرقاً وجنوباً، ومزيد من الضغط على كل دولة او جهة عامة أو خاصة تقدم أي مساعدات للفلسطينيين.
والوجه الثالث محاولة جر بعض الدول الأوروبية، لا سيّما بريطانيا، باتجاه المشاركة في إنجاح المشروع الأمريكي.
إن المشروع الأمريكي لدليل قاطع على عبثية أي مسار سلمي مع هذا الكيان الشاذ، بل إن هذه الوثيقة ستعمل “إسرائيل” على غرار ما فعلته في أوسلو بأن تطبق منها ما هو في صالحها، وهو الجزء الأكبر، بينما ستعمل على تعطيل تنفيذ ما تراه غير مناسب لها.
إن مواجهة هذا المشروع الأمريكي يحتاج إلى بناء استراتيجية واضحة تجعل من إسقاط هذا المشروع دالته الأولى، وهو ما يعني تطوير العلاقات مهما كانت متواضعة مع كل من يعارض أو يتحفظ على المشروع، وهو ما يستدعي التخلي عن أصل البلاء وهو اتفاق أوسلو، وكل ما ترتب عليه من تنسيق أمني وتدجين للضفة الغربية والعودة للمقاومة المسلحة بعد إعادة ترتيب الصفوف.

مصدر الخريطة: الحساب الرسمي لدونالد ترامب على موقع تويتر، 28-1-2020
_____________________________
ألمصدر : مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 29/1/2020
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-27-2020, 01:49 PM   #15
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 2,064
افتراضي تحديثات منظومة الأمن القومي الإسرائيلي وأزمة كورونا

تحديثات منظومة الأمن القومي الإسرائيلي وأزمة كورونا
بقلم: أ. د. محسن محمد صالح،
مدير عام مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات.


مقدمة
قام مفهوم الأمن القومي في الكيان الإسرائيلي على أن الكيان يعيش حالة تهديد وجودي مستمر، وبالتالي فجوهر الأمن القومي الإسرائيلي يستند على النجاح في البقاء في بيئة معادية، من ناحية؛ وعلى الحفاظ على “القومية اليهودية”، وترسيخ الاعتراف بشرعية وجودها بين النهر والبحر (مكان فلسطين المحتلة).

أولاً: مبادئ النظرية الأمنية وأسسها:
منذ نشأة الكيان الإسرائيلي كان هناك ثلاثة مبادئ تحكم نظرية الأمن القومي الإسرائيلي هي:
●الأول: الردع، من حيث وجود قوة وإمكانات عسكرية رادعة، تجعل “الأعداء” يمتنعون عن أي تفكير محتمل بالهجوم على “إسرائيل”.
●الثاني: الإنذار المبكر، وذلك بتوفير المعلومات الكافية عن أي هجمات وتجهيز لحروب محتملة، بالاعتماد على أجهزة الاستخبارات، والاستفادة من مخابرات القوى الصديقة، لتحقيق الجاهزية الكاملة للرد أو لاتخاذ زمام المبادرة.
●الثالث: الحسم، من خلال القدرة على تحقيق نصر حاسم وسريع.
وقد لحق بهذه المبادئ خمسة أسس، تُستكمل بها أركان النظرية الأمنية:
(1)- تجييش الشعب بكامله (أو الشعب هو الجيش) والشعب المقصود هنا هو المجتمع الاستيطاني الصهيوني اليهودي في فلسطين المحتلة.
(2)- نقل الحرب إلى أرض “العدو”.
(3)-النوعية مقابل الكمية (الكيف مقابل الكم) لمعالجة التفوق البشري “للعدو”، والوجود في بيئة معادية، من خلال تشكيل جيش قوي وفعال ومتفوق ومزود بأحدث الأسلحة، وقادر على حسم المعارك لصالحه.
(4)- إيجاد حدود قابلة للدفاع عنها.
(5.)-التحالف مع القوى العظمى، خصوصاً الولايات المتحدة، لضمان الأمن الخارجي للكيان الإسرائيلي.
وبناء على ما سبق حرص الكيان الإسرائيلي دائماً على تحقيق “التفوق”، بما في ذلك التفوق في الأسلحة غير التقليدية (النووية تحديداً). كما طور نظرية “المجالات الحيوية” للكيان في دوائر تتسع في المحيط الاستراتيجي لـ”إسرائيل” لتصل الدائرة الثالثة لدول مثل إيران وباكستان وتركيا ودول الخليج وشمال إفريقيا، حسب رؤية أريل شارون. وطوّر الصهاينة نظرية “المناطق العازلة” كحلٍّ لمشكلة العمق الاستراتيجي، ولتحقيق “الحدود الآمنة”، من خلال اتفاقات التسوية مع مصر وعمل ترتيبات أمنية خاصة بسيناء، ومن خلال الجدار العنصري العازل في الضفة، والتعامل مع الأغوار على حدود الأردن كعمق استراتيجي، ومحاولة تشكيل الشريط الحدودي الموالي لـ”إسرائيل” في لبنان في الفترة 1978-2000.
واستخدم صنَّاع القرار الاستراتيجي الصهيوني مفاهيم “الضربة الاستباقية المضادة”، و”الحدود الآمنة”، و”ذريعة الحرب”، لضمان الهيمنة على البيئة المحيطة، فكان مثلاً الاجتياح الإسرائيلي للبنان في 1978 و1982، وحرب 2006، وضرب المفاعل النووي العراقي في 1981، والحروب والاعتداءات المستمرة على قطاع غزة، وضرب مصنع اليرموك في السودان في 2012، وضربات الطيران الإسرائيلي في سورية.
ثانياً: تحديات ومخاطر مؤثرة:
حملت التطورات، خصوصاً في العقد الثاني من القرن العشرين (2010- 2019) مجموعة من المخاطر الاستراتيجية على “الأمن القومي الإسرائيلي” أبرزها:
(1)- الثورات والانتفاضات التي عمَّت المنطقة العربية، دلَّت بقوة على رفض أنظمة الفساد والاستبداد التي تسبّبت إلى حدٍّ كبير بحالة الضعف والهزائم والتفوق الصهيوني؛ وفتحت هذه الثورات الفرصة لتغيرات حقيقية في البيئة الاستراتيجية، قد تشكل خطراً وجودياً على الكيان الإسرائيلي.
(2)- تطور المقاومة الفلسطينية بقيادة حماس، ووجود قاعدة مقاومة صلبة ومتنامية في قطاع غزة؛ ووجود تيار شعبي فلسطيني وعربي وإسلامي واسع يدعم المقاومة.
(3)- تزايد المخاطر الخارجية المتمثلة في الجبهة الشمالية (حزب الله)، وفي البيئة الإقليمية وخصوصاً إيران وبرنامجها النووي والصاروخي.
(4)- تغيُّر طبيعة المخاطر، وصعوبة حماية “الجبهة الداخلية” منها، وصعوبة تطبيق النظرية الأمنية عليها، مثل مخاطر الصواريخ التي تملكها المقاومة، والتي تغطي جميع المساحة التي يسيطر عليها الكيان الإسرائيلي، والعمليات الاستشهادية (خصوصاً في أثناء انتفاضة الأقصى2000 -2005 )، والطائرات المسيَّرة.
(5)-التهديد السيبراني: بالرغم من التفوق النوعي الإسرائيلي في مجال التواصل والاتصالات والحرب الإلكترونية، إلا أن قوى المقاومة طورت إمكاناتها وأخذت تشكل خطراً متنامياً على الجانب الإسرائيلي.
(6.)- التهديد السكاني: فمع سقوط حلّ الدولتين، والرغبة الصهيونية اليمينية في الإبقاء على السيطرة على الضفة الغربية؛ فإن عدد الفلسطينيين تحت الاحتلال تجاوز عدد اليهود في فلسطين التاريخية، وأدخل الصهاينة في معضلة التعامل مع “القنبلة السكانية الفلسطينية”.
(7)_ اختلاف واختلال المعايير المتعلقة بالجغرافيا والجغرافيا السياسية، والتي ترتكز إليها بعض جوانب النظرية الأمنية الإسرائيلية، حيث تراجعت قيمة العمق الاستراتيجي والحدود الآمنة مع ظهور إشكالات في إمكانية نقل المعركة إلى “أرض العدو”؛ مما يستدعي مراجعات عميقة في النظرية.
(8)- تحدّي “نزع الشرعية” عن الكيان، وتحدي انتشار منظمات المقاطعة للكيان بي دي أس BDS وهي ظاهرة تزايدت في السنوات الأخيرة في البيئة الدولية، وتسببت بالكثير من القلق لدى الجانب الصهيوني.
(9)- التهديد المجتمعي الداخلي، المرتبط بالتحولات في البيئة الاجتماعية الإسرائيلية نتيجة التحول إلى اقتصاد السوق المترف، وظهور أجيال جديدة ترغب بالاستمتاع بحياتها، وتعزف عن التجنيد في الجيش، ولا تملك إرادة القتال.
كل ذلك أدى إلى تآكل مفهوم الردع، وتراجع القدرات الإسرائيلية في “الإنذار المبكر”، كما تراجعت القدرات الإسرائيلية على الحسم السريع للحروب والمعارك بعد تجربتها في لبنان سنة 2006، وفي ثلاثة حروب مع قطاع غزة، وتضاعفت التكاليف بالنسبة للكيان الإسرائيلي مقارنة بالنتائج المتوقعة.
ثالثاً: تحديث إدارة منظومة الأمن القومي:
في السنوات الماضية، وصولاً إلى جائحة كورونا، لم يطرأ تغيُّر أساسي في جوهر نظرية الأمن القومي، غير أنه حدثت حالة من إعادة التموضع المرن المتناسب مع المخاطر والتحديات التي طرأت، خصوصاً في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، كما سعت “إسرائيل” إلى الاستفادة من العديد من الفرص التي رافقت التطورات. وبالتالي، تركزت إدارة منظومة الأمن القومي الصهيوني على:
(1)- مبدأ الدفاع: في سنة 2015 أصدر الجيش الإسرائيلي وثيقته حول استراتيجية الجيش الإسرائيلي The IDF Strategy. حيث لاحظ المراقبون أن هذه الوثيقة تحوي لأول مرة على مبدأ جديد هو “الدفاع” إلى جانب المبادئ الثلاث السابقة. حيث ترسّخ المبدأ الجديد مع إنشاء الجدار العنصري العازل في الضفة الغربية، ومع السياجات والجدران مع قطاع غزة وسورية ولبنان، ومع منظومات الدفاع ضدّ الصواريخ وخصوصاً القبة الحديدية، ومنظومات الدفاع الفعال في المدرعات والآليات. وهو مبدأ لم يكن ليترسخ لولا تغيرات البيئة الإقليمية، وتصاعد مخاطر قوى المقاومة.
(2)- شرطي المنطقة: خروج الدول العربية عملياً من الصراع مع “إسرائيل”، وتفكك خطر الحرب التقليدية بانهيار جيش عربي قوي كالعراق، وجيوش عربية أخرى في ليبيا واليمن، وتراجع مكانة وقوة جيوش أخرى كما في مصر وسورية، أو تحييدها بعد معاهدات التسوية كما في الأردن ومصر نفسها.
(3)- تطويع البيئة الاستراتيجية: بعد انطلاق الثورات في المنطقة العربية تبنت “إسرائيل” استراتيجية “المحافظة على القلعة” لاستشعارها بالخطر. وفي الوقت نفسه، سعت لإعادة إخضاع المنطقة من خلال تشجيع الموجات المضادة، والانقلابات العسكرية، وإفشال التجارب الديموقراطية، ودعم ما يسمى “محور الاعتدال العربي”. وإعطاء اهتمام بالغ للأوضاع خصوصاً في دول الطوق، بما يمنع أي تغيير يجعلها محاضن لبيئات أو مشاريع معادية للكيان.
(4)- توظيف السلطة الفلسطينية: حيث سعت للاستفادة من مسار التسوية السلمية واتفاقات أوسلو والانقسام الفلسطيني، في تحييد وإضعاف الجانب الفلسطيني، وتوظيف جانب كبير منه (السلطة الفلسطينية) في خدمة المتطلبات الأمنية الإسرائيلية؛ واستغلال هذه الأوضاع لتهويد الضفة الغربية وترسيخ الأمر الواقع فيها.
(5)- الغطاء الأمريكي: الاستفادة من الغطاء الأمريكي، وما يسمى “صفقة القرن” سعياً لحسم قضايا الصراع مع الفلسطينيين، خصوصاً مستقبل القدس، ومنع عودة اللاجئين، وشرعنة الاستيطان الصهيوني في الضفة.
(6)- التحول إلى كيان طبيعي: الاستفادة من وجود بيئة استراتيجية مواتية لتحقيق اختراق صهيوني في مجال التطبيع، وتكريس قبول البيئة الاستراتيجية بالكيان ككيان “طبيعي” في المنطقة.
(7)- حرف بوصلة الصراع: الاستفادة من حالة الضعف و”الاضطراب” التي تشهدها المنطقة، لمحاولة الدخول في تحالفات مع الأنظمة العربية التي تعمل بغطاء أمريكي، لمحاربة ما يسمى “التطرف” وتيارات “الإسلام السياسي” وإيران. وحرف بوصلة الصراع العربي والإسلامي مع العدو الصهيوني، إلى صراعات طائفية وعرقية إقليمية.
(8)- جز العشب: متابعة سياسة “جز العشب”، والضربات الاستباقية، وكي الوعي، مع قوى المقاومة في غزة والجبهة الشمالية.
(9)- الروح “الوطنية”: الضخ باتجاه تعميق الولاء للمشروع الصهيوني، وزيادة الروح العنصرية (أو “الوطنية” حسب تعبيرهم)، بحيث أخذ المجتمع الصهيوني روحاً أكثر يمينية ودينية، واتجه نحو سن القوانين العنصرية، وعلى رأسها قانون “يهودية الدولة”.
(10)- التموضع الدولي: السعي للاعتماد أكثر على الذات في الجوانب الاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية، وتخفيف الاعتماد على المساعدات الأمريكية، وتقوية التحالفات والعلاقات مع قوى كبرى صاعدة كالصين والهند وروسيا.
(11)- معركة الشرعية: خوض معركة شرسة على المستوى الدولي لشرعنة السلوك الإسرائيلي، ولتجريم المقاومة، وإخراج حركات البي دي أس BDS عن الشرعية ومنعها من العمل.
رابعاً: جائحة كورونا:
حتى وقوع جائحة كورونا، كان الكيان الصهيوني يشعر أنه في أفضل حالاته من زاوية أمنه القومي، غير أن الجائحة أدخلت منطقة “الشرق الأوسط” والعالم كله في حالة من الغموض والشعور بعدم الاستقرار، وانفتاح دوائر المخاطر والفرص، مع صعوبات كبيرة في التحكم بالمسارات. غير أن المخاطر التي قد يواجهها الكيان على المدى الوسيط والبعيد، قد تكون أكبر من الفرص المحتملة. وبشكل عام، فإن الكيان الصهيوني يخشى أن تنعكس جائحة كورونا على منظومته الأمنية من عدة محاور:
●الأول أن يتسبب الوباء بتدهور قوة الولايات المتحدة وحلفائها، وبالتالي تراجع قدرتها على دعم الكيان الإسرائيلي في المنظومة الدولية، وعدم إمكانية توفير الغطاء الدولي الذي يحتاجه الكيان. مع احتمال تراجع قوة “اللوبيات” الصهيونية في الدول الغربية.
●الثاني أن يهتز البناء المتداعي أصلاً للنظام الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، وتحدث حالة فوضى أو تصعد قوى أخرى كالصين مثلاً، لا ترى مصلحتها في الدعم “الأعمى” للكيان الإسرائيلي ولا في توفير الغطاء لممارساته، وربما تسعى لممارسة ضغوط عليه.
●والثالث أن يحدث انتشار واسع للوباء في الضفة الغربية وقطاع غزة، يخرج عن السيطرة، ويتسبب بحالات فوضى انهيار للسلطة، مما قد يفتح البيئة الفلسطينية على جميع الخيارات، ويفرض أعباء كبرى على الكيان الإسرائيلي لمواجهة الاستحقاقات بما في ذلك اضطرار الكيان لتغطية تكاليف احتلاله، وتضاعف أعبائه العسكرية والأمنية والاقتصادية، مع تزايد فرص تصاعد المقاومة المسلحة.
●والرابع أن يحدث مزيد من الفشل والتراجع والانهيار في البلدان العربية، حيث البيئة الاستراتيجية المحيطة بالكيان الإسرائيلي؛ فتسقط أو تتهاوى أنظمة عربية، وتتوفر بيئة لموجة ثورية أو تغييرية جديدة، تحمل أخطاراً استراتيجية على الكيان.
●ومن ناحية خامسة فإن جائحة كورونا قد تسببت بخسائر اقتصادية هائلة للكيان الصهيوني، واضطرته أن يدفع مليارات عديدة لتغطية الجوانب الصحية. وهذه الخسائر دفعته لتخفيف ميزانيته العسكرية والأمنية ولو على المدى القصير. وهو ما يعني أنه قد يعاني من “خاصرة رخوة” ربما للسنتين القادمتين، بما قد يحمله ذلك من مخاطر على أمنه القومي.
●وفي المقابل، فإن الكيان الصهيوني قد يحاول استغلال انشغال العالم بالوباء، للاستفراد بالحالة الفلسطينية، والمضي قدماً في إجراءات التهويد والضم خصوصاً في القدس وباقي الضفة الغربية، وتطبيق ما يعرف بـ” صفقة ترامب”.

خلاصة
يظهر أن التحديات الاستراتيجية الجديدة، خصوصاً في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين(2010- 2019) فتحت العديد من الثغرات في نظرية الأمن القومي الإسرائيلي؛ وأدخلتها في معضلات وأزمات لا يسهل التعاطي معها. غير أن الكيان الإسرائيلي ما زال الكيان يتمتع بدينامية عالية وقدرة كبيرة على التكيُّف، ويستفيد من تفوقه النوعي، ومن ضعف وتشرذم البيئة العربية. ومع ذلك فإن عدداً من التحديات سيزداد قوة وخطورة على المشروع الصهيوني كالتحدي السكاني الفلسطيني، وتحدي تصاعد المقاومة وتطور أسلحتها النوعية، وتحدي احتمالات تغير البيئة الاستراتيجية المحيطة بـ”إسرائيل”، وصعود موجة جديدة تحمل مشروعاً نهضوياً حضارياً وحدوياً مقاوماً. أما تحدي “كورونا” فقد زاد من المخاطر المحتملة على الكيان وأمنه القومي، حيث أربك أو أدخل في حالة من عدم اليقين العديد من المنجزات ومسارات العمل الصهيونية.
●هذا المقال هو نسخة موسعة عن النص الذي نشر في موقع عربي21، 2020/4/24
●●●جميع المقالات المنشورة تعبّر عن رأي كتّابها ولا تُعبر بالضرورة عن رأي مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات

_____________________________
ألمصدر : مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات،
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-02-2020, 12:35 PM   #16
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 2,064
افتراضي مستقبل المشهد الدولي بعد الكورونا (كوفيد 19) …

مستقبل المشهد الدولي بعد الكورونا (كوفيد 19) …
بقلم: أ. د. وليد عبد الحي
(مقال خاص بمركز الزيتونة).

من بين مشكلات الدراسات المستقبلية في تطوير نماذجها في إطار الدراسات المستقبلية هو في كيفية إدراج المتغير “قليل الاحتمال عظيم التأثير Low Probability –High Impact” خصوصاً عندما يشكل هذا المتغير نقطة تحول في اتجاه Trend معين للظاهرة موضوع البحث أو نقطة تحول للاتجاه الأعظم Mega-Trend للظاهرة.

ويتم تقسيم هذا المتغير إلى ثلاثة انماط:

1. نموذج الأوزة السوداء Black Swan؛ وهو الحدث غير المتوقع نهائياً. وبالتالي ليس هناك خطط لمواجهته، وهو أمر لا ينطبق على فيروس كورونا الذي يتوفر قدر غير قليل من الدراسات العلمية التي تنبأت به. [1]

2. النموذج المتوقع بدون استعداد لمواجهته Known but unprepared for، [2] أي متوقع ولكن لا يوجد استعدادات مسبقة لمواجهته، وهو ما ينطبق على الكورونا.

3. نموذج المتوقع وهناك استعداد لمواجهته Known and prepared for. وهو ما لا ينطبق على الكورونا أيضاً.

وتتم دراسة هذا المتغير بمناهج متداولة في الدراسات المستقبلية وهي المنهج الإرشاديHeuristic أو المنهج الحتمي Deterministic أو المنهج الاحتمالي Probabilistic، ولكل منها خطواته المنهجية المحددة. [3] ولا يتسع المقام للدخول في تفاصيل هذه المناهج. [4]

مما سبق، نقول إن الكورونا كان متوقعاً لا من العلماء فحسب بل ومن السياسيين أيضاً، لكن الخطط للمواجهة لم تتم لأسباب تستحق من الباحثين التأمل والبحث فيها.

أولاً: النظام الدولي بين الاتجاهات الأعظم ونقاط تحوله:

بالعودة للتاريخ الإنساني يتبين أن “العقل الإنساني” عبر التطور التدريجي تمكن في خاتمة المطاف من استيعاب الصدمات الكبرى (وبائية، أم سياسية، أم اقتصادية، أم بيئية، أم غيرها)، وإعادة تكييف بُنياته بشكل يحافظ على أربعة “اتجاهات عظمى” لم تتوقف في التاريخ الإنساني على الرغم من كل نقاط التحول الكبرى والصغرى، ولم تثنها الصدمات أو نقاط التحول وتعرجات مسار الظواهر عن الاستمرار، وهي:

1. الحفاظ على الحياة الإنسانية: والدليل أن عدد سكان العالم لم يتوقف عن “اتجاه” التزايد في أي فترة من فترات التاريخ على الرغم من كل ما واجهته البشرية من “أعوام رمادة” أو حروب أو امراض أو غضب الطبيعة…إلخ.

2. التطور العلمي في مختلف مناحي الحياة: إذ تتراكم المعارف في مختلف العلوم والفنون وتجري غربلة النظريات والاكتشافات والإبقاء على بعضها أو تطوير البعض الآخر أو إحلال الجديد محل ما لم يعد مناسباً في الاقتصاد والتكنولوجيا والسياسة والأدب والفن…إلخ، ولم يتوقف هذا التطور والتراكم العلمي ولو للحظة واحدة على الرغم من كل التطورات المفاجئة وغير المفاجئة.

3. التواصل بين المجتمعات وتطوير أدوات هذا التواصل من خلال تنامي نشوء المدن (تجمعات سكانية أكثر تواصلاً)، وتقريب المسافات (بأداوت المواصلات من الخيل إلى الكونكورد)، بل وإلغاء المسافات (بالفضائيات وشبكات الإنترنت)، وتؤكد دراسات الأثنروبولوجيين التاريخية هذه المسألة بشكل كبير. [5]

4. العلاقة الجدلية بين الإنسان والإنسان (والمجتمع والمجتمع الآخر)، والعلاقة الجدلية بين الإنسان والطبيعة وما ورائهما، وتتمثل هذه الجدلية في علاقة مزدوجة تتمظهر بالصراع أحياناُ (بالحروب أو بالمظاهر الطبيعية السلبية من تلوث أو كوارث أو أوبئة وسواها)، وبالتصالح والانتفاع أحياناً أخرى (بالتعاون أو جني الثمرات على اختلاف أنواعها من الطبيعة).

بناء على ما سبق، فإن المشهد الدولي القادم بعد كورونا (كوفيد 19) قد يدخل الاتجاهات الأعظم سابقة الذكر في بعض التعرج أو التلكؤ، وقد يفرز مظاهر لم تألفها البشرية، لكني أميل إلى أنه لن يزحزح الاتجاهات الأعظم الأربعة عن مواصلة المسيرة، فلن تتوقف الزيادة السكانية (عند مقارنة عدد المواليد بعدد الوفيات حتى مع كورونا)، ولن يتوقف التراكم العلمي (فالعقل البشري قلق بطبيعته ولن يستقر أمام أي جديد، بل سيلاحقه للفهم والتكيف بل والتوظيف)، ولن تتراجع شبكات التواصل والاتصال بين الأفراد والمجتمعات، بل سيتم رتق أي فتق أصابها وعلى عجل، وأخيراً لن تتوقف ثنائية الصراع و”المماحكة” التاريخية بين الإنسان والإنسان وبينهما وبين الطبيعة وما ورائهما.

في ضوء ما سبق، سأولي بقية المقال للاعتناء بقسمات المشهد الدولي في ضوء الانكسارات العابرة لأحاول رصد المستقبل المباشر للمشهد الدولي (3 سنوات)، ورسم ملامحه العامة، على الرغم من أنه وصف لمشهد متحرك.

ثانياً: العلاقة بين إيقاع التغير والتحولات في المشهد الدولي وبين البعد البيولوجي الطبي:

إن الفترة الزمنية التي سيصل فيها العالم إلى عقار يلجم انتشار الفيروس، وبالتالي امتصاص آثار التكلفة البشرية والاقتصادية، مسالة متروك تقرير مدتها بيد المختبرات العلمية، فإذا رافق الفيروس العالم حتى سنة 2021 كما ترى بعض التقارير (تقرير الصحة العامة البريطاني)، [6] فإن التداعيات ستكون عميقة اقتصادياً وبشرياً، ولكن هناك مراكز علمية أكثر تفاؤلاً من هذه. [7]

ويبدو أن نتيجة الإحساس بالتداعيات الخطيرة على الجميع صرفت توجه الدول الكبرى باتجاه خبراء القطاع الصحي لمواجهة الأزمة، وهو ما قد يزيد من المنافسة بين هذه الدول من ناحية (خصوصاً شركات الأدوية، وما يترتب على ذلك من مكاسب تجارية وتعزيز القوة الناعمة للدولة)، لكنه قد يدفع باتجاه تكاتف الخبرات وتعاونها من خلال المشاركة في الاكتشافات ذات الصلة من ناحية أخرى. وهو الأمر الذي حثّ عليه عدد كبير من النخب العالمية، وتبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة بتأييد من 188 دولة، [8] والأرجح أن هذا التوجه ليس محصوراً في الأقطاب الدوليين فقط، خصوصاً أن الفيروس غير منحاز لأحد في حربه لا طبقياً ولا قومياً ولا دينياً…إلخ مما يجعله عدواً “للجميع” وهو ما يعزز، بقدر ما، المواجهة المشتركة، وهو ما تؤكده تقارير وتوقعات مسؤولي الصندوق الدولي من أن هناك علاقة ارتباط عكسي بين سرعة الوصول للعقار وبين عمق الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الناتجة عنه. [9] ولعل تبني أغلب البنوك المركزية لسياسات أكثر تيسيراً للسياسات النقدية يزيد من الحس التعاوني بين مختلف الدول دون أن ينفي بقاء قدر من التنافس أيضاً.

ثالثاً: التداعيات الاقتصادية والقدرة على التكيف مع ارتداداتها العكسية:

إن إيقاع التغير المتسارع يجعل انتقال الآثار أسرع، ويجعل القدرة على التكيف أضعف، في ظل الاضطراب الذي يتركه متغير قليل الاحتمال عظيم التأثير، وهو الكورونا في حالتنا هذه.

وبالنظر إلى السوابق التاريخية في تأثير الأوبئة على الاقتصاديات الدولية، نجد مثلاً أن السارس SARS كلف دول شرق آسيا في سنة 2003 نحو 2% من إجمالي ناتجها القومي في حينه، بينما زلازل اليابان سنة 2011 كلفت اليابان ما يوازي 235 مليار دولار، وتوقف الإنتاج في بعض من أكبر شركاتها، [10] وبقيت آثار الزلزال حتى سنة 2017، على الرغم من الإمكانيات الكبيرة لليابان على التكيف، ولا شك أن آثار الكورونا تفوق ذلك في حالة دول كثيرة.

ومن الواضح أن تداعيات الأزمة لا تتساوى في كل الدول (بشرياً واقتصادياً)، ولا في كل القطاعات (قارن قطاع السياحة أو شركات الطيران أو الشركات الكبرى مع قطاع البنوك أو البورصات…إلخ)، ولا في كل الأقاليم (قارن نسبة التأثير في أوروبا والولايات المتحدة والصين مع الدول الإفريقية أو دول أمريكا اللاتينية)، او بين الدول النفطية وغيرها من الدول حيث تراجعت أسعار البترول الى 20.84 دولار للبرميل مع الأسبوع الاخير من نيسان/ أبريل وهو أدنى مستوى لها منذ سنة 2000، بل إن الأسعار النفطية في السوق الأمريكي وصلت إلى حد السالب، وهي المرة الأولى التي يصل فيها التراجع هذا الحد. [11]
ولو نظرنا في أهم بورصات العالم سنجد من المقارنة بين الأسبوع الأول من شهر نيسان/ أبريل 2020 والأسبوع الأخير من الشهر ذاته أن نسبة الهبوط كانت مرتفعة في البداية ثم بدأت تتراجع بفعل تدخل الحكومة الأمريكية في أواخر آذار/ مارس بدفع نحو 2 تريليون دولار لمساعدة العمال (انضم إلى العاطلين عن العمل في شهر نيسان/ أبريل نحو 4.4 مليون عامل) والشركات (بسبب توقف العمل) على النحو التالي:
●للبحث بقية
●●●جميع المقالات المنشورة تعبّر عن رأي كتّابها ولا تُعبر بالضرورة عن رأي مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات
_____________________________
ألمصدر : مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات،
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-02-2020, 12:39 PM   #17
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 2,064
افتراضي

مستقبل المشهد الدولي بعد الكورونا (كوفيد 19) …
بقلم: أ. د. وليد عبد الحي
(02).

كن شركات أخرى مثل الشركات المرتبطة بالإنترنت (للترفيه أو لعقد الاجتماعات عن بعد أو التعليم عن بعد…إلخ) حققت مكاسب كبرى، فارتفعت أسهم بعضها بنسب كبيرة مثل: Zoom (+146.1%)، وNetflix (+29.4%) وAmazon (+26.4%). بينما نجد أن شركات الطيران تضررت بشكل كبير لأن أكثر من مئة دولة أوقفت رحلات الطيران مما أدى لتوقف أكثر من مئة ألف رحلة مع الأسبوع الأخير من نيسان/ أبريل 2020. وكل ذلك يشير إلى تباين مستويات الآثار من قطاع اقتصادي إلى آخر. [14]

ومن بين المؤشرات التي يبدو أن قدراً كبيراً من الإجماع عليه هو أن عمق الأزمة الناتجة عن الكورونا متباينة بين الدول أيضاً، فالاقتصاديات القوية خصوصاً للأقطاب الدوليين تمكنهم على الرغم من الخسارة من تحمل أعباء الأزمة، لكن ذلك لا ينفي أن بعضها قد يعرف حالة ركود اقتصادي قدرها صندوق النقد الدولي بنحو 3% خلال بقية سنة 2020، لكن الصندوق يتوقع بأن النمو الاقتصادي في سنة 2021 سيصل الى 5.8% عالمياً في حالة الوصول إلى علاج للكورونا. [15]

أما في الدول النامية أو الفقيرة أو التي تعيش فترات عدم استقرار سياسي سيكون العبء عليها أكثر وطأة، فتدفق الأموال الخارجية نحوها تباطؤ بقدر كبير، كما أن تكاليف المواجهة مع الفيروس من خلال النفقات الصحية وتعطل الأعمال يزيد الأمور سوءاً، ونتيجة للمخاطر المحتملة في هذه الدول بشرياً واقتصادياً بدأ الاستثمار في هذه الدول يتجه نحو تضييق نشاطاته، فخلال الفترة من بداية أزمة الكورونا حتى أواخر آذار/ مارس سحب المستثمرون ما قيمته 83 مليار دولار من هذه الدول، وهو أعلى قيمة في تاريخ الاستثمارات الأجنبية، مما دعا 80 دولة حتى الآن للتقدم لصندوق النقد الدولي أو البنك الدولي للمساعدة، وهو أمر قد يدفع هذه المؤسسات الدولية للتعامل مع هذه الدول من خلال حقوق السحب الخاصة Special Drawing Right، على غرار ما جرى في أزمة سنة 2008، إلى جانب أن العديد من البنوك المركزية الرئيسية تعمل من خلال خطوط مقايضة Swap ثنائية مع دول الأسواق الناشئة، وقد تدفع المنظمات المالية الدولية هذا الاتجاه للأمام وتوسع نطاقه خصوصاً إذا طالت الأزمة، [16] لا سيّما وأن التقديرات الأولية تشير إلى أن الاقتصاد العالمي بحاجة لإنقاذ قد يصل إلى أكثر من 10 تريليون دولار، [17] مع ضرورة التنبه إلى أن معدلات النمو الاقتصادي العالمي من 2008 (الأزمة المالية) إلى 2020، لم تتجاوز خلال الـ 12 سنة معدل 3% إلا في ثلاث سنوات هي سنة 2010 (4.5%)، وسنة 2011 (3.4%)، وفي سنة 2017 (3.3%)، بينما باقي السنوات كانت دون 3%، مما يعني أن الاقتصاد العالمي كان يعاني الكثير من المشاكل قبل الكورونا، وعليه لا يجوز رسم صورة مستقبلية منفصلة عن بنية النظام الاقتصادي العالمي السابق للكورونا. [18]

وتشير معطيات التعامل الاقتصادي مع الأزمة، إلى أن الاتجاه التعاوني هو الأرجح دون نفي أن هذا الاتجاه يستبطن في أحشائه قدراً من التنافس، لكن الضغوط المالية والتجارية والنقدية تشمل الجميع، على الرغم من تباين وطأتها، من مكان لآخر، فهي مثلاً في قطاع غزة أثقل كثيراً منها في أي بقعة أخرى في العالم.

من جانب آخر، تبين أن هناك علاقة إيجابية بين مستوى الانخراط في العولمة وبين معدل زيادة دخل الفرد من إجمالي الناتج المحلي، وتشير الدراسات إلى إن زيادة نقطة واحدة في مؤشر العولمة يؤدي إلى ارتفاع دخل الفرد بمعدل 0.33 نقطة. [19] وهو أمر تدركه الكثير من الدول التي ستبقى حريصة على العولمة في بعدها الاقتصادي خصوصاً.

من الضروري بداية، وفي ضوء الحديث عن نهاية العولمة أو عودة المنظور الواقعي التقليدي للعلاقات الدولية في أعقاب الكورونا، أن نفرق بين ظاهرة العولمة كعملية إجرائية Process وبين المنظور المعياري لهاNormative ، أي ضرورة التمييز بين العولمة كتعبير عن تداخل وتشابك آليات واطراف المجتمع الدولي لتشكيل نسيج عنكبوتي Cobweb وبين المنظور المعياري القائم على تحديد من المستفيد ومن المتضرر والمحاكمة الأخلاقية والإنسانية لها، فالجزء الثاني (المنظور المعياري ليس هو ما أريد مناقشته هنا لأن الباحثين “قتلوه” بحثاً)، ما أريد التركيز عليه هو سؤال محدد: هل سيسير المجتمع الدولي نحو تمزيق خيوط عنكبوت العولمة بعد الكورونا كما يرى البعض؟

إن الارتداد إلى الترابط الآلي (العودة لمنظور الدولة القومية) مرهون بتراخي وتفكك مؤسسات الترابط العضوي (الترابط الاقتصادي والتقني وتقسيم العمل الدولي)، فهل يحتمل البناء العالمي حالياً تفكك مؤسسات الترابط العضوي؟

عند الحديث عن انتهاء العولمة أو التحول التدريجي عنها لا بدّ من الأخذ في الاعتبار عدداً من المؤشرات التي تشير إلى أن الأمر ليس بهذه البساطة في ظل الواقع القائم وعمق الاتجاه الأعظم للترابط العضوي، والذي يظهر في المؤشرات التالية (إلى جانب الاتجاهات الأعظم التاريخية التي أشرنا لها في بداية هذا المقال): [20]

1. الشركات متعددة الجنسية:

طبقاً لتقديرات الاتحاد الأوروبي تسيطر هذه الشركات على نصف التجارة العالمية، وحيث أن هناك 60 ألف شركة متعددة الجنسية ولها نحو نصف مليون فرع تغطي كل أرجاء المعمورة ويعمل منها نحو 162.4 ألف في الاتحاد الأوروبي، فهل ستفك هذه الشركات العملاقة مصانعها وفروعها التي تغطي الإنتاج والتسويق والخدمات ما بعد البيع…إلخ؟ قد تحدث تعرجات في نشاطات هذه الشركات كما حدث قبل حرب الكورونا عندما انخفض حجم التجارة العالمية 1.1% بين سنة 2018 وسنة 2019 الماضية وقبل الكورونا.

2. التجارة العالمية:

اتسعت التجارة الدولية من 1950 إلى 2019 من نحو 62 مليار دولار إلى نحو 19 تريليون دولار، أي بمعدل أكثر من 306 أضعاف. وبمعدل 4.4 أضعاف سنوياً، فالتراجع في هذا الحجم سيحدث بالتأكيد لكنه على الأرجح سيعود للانتعاش بمجرد اللحظة الأولى من الاطمئنان على جبهة الكورونا، فمن المرجح أن تعاود آليات السوق بنوعيه؛ اقتصاد السوق الاشتراكي الذي تتبنى دولته منظور العولمة حالياً، ومنظور السوق الرأسمالي الذي أثبت قدرة هائلة على التكيف المرن مع ارتجاجات الحياة الاقتصادية العالمية.

3. الاستثمارات الخارجية:

تبلغ قيمة الاستثمارات الخارجية دولياً نحو 1.3 تريليون سنة 2018 بتراجع للسنة الثالثة (أي قبل الكورونا) عن أرقامها سنة 2015، ولكن هذه المبالغ الهائلة والمشروعات الضخمة من العسير تفكيكها، بل قد تعرض الدول التي فيها هذه الاستثمارات مزيداً من الإغراءات على الجهات المستثمِرة لتبقى وتحول دون انهيار الاقتصاديات لهذه الدول بفعل أزمة الفيروس، بمعنى أن الاستثمارات كانت في حالة تراجع قبل الفيروس، لكن اعباء التوقف الاقتصادي قد تدفع بعض الدول لمزيد من التنازلات لجلب الاستثمارات، وهو ما يعزز مسار العولمة من جديد.

4. العمالة الأجنبية:

هناك نحو 164 مليون عامل أجنبي طبقاً لأرقام منظمة العمل الدولية يعملون خارج بلادهم، ويقومون بتحويل مبالغ هائلة سنوياً لاقتصاد دولهم، فهل سيترك هؤلاء أعمالهم؟ وثرواتهم؟ إنهم يتوزعون في مناطق الجذب (32% في أوروبا، و23% في أمريكا الشمالية، و13.9% في الدول العربية، و13.3% في دول آسيا الأخرى، و7.9 في إفريقيا و7.1 في الباسيفيكي…إلخ)، فقد يعود بعضهم أو تتلكأ حركة التزايد في أعدادهم، لكن التغلب على الكورونا سيعيدهم لمصانعهم لا سيّما في ظل الحاجة المتبادلة بين طرفي العمل.

5. الطلاب الأجانب والفروع الجامعية الخارجية (فروع الجامعات على غرار فروع الشركات متعددة الجنسية):

هناك 5.3 مليون طالب أجنبي يدرس خارج بلاده بزيادة 3 ملايين خلال الفترة من 2000-2020 (منهم حالياً 330 ألف طالب أمريكي خارج الولايات المتحدة)، وهناك على المستوى العالمي 255 فرعاً لجامعات أجنبية، فهل سيترك هؤلاء الطلاب جامعاتهم الأجنبية، وهل ستقفل الجامعات الأجنبية أبوابها، وهل تستطيع الدول تحمل استيعاب الطلاب العائدين والعمالة العائدة وكل ما يترتب على ذلك من خلل اقتصادي واجتماعي؟

6. شبكة المنظمات الدولية غير الحكومية:

خلال الفترة من 1990-2020 ارتفع عدد المنظمات الدولية ليصل إلى نحو 5 آلاف منظمة حكومية دولية إلى جانب ارتفاع عدد المنظمات الدولية غير الحكومية من 6 آلاف منظمة إلى 25 ألف منظمة تغطي تقريباً كل قطاعات الحياة، وأصبح لهذه المنظمات نفوذ سياسي وقانوني وانساني عابراً للحدود القومية…إلخ، فكيف سيتم تفكيكها؟

ذلك كله يعني أن تفكيك البنية التحتية للعولمة ليس بالأمر المتاح، لكن نهر العولمة سيبقى يتدفق دون نفي احتمال تعرض بعض روافده لتغيير في مجاريها أو في منسوب مياهها.

رابعاً: التداعيات السياسية بين العولمة والدولة القومية:

يتمحور النقاش السياسي بين الباحثين في موضوع التداعيات السياسية للكورونا حول نقطتين مركزيتين هما: مكانة الدولية القومية في السياسات المحلية والدولية، فهل أدت الأزمة إلى انكفاء الدولة عن انخراطها في الشأن الخارجي، دولياً أو إقليمياً، بشكل كبير أم أن الأمر خلاف ذلك؟ في هذه النقطة، يميل قدر غير يسير من الكتاب والباحثين إلى الاعتقاد بأن الكورونا قصم ظهر العولمة، وأن الانكفاء مرة أخرى نحو “الدولة القومية” والعودة بهذه الدولة لوظائفها التقليدية وتفكك النظم الإقليمية واستعادة مفهوم السيادة الذي صقله جان بودان Jean Bodin في القرن السادس عشر، وأن الكورونا سينتهي بتفكك بنية النظام الدولي القائم حالياً، وتتضح هذه الصورة في كتابات ستيفن والت Stephen Martin Walt رائد الواقعية الجديدة، وبشكل لا يتوافق مع آراء جوزيف ناي Joseph Nye (صاحب مفهوم القوة الناعمة) ويتوافق جزئياً مع آراء وليم بيرنز William Burns وغيره من المفكرين. [21]

أما النقطة الثانية فهي هل ستؤدي تداعيات الكورونا إلى تنامي النزعة الصراعية بشكل يعيد صياغة بنية النظام الدولي أم أن التنافس السلمي سيتواصل خصوصاً بين القوى الكبرى؟ بمعنى هل المجتمع الدولي في طريقه للعبة صفرية أم لعبة غير صفرية؟zero sum-game or nonzero sum-game.

بالنظر إلى الاتجاهات في بنية النظام الدولي المعاصر سنجد أنه “يعزز الترابط الاقتصادي والتقني” من ناحية، ولكنه ينطوي على تفتت سياسي واجتماعي متلاحق منذ 1945 من ناحية أخرى، [22] وكلا الاتجاهين يؤثر كل منهما على الآخر أو، كما ترى نظريات الاقتصاد السياسي المعولم مثل المؤسسية النيوليبرالية والمدرسة القروسطية الجديدة أو نظرية “عبر الحكومية” أنه لا يمكن فصل أي منهما (الترابط والتفتت)، ويكفي النظر في الجدول التالي الذي يبرز أهم مظاهر التفكك: [23]



●للبحث بقية
●●●جميع المقالات المنشورة تعبّر عن رأي كتّابها ولا تُعبر بالضرورة عن رأي مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات
_____________________________
ألمصدر : مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات،
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-02-2020, 12:40 PM   #18
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 2,064
افتراضي 03

مستقبل المشهد الدولي بعد الكورونا (كوفيد 19) …
بقلم: أ. د. وليد عبد الحي
(03).

إن المشهد القائم حالياً يعيدنا لنظرية إميل دوركهايم Émile Durkheim حول العلاقة العكسية بين الترابط العضوي Organic، والترابط الآلي Mechanical بين الأافراد والمجتمعات، وعليه فإن العولمة ستقاوم أي نكوص عنها، مستفيدة من الملامح التالية:

1. إن الترابط الاقتصادي والتقني الذي يمثل الترابط العضوي يضعف الترابط الآلي القائم على العرق واللغة والدين والمذهب…إلخ، ومعلوم أن الدولة القومية (نموذج صلح وستفاليا The Peace of Westphalia 1648) في جوهرها قامت على أساس الرباط الآلي أولاً، وتعززت ببعض الروابط العضوية، لكن العولمة تعلي شأن الرباط العضوي على حساب الرباط الآلي، ومن هنا جاء تهديدها لمكانة الدولية القومية خصوصاً مع فيضان الخارج على الداخل في كل جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وعليه فإن العودة للترابط الآلي الذي أدى تفككه للتفتت الاجتماعي والسياسي لا يتيح المجال للدولة القومية لاستعادة عرشها بالسهولة التي تبدو للبعض، ومن المرجح أن الدولة التي تتمكن أولاً، كاتجاه فرعي، من إيجاد عقار للفيروس وتنجح في النجاة أولاً ستتعزز “قوتها الناعمة”، وستوظف هذه الدول، خصوصاً الكبرى منها، موضوع الفيروس لتعزيز مكانتها في إطار العولمة، لأن توظيفه Instrumentalise يعني تعزيز القوة الناعمة للذات، وهو أمر بديهي في إطار سياسة التنافس بين القوى العظمى، ويبدو أن الصين من خلال سرعة كبح تسارع الأزمة وتقديم المساعدات للدول الأخرى خصوصاً إيطاليا وغيرها (وهو ما لحقت به روسيا في إرسال مساعدات لإيطاليا) حسنت من هذه الصورة على الرغم من اتهامها بعدم “الشفافية” في بداية الأزمة، وهو ما قد يترتب عليه لاحقاً “بعض” التشنج في علاقاتها مع بعض الدول الأخرى على الرغم من دعوة رئيس منظمة الصحة العالمية World Health Organization إلى “عدم تسييس موضوع الكورونا”. [25]

وبالمقابل فإن قدرة الولايات المتحدة على مواجهة الأزمة بسرعة وإبداع تقني وإداري قد يعزز من احتمالات استمرار دونالد ترامب Donald Trump في البيت الأبيض، لكن فشله الكامل أو النسبي قد يضعف آماله في هذا الجانب، وهو ما سيكون له تداعيات سياسية خصوصاً على السياسة الأمريكية في مناطق مختلفة من العالم ومن ضمنها الشرق الأوسط بقدر معين، فهو جعل من “الغواية الاقتصادية” العمود الفقري لخطته “صفقة القرن”. وفي ظل التداعيات التجارية والمالية العميقة لأزمة الكورونا مترافقة مع هزات أسعار البترول، فإن قوة الدفع لهذه الخطة سيصيبها بعض التراخي خصوصاً تجاه الفلسطينيين، بينما سيرى فيها الطرف الصهيوني فرصة، وهو ما تشي به عملية تشكيل حكومة “وحدة وطنية” في “إسرائيل” والاستعداد للبدء بضم مناطق مختلفة وواسعة من الضفة الغربية مستفيدة من الانشغال الدولي والإقليمي بهموم الكورونا.

2. إن الحاجة المتبادلة لأسواق القوى الكبرى بعضها مع بعض سيدفعها نحو اللعبة غير الصفرية non zero sum game أي المزاوجة بين توظيف المصالح المتعارضة بطريقة لا تؤذي المصالح المشتركة التي أصبحت ذات وزن كبير في سياسات هذه الدول، خصوصاً في بعدها الاقتصادي والمالي والنقدي، وهي من أهم ركائز العولمة.

3. قد تزيد أهمية المنظمات الدولية المتخصصة مثل منظمة الصحة العالمية على الرغم من تشنجات ترامب نحوها، إذ أن العالم أصبح أكثر إدراكاً لمخاطر الأوبئة وخصوصاً انتشارها عبر الحدود، وهو أمر قد يمتد لتعزيز منظمات البيئة وغيرها من المنظمات خصوصاً ذات الطابع الخدماتي سواء أكانت منظمات دولية حكومية أم غير حكومية، وهو ما يعزز العولمة من جديد.

4. البعد الأيديولوجي: إن معطيات الصورة السابقة تشير إلى التوجه نحو المركب الهيجلي Hegel’s complex القائم على دول تعتمد سياساتها على الجمع بين الاشتراكية (عدالة التوزيع)، وبين الرأسمالية (معدلات النمو)، وهو ما سيجعل العلاقات الدولية (بين الدول) أقل ميلاً للعنف فيما بينها، مقابل تواصل قدر من العنف الداخلي والحروب الأهلية في وضعية غير خطية Nonlinear، وهو تزاوج سبق لعدد من علماء العلاقات الدولية أن تنبأوا به مبكراً. [26]

5. يبدو أن الأزمة قد “هذبت” صورة المؤسسات العسكرية في أذهان الرأي العام العالمي نظراَ لإسهامها في محاولات محاصرة آثار الوباء، ومثاله الحي في هذا السياق لحاق روسيا بغيرها من الدول لمطالبة الجيش بدور أكبر في مواجهة الكورونا. [27] وهذه المهمة للقوة الخشنة سيمنحها المزيد من مساحة الحركة خصوصاً في دول العالم النامي، ناهيك عن احتمال تعزيز دورها اقتصادياً كما هو الحال في الصين ودول أخرى خصوصاً في الدول النامية.

6. يبدو إلى حد ما أن المنظور الآسيوي في العلاقات الدولية اكتسب “بعض” الألق على حساب النقد المتزايد للمنظور الغربي من خلال المقارنة بين سرعة التكيف الآسيوي خصوصاً في مراكز الأزمة الوبائية قياساً لتلكؤ التكيف الأوروبي والأمريكي، وهو ما وصفه البعض بأنه بداية عملية نزع التغريب de-Westernisation أو بداية لمنظور مركب يتمثل في نموذج الويست WEAST الذي طرحه مبكراً بعض الباحثين السياسيين، والقائم على أساس أن ثقافة مجتمع العولمة سيكون على المدى البعيد مزيجاً من ثقافة “الشرق East وثقافة الغرب West. [28]

7. إن الكورونا سيدفع قوى الترابط العضوي إلى تكييف نفسها في بداية الأمر، وسيدفع الترابط الآلي بعض الشيء، لكن الترابط التقني (المواصلات والاتصالات والإنترنت) والترابط المناخي (بالمناسبة فإن الكورونا نتيجة شله للمصانع والطيران والمواصلات البرية دفع لانخفاض حاد في نسبة العناصر الملوثة مثل ثاني أكسيد الكربون، بل إن الصين خفضت من استخدامها للفحم بنسبة تقارب 40% طبقاً لبعض التقارير)، [29] والمؤشرات التي أَشرتُ لها سابقاً ستكون استراتيجيتها القادمة هي ليس وقف العولمة بل “تنظيمها أكثر”، والتنبه لأبعاد جديدة بغض النظر عن التقييم المعياري لها، فـ”العنكبوت” باقٍ، والنسج مستمر وبطرق جديدة وقديمة، وقد تُحدِث الصدمة بعض الارتداد لمدة عامين أو أكثر ثم تعود الاتجاهات الأعظم لتفعل فعلها، فكما وجد العالم في عصبة الأمم مخرجاً بعد الحرب العالمية الأولى والأمم المتحدة بعد الحرب الثانية، سيتكيف مع الزائر الجديد ويواصل مسيرته، مع الإقرار بأن ذلك سيحمل معه الكثير من الأوزار، [30] فلا شك أن تفاوت نسب الفقراء الذين تغطيهم المساعدات الاجتماعية والصحية بين الدول سينعكس على مستويات الاستقرار فيها، وهو ما يؤكد تفاوت الآثار على الأوضاع الداخلية، كما أن عدم معالجة الكورونا في الدول الفقيرة يعني احتمالات عودته في الدول الغنية، وهو ما يستدعي مزيد من التعاون الدولي قد يقود تدريجياً إلى تزايد ظاهرة الديبلوماسية “عن بعد” بتزايد عقد المؤتمرات الدولية عن بعد.

8. إن الأزمة دفعت العديد من الجهات الدولية للمطالبة بتخفيف العقوبات وسياسات الحصار على بعض الدول لتمكينها من مواجهة الوباء كما هو الحال في إيران أو فلسطين (في الضفة الغربية وقطاع غزة) وغيرهما في ظل الضغوط الإنسانية، وهو ما اتضح في مواقف المرشَّحَين الديموقراطيين الأمريكيين جو بايدن Joe Biden وبيرني ساندرز Bernie Sanders في مناشدتهما ترامب لتخفيف الحصار. [31] وعليه فالعالم قد يتقارب لمواجهة الفيروس لكنه قد يتباعد مؤقتاً ليحمي كل طرف نفسه من أوزار الوباء.

9. ستبقى الأبعاد الجيوسياسية على حالها لأن الفيروس لا يستطيع تغيير الجغرافيا. وعليه لا بدّ أن تلتفت أوروبا لجنوبها المتوسطي وجوارها الروسي، وقد تظهر بعض الشقوق في جدران الاتحاد الأوروبي أو في العلاقات الأوروبية الأمريكية لكن النسيج السياسي والاقتصادي والاجتماعي متشابك إلى حد يصعب تفكيكه بالشكل الذي يجري الترويج له. فمثلاً ليس بالأمر السهل تفكك الاتحاد الأوروبي، وإنما قد تقود الأزمة إلى إعادة هيكلة بعض مؤسساته أو التنبه أكثر لجوانب معينة من باب رد الفعل الطبيعي، وبالمقابل لن تتخلى الصين عن مشروعها العولمي أو مشروع “مبادرة الحزام والطريق”.

الخلاصة:

1.سيتجه العالم بعد لجم تفشي الكورونا إلى إصلاح الأضرار الاقتصادية المترتبة على الكورونا والتي أدت إلى انخفاض معدل دخل الفرد في 170 دولة، لكنها لن تتمكن من ذلك إلا باستثمار هياكل العولمة القائمة مع محاولة الاستمرار في التنافس القومي لدفع مسارات العولمة باتجاه مصالح الدولة القومية، وهو ما سيدخل بعض آليات العولمة في مساومات قاسية قد تتخللها تشنجات سياسية دون الوصول بها لمرحلة الصدام المباشر بالوسائل الخشنة. لكن بعض الدول، كالتي تعتمد اعتماداً كبيراً على النفط، قد تعاني مزيداً من عدم الاستقرار بسبب تضافر شلل الحياة الاقتصادية نتيجة الكورونا من ناحية والهبوط الكبير في عائدات النفط (العراق، والسعودية، وفنزويلا، والجزائر، وليبيا، والمكسيك، والإكوادور، ونيجيريا،…الخ)، وبعض هذه الدول مثل المملكة العربية السعودية التي تعهد ولي عهدها محمد بن سلمان قبل أربع سنوات ببناء اقتصاد متحرر من الاعتماد على النفط، وبدأ بمشروعات لا يمكن إنجازها دون بيع النفط بسعر 80 دولاراً للبرميل بينما هو يرواح حالياً عند 20 دولاراً ستعاني أيضاً، وربما تضطر لمراجعة سياساتها ومشاريعها. [32] وهناك دول عربية كانت تعتمد بشكل كبير على السياحة كأحد أهم مواردها الاقتصادية، لكن نهاية نيسان/ أبريل 2020 سجل خسائر للقطاع السياحي لدول الشرق الأوسط تقدر بنحو 40 مليار دولار يضاف لها 14 مليار خسائر شركات الطيران، وهما قطاعان مهمان للدول المركزية مثل مصر وتركيا وإيران. [33]

2. إن الوصول إلى عقار للتخلص من الكورونا، يمر بمراحل اكتشاف العقار ثم تجريبه ثم إنتاجه على نطاق واسع ثم توزيعه، وهو ما يعني أن الكورونا سيرافق الاقتصاد العالمي لفترة لن تقل عن سنة واحدة، وهو ما يعني استمرار الآثار السلبية التي قد تتسبب بآلام اقتصادية حادة لا سيّما في الدول الفقيرة لفترة تطول او تقصر طبقاً لآليات التكيف السياسي والاقتصادي والاجتماعي في كل دولة، وطبقاً لسرعة الوصول للعقار الشافي وعدم مواجهته مرة أخرى في السنة القادمة 2021.

3. نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية ستسهم في سرعة أو تباطؤ إيقاع التكيف في بنية النظام الدولي، فإذا فاز ترامب للمرة الثانية فإن الأداة الاقتصادية في العراك الدولي ستعود مجدداً وسيكون الشرق الأوسط والصين وأمريكا اللاتينية المسرح الأكثر إحساسأ بذلك، وفي حالة فشله فإن الرئيس الديموقراطي القادم سيعمل على إعادة تقليص مساحة الفجوات التي خلفها ترامب في شبكة العلاقات الدولية للولايات المتحدة خصوصاً مع أوروبا والصين وبقدر أقل في الشرق الأوسط. وفي هذا الإطار لا بدّ من عدم استبعاد وقوع موجات من العنف في الولايات المتحدة اذا استمر ارتفاع نسب البطالة واستمرار الحجر الصحي في بعض الولايات دون غيرها.

4. إن الهزة العميقة التي أحدثها فيروس الكورونا تنبه الدول النامية، ومنها الدول العربية، إلى ضرورة إدراك أن بناء التكتلات الإقليمية المبنية على أسس سليمة هي الدرع الواقي على المدى البعيد لتأثيرات كل المتغيرات “قليلة الاحتمال عظيمة التأثير”، وعلى الرغم من القصور الذي ظهر على التنظيمات الإقليمية في مواجهة الكورونا، كما هو الحال في الاتحاد الأوروبي، إلا أن الحكم على وظيفة الاتحاد الأوروبي لظاهرة لم يتجاوز عمرها 4 شهور هو حكم متسرع، ونعتقد أن الاتحاد الأوروبي قد يستجيب للأزمة بعد امتصاص الصدمة والمفاجأة في سرعة انتشارها.

5. نظن أن المِسْحة السلمية في شبكة العلاقات الدولية ستضغط بقوة أكثر من مرحلة ما قبل الكورونا، وقد يظهر ذلك في أشكال تنظيمية دولية جديدة تعزز هذه المِسْحة أو تعمل على تكييف البُنى القائمة بما يتناسب مع هذه النزعة، دون نفي أن النزعة الصراعية ستبقى قائمة ولو بحدة أقل من فترة ما قبل الكورونا. وبناء عليه، قد يكون الدور الاقتصادي والاجتماعي الخدماتي للقوة الخشنة هو الأكثر إلحاحاً في أدبيات العلاقات الدولية لا سيّما أنه لعب دوراً في هذا الجانب في الكثير من الدول ولو بقدر متباين.

●●●جميع المقالات المنشورة تعبّر عن رأي كتّابها ولا تُعبر بالضرورة عن رأي مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات
_____________________________
ألمصدر : مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات،
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-19-2020, 04:20 PM   #19
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 2,064
افتراضي سيدة بريطانية تقف ضد بلفور وترامب..

سيدة بريطانية تقف ضد بلفور وترامب..
وتقدم حلاً مدهشاً للقضية الفلسطينية
كتب: محمد فرج
السيدة ميشيل رينوف تملك حلاً عبقرياً للقضية الفلسطينية، يقوم على إعطاء الشعب الفلسطيني أرضه التاريخية كاملة، وإعطاء الشعب اليهودي جمهوريته التاريخية، يتساءل الصهيوني العنصري المتعصب وهل للشعب الفلسطيني أرضاً تاريخية؟ وترد السيدة ميشيل رينوف قائلة: ليس هذا هو السؤال، ولعل لسان حالك يقول: وماذا هو السؤال إذن؟
تقول السيدة ميشيل: السؤال هو: وهل كان للشعب اليهودي دولة تاريخية أو وطن له وحده؟ وتجيب نعم، لكن هذه الدولة ليست في فلسطين، ولا في أي أرض عربية، بل في مكان آخر لا يحب الصهاينة ولا أي من حلفائهم الاستعماريين والعنصريين الحديث عنها، هذا ما سنلقي الضوء عليه في هذا العرض المدهش والحل العبقري للقضية الفلسطينية، خاصة بعد عرض ترامب لخطته المرفوضة من كل الأطراف ما عدا صديقه نتنياهو.
ما هو هذا الحل العبقري؟
ليدي ميشيل رينوف سيدة بريطانية ترى أن هناك حلا للقضية الفلسطينية، لم يحظ حتى الآن بالاهتمام الواجب، ويتمثل في عودة اليهود الى وطنهم الأول.
وهل لليهود وطن أول؟..تقول السيدة ميشيل رينوف: نعم، لهم جمهورية اليهود بإيروبيدجان ( Birobidzhan)، التي تقع في جنوب شرق روسيا، وتضيف مع الأسف لا تعلم بأمرها الأغلبية من العالم، لأن إسرائيل لا يسرها ذكر ذلك بطبيعة الحال، وتقول ليدي ميشيل: أن هذه الجمهورية تمثل الوطن الأول لليهود في العالم، وقد ظلت كذلك إلى أن ظهرت الفكرة الصهيونية بتوطين اليهود في فلسطين، ونجح الصهاينة في غض النظر عن جمهورية اليهود الأولى، التي تأسست بطريقة سلمية ودون حاجة لاغتصاب أراضي الفلسطينيين من السكان الأصليين.
والسيدة ميشيل رينوف تدافع عن حل عودة اليهود إلى موطنهم الأول بحجج وبراهين تاريخية مدهشة لمن يسمع بها للمرة الأولى، وقد أسست لهذا الغرض منظمة تروج لهذا الحل بقوه وتحمل اسم جمهورية اليهود.. ولا تدع الليدي رينوف فرصة تمر دون محاولة نشر الفكرة المخفية إعلامياً، وقد ألقت العديد من المحاضرات والمداخلات حول هذا الحل المنطقي في محافل عدة، كانت إحداها تحت قبه البرلمان البريطاني.
والحل باختصار كما تراه رينوف يتمثل في عودة آمنة لليهود المقيمين في فلسطين إلى جمهورية اليهود، واسمها (أوبلاست) ولكنها معروفة أكثر باسم عاصمتها (بايروبيدجان (Birobidzhan)،حيث من الممكن أن يعيشوا بأمان وسلام، ودون أي معاداة للسامية، وأن ينعموا بأجواء الثقافة اليهودية السائدة بقوة هناك، وأن يتحدثوااليديشية وهي لغة يهود أوروبا، على أن يتركوا فلسطين لسكانها العرب الأصليين.
وتؤكد رينوف أن الثقافة السائدة في بايروبيدجان، ومساحتها التي تعادل مساحة سويسرا تسمح بهذا الحل العادل وإنهاء مأساة العرب الفلسطينيين المشردين في أصقاع الأرض، حيث الكثافة السكانية فيها ١٤ نسمة/ميل مربع، مقابل ٩٤٥ ميل مربع في الكيان الصهيوني و١٧٢٨ ميل مربع في الأراضي الفلسطينية.
وتوكد رينوف أن جمهورية اليهود تأسست عام ١٩٢٨ بدعم وتشجيع من يهود أمريكا أنفسهم، ممثلين في هيئه كانت تضم في عضويتها عالم الفيزياء اليهودي أينشتاين والكاتب الأمريكي المعروف غولدبرغ، ويذكر موقع ويكيبيديا أن جمهورية اليهود تأسست عام ١٩٣٤، وأن فيها جالية يهودية كبيرة، فيما أصر رئيس الوزراء الصهيوني خلال برنامج تلفزيوني حاجج فيه رينوف بأن تلك الجمهورية تعتبر رمزاً من رموز العهد الستاليني الذي اتسم باللاسامية.
وترفض رينوف تلك المزاعم، وتؤكد أن ستالين عمل إلى منح كل إثنية من إثنيات الاتحاد السوفياتي جمهورية خاصه بهم، ولَم يقتصر الامر على اليهود فقط، الأمر الذي تنتفي معه اتهامات اللاسامية،كما أن تلك الجمهورية شكلت ملاذاً آمنا لليهود، لذلك هاجر إليها الكثيرون من خارج الاتحاد السوفياتي، ووجدوا فيها الأمن والأمان والسلام، وكان ممكناً أن تتواصل الهجره لها، لولا أن ظهرت الصهيونية العنصرية، وفكرة الاستحواذ على أرض الشعب الفلسطيني .
وتعتبر رينوف أن اليهود كذبوا كعادتهم عندما زعموا إبان الحرب العالمية الثانية انهم في أمس الحاجة الى ارض فلسطين، كوطن لهم حيث لم تكن هناك حاجة لتشريد الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم، لأن خيار الجمهورية اليهودية كان متاحاً أمامهم ،ولكنهم قرروا فلسطين طمعا، وتستهجن رينوف التعتيم الإعلامي المحكم على جمهورية اليهود.
ومع تفكك الاتحاد السوفياتي أصبحت كل إثنيه مؤهلة لإعلان استقلال جمهوريتها باستثناء بايروبيدجان التي كانت تسبب حساسيه لإسرائيل، وتثير هواجسها باحتمال رفع الوعي العالمي بوجودها كأول جمهورية لليهود…وقالت رينوف للقدس العربي:الكثيرون لا يعرفون شيئا عن هذه الحقيقة، والقليلون الذين تسنح لهم الفرصة لأن يستمعوا لي ويعرفوا الحقيقة،لا يصدقوني بسهولة، ولكني مستعده أن أسخر ما تبقى من حياتي كي يصدقني العالم، ويسعى لحل الصراع استناداً لهذه الحقيقة. ..ورينوف توصف في الإعلام الصهيوني بأنها من منكري الهولوكوست..أضافت رينوف:”بإم[IMG][/IMG]كان الدول ال ١٩١ الأعضاء في الأمم المتحدة أن تختار هذا الحل، وتدعمه دون خوف من أي اتهامات بمعاداة السامية، لأن سكان جمهورية اليهود يعيشون فعلاً في أمان واطمئنان، ودون أي معاداة للسامية. ”
ملاحظة:
●للتأكد من المعلومات قم بزيارة جوجل ايرث وابحث عن Birobidzhan
ومكتوب عندها العبارة التالية :Jewish autonomous district, Raussia
___________________
ألمصدر : جريدة الأهالي
●●●
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:49 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.