قديم 09-05-2019, 03:58 PM   #1
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,900
افتراضي تأملات : رحلة الشك العلمي

تأملات : بروفيسور ماهر الجعبري









https://www.facebook.com/Dr.MaherAljabari/
__________________

التعديل الأخير تم بواسطة طالب عوض الله ; 09-05-2019 الساعة 05:02 PM
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-05-2019, 04:26 PM   #2
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,900
افتراضي مركز الوجود ومركزية الإنسان!

مركز الوجود ومركزية الإنسان!

بروفيسور ماهر الجعبري
بروفيسور ماهر الجعبري
ضمن مسيرتنا المعرفية للتفكير الناقد في التصور العلمي لأصل الوجود والحياة، وصلنا في رحلة الشك العلمي إلى مشروعية الشك بـ«المبدأ» الذي قام عليه التصور العلمي للوجود، كما عرضنا في المقال السابق، ونتابع في هذا المقال قراءة ذلك «المبدأ» الكوبرنكي، استكمالا لما جاء في المقال السابق، الذي وثّق شهادات مفكرين وعلماء غربيين، وقلنا فيه أن فيلم المبدأ (1) (the principle) يطرح السياق التاريخي لفكرة مركزية الأرض ودوران الأجرام السماوية حولها، ويبين كيف أن تلك الفكرة الأساسية كانت مقبولة عند البشر عمومًا إلى أن انقلب عليها أحد حرّاس المبدأ القديم حول مركزية الأرض، وهو كوبرنيكوس الذي تفتّق عن فكرة أن الأرض ليست مركز الوجود، بل الشمس، ليفرض هذا المبدأ الجديد.
وهي نظرة ذات بعد فلسفي ثقافي، له انعكاسات عقائدية وحضارية، وهو بُعدٌ يتعلّق بمركز الوجود ومركزية الإنسان ومن ثم يرتبط بما وراء هذا الوجود المادي! ولذلك كان «المبدأ» الجديد أبعد من مجرد طرح موضوعي محايد ثقافيًا، وأكثر من مجرد تصور علمي للأرض والسماء، ولم يحافظ العلماء فيه ومعه على الموضوعية العلمية.
إذ إن النظرة العميقة تكشف عن أن المبدأ يؤسس لنظرة فكرية-عقائدية شئنا أم أبينا، ويبيّن الفيلم بوضوح أن مؤدّى تلك النظرة العلمية حول المبدأ الكوبرنكي أنه لا يوجد للكون خالق، ولا قيمة لوجود البشرية: ومن هنا كان الموقف من المبدأ ليس مجرد تحقيق علمي، بل تحقق فكري، وانحياز حضاري.
ومركزية الشمس هي فكرة انبثقت في ذهن كوبرنيكوس بلا دلائل، وتفتقت عن نفسيته المسكونة بدوافع ثقافية، في تلك اللحظة التاريخية، ثم صارت محور التصور العلمي للوجود. وهكذا صار العالم، بمؤمنيه وملحديه، مأسوراً ضمن ما انبثق عن تلك اللحظة التاريخية، وإذا ما حاول احد أن يخرج من صندوقها المغلق بدا كأنه يهذي، وربما انهالت عليه التهم الفكرية والنفسية. مع أن بعض العلماء والمفكرين -كما جاء في الفيلم- يرى أنهم يقحمون تصورهم الوجودي في أطروحاتهم العلمية، ويصف الطرح العلمي لعلماء الكون بالمعتقد الديني!
