قديم 07-21-2020, 08:08 PM   #121
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,192
افتراضي (ح 115)كون الشركة المساهمة دائمية يخالف الشرع

"إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح115)
بسم الله الرحمن الرحيم
إرواء الصادي من نمير (النظام الاقتصادي )
●(ح 115)كون الشركة المساهمة دائمية يخالف الشرع
الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد، وحذرهم سبل الفساد، والصلاة والسلام على خير هاد، المبعوث رحمة للعباد، الذي جاهد في الله حق الجهاد، وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد، الذين طبقوا نظام الإسلام في #الحكم و #الاجتماع و #السياسة و #الاقتصاد، فاجعلنا اللهم معهم، واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد، يوم يقوم الناس لرب العباد.

أيها المؤمنون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي، ومع الحلقة الخامسة عشرة بعد المائة، وعنوانها: "كون الشركة المساهمة دائمية يخالف الشرع". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الرابعة والسبعين بعد المائة من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني. يقول رحمه الله:

هذه هي شركة المساهمة، وهي من الشركات الباطلة شرعا، ومن المعاملات التي لا يجوز للمسلم أن يقوم بها. أما وجه بطلانها وحرمة الاشتراك فيها فيتبين مما يلي:

1. إن تعريف الشركة في الإسلام هو: أنها عقد بين اثنين، أو أكثر، يتفقان فيه على القيام بعمل مالي بقصد الربح. "وقد سبق الحديث عن الوجه الأول".

2. الشركة عقد على التصرف بمال، وتنمية المال بها هي تنمية للملك، وتنمية الملك هي تصرف من التصرفات الشرعية، والتصرفات الشرعية كلها إنما هي تصرفات قولية، وهي إنما تصدر عن شخص، لا عن مال. "وقد سبق الحديث عن الوجه الثاني".

3. إن كون الشركة المساهمة دائمية يخالف الشرع، فالشركة من العقود الجائزة شرعا تبطل بموت أحد الشريكين، وجنونه، والحجر عليه، وبالفسخ من أحد الشركاء إذا كانت مكونة من شريكين، وأما إذا كانت مكونة من شركاء، فإنها تنفسخ شراكة من مات، أو جن، أو حجر عليه، وإذا مات أحد الشركاء وله وارث ينظر، فإن كان غير رشيد، فليس له أن يستمر في الشركة، وإن كان رشيدا، له أن يقيم على الشركة، ويأذن له الشريك في التصرف، وله المطالبة بالقسمة. وإذا حجر على الشريك انفسخت الشركة؛ لأنه لا بد من أن يكون الشريك جائز التصرف. فكون شركة المساهمة دائمية، وتستمر بالرغم من موت أحد الشركاء، أو الحجر عليه، يجعلها شركة فاسدة؛ لأنها اشتملت على شرط فاسد يتعلق بكيان الشركة، وماهية العقد.

وخلاصة الأمر أن شركة المساهمة لم تنعقد شركة أصلا؛ لأن الذين وجدوا هم شركاء المال فقط. ولم يوجد شريك البدن، مع أن شريك البدن شرط أساسي؛ لأن به تنعقد الشركة شركة، وبغيره لا تنعقد شركة، ولا تحصل بتاتا. وفي شركات المساهمة يتم عندهم الاشتراك بوجود شركاء المال ليس غير. وتشتغل الشركة، وتباشر أعمالها دون أن يوجد شريك البدن، ودون أن يكون له أي اعتبار. ومن هنا كانت شركة باطلة لأنها لم تنعقد شركة شرعا.

ثم إن الذين يباشرون التصرفات في الشركة هم مجلس الإدارة، وهم وكلاء عن المساهمين، أي عن شركاء المال، والشريك لا يجوز له شرعا أن يوكل عنه وكيلا يتصرف في الشركة نيابة عنه، سواء أكان شريك مال أم شريك بدن، لأن عقد الشركة وقع عليه بذاته، فيجب أن يقوم هو بالتصرف، فلا يصح أن يوكل عنه، أو يؤجر عنه من يقوم بالتصرف والعمل بالشركة. على أن شريك المال فقط لا يملك شرعا التصرف في الشركة، ولا العمل فيها كشريك مطلقا، بل التصرف في الشركة، والعمل فيها محصور بشريك البدن ليس غير. وأيضا فإن الشركة المساهمة تصبح شخصية معنوية يكون لهذه الشخصية حق التصرف.

والتصرفات شرعا لا تصح إلا من إنسان مشخص له أهلية التصرف، بأن يكون بالغا عاقلا، أو مميزا عاقلا. وكل تصرف لم يصدر على هذا الوجه فهو باطل شرعا. فإسناد التصرف إلى شخصية معنوية لا يجوز، بل لا بد من إسناده إلى من يحوز أهلية التصرف من بني الإنسان. لذلك كانت شركات المساهمة باطلة، وكانت جميع تصرفاتها باطلة، وجميع الأموال التي كسبت بواسطتها أموال باطلة، كسبت بتصرفات باطلة، فلا يحل ملكها".

وقبل أن نودعكم مستمعينا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:

1. شركة المساهمة من الشركات الباطلة شرعا، ومن المعاملات التي لا يجوز للمسلم أن يقوم بها.
2. وجه بطلان شركة المساهمة وحرمة الاشتراك فيها يتبين من خلال مخالفتها للأمور الآتية:

1) الشركة في الإسلام هي عقد بين اثنين أو أكثر يتفقان فيه على القيام بعمل مالي بقصد الربح.
2) الشركة عقد على التصرف بمال والتصرفات الشرعية كلها تصدر عن شخص لا عن مال.
3) كون الشركة المساهمة دائمية يخالف الشرع. فالشركة من العقود الجائزة شرعا تبطل بإحدى الحالات الآتية:

أ‌- بموت أحد الشريكين.
ب‌- أو جنونه.
ت‌- أو الحجر عليه.
ث‌- أو بالفسخ من أحد الشركاء إذا كانت مكونة من شريكين.

3. ثمة أحكام أخرى متعلقة بالفسخ من الشركة تبين أنها غير دائمية:

أ‌- إذا كانت مكونة من شركاء، فإنها تنفسخ شراكة من مات، أو جن، أو حجر عليه.
ب‌- إذا مات أحد الشركاء وله وارث ينظر فيما إن كان رشيدا أم غير رشيد:

" إن كان غير رشيد، فليس له أن يستمر في الشركة.
" إن كان رشيدا فله أحد أمرين:

1. أن يقيم على الشركة، ويأذن له الشريك في التصرف.
2. أن يطالب بالقسمة.

ت‌- إذا حجر على الشريك انفسخت الشركة؛ لأنه لا بد من أن يكون الشريك جائز التصرف.

4. كون شركة المساهمة دائمية، وتستمر بالرغم من موت أحد الشركاء، أو الحجر عليه، يجعلها شركة فاسدة؛ لأنها اشتملت على شرط فاسد يتعلق بكيان الشركة، وماهية العقد.
5. خلاصة الأمر: يمكن إجمال الأسباب الأساسية لتحريم الشركة المساهمة بما يأتي:

1) أن شركة المساهمة لم تنعقد شركة أصلا؛ لأن الذين وجدوا هم شركاء المال فقط.
2) عدم وجود اتفاق على القيام بعمل مالي يجعل عقد الشركة المساهمة باطل شرعا.
3) الإرادة المنفردة تجعل الشركة المساهمة باطلة شرعا.
4) لم يوجد شريك البدن، مع أن شريك البدن شرط أساسي.
5) الذين يباشرون التصرفات في الشركة هم مجلس الإدارة، وهم وكلاء عن المساهمين، والشريك لا يجوز له شرعا أن يوكل عنه وكيلا يتصرف في الشركة نيابة عنه.
6) إن الشركة المساهمة تصبح شخصية معنوية يكون لهذه الشخصية حق التصرف. والتصرفات شرعا لا تصح إلا من إنسان مشخص له أهلية التصرف.
7) إسناد التصرف إلى شخصية معنوية لا يجوز، بل لا بد من إسناده إلى من يحوز أهلية التصرف من بني الإنسان.
8) كون الشركة المساهمة دائمية يخالف الشرع.
9) لذلك كله كانت شركات المساهمة باطلة، وكانت جميع تصرفاتها باطلة، وجميع الأموال التي كسبت بواسطتها أموال باطلة، كسبت بتصرفات باطلة، فلا يحل ملكها".

أيها المؤمنون:

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام، وأن يعز الإسلام بنا، وأن يكرمنا بنصره، وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل، وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها، إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-21-2020, 08:12 PM   #122
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,192
افتراضي (ح 116)أسهم شركة المساهمة لا يجوز بيعها ولا شراؤها لتضمنها مالا حراما

"إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح116)
بسم الله الرحمن الرحيم
إرواء الصادي من نمير (النظام الاقتصادي )
●(ح 116)أسهم شركة المساهمة لا يجوز بيعها ولا شراؤها لتضمنها مالا حراما
الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد، وحذرهم سبل الفساد، والصلاة والسلام على خير هاد، المبعوث رحمة للعباد، الذي جاهد في الله حق الجهاد، وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد، الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد، فاجعلنا اللهم معهم، واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد، يوم يقوم الناس لرب العباد.

أيها المؤمنون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي، ومع الحلقة السادسة عشرة بعد المائة، وعنوانها: "أسهم شركة المساهمة لا يجوز بيعها ولا شراؤها لتضمنها مالا حراما". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الخامسة والسبعين بعد المائة من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

يقول رحمه الله: "أسهم الشركة هي أوراق مالية تمثل ثمن الشركة في وقت تقديرها، ولا تمثل رأس مال الشركة عند إنشائها. فالسهم جزء لا يتجزأ من كيان الشركة، وليس هو جزءا من رأس مالها، فهو بمثابة سند لقيمة موجودات الشركة. وقيمة الأسهم ليست واحدة، وإنما تتغير بحسب أرباح الشركة، أو خسارتها، وهي ليست واحدة في كل السنين، بل تتفاوت قيمتها وتتغير. وعلى ذلك فالسهم لا يمثل رأس المال المدفوع عند تأسيس الشركة، وإنما هي - أي الأسهم- تمثل رأس مال الشركة حين البيع، أي في وقت معين، فهي كورقة النقد يهبط سعرها إذا كانت سوق الأسهم منخفضة، ويرتفع حين تكون مرتفعة. فالسهم، بعد بدء الشركة في العمل، انسلخ عن كونه رأس مال، وصار ورقة مالية لها قيمة معينة.

والحكم الشرعي في الأوراق المالية هو أنه ينظر فيها. فإن كانت سندات تتضمن مبالغ من المال الحلال، كالنقد الورقي الذي له مقابل من الذهب أو الفضة يساويه، أو ما شاكل ذلك، فإن شراءها وبيعها يكون حلالا؛ لأن المال الذي تتضمنه حلال، وإن كانت سندات تتضمن مبالغ من المال الحرام، كسندات الدين التي يستثمر فيها المال بالربا، وكأسهم البنوك، أو ما شاكل ذلك، فإن شراءها وبيعها يكون حراما؛ لأن المال الذي تتضمنه مال حرام.

وأسهم شركات المساهمة هي سندات تتضمن مبالغ مخلوطة من رأس مال حلال، ومن ربح حرام، في عقد باطل، ومعاملة باطلة، دون أي تمييز بين المال الأصلي والربح، وكل سند منها بقيمة حصة من موجودات الشركة الباطلة، وقد اكتسبت هذه الموجودات بمعاملة باطلة نهى الشرع عنها، فكانت مالا حراما، فتكون أسهم شركة المساهمة متضمنة مبالغ من المال الحرام. وبذلك صارت هذه الأوراق المالية، التي هي الأسهم مالا حراما، لا يجوز بيعها ولا شراؤها، ولا التعامل بها".

وقبل أن نودعكم أحبتنا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:

1. أسهم الشركة هي أوراق مالية تمثل ثمن الشركة في وقت تقديرها.
2. السهم جزء لا يتجزأ من كيان الشركة، وليس هو جزءا من رأس مالها.
3. قيمة الأسهم ليست واحدة، وإنما تتغير بحسب أرباح الشركة، أو خسارتها.
4. قيمة الأسهم ليست واحدة في كل السنين، بل تتفاوت قيمتها وتتغير.
5. الأسهم لا تمثل رأس المال المدفوع عند تأسيس الشركة، وإنما تمثل رأس مالها حين البيع.
6. الأسهم كورقة النقد يهبط سعرها إذا كانت سوق الأسهم منخفضة ويرتفع حين تكون مرتفعة.
7. بعد بدء الشركة في العمل، انسلخ السهم عن كونه رأس مال، وصار ورقة مالية لها قيمة معينة.
8. الحكم الشرعي في الأوراق المالية هو أنه ينظر فيها إن كانت تتضمن مالا حلالا أو حراما:

1) إن كانت سندات تتضمن مبالغ من المال الحلال، فإن شراءها وبيعها يكون حلالا.
2) وإن كانت سندات تتضمن مبالغ من المال الحرام، فإن شراءها وبيعها يكون حراما.

9. أسهم شركات المساهمة هي سندات تتضمن مبالغ مخلوطة من رأس مال حلال، ومن ربح حرام، في عقد باطل، ومعاملة باطلة، وبذلك صارت هذه الأوراق المالية، التي هي الأسهم مالا حراما، لا يجوز بيعها ولا شراؤها، ولا التعامل بها".

أيها المؤمنون:
نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام، وأن يعز الإسلام بنا، وأن يكرمنا بنصره، وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل، وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها، إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-22-2020, 10:20 AM   #123
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,192
افتراضي (ح 117)أشراء أسهم شركات المساهمة والاشتراك في تأسيسها

"إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح117)
بسم الله الرحمن الرحيم
إرواء الصادي من نمير (النظام الاقتصادي )
●(ح 117)شراء أسهم شركات المساهمة والاشتراك في تأسيسها
الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد، وحذرهم سبل الفساد، والصلاة والسلام على خير هاد، المبعوث رحمة للعباد، الذي جاهد في الله حق الجهاد، وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد، الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد، فاجعلنا اللهم معهم، واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد، يوم يقوم الناس لرب العباد.
أيها المؤمنون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي، ومع الحلقة السابعة عشرة بعد المائة، وعنوانها: "شراء أسهم شركات المساهمة والاشتراك في تأسيسها". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة السادسة والسبعين بعد المائة من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.
يقول رحمه الله: "بقيت مسألة ما وقع فيه المسلمون من شراء أسهم شركات المساهمة، واشتراكهم في تأسيسها، ومن وجود أسهم لهم يملكونها، بحكم مساهمتهم في هذه الشركات. هل كان عملهم هذا حراما عليهم، مع أنهم كانوا يجهلون الحكم الشرعي حين مساهمتهم، أو أفتاهم مشايخ لم يدركوا واقع شركات المساهمة ما هي؟ وهل هذه الأسهم التي تحت تصرفهم ملك لهم، وأموال حلال عليهم، ولو كسبت بمعاملة باطلة شرعا؟ أم حرام عليهم، ولا يملكونها؟ وهل يجوز لهم بيع هذه الأسهم للناس أو لا يجوز؟
والجواب على ذلك هو أن الجهل بالحكم الشرعي ليس عذرا؛ لأنه فرض عين على كل مسلم أن يتعلم ما يلزمه في حياته من الأحكام الشرعية، حتى يتأتى له القيام بالعمل حسب الحكم الشرعي. إلا أنه إذا كان الحكم مما يجهل مثله على مثل الفاعل، فلا يؤاخذ في الفعل، ويكون عمله صحيحا، ولو كان حكم الشرع فيه أنه باطل؛ لأن "الرسول صلى الله عليه وسلم سمع معاوية بن الحكم يشمت عاطسا، وهو في الصلاة، فبعد أن فرغوا من الصلاة علمه الرسول أن الكلام يبطل الصلاة، وتشميت العاطس يبطل الصلاة، ولم يأمره بإعادة الصلاة". روى هذا المعنى مسلم والنسائي من طريق عطاء بن يسار؛ لأن هذا الحكم وهو كون الكلام يبطل الصلاة، كان مما يجهل عادة لمثل ذلك الشخص، فعذره الرسول فيه، واعتبر صلاته صحيحة.
وشركات المساهمة كونها حراما شرعا، من الأحكام التي يجهل مثلها على كثير من المسلمين، ولذلك يعذر فيها الجهل. فيكون عمل الذين اشتركوا صحيحا، ولو كانت الشركات باطلة. كصلاة معاوية بن الحكم فإنها صلاة صحيحة مع أنه عمل فيها ما يبطل الصلاة، ولكنه كان يجهل أن الكلام يبطل الصلاة. وإفتاء المشايخ أيضا يجري عليه حكم الجهل بالنسبة للمستفتي، أما المفتي فليس معذورا؛ لأنه لم يبذل الوسع في فهم واقع شركات المساهمة قبل أن يعطي الحكم فيها.
وأما ملكية هؤلاء المساهمين للأسهم فهي ملكية صحيحة، وهي أموال حلال لهم ما دام حكم الشرع في عملهم أنه عمل صحيح، وليس بباطل، لجهلهم ببطلانه جهلا يعذرون فيه. وأما بيع هذه الأسهم لمسلمين فلا يجوز؛ لأنها أوراق مالية باطلة شرعا، وحلية ملكيتها جاءت طارئة من كون الجهل يعذر فيها. أما إذا عرف الحكم الشرعي فيها، أو أصبح مما لا يجهل مثله عند الشخص، فإنه حينئذ يكون مالا حراما، لا يباع ولا يشترى، ولا أن يجعل غيره يلي بيعه له.
وكيفية التخلص من هذه الأسهم التي ملكت بسبب جهل الحكم الشرعي فيها تكون بحل الشركة، أو تحويلها إلى شركة إسلامية، أو لينظروا شخصا غير مسلم ممن يستحل أسهم شركات المساهمة فيولوه بيعها عنهم، ويأخذوا ثمنها. فعن سويد بن غفلة: "أن بلالا قال لعمر بن الخطاب: إن عمالك يأخذون الخمر والخنازير في الخراج، فقال: لا تأخذوا منهم، ولكن ولوهم بيعها، وخذوا أنتم من الثمن" رواه أبو عبيد في الأموال.
ولم ينكر أحد على عمر ذلك، مع أنه مما ينكر لو كان يخالف الشرع فكان إجماعا. فالخمر والخنازير مال من أموال أهل الذمة، ولا تكون مالا للمسلمين، فلما أرادوا إعطاءها للمسلمين بدل جزية أمرهم عمر أن لا يقبلوها، وأن يولوهم بيعها، ويأخذوا ثمنها. ولما كانت الأسهم مالا من أموال الرأسماليين الغربيين، ولا تكون مالا للمسلمين، وقد آلت للمسلمين فلا يصح أن يأخذوها، وليولوهم بيعها. فكما أن حق المسلمين في الجزية والخراج قد استقر في الخمر والخنازير، وأباح لهم عمر أن يجعلوا الذميين يلون بيعها لهم، فكذلك حق المسلمين في هذه الأسهم يجوز لهم أن يجعلوا الذميين يلون بيعها لهم".
وقبل أن نودعكم أحبتنا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:
1. يثير الشيخ تقي الدين النبهاني عدة تساؤلات تتعلق بموضوع شراء أسهم شركات المساهمة:
أما التساؤلات فهي:
1) هل يعذر المسلم إذا جهل الحكم الشرعي؟
2) هل شراء أسهم شركات المساهمة، والاشتراك في تأسيسها، وامتلاك أسهمها حرام مع أنهم كانوا يجهلون الحكم الشرعي حين مساهمتهم؟
3) ما الحكم الشرعي في أسهم شركات المساهمة؟ وماذا يترتب على معرفة هذا الحكم؟
4) هل هذه الأسهم التي تحت تصرفهم ملك لهم، وأموال حلال عليهم، ولو كسبت بمعاملة باطلة شرعا؟ أم حرام عليهم، ولا يملكونها؟
5) هل يجوز للمشايخ أن يفتوا الناس دون أن يدركوا واقع شركات المساهمة ما هي؟
6) هل يجوز لهم بيع هذه الأسهم للناس أو لا يجوز؟
2. يتولى الشيخ تقي الدين النبهاني الإجابة عن تلك التساؤلات:
وأما الإجابات فهي:
1) الجهل بالحكم الشرعي ليس عذرا؛ لأنه فرض عين على كل مسلم أن يتعلم ما يلزمه في حياته من الأحكام الشرعية، حتى يتأتى له القيام بالعمل حسب الحكم الشرعي.
2) إذا كان الحكم مما يجهل مثله على مثل الفاعل، فلا يؤاخذ في الفعل، ويكون عمله صحيحا، ولو كان حكم الشرع فيه أنه باطل.
3) الأسهم مال حرام، لا يجوز بيعها ولا شراؤها، ولا التعامل بها. وإذا عرف الحكم الشرعي فيها، أو أصبح مما لا يجهل مثله عند الشخص، فإنه حينئذ يكون مالا حراما، لا يباع ولا يشترى، ولا أن يجعل غيره يلي بيعه له.
4) شركات المساهمة كونها حراما شرعا، من الأحكام التي يجهل مثلها على كثير من المسلمين، ولذلك يعذر فيها الجهل. فيكون عمل الذين اشتركوا صحيحا، ولو كانت الشركات باطلة. وملكية هؤلاء المساهمين للأسهم ملكية صحيحة، وهي أموال حلال لهم ما دام حكم الشرع في عملهم أنه عمل صحيح، وليس بباطل، لجهلهم ببطلانه جهلا يعذرون فيه.
5) إفتاء المشايخ أيضا يجري عليه حكم الجهل بالنسبة للمستفتي، أما المفتي فليس معذورا؛ لأنه لم يبذل الوسع في فهم واقع شركات المساهمة قبل أن يعطي الحكم فيها.
6) بيع هذه الأسهم لمسلمين لا يجوز؛ لأنها أوراق مالية باطلة شرعا، وحلية ملكيتها جاءت طارئة من كون الجهل يعذر فيها.
3. يبين الشيخ تقي الدين النبهاني كيفية التخلص من الأسهم التي ملكت بسبب جهل الحكم الشرعي فيقول: وكيفية التخلص من هذه الأسهم تكون بإحدى الطرق الثلاث الآتية:
1) بحل الشركة.
2) بتحويلها إلى شركة إسلامية.
3) بالبحث عن شخص غير مسلم ممن يستحل أسهم شركات المساهمة فيولوه بيعها عنهم، ويأخذوا ثمنها.
4. يستخدم الشيخ تقي الدين النبهاني القياس الشرعي في مسألة التخلص من الأسهم فيقول: كما أن حق المسلمين في الجزية والخراج قد استقر في الخمر والخنازير، وأباح لهم عمر أن يجعلوا الذميين يلون بيعها لهم، فكذلك حق المسلمين في هذه الأسهم يجوز لهم أن يجعلوا الذميين يلون بيعها لهم".
أيها المؤمنون:
نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام، وأن يعز الإسلام بنا، وأن يكرمنا بنصره، وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل، وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها، إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-23-2020, 07:23 PM   #124
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,192
افتراضي (ح 118)واقع (الجمعيات التعاونية)

"إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح118)
بسم الله الرحمن الرحيم
إرواء الصادي من نمير (النظام الاقتصادي )
●(ح 118)واقع (الجمعيات التعاونية)

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد، وحذرهم سبل الفساد، والصلاة والسلام على خير هاد، المبعوث رحمة للعباد، الذي جاهد في الله حق الجهاد، وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد، الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد، فاجعلنا اللهم معهم، واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد، يوم يقوم الناس لرب العباد.
أيها المؤمنون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي، ومع الحلقة الثامنة عشرة بعد المائة، وعنوانها: "واقع الجمعيات التعاونية". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الثامنة والسبعين بعد المائة من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.
يقول رحمه الله: "الجمعيات التعاونية هي نوع من أنواع الشركات الرأسمالية، فهي شركة وإن سميت جمعية تعاونية. فهي مساهمة بين مجموعة أشخاص، اتفقوا فيما بينهم على القيام مشتركين بمقتضى فعاليتهم الخاصة. وتنشأ التعاونية في الشكل التجاري المألوف هادفة إلى مساعدة أعضائها، أو ضمان مصالحهم الاقتصادية المحددة، وتكتسب التعاونية الشخصية المعنوية للشركة. وبذلك تختلف عن الجمعيات الأخرى بأن تلك الجمعيات مجردة أصلا عن الأغراض الاقتصادية. فالتعاونية تعمل على تنمية ربح أعضائها، وليس مصالح الغير، مما يستدعي خلق رباط متين بين نشاطها الاقتصادي، واقتصاديات الأعضاء. وتؤلف الجمعية التعاونية من عدد من الأعضاء قد يكون سبعة، وقد يكون أقل، وقد يكون أكثر، ولكنها لا تؤلف من شخصين اثنين فقط. وهي على نوعين:
أحدهما: شركة ذات حصص تأسيسية، يمكن فيها لأي فرد اتخاذ صفة الشريك، بحيازة هذه الحصص.
وثانيهما شركة بدون حصص تأسيسية، يكون الانتساب إليها بدفع بدل اشتراك سنوي، تحدده الجمعية العامة لها في كل دورة سنوية. ويجب أن تتوفر في التعاونية خمسة شروط:
أحدها - حرية الاشتراك في التعاونية. فيبقى باب الانتساب مفتوحا أمام أي شخص بنفس الشروط السارية على الأعضاء السابقين، وأن تكون أنظمة التعاونية، والقيود، والتحفظات التي فيها منطبقة عليه، سواء أكانت هذه القيود ذات طابع محلي كأهل القرية مثلا، أم ذات طابع مهني كالحلاقين مثلا.
ثانيها - تساوي التعاونيين في الحقوق: وأهم هذه الحقوق التصويت، فيمنح كل شريك صوتا واحدا.
ثالثها - تحديد فائدة معينة للحصص: تدفع بعض الشركات التعاونية للمساهمين الدائمين فائدة محدودة، إذا ما سمحت أرباحها بذلك.
رابعها - إعادة فائض أرباح الاستثمار: تعاد الأرباح الصافية إلى الأعضاء، بنسبة العمليات التي أجروها مع التعاونية، من مشتريات أو استعمال خدمات التعاونية وأجهزتها.
خامسها - وجوب تشكيل ثروة تعاونية بترحيل الاحتياطي.
والذي يتولى التصرف بالشركة بإدارتها، ومباشرة أعمالها، هو مجلس الإدارة المنتخب من الجمعية العمومية، التي تتألف من المساهمين، على أن يكون لكل مساهم صوت بغض النظر عن أسهمه. فمن له مائة سهم، ومن له سهم واحد، لكل صوت واحد في انتخاب الإدارة.
والجمعيات التعاونية عدة أنواع، منها تعاونية الحرف، ومنها التعاونية الاستهلاكية، ومنها التعاونية الزراعية، ومنها التعاونية الإنتاجية. وهي في جملتها إما أن تكون تعاونية استهلاكية فيقسم فيها الربح بحسب المشتريات، أو تعاونية إنتاجية فيقسم فيها الربح بحسب الإنتاج.
وقبل أن نودعكم أحبتنا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:
1. واقع الجمعيات التعاونية: هي نوع من أنواع الشركات الرأسمالية، وإن سميت جمعية تعاونية.
2. تعريفها: هي مساهمة بين مجموعة أشخاص، اتفقوا فيما بينهم على القيام مشتركين بمقتضى فعاليتهم الخاصة.
3. نشأتها: تنشأ التعاونية في الشكل التجاري المألوف هادفة إلى مساعدة أعضائها، أو ضمان مصالحهم الاقتصادية المحددة، وتكتسب التعاونية الشخصية المعنوية للشركة.
4. اختلافها عن غيرها من الجمعيات: تختلف الجمعية التعاونية عن الجمعيات الأخرى بأن تلك الجمعيات مجردة أصلا عن الأغراض الاقتصادية. فالتعاونية تعمل على تنمية ربح أعضائها فقط.
5. كيفية تأليف الجمعية التعاونية: تؤلف الجمعية التعاونية من عدد من الأعضاء قد يكون سبعة، وقد يكون أقل، وقد يكون أكثر، ولكنها لا تؤلف من شخصين اثنين فقط.
6. نوعا الجمعية التعاونية: الجمعيات التعاونية على نوعين:
أحدهما: شركة ذات حصص تأسيسية، يمكن فيها لأي فرد اتخاذ صفة الشريك، بحيازة هذه الحصص.
وثانيهما شركة بدون حصص تأسيسية، يكون الانتساب إليها بدفع بدل اشتراك سنوي، تحدده الجمعية العامة لها في كل دورة سنوية.
7. شروطها: يجب أن تتوفر في التعاونية خمسة شروط:
1) حرية الاشتراك في التعاونية. فيبقى باب الانتساب مفتوحا أمام أي شخص بالشروط نفسها السارية على الأعضاء السابقين.
2) تساوي التعاونيين في الحقوق: وأهم هذه الحقوق التصويت، فيمنح كل شريك صوتا واحدا.
3) تدفع بعض الشركات التعاونية للمساهمين الدائمين فائدة محدودة، إذا ما سمحت أرباحها بذلك.
4) تعاد الأرباح الصافية إلى الأعضاء، بنسبة العمليات التي أجروها مع التعاونية، من مشتريات أو استعمال خدمات التعاونية وأجهزتها.
5) تشكيل ثروة تعاونية بترحيل الاحتياطي.
8. التصرف بالشركة: مجلس الإدارة المنتخب من الجمعية العمومية، التي تتألف من المساهمين، هو الذي يتولى التصرف بالشركة بإدارتها، ومباشرة أعمالها.
9. أنواع الجمعيات التعاونية: الجمعيات التعاونية عدة أنواع، منها تعاونية الحرف، ومنها التعاونية الاستهلاكية، ومنها التعاونية الزراعية، ومنها التعاونية الإنتاجية.
أيها المؤمنون:
نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام، وأن يعز الإسلام بنا، وأن يكرمنا بنصره، وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل، وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها، إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-24-2020, 10:12 PM   #125
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,192
افتراضي (ح 119)الحكم الشرعي في :الجمعيات التعاونية

"إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح119)
بسم الله الرحمن الرحيم
إرواء الصادي من نمير (النظام الاقتصادي )
●(ح 119) الحكم الشرعي في (الجمعيات التعاونية)
الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد، وحذرهم سبل الفساد، والصلاة والسلام على خير هاد، المبعوث رحمة للعباد، الذي جاهد في الله حق الجهاد، وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد، الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد، فاجعلنا اللهم معهم، واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد، يوم يقوم الناس لرب العباد.
أيها المؤمنون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي، ومع الحلقة التاسعة عشرة بعد المائة، وعنوانها: " الحكم الشرعي في الجمعيات التعاونية". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الثمانين بعد المائة من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.
يقول رحمه الله: هذه هي الجمعيات التعاونية، وهي جمعيات باطلة تناقض أحكام الإسلام وذلك لما يلي:
1 - إن الجمعية التعاونية شركة فيجب أن تستكمل شروط الشركة، التي نص عليها الشرع حتى تصح، والشركة في الإسلام هي عقد بين اثنين أو أكثر، يتفقان فيه على القيام بعمل مالي بقصد الربح، وعلى ذلك فلا بد من أن يكون في الشركة بدن، حتى يتأتى القيام بعمل من قبل الشركاء، أي لا بد من أن يكون في الشركة بدن تكون له حصة، حتى تسمى شركة شرعا، فإن لم يكن في الشركة من يملك ويتصرف، فيقوم بالعمل الذي وجدت الشركة لأجله، لم تحصل شركة. وإذا طبقنا هذا على الجمعية التعاونية وجدنا أنه لم تحصل بها شركة شرعا؛ لأنها شركة قائمة على الأموال وحدها، وليس فيها بدن شريك، بل الأموال وحدها هي التي وقعت الشراكة عليها. فلم يحصل فيها الاتفاق على القيام بعمل، وإنما حصل الاتفاق على وضع أموال معينة من أجل أن يوجدوا إدارة تبحث عمن يقوم بالعمل. فالأشخاص الذين ساهموا في الشركة اشتركت أموالهم فقط، فخلت بذلك الشركة من بدن. وعلى ذلك، فإن الجمعية لم توجد بوجودها شركة شرعية؛ لخلوها من شراكة البدن. فهي لا تعتبر موجودة من الأساس؛ لأن الشركة عقد على التصرف بمال، ولا يتأتى التصرف إلا من بدن، فإذا خلت منه لم تكن شركة شرعا، وكانت شركة باطلة.
2 - إن قسمة الربح بنسبة المشتريات، أو بحسب الإنتاج، لا بنسبة رأس المال، أو العمل، لا تجوز، لأن الشركة إذا وقعت على المال كان الربح تابعا له، وإذا وقعت على العمل كان تابعا له. فالربح إما أن يكون تابعا للمال، أو العمل، أو لهما معا. أما اشتراط قسمة الربح على حسب المبيعات، أو حسب الإنتاج، فلا يجوز لمخالفة العقد شرعا. وكل شرط ينافي مقتضى العقد، أو ليس من مصلحة العقد، ولا مقتضاه، فهو شرط فاسد. وتقسيم الربح حسب المشتريات، وحسب الإنتاج، ينافي مقتضى العقد؛ لأن العقد يقع شرعا على المال، أو العمل، فالربح يكون بنسبة المال، أو العمل، فإذا شرط الربح بنسبة المشتريات والإنتاج، كان الشرط فاسدا.
وقبل أن نودعكم أحبتنا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:
1. الجمعيات التعاونية هي جمعيات باطلة تناقض أحكام الإسلام؛ وذلك لأنها لم تستكمل شروط الشركة التي نص عليها الشرع.
2. شروط الشركة التي نص عليها الشرع حتى تصح هي:
1) الشركة في الإسلام هي عقد بين اثنين أو أكثر، يتفقان فيه على القيام بعمل مالي بقصد الربح.
2) لا بد من أن يكون في الشركة بدن، حتى يتأتى القيام بعمل من قبل الشركاء، أي لا بد من أن يكون في الشركة بدن تكون له حصة، حتى تسمى شركة شرعا.
3) لا بد أن يكون في الشركة من يملك ويتصرف، فيقوم بالعمل الذي وجدت الشركة لأجله.
3. إذا طبقنا هذا على الجمعية التعاونية وجدنا ما يأتي:
1) لم تحصل شركة شرعا؛ لأنها شركة قائمة على الأموال وحدها.
2) ليس فيها بدن شريك، بل الأموال وحدها هي التي وقعت الشراكة عليها.
3) لم يحصل فيها الاتفاق على القيام بعمل، وإنما حصل الاتفاق على وضع أموال معينة من أجل أن يوجدوا إدارة تبحث عمن يقوم بالعمل.
4) الشركة عقد على التصرف بمال، ولا يتأتى التصرف إلا من بدن، وبما أنها خلت منه لم تكن شركة شرعا، وكانت شركة باطلة.
4. لا تجوز قسمة الربح بنسبة المشتريات، أو بحسب الإنتاج لسببين لأن الشركة:
1) إذا وقعت على المال كان الربح تابعا له.
2) إذا وقعت على العمل كان تابعا له.
5. الربح إما أن يكون تابعا للمال، أو العمل، أو لهما معا.
6. لا يجوز اشتراط قسمة الربح على حسب المبيعات، أو حسب الإنتاج لمخالفة العقد شرعا.
7. كل شرط ينافي مقتضى العقد، أو ليس من مصلحة العقد، ولا مقتضاه، فهو شرط فاسد.
8. تقسيم الربح حسب المشتريات، وحسب الإنتاج، ينافي مقتضى العقد؛ لأن العقد يقع شرعا على المال، أو العمل.
9. الربح يكون شرعا بنسبة المال، أو بنسبة العمل.
أيها المؤمنون:
نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام، وأن يعز الإسلام بنا، وأن يكرمنا بنصره، وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل، وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها، إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-25-2020, 02:10 PM   #126
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,192
افتراضي (ح 120)ألتأمين

"إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح120)
بسم الله الرحمن الرحيم
إرواء الصادي من نمير (النظام الاقتصادي )
●(ح 120)ألتأمين
الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد، وحذرهم سبل الفساد، والصلاة والسلام على خير هاد، المبعوث رحمة للعباد، الذي جاهد في الله حق الجهاد، وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد، الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد، فاجعلنا اللهم معهم، واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد، يوم يقوم الناس لرب العباد.
أيها المؤمنون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي، ومع الحلقة العشرين بعد المائة، وعنوانها: "التأمين". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الثانية والثمانين بعد المائة من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني. يقول رحمه الله:
التأمين: التأمين على الحياة، أو على البضاعة، أو على الممتلكات، أو على أي نوع من أنواعه المتعددة هو عقد من العقود. فهو عقد بين شركة التأمين وبين الشخص المؤمن، يطلب فيه المؤمن من شركة التأمين أن تعطيه تعهدا بأن تعوض عليه، إما عين ما خسره أو ثمنه، بالنسبة للبضاعة أو الممتلكات، وإما مبلغا من المال بالنسبة للحياة ومثلها. وذلك حين حصول حادث ما يعينانه خلال مدة معينة، مقابل مبلغ معين، فتقبل الشركة ذلك.
وبناء على هذا الإيجاب والقبول، تتعهد شركة التأمين، بأن تعوض على المؤمن، ضمن شروط معينة يتفق عليها الفريقان، إما عين ما خسره، أو ثمنه، حين حصول الحادث، أو مبلغا من المال يتفق عليه. مثل ما إذا تلفت بضاعته، أو تضررت سيارته، أو احترق بيته، أو سرقت ممتلكاته، أو مات، أو ما شاكل ذلك، خلال مدة معينة، مقابل أن يدفع لها المؤمن مبلغا معينا من المال، خلال مدة معينة.
ومن هذا يتبين أن التأمين هو اتفاق بين شركة التأمين والمؤمن، على نوع التأمين، وشروطه، فهو عقد، غير أنه بناء على هذا العقد الذي تم بينهما - وهو الاتفاق - تعطي #الشركة تعهدا بالتعويض، أو دفع مبلغ معين، ضمن الشروط التي جرى الاتفاق عليها. فإذا حصل للمؤمن حادث، ينطبق على بنود #العقد، صارت الشركة ملزمة بأن تعوض العين المتلفة، أو ثمنها حسب سعر السوق، حين حصول الحادث. والشركة هي المخيرة بين دفع الثمن، أو تعويض العين إلى المؤمن، أو للغير. وصار هذا التعويض حقا من حقوق المؤمن، في ذمة الشركة، بمجرد حصول ما ذكر في العقد، إذا اقتنعت الشركة بالاستحقاق، أو حكمت المحكمة بذلك.
وقد اصطلح على هذا اسم التأمين. وقد يكون التأمين لمصلحة المؤمن، وقد يكون لمصلحة غيره، كأولاده، وزوجته، وسائر ورثته، أو أي شخص أو جماعة يعينهم المؤمن. وإطلاق اسم التأمين على الحياة، أو على البضاعة، أو على الصوت، أو غير ذلك، إنما هو لتحبيب هذه المعاملة للناس. وإلا فالحقيقة أنه لا يؤمن على الحياة، وإنما يؤمن على الحصول على مبلغ معين لأولاده، أو لزوجته، أو لسائر ورثته، أو لأي شخص أو جماعة يعينهم المؤمن، إذا حصل له الموت. وهو لا يؤمن على البضاعة، ولا على السيارة ولا على #الممتلكات، أو غير ذلك، وإنما يؤمن على تعويض العين، أو ثمنها من المال، إذا حصل لبضاعته، أو لسيارته، أو لممتلكاته، أو لأي شيء يملكه، ضرر، أو تلف. فهو في الحقيقة ضمانة للحصول على مبلغ من المال له أو لغيره، أو على تعويض إذا حصل له شيء مما يفقده نفسه، أو يتلف ماله، وليس ضمانا لحياته أو ممتلكاته. هذا هو واقع التأمين وبالتدقيق فيه يتبين أنه باطل من وجهين:
أحدهما: إنه عقد لأنه اتفاق بين طرفين، ويشتمل على الإيجاب والقبول: الإيجاب من المؤمن، والقبول من الشركة. فحتى يصح هذا العقد شرعا يجب أن يتضمن شروط العقد الشرعية، فإن تضمنها صح، وإلا فلا. والعقد شرعا يجب أن يقع على عين، أو منفعة، فإن لم يقع على عين، أو لم يقع على منفعة كان باطلا؛ لأنه لم يقع على شيء يجعله عقدا شرعا؛ لأن العقد شرعا يقع إما على عين بعوض كالبيع، والسلم، والشركة وما شاكل ذلك، وإما على عين بغير عوض كالهبة، وإما على منفعة بعوض كالإجارة، وإما على منفعة بغير عوض كالعارية.
فلا بد من أن يقع العقد شرعا على شيء. وعقد التأمين ليس عقدا وقع على عين، ولا على منفعة، وإنما هو عقد وقع على تعهد، أي على ضمانة. والتعهد أو الضمانة لا يعتبر عينا؛ لأنه لا يستهلك، ولا تؤخذ #منفعته، ولا يعتبر منفعة؛ لأنه لا ينتفع بذات التعهد، لا بالأجرة، ولا بالإعارة. وأما حصول المال، بناء على هذا التعهد، فلا يعتبر منفعة له، وإنما هو أثر من آثار معاملة من المعاملات. ومن هنا لا يعتبر أن عقد التأمين وقع على عين، ولا على منفعة فهو عقد باطل، لأنه عقد لم يستوف الشروط الواجب توفرها في العقد شرعا، حتى يتم اعتباره عقدا.
ثانيهما: إن الشركة أعطت تعهدا للمؤمن ضمن شروط مخصوصة، فهو من قبيل الضمان فلا بد من أن تطبق عليه الشروط التي يطلبها الشرع في #الضمان حتى يكون ضمانا شرعيا. فإن تضمنها صح، وإلا فلا".
وقبل أن نودعكم أحبتنا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:
1. التأمين عقد من العقود: التأمين على الحياة، أو على البضاعة، أو على الممتلكات، أو على أي نوع من أنواعه المتعددة هو عقد من العقود.
2. تعريف التأمين: التأمين عقد بين شركة التأمين وبين الشخص المؤمن، يطلب فيه المؤمن من شركة التأمين أن تعطيه تعهدا بأن تعوض عليه.
3. طرق تعويض شركة التأمين: تعوض شركة التأمين على المؤمن بإحدى الطرق الآتية:
1) بعين ما خسره، بالنسبة للبضاعة أو الممتلكات.
2) بثمن ما خسره، بالنسبة للبضاعة أو الممتلكات.
3) بمبلغ من المال بالنسبة للحياة ومثلها.
4. عقد شركة التأمين: حين حصول حادث ما يعينه المؤمن وشركة التأمين خلال مدمة معينة، مقابل مبلغ معين يدفعه المؤمن شهريا أو سنويا، فتقبل الشركة ذلك. وبناء على هذا الإيجاب والقبول، تتعهد شركة التأمين، بأن تعوض على المؤمن، ضمن شروط معينة يتفق عليها الفريقان.
5. التأمين تعهد بالتعويض: تتعهد شركة التأمين بدفع مبلغ معين، ضمن الشروط التي جرى الاتفاق عليها. فإذا حصل للمؤمن حادث، ينطبق على بنود العقد، صارت الشركة ملزمة بأن تعوض العين المتلفة، أو ثمنها حسب سعر السوق، حين حصول الحادث. والشركة هي المخيرة بين دفع الثمن، أو تعويض العين إلى المؤمن.
6. التعويض حق من حقوق المؤمن: يصبح التعويض حقا من حقوق المؤمن في ذمة الشركة، بمجرد حصول ما ذكر في العقد، إذا اقتنعت الشركة بالاستحقاق، أو حكمت المحكمة بذلك.
7. صاحب المصلحة من التأمين: قد يكون التأمين لمصلحة المؤمن، وقد يكون لمصلحة غيره، كأولاده، وزوجته، وسائر ورثته، أو أي شخص أو جماعة يعينهم المؤمن.
8. سبب تسمية التأمين بهذا الاسم: إطلاق اسم التأمين على الحياة، أو على البضاعة، أو على الصوت، أو غير ذلك، إنما هو لتحبيب هذه المعاملة للناس.
9. حقيقة التأمين: الحقيقة أنه لا يؤمن على الحياة، وإنما يؤمن على الحصول على مبلغ معين لأولاده، أو لزوجته، أو لسائر ورثته، أو لأي شخص أو جماعة يعينهم المؤمن، إذا حصل له الموت. وهو لا يؤمن على البضاعة، ولا على السيارة ولا على الممتلكات، أو غير ذلك، وإنما يؤمن على تعويض العين، أو ثمنها من المال، إذا حصل لبضاعته، أو لسيارته، أو لممتلكاته، أو لأي شيء يملكه، ضرر، أو تلف.
10. واقع التأمين أنه ضمان: التأمين في الحقيقة ضمانة للحصول على مبلغ من المال له أو لغيره، أو على تعويض إذا حصل له شيء مما يفقده نفسه، أو يتلف ماله، وليس ضمانا لحياته أو ممتلكاته.
11. الحكم الشرعي في التأمين: هذا هو واقع التأمين وبالتدقيق فيه يتبين أنه باطل من وجهين:
الوجه الأول: أنه عقد، وعقد التأمين لم يقع على عين، ولا على منفعة، وإنما وقع على تعهد، أي على ضمانة. والتعهد أو الضمانة لا يعتبر عينا؛ لأنه لا يستهلك، ولا تؤخذ منفعته، ولا يعتبر منفعة؛ لأنه لا ينتفع بذات التعهد، لا بالأجرة، ولا بالإعارة. وحصول المال، بناء على هذا التعهد، لا يعتبر منفعة له. ومن هنا فهو عقد باطل لأنه لم يستوف الشروط الواجب توفرها في العقد شرعا، حتى يتم اعتباره عقدا.
الوجه الثاني: أن الشركة أعطت تعهدا للمؤمن ضمن شروط مخصوصة، فهو من قبيل الضمان فلا بد من أن تطبق عليه الشروط التي يطلبها الشرع في الضمان حتى يكون ضمانا شرعيا. فإن تضمنها صح، وإلا فلا. ومن هنا فهو تعهد باطل، لأنه لم يستوف الشروط الواجب توفرها في الضمان كما سنبين في الحلقة القادمة بمشيئة الله.
أيها المؤمنون:
نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام، وأن يعز الإسلام بنا، وأن يكرمنا بنصره، وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل، وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها، إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-28-2020, 01:03 PM   #127
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,192
افتراضي (ح 121)الشروط الشرعية اللازمة لانعقاد وصحة الضمان

"إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح121)
بسم الله الرحمن الرحيم
إرواء الصادي من نمير (النظام الاقتصادي )
●(ح 121)الشروط الشرعية اللازمة لانعقاد وصحة الضمان
الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد، وحذرهم سبل الفساد، والصلاة والسلام على خير هاد، المبعوث رحمة للعباد، الذي جاهد في الله حق الجهاد، وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد، الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد، فاجعلنا اللهم معهم، واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد، يوم يقوم الناس لرب العباد.

أيها المؤمنون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي، ومع الحلقة الحادية والعشرين بعد المائة، وعنوانها: "الشروط الشرعية اللازمة لانعقاد وصحة الضمان". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الرابعة والثمانين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني. يقول رحمه الله:

"وبالرجوع إلى الضمان شرعا يتبين ما يلي: إن الضمان هو ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق. فلا بد فيه من ضم ذمة إلى ذمة، ولا بد فيه من ضامن، ومضمون عنه، ومضمون له. وهو، أي الضمان، التزام حق في الذمة من غير معاوضة. ويشترط في صحة الضمان، أن يكون في حق من الحقوق المالية الواجبة، أو التي تؤول إلى الوجوب. فإذا لم يكن في حق واجب، أو يؤول إلى الوجوب، لا يصح الضمان. وذلك لأن الضمان ضم ذمة إلى ذمة في التزام الحق، فإذا لم يكن على المضمون عنه شيء فلا ضم فيه. وهذا ظاهر في الحق الواجب.

أما في الحق الذي يؤول إلى الوجوب، مثل قول رجل لامرأة: تزوجي فلانا، وأنا ضامن لك مهرك، فإن الضامن فيه قد ضم ذمته إلى ذمة المضمون عنه، في أنه يلزمه ما يلزمه، وإن ما يثبت في ذمة مضمونه يثبت في ذمته. أما إذا لم يكن هناك حق واجب على أحد، أو حق يؤول إلى الوجوب، فلا يتحقق فيه معنى الضمان، إذ لا يوجد فيه ضم ذمة إلى ذمة، فلا يصح الضمان.

وعلى هذا، إذا لم يكن الحق واجبا للمضمون له على المضمون عنه، أو لا يؤول إلى الوجوب على المضمون عنه، لا يصح الضمان. إذ يشترط أن يكون من يضمن عنه ضامنا للعين إذا تلفت أو هلكت، أو ضامنا للدين، سواء أكان ضامنا بالفعل، إذا كان الحق واجبا وثابتا في الذمة، أم ضامنا بالقوة، إذا كان الحق يؤول إلى الوجوب والثبوت في الذمة.

فإن لم يكن من يضمن عنه ضامنا لا بالفعل، ولا بالقوة لا يصح الضمان، لأنه متى ما لم يجب على المضمون عنه لم يجب على الضامن. فمثلا رجل يتقبل من الناس الثياب، فقال رجل لآخر ادفع إليه ثيابك، وأنا ضامن. فتلفت الثياب هل يضمن الضامن، عمن يتقبل الثياب، ثمنها؟

والجواب على ذلك، إنه إن تلفت الثياب بغير فعله، ولا تفريط منه لم يلزم الضامن شيء؛ لأنه من الأصل لم يلزم المضمون عنه شيء، فإذا لم يلزم الأصيل فالضامن أولى أن لا يلزمه. وعليه لا بد من أن يكون الحق واجبا للمضمون له على آخرين، أو يؤول إلى الوجوب، حتى يصح الضمان. فثبوت الحق في الذمة حالا، أو مآلا شرط في صحة الضمان. إلا أنه لا يشترط أن يكون المضمون عنه معلوما، ولا يشترط أن يكون المضمون له معلوما. فيصح الضمان لو كان مجهولا. فلو قال شخص لآخر أعط ثيابك لغسال، فقال أخاف أن يتلفها، فقال له: أعط ثيابك لغسال، وأنا ضامنها لك إن تلفت، ولم يعين غسالا، صح. فلو أعطاها لغسال ثم تلفت يضمن، ولو كان المضمون عنه مجهولا. وكذلك لو قال: إن فلانا غسال ماهر، وكل من يضع عنده ثيابا، فأنا ضامن الغسال من كل تلف، صح، ولو كان المضمون له مجهولا.

ودليل الضمان واضح فيه أنه ضم ذمة إلى ذمة، وأنه ضمان لحق ثابت في الذمة. وواضح فيه أن فيه ضامنا ومضمونا عنه ومضمونا له، وواضح فيه أنه بدون معاوضة. وفيه المضمون عنه مجهول، والمضمون له مجهول، وهذا الدليل هو ما رواه أبو داود عن جابر قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي على رجل مات وعليه دين، فأتي بميت فقال: أعليه دين؟ قالوا: نعم ديناران. قال: صلوا على صاحبكم. فقال أبو قتادة الأنصاري: هما علي يا رسول الله، قال: فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما فتح الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه. فمن ترك دينا فعلي قضاؤه، ومن ترك مالا فلورثته". فهذا الحديث واضح فيه أن أبا قتادة قد ضم ذمته إلى ذمة الميت في التزام حق مالي قد وجب للدائن. وواضح فيه أن في الضمان ضامنا ومضمونا عنه ومضمونا له، وأنه، أي الضمان الذي ضمنه كل منهما، التزام حق في الذمة من غير معاوضة. وواضح فيه أن المضمون عنه وهو الميت والمضمون له وهو صاحب الدين كان مجهولا عند الضمان. فالحديث قد تضمن شروط صحة الضمان، وشروط انعقاده".

وقبل أن نودعكم أحبتنا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:

1. الضمان شرعا: الضمان هو ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق.
2. عناصر الضمان: لا بد في الضمان من ضم ذمة إلى ذمة. وعناصر الضمان ثلاثة هي: ضامن، ومضمون عنه، ومضمون له.
3. تعريف الضمان: هو التزام حق في الذمة من غير معاوضة.

4. شروط صحة الضمان: يشترط في صحة الضمان ما يأتي:

1) أن يكون في حق من الحقوق المالية الواجبة، أو التي تؤول إلى الوجوب.
2) إذا لم يكن الحق واجبا للمضمون له على المضمون عنه، أو لا يؤول إلى الوجوب على المضمون عنه، لا يصح الضمان. وذلك لأن الضمان ضم ذمة إلى ذمة في التزام الحق.

أ‌- في الحق الواجب إذا لم يكن على المضمون عنه شيء فلا ضم فيه، وهذا ظاهر.
ب‌- في الحق الذي يؤول إلى الوجوب، مثل قول رجل لامرأة: تزوجي فلانا، وأنا ضامن لك مهرك، فإن الضامن فيه قد ضم ذمته إلى ذمة المضمون عنه، في أنه يلزمه ما يلزمه.

3) يشترط أن يكون من يضمن عنه ضامنا للعين إذا تلفت أو هلكت، أو ضامنا للدين، سواء أكان ضامنا بالفعل، إذا كان الحق واجبا وثابتا في الذمة، أم ضامنا بالقوة، إذا كان الحق يؤول إلى الوجوب والثبوت في الذمة.
4) إن لم يكن من يضمن عنه ضامنا لا بالفعل، ولا بالقوة لا يصح الضمان، لأنه متى ما لم يجب على المضمون عنه لم يجب على الضامن.
5) لا يشترط أن يكون المضمون عنه معلوما، ولا يشترط أن يكون المضمون له معلوما. فيصح الضمان لو كان مجهولا.
5. دليل مشروعية الضمان: ما رواه أبو داود عن جابر قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي على رجل مات وعليه دين، فأتي بميت فقال: أعليه دين؟ قالوا: نعم ديناران. قال: صلوا على صاحبكم. فقال أبو قتادة الأنصاري: هما علي يا رسول الله، قال: فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما فتح الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه. فمن ترك دينا فعلي قضاؤه، ومن ترك مالا فلورثته".

6. الضمان شرعا: هذا الحديث واضح فيه الأمور الآتية:

1) أن أبا قتادة قد ضم ذمته إلى ذمة الميت في التزام حق مالي قد وجب للدائن.
2) أن في الضمان ضامنا ومضمونا عنه ومضمونا له.
3) أن الضمان الذي ضمنه كل منهما، التزام حق في الذمة من غير معاوضة.
4) أن المضمون عنه وهو الميت والمضمون له وهو صاحب الدين كان مجهولا عند الضمان. فالحديث قد تضمن شروط صحة الضمان، وشروط انعقاده.

أيها المؤمنون:

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام، وأن يعز الإسلام بنا، وأن يكرمنا بنصره، وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل، وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها، إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-28-2020, 01:05 PM   #128
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,192
افتراضي (ح 122)التأمين كله حرام لخلوه من شروط صحة الضمان

"إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح122)
بسم الله الرحمن الرحيم
إرواء الصادي من نمير (النظام الاقتصادي )
●(ح 122)التأمين كله حرام لخلوه من شروط صحة الضمان

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد، وحذرهم سبل الفساد، والصلاة والسلام على خير هاد، المبعوث رحمة للعباد، الذي جاهد في الله حق الجهاد، وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد، الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد، فاجعلنا اللهم معهم، واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد، يوم يقوم الناس لرب العباد.

أيها المؤمنون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي، ومع الحلقة الثانية والعشرين بعد المائة، وعنوانها: "التأمين كله حرام لخلوه من شروط صحة الضمان". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة السادسة والثمانين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني. يقول رحمه الله:

هذا هو الضمان شرعا، وبتطبيق تعهد التأمين عليه وهو ضمان قطعا، نجد أن التأمين خال من جميع الشروط التي نص عليها الشرع لصحة الضمان وانعقاده. فإن التأمين ليس فيه ضم ذمة إلى ذمة مطلقا. فشركة التأمين لم تضم ذمتها إلى ذمة أحد في التزام مال للمؤمن، فلم يوجد ضمان، فكان التأمين باطلا. والتأمين لا يوجد فيه حق مالي للمؤمن عند أحد قد التزمته شركة التأمين. إذ ليس للمؤمن أي حق مالي عند أحد، وجاءت الشركة وضمنته، فهو خال من وجود الحق المالي، فتكون الشركة لم تلتزم أي حق مالي، حتى يصح أن يقال: إنه ضمان شرعا.

وأيضا فإن ما التزمته الشركة من التعويض، أو الثمن أو دفع المال لم يجب للمضمون له عند عقد التأمين تجاه آخرين، لا حالا، ولا مآلا، حتى يصح ضمانه. فتكون شركة التأمين قد ضمنت ما لا يجب في الحال، ولا يجب في المآل، فيكون الضمان غير صحيح، وبالتالي يكون التأمين باطلا. علاوة على أن التأمين، لا يوجد فيه مضمون عنه؛ لأن شركة التأمين لم تضمن عن أحد استحق عليه حق، حتى يسمى ضمانا. فيكون عقد التأمين قد خلا من عنصر أساسي من عناصر الضمان اللازمة شرعا، وهو وجود مضمون عنه. لأنه لا بد في الضمان من وجود ضامن ومضمون عنه ومضمون له. وبما أن عقد التأمين لم يوجد فيه مضمون عنه فهو باطل شرعا.

وأيضا فإن شركة التأمين حين تعهدت بتعويض العين، أو دفع ثمنها إذا تضررت، أو دفع مال عند حصول الحادث، قد التزمت هذا الدفع، مقابل مبلغ من المال فهو التزام بمعاوضة، وهو لا يصح لأن شرط صحة الضمان أن يكون بدون معاوضة، فكان التأمين بوجود المعاوضة فيه ضمانا باطلا. وبهذا يظهر مقدار خلو تعهد التأمين من شروط الضمان التي نص عليها الشرع، وعدم استيفائه لشروط انعقاد الضمان، وشروط صحته.

وبذلك يكون سند التعهد الذي أعطته الشركة وضمنت به التعويض والثمن، أو ضمنت المال، باطلا من أساسه فيكون التأمين كله باطلا شرعا. وعلى هذا فإن التأمين كله حرام شرعا، سواء أكان التأمين على الحياة أم على البضاعة، أم على الممتلكات، أم على غير ذلك. ووجه حرمته أن عقده عقد باطل شرعا. وإن التعهد الذي تعطيه شركة التأمين بموجب العقد، تعهد باطل شرعا. فكان أخذ المال بحسب هذا العقد، وهذا التعهد، حراما، وهو أكل مال بالباطل ويدخل في مال السحت".

وقبل أن نودعكم أحبتنا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:

لدى تطبيق تعهد التأمين على الضمان نجد أن التأمين خال من جميع الشروط التي نص عليها الشرع لصحة الضمان وانعقاده. وذلك من خلال الأمور الآتية:

1. أن التأمين ليس فيه ضم ذمة إلى ذمة مطلقا. فشركة التأمين لم تضم ذمتها إلى ذمة أحد في التزام مال للمؤمن، فلم يوجد ضمان، فكان التأمين باطلا.

2. أن التأمين لا يوجد فيه حق مالي للمؤمن عند أحد قد التزمته شركة التأمين. فتكون الشركة لم تلتزم أي حق مالي، حتى يصح أن يقال: إنه ضمان شرعا.

3. أن ما التزمته الشركة من التعويض، أو الثمن أو دفع المال لم يجب للمضمون له عند عقد التأمين تجاه آخرين، لا حالا، ولا مآلا، حتى يصح ضمانه. فتكون شركة التأمين قد ضمنت ما لا يجب في الحال، ولا يجب في المآل، فيكون الضمان غير صحيح، وبالتالي يكون التأمين باطلا.

4. علاوة على أن التأمين، لا يوجد فيه مضمون عنه؛ لأن شركة التأمين لم تضمن عن أحد استحق عليه حق، حتى يسمى ضمانا. وبما أن عقد التأمين لم يوجد فيه مضمون عنه فهو باطل شرعا.

5. أن شركة التأمين حين تعهدت بتعويض العين، أو دفع ثمنها إذا تضررت، أو دفع مال عند حصول الحادث، قد التزمت هذا الدفع، مقابل مبلغ من المال فهو التزام بمعاوضة، وهو لا يصح لأن شرط صحة الضمان أن يكون بدون معاوضة. فكان التأمين بوجود المعاوضة فيه ضمانا باطلا.

6. وبهذا يظهر مقدار خلو تعهد التأمين من شروط الضمان التي نص عليها الشرع، وعدم استيفائه لشروط انعقاد الضمان، وشروط صحته.
وبذلك يكون سند التعهد الذي أعطته الشركة وضمنت به التعويض والثمن، أو ضمنت المال، باطلا من أساسه فيكون التأمين كله باطلا شرعا.

أيها المؤمنون:

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام، وأن يعز الإسلام بنا، وأن يكرمنا بنصره، وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل، وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها، إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-03-2020, 09:23 AM   #129
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,192
افتراضي (ح 123)الطرق الممنوع تنمية الملك بها: ●القمار, ●الربا

"إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح123)
بسم الله الرحمن الرحيم
إرواء الصادي من نمير (النظام الاقتصادي )
●(ح 123)الطرق الممنوع تنمية الملك بها: ●القمار, ●الربا
الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا #نظام_الإسلام في #الحكم و #الاجتماع و #السياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.

أيها المؤمنون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي, ومع الحلقة الثالثة والعشرين بعد المائة, وعنوانها: "الطرق الممنوع تنمية الملك بها: القمار, الربا". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة التاسعة والثمانين بعد المائة من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

يقول رحمه الله: "جعل الشرع الإسلامي تنمية الملك مقيدة في حدود لا يجوز تعديها. فمنع الفرد من تنمية الملك بطرق معينة منها:

أولا: القمار: منع الشرع القمار منعا باتا، واعتبر المال الذي يؤخذ بسببه غير مملوك قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون). (المائدة 91)

أكد تحريم الخمر والميسر بوجوه من التأكيد، منها: تصدير الجملة ب(إنما)، ومنها: أنه قرنهما بعبادة الأصنام، ومنها: أنه جعلهما رجسا كما قال تعالى: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان). ومنها: أنه جعلهما من عمل الشيطان، والشيطان لا يأتي منه إلا الشر البحت، ومنها: أنه أمر بالاجتناب، ومنها: أنه جعل الاجتناب من الفلاح. وإذا كان الاجتناب فلاحا كان الارتكاب خيبة وخسرانا. ومنها أنه ذكر ما ينتج منهما من الوبال وهو وقوع التعادي والتباغض من أصحاب الخمر والقمار، وما يؤديان إليه من الصد عن ذكر الله، وعن مراعاة أوقات الصلاة، وقوله: (فهل أنتم منتهون). من أبلغ ما ينهى به، كأنه قيل: قد تلي عليكم ما فيها من أنواع الصوارف والموانع فهل أنتم مع هذه الصوارف والموانع منتهون؟ ومن القمار أوراق اليانصيب مهما كان نوعها ومهما كان السبب الذي وضعت له. ومن القمار الرهان في سباق الخيل. ومال القمار حرام لا يجوز تملكه.

ثانيا: الربا: منع الشرع الربا منعا باتا مهما كانت نسبته، سواء أكانت كثيرة أم قليلة. ومال الربا حرام قطعا، ولا حق لأحد في ملكيته، ويرد لأهله إن كانوا معروفين. قال الله تعالى: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (275) يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم (276) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (277) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين (278) فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون(279)). (البقرة).

والوصف الواقع للربا هو أن هذه الفائدة التي يأخذها المرابي، هي استغلال لجهد الناس، وهي جزاء من غير بذل جهد. ولأن المال الذي يؤخذ عليه ربا هو مضمون الفائدة غير معرض للخسارة، وهذا يخالف قاعدة (الغرم بالغنم). ولذلك كان استغلال المال بالشركة، والمضاربة، والمساقاة بشروطها، جائزا لأنه تنتفع به الجماعة، ولا يستغل جهد آخرين، بل يكون وسيلة تمكنهم من الانتفاع بجهد أنفسهم، وهو معرض للخسارة كما هو معرض للربح، وهذا بخلاف الربا. على أن تحريم الربا إنما كان بالنص، ولم يعلل هذا النص بعلة، وقد جاءت السنة مبينة الأموال الربوية."

وقبل أن نودعكم أحبتنا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:

1. جعل الشرع الإسلامي تنمية الملك مقيدة في حدود لا يجوز تعديها.
2. منع الإسلام الفرد من تنمية الملك بطرق معينة منها:

أولا: القمار:

1. منع الشرع القمار منعا باتا، واعتبر المال الذي يؤخذ بسببه غير مملوك.
2. من القمار أوراق اليانصيب مهما كان نوعها ومهما كان السبب الذي وضعت له.
3. من القمار الرهان في سباق الخيل.
4. مال القمار حرام لا يجوز تملكه.
5. أكد القرآن تحريم الخمر والميسر بثمانية من وجوه التأكيد هي:

1- تصدير الجملة ب (إنما. )
2- أنه قرنهما بعبادة الأصنام.
3- أنه جعلهما رجسا كما قال تعالى: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان)
4- أنه جعلهما من عمل الشيطان، والشيطان لا يأتي منه إلا الشر البحت.
5- أنه أمر بالاجتناب.
6- أنه جعل الاجتناب من الفلاح. وإذا كان الاجتناب فلاحا كان الارتكاب خيبة وخسرانا.
7- أنه ذكر اثنين مما ينتج منهما من الوبال:

الأول: وقوع التعادي والتباغض من أصحاب الخمر والقمار.

الثاني: الصد عن ذكر الله، وعن مراعاة أوقات الصلاة.

8- قوله تعالى: (فهل أنتم منتهون). من أبلغ ما ينهى به.

ثانيا: الربا:

1. منع الشرع الربا منعا باتا مهما كانت نسبته، سواء أكانت كثيرة أم قليلة.
2. مال الربا حرام قطعا، ولا حق لأحد في ملكيته.
3. يرد مال الربا لأهله إن كانوا معروفين.
4. الفائدة التي يأخذها المرابي، هي استغلال لجهد الناس.
5. ما يأخذه المرابي هو جزاء من غير بذل جهد.
6. مال الربا مضمون الفائدة غير معرض للخسارة.
7. ضمان الفائدة يخالف القاعدة الفقهية التي تنص على أن (الغرم بالغنم)
8. تحريم الربا كان بالنص، ولم يعلل بعلة، وقد جاءت السنة مبينة الأموال الربوية.

أيها المؤمنون:

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة على منهاج النبوة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-03-2020, 09:29 AM   #130
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,192
افتراضي (ح124)ليس (الربا) ضرورة من ضرورات الحياة

"إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح124)
بسم الله الرحمن الرحيم
إرواء الصادي من نمير (النظام الاقتصادي )
●(ح 124)ليس (الربا) ضرورة من ضرورات الحياة
الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.

أيها المؤمنون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي, ومع الحلقة الرابعة والعشرين بعد المائة, وعنوانها: "ليس الربا ضرورة من ضرورات الحياة". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الحادية والتسعين بعد المائة من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

يقول رحمه الله: "غير أنه قد يتبادر للذهن أن صاحب المال محتفظ بماله، وقد لا يسخو بإقراض المحتاج لقضاء حاجته. وهذه الحاجة تلح على صاحبها، فلا بد من وسيلة لسد هذه الحاجة. على أن الحاجة اليوم تعددت، وتنوعت، وصار الربا قوام التجارة، والزراعة، والصناعة. ولذلك وجدت المصارف (البنوك) للتعامل بالربا ولا وسيلة غيرها كما لا وسيلة بغير المرابين لسد الحاجات.

والجواب على ذلك، أننا نتحدث عن المجتمع الذي يطبق فيه الإسلام جميعه، ومنه الناحية الاقتصادية، لا عن المجتمع بوضعه الحاضر؛ لأن هذا المجتمع بوضعه الحاضر يعيش على النظام الرأسمالي، ولذلك برز فيه كون المصرف (البنك) من ضرورات الحياة. فصاحب المال الذي يرى نفسه حرا في ملكه، والذي يرى أن له حرية الاستغلال بالغش، والاحتكار، والقمار، والربا، وغير ذلك، دون رقابة من دولة، أو تقيد بقانون، لا شك في أن مثل هذا يري أن الربا والمصرف ضرورة من ضرورات الحياة.

ولذلك وجب أن يغير النظام الاقتصادي الحالي برمته، وأن يوضع مكانه - وضعا انقلابيا شاملا- النظام الإسلامي للاقتصاد. فإذا أزيل هذا النظام، وطبق النظام الإسلامي، برز للناس أن المجتمع الذي يطبق الإسلام لا تظهر فيه الضرورة إلى الربا؛ لأن المحتاج إلى الاستقراض، إما أن يحتاجه لأجل العيش، أو يحتاجه لأجل الزراعة. أما الحاجة الأولى، فقد سدها الإسلام بضمان العيش لكل فرد من أفراد الرعية. وأما الحاجة الثانية، فقد سدها الإسلام بإقراض المحتاج دون ربا، فقد روى ابن حبان وابن ماجه عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقتها مرة".

وإقراض المحتاج مندوب، ولا يكره الاستقراض، بل يندب أيضا، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يستقرض. وما دام الاستقراض موجودا، وهو مندوب للمقرض والمستقرض، فقد برز للناس أن الربا ضرر من أشد الأضرار على الحياة الاقتصادية، بل برز للعيان أن الضرورة تقضي باستبعاد الربا، وإيجاد الحوائل الكثيفة بينه وبين المجتمع، بالتشريع، والتوجيه، وفق نظام الإسلام.

وإذا عدم الربا لم تبق حاجة للمصارف (البنوك) الموجودة الآن. ويبقى بيت المال وحده يقوم بإقراض المال بلا فائدة، بعد التحقق من إمكانية الانتفاع بالمال. وقد أعطى عمر بن الخطاب من بيت المال للفلاحين في العراق أموالا لاستغلال أرضهم. والحكم الشرعي أن يعطى الفلاحون من بيت المال ما يتمكنون به من استغلال أراضيهم إلى أن تخرج الغلال، وعن الإمام أبي يوسف "ويعطى للعاجز كفايته من بيت المال قرضا ليعمل فيها" أي الأرض. وكما يقرض بيت المال الفلاحين للزراعة، يقرض من هم مثلهم ممن يقومون بالأعمال الفردية، التي يحتاجون إليها لكفاية أنفسهم. وإنما أعطى عمر الفلاحين؛ لأنهم في حاجة لكفاية أنفسهم في العيش، فأعطوا لهذه الكفاية، ولذلك لا يعطى الفلاحون الأغنياء من بيت المال شيئا لزيادة إنتاجهم. ويقاس على الفلاحين من هم مثلهم، فيما هم في حاجة إليه، لكفاية أنفسهم في العيش، فقد "أعطى الرسول رجلا حبلا وفأسا ليحتطب من أجل أن يأكل".

على أن ترك الربا لا يتوقف على وجود المجتمع الإسلامي، أو وجود الدولة الإسلامية أو وجود من يقرض المال، بل الربا حرام ويجب تركه سواء أوجدت دولة إسلامية أم لم توجد، ووجد مجتمع إسلامي أم لم يوجد، ووجد من يقرض المال أم لم يوجد".

وقبل أن نودعكم مستمعينا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:

1. قد يتبادر للذهن أن المصارف وجدت للتعامل بالربا, ولا وسيلة غيرها لسد الحاجات.

2. الجواب على أن الربا ليس ضرورة من ضرورات الحياة كالآتي:

1- المجتمع الذي يطبق فيه الإسلام جميعه، ومنه الناحية الاقتصادية فيه وسائل عدة لسد الحاجات.
2- المجتمع بوضعه الحاضر يعيش على النظام الرأسمالي برز فيه كون المصرف من ضرورات الحياة.
3- صاحب المال الذي يرى نفسه حرا في ملكه يرى الربا والمصرف ضرورة من ضرورات الحياة.
4- وجب أن يغير النظام الاقتصادي الحالي برمته، وأن يوضع مكانه النظام الإسلامي للاقتصاد.
5- إذا أزيل النظام الرأسمالي، وطبق النظام الإسلامي، برز للناس أن المجتمع ليس مضطرا إلى الربا.

3. عالج النظام الاقتصادي في الإسلام سد الحاجات عند الأفراد بالأحكام الشرعية كالآتي:

1- المحتاج إلى الاستقراض، إما أن يحتاجه لأجل العيش، أو يحتاجه لأجل الزراعة.
2- الحاجة الأولى لأجل العيش سدها الإسلام بضمان العيش لكل فرد من أفراد الرعية.
3- الحاجة الثانية لأجل الزراعة سدها الإسلام بإقراض المحتاج دون ربا.
4- إقراض المحتاج دون ربا مندوب يثاب فاعله.
5- لا يكره الاستقراض، بل يندب أيضا. فالإقراض مندوب للمقرض والمستقرض.
6- كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستقرض, وفعله دليل شرعي.
7- بيت المال وحده يقوم بإقراض المال بلا فائدة، بعد التحقق من إمكانية الانتفاع بالمال.

4. الربا ضرر من أشد الأضرار على الحياة الاقتصادية.
5. الضرورة تقضي باستبعاد الربا، وإيجاد الحوائل الكثيفة بينه وبين المجتمع.
6. يحال بين الربا والمجتمع بالتشريع، والتوجيه، وفق نظام الإسلام.
7. إذا عدم الربا لم تبق حاجة للمصارف (البنوك) الموجودة الآن.
8. أعطى عمر بن الخطاب من بيت المال للفلاحين في العراق أموالا لاستغلال أرضهم.
9.. الحكم الشرعي أن يعطى الفلاحون من بيت المال ما يتمكنون به من استغلال أراضيهم.
10. لا يعطى الفلاحون الأغنياء من بيت المال شيئا لزيادة إنتاجهم.
11. ترك الربا لا يتوقف على وجود المجتمع الإسلامي، أو وجود الدولة الإسلامية أو وجود من يقرض المال.
12. الربا حرام ويجب تركه سواء أوجدت دولة إسلامية أم لم توجد، ووجد مجتمع إسلامي أم لم يوجد، ووجد من يقرض المال أم لم يوجد.

أيها المؤمنون:

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة على منهاج النبوة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:44 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.