لذلك فإن العاقل المنصف لا يمكن أن ينكر تشابك الأطروحات العلمية مع المعتقدات الدينية، إذ لم يعد ممكنا بحث النظريات الوجودية بشكل حيادي كما تفرض الطريقة العلمية، بل تتطلب البحث الفكري، ودراسة الانعكاس العقائدي، واتخاذ موقف ثقافي منها أبعد من الموقف العلمي.
ومن اللافت أن الفيلم يشرح خلفية تطور النظرات الوجودية في سياق الصراع مع الكنيسة وتناقضات مبدأ التثليث، وهو ما يذكّرني بخلفيات انبثاق العلمانية وثقافتها الغربية المتفرعة عنها ضمن خلفية ثقافية خاصة، لم تمر بها الأمة الإسلامية كما عرضت في كتابي «المجتمع المدني: آفاق أم تحديات؟».
وفي هذا السياق، يبيّن الفيلم أن الراصد الفلكي (الكنسي) «تسيخو براهي» جاء بعد كوبرنيكوس ورصد حركة الأجرام وجمع بيانات رائعة تفسّر مركزية الأرض، ولكنّ مساعده «كيبلر» أراد تطوير نظام كوبرنيكوس بما يناقض توجهات تسيخو، ثم مات تسيخو في ظروف غامضة، واستولى كيبلر على بياناته وسخّرها لخدمة فكرة مركزية الشمس.
ثم مهّد كيبلر الطريق لنيوتن، الذي تفتّق عن فكرة الفضاء (الفارغ) والجاذبية ودوران الأجسام حول مركز الكتلة بفعل الجاذبية، وأن الجرم الأصغر يدور حول الجرم الأكبر، وكلها تدور حول مركز الكتلة، إلى أن جاء العالم «ماخ» فقدّم مبدأ الحركة النسبية.
ويشرح فيلم «المبدأ» أنه مع نهاية القرن التاسع عشر كان الانتصار شبه محسوم للمبدأ الكوبرنيكي، ولكن بقيت حينها تفصيلة صغيرة، وهي أنه كان ثمة تصور شائع بأن الكون تملؤه مادة الأثير، إلى أن أجرى مايكلسون تجربته التي أراد منها إثبات حركة الأرض عبر قياس سرعة الإشعاعات في الأثير، ولكنّه بدل أن يثبت ذلك، أثبتت تجربته عكس الفرضية التي قامت عليها، وأدت إلى عدم حركة الأرض. ويذكر الفيلم أن العالم لورينز في ذلك الوقت قال: إن كل شيء يحدث وكأن الأرض ثابتة!
وبذلك كاد المبدأ الكوبرنكي أن ينهار حينها.
وأمام ذلك التناقض التجريبي، صار العلماء أمام تحدٍ جديد: إما أن ينكروا وجود مادة الأثير أو أن ينكروا حركة الأرض؟ فجاء أينشتاين ليطرح المخرج من تلك المعضلة، من خلال نظريته النسبية التي شكّلت قاعدة العلوم الحديثة مع أنها تتعامل مع ما هو فوق المحسوسات الطبيعية، وحذف فرضية وجود مادة الأثير (التي قادت إلى فكرة ثبات الأرض)، ثم استند إلى فرضية الفضاء الفارغ، واعتبر أن كل شيء يتحرك في الفراغ لا بد أن ينكمش ويتناقص مع الزمن وتتغير كتلته بنفس النسبة. ومن أجل الحفاظ على المبدأ الكوبرنيكي دمج الطول والزمن والكتلة للجسم المتحرك، ليثبت حركة الأرض في الفراغ.
وهكذا هيمنت نظرية أينشتاين على الوسط العلمي، أو أريد لها ذلك، ويتوجب هنا أن نستذكر ما قلنا في مقال سابق «هل النظرية المثبتة هي حقيقة علمية؟» من أنه لا بد للنظرية حتى تصل للقبول، أن تحظى بثقة في الأوساط العلمية (وهي أوساط ليست محايدة). ومن ثم لم يعد ممكنًا نشر ما يخالفها، كما يتحدث في الفيلم العالم الذي يقول إنه يعارض النظرية، قائلا: «أبحاثي لا تنشر».
وينقل الفيلم عن عالم آخر: «إن علم الكونيات في حالة تنظير مستمر وتوليد لا يتوقف للنظريات التي تحاول منع انهيار ما قبلها» لدعم المبدأ، إذ يقول «هناك بناء متصاعد ومتهاون من النظريات التي تحاول دعم من سبقها للحفاظ على ذلك الطرح الوجودي»، ولذلك افترضوا وجود الطاقة المظلمة الدافعة لفكرة توسع الكون، افترضوها لأن الطرح العلمي للوجود وهو الانفجار الكبير لا يستقيم بدونها. «وهذه الفرضيات اللامعقولة قد تعني أن الأسس التي انطلق منها التصور العلمي للوجود غير صحيحة»، كما يقول أحد المفكرين، ولكنهم يصرّون على «المبدأ».
ثم يدخل الفيلم في طرح العالم هابل حول وجود المجرات التي تبعد مئات السنين الضوئية، ومع أن ملاحظات هابل الأولية قادته للنظرة إلى مركزية الأرض في هذا الوجود، إلا أنه قال أن مبدأ ثبات الأرض لا يمكن قبوله بأي ثمن (بسبب ثقافي لا علمي!)، وهو ما يؤكد من جديد التشابك المعرفي الحتمي بين الأطروحات العلمية والنظرات العقائدية. ولذلك فعندما يقترب البرنامج من طرح مركزية الأرض، يقول أحد العلماء أن ذلك مرفوض في الأوساط العلمية (ضد المبدأ).
ثم يتابع الفيلم تطوّر النظريات من أجل غاية واحدة، وهي الحفاظ على هذا المشهد/المبدأ، ولذلك اضطر العلماء لوضع فرضيات مجهولة، مثل وجود مادة مظلمة تعمل كلاصق يحافظ على ترابط المجرات، وأنها تتكون من جسيمات أولية غير تلك التي في المادة التي نعاينها في الوجود الملموس لدينا.
ولذلك تجد المدافعين عن «المبدأ» ذاته، يعترفون بوجود أزمة في علم الكونيات، نعم أزمة علمية كبرى: «أزمة في عدم وجود تطابق بين الأطروحات وبين البيانات»، ويقول أحدهم: «في العادة، يمكن في العلوم تقبّل تباين بسيط، ومثلا إذا كان التباين في حدود الضعفين يكون فظيعًا، وغير مقبول علميًا، لكن التباعد بين الأطروحات والبيانات في علم الكونيات هائل، إذ هو في حدود عشرة مرفوعة للقوة مئة وعشرين، ويصفه بأنه أكبر تباعد بين النظرية والتجارب في تاريخ العلوم». وهو يؤكد ذلك رغم أنه من حراس «المبدأ»!
ومع نهاية الفيلم، وبعد ذلك كله، يتساءل أحد العلماء مستنكرًا: ما الذي اكتشفوه؟ (حتى الآن)، ليكون الجواب «لا شيء»، وهي ذروة الحبكة في الفيلم، وهي أزمة «اللاشيء»، ومعضلته التي يقول فيها: «إذا فهمت اللاشيء فهمت كل شيء».
وهي خاتمة مناسبة لهذا المقال ولهذه المحطة من رحلة الشك العلمي.

ألمصدر : رأي اليوم - صحيفة عربية مستقلة
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-05-2019, 04:28 PM   #3
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,900
افتراضي ماذا إذا كان المبدأ خاطئًا؟

ماذا إذا كان المبدأ خاطئًا؟

بقلم:بروفيسور ماهر الجعبري

في مسيرتنا المعرفية لنقض التصور العلمي لأصل الوجود والحياة، وبعد الشك العلمي في الفضاء/الفراغ وفي إمكانية التحليق فيه، وفي خاتمة مقالنا السابق حول ملحمة روزيتا الفضائية – التي يدعي العلماء أنها سبحت، ثم نامت، ثم سبحت في الفضاء سنين عددًا في رحلة لتكشف سر الوجود – قلنا إنّه لا بد من قراءة في «المبدأ».

«المبدأ بسيط»، جملة يفتتح بها الفيلم الوثائقي الذي يحمل الاسم (the principle) (1) مناقشته للسؤال الأساس في سياق خلاصة المشهد الكوني: هل نحن كبشر مخلوقات تائهة على كوكب ضائع في فضاء فارغ لا متناه نتج عن انفجار صدفة، ويتسع بعشوائية مطلقة؟

يرى البعض أن «المبدأ» بسيط: «نحن لا شيء»، كما يَنقُل الفيلمُ عن العالم والكاتب في فلسفة العلوم، كارل ساجان: «نحن نعيش على كوكب غير مهم يتبع نجما عشوائيًا تائهًا في مجّرة تتحرك بسرعة خيالية في زاوية منسيّة من الكون، بعيدًا نحو المجهول، وهناك مجرات كثيرة وبعيدة تفوق عدد البشر»!

هكذا ببساطة هي الفلسفة العلمية لهذا الوجود، والتي لنا حولها عودة ضمن هذه السلسلة المعرفية لاحقًا إن شاء الله.

وفي الحقيقة هو مشهد مرعب مقلق، ولا منطقي ولا دلائل عليه، ولكنه مبدأ بسيط، هو المبدأ الكوبرنكي، أو المبدأ الكوني، الذي يصبّ في معنى فلسفي أساسي: لا تميّز لنا كبشر في هذا الوجود، ولا أحد يهتم بنا أو يأبه بوجودنا. ومن ثم لا أماكن فيه مميزة: لا مركز، ولا فوق، ولا تحت، ولا شيء غير المادة التي تكونت عند نقطة عشوائية انبثق عنها الوجود بعشوائية، فلا غاية ولا رسالة ولا قوة حكيمة خلف هذا الوجود، كما يزعم أرباب علم الطبيعة الغربي.

نعم، هذا هو «المبدأ» الذي يدور حوله التصور العلمي للوجود، كما يناقش عدد من علماء الفيزياء والفلك والرياضيات في فيلم «المبدأ»، من منطلق جدلية العلاقة بين الفلسفة والعلم، ويعلقون على مزاحمة العلم للفكر في الإجابة على الأسئلة الوجودية: من أين أتينا؟ من أين جاء الوجود؟ بينما يتفاخر أحدُهم في الفيلم بغرور: «لدينا الإجابة… لدينا نظرية كل شيء»، في تجسيد لتلك الفوقية المعرفية التي يحاول علماء الغرب فرضها على الجميع، كأنهم أرباب الوجود وحكماء البشرية، لا مجرد باحثين في العلوم الطبيعية، يحاولون الفهم، ولا يجاوزن حد الشك العلمي.

وهذا ما يناقشه فيلم المبدأ الشيّق والمبدع، في حوارات مع علماء ومفكرين غربيين على مدار ساعة ونصف، في طرح منفتح يجمع بين الرأي والرأي الآخر، ويمثل نموذجا من الانفتاح قلّما تجده في الأوساط العلمية العربية التي اختارت مبدأ التسليم بالمبدأ، ولم أسرد أسماء العلماء ولا رتبهم من أجل العودة في ذلك إلى فيلم المبدأ نفسه.

وفي المقابل، يطرح المبدأ زاوية مناقضة لتلك الفكرة الفلسفية: إذا كنّا مميّزين على أرض ذات خصوصية فلا بد أن يكون هناك إرادة حكيمة، ثم يتساءل مستنكرا: إذا كنّا غير مميزين فأين الجميع؟ أين البقية الذين يعمرون أرجاء الكون؟ إذ بعد كل الرصد الفلكي لمئات السنين لا توجد أية إشارة لأي وجود آخر محسوس كوجود البشر، كما تستنبط رياضيات المبدأ.

ثم يصل الفيلم إلى القول: إنها لحظة الحقيقة للعلم، لقد جربوا كل الأجوبة وهي لا تصلح، وما اكتشفوه لا شيء، فكيف يصمد هذا المبدأ، بل كيف يصمد هذا المشهد؟ وخصوصًا أمام الملاحظات الحديثة التي تشكّل تحدّيات للفرضيات الأساسية لهذا التصور العلمي للوجود القائم على المبدأ الكوبرنيكي؟

ثم يذكر أحدهم: إن علم الكوزمولوجي الذي يُعنى بدراسة الكون قائم على الفرضيات المتصورة ذهنيا وليس له أساس تجريبي ولا دلائل عليه. وهذا في الحقيقة ما يستوجب وقفة صاعقة من قبل كل أولئك الذين استسلموا لمخرجات العلوم الطبيعية وأسلموا لها حتى اعتبروها حَكَما على غيرها من المعارف ولو كان مصدرها الوحي!

ويروي فيه أحدُ الضيوف أساس المعضلة التي يصعب على الكثيرين الاعتراف بها عندما يقول: في بعض الأحيان الفيزياء الحديثة لا تكون منطقية. نعم لا منطقية، وهنا مكمن الأمر، ومربط الفرس، وخصوصًا عند الاستسلام لنهج تلقي الرواية العلمية، كما بيّنا في مقال سابق، دون ممارسة التفكير الناقد، فها هم علماء الفيزياء أنفسهم يُقررون بغياب المنطق العقلي عن مخرجات الفيزياء أحيانا، فكيف يمكن أن نجعلها حكمًا على معتقداتنا؟

ويصرّح أحد العلماء في الفيلم قائلا: نحن أمام طرح علمي فيزيائي للوجود ليس منطقيا. نعم، هو فعلا كذلك، ولا يهضمه العقل، ولكنه تحت سطوة العلم أصبح غير قابل للنقد ولا مفتوح للدحض!

ثم يطرح الفيلمُ السؤالَ الجريء والذي يمثّل حجر الأساس في رحلة الشك العلمي التي نخوضها: إذا كان المبدأ خاطئًا فإن كل شيء تعلمناه حول الكون كان خاطئًا.

هكذا إذًا، كل التصور العلمي للوجود يمكن أن يكون خاطئًا، من الانفجار الكبير حتى المجرات والمجموعات الشمسية، والسباحة في هذا الفضاء الفارغ.

هكذا ينفتح أولئك العلماء على إمكانية أن يكون التصور العلمي للوجود خاطئًا، فكيف يراه البسطاء والعلماء عندنا أساسًا للتفكير، بل يعتبرونه الحَكَم على فهم آيات الرحمن، ويدفعهم أحيانًا لحرف تلك الآيات عن ظاهرها بالتأويل تحت سيف العلم الذي يمكن أن يكون خاطئًا تمامًا! وكيف تصبح خزعبلات جون أعلى مرتبة في فهم القرآن من تُرجمانه ابن عباس!

وبشكل رئيس، يطرح الفيلم النظرة القديمة حول مركزية الأرض ودوران الإجرام حولها ويبين كيف أن ذلك التصور البسيط قد مكّن البشر قديمًا من وضع التقويمات الزمنية الصالحة (نعم، الصالحة إذا كانت الصلاحية دليلًا على الصحة) وذلك طيلة قرون طويلة، إلى أن جاء كوبرنيكوس، الذي بدأ مشواره كأحد حراس ذلك المبدأ القديم حول مركزية الأرض، ولكنه كره المفهوم – حسب ما يطرح الفيلم – وأراد أن ينقلب عليه، فتفتق عن فكرة تحرّك الأرض وأنها ليست مركز الوجود، ثم صار ذلك الطرح أساس التصور العلمي للوجود، وسرنا فيه قطعانا بشرية تائهة بلا تفكير ناقد، ومن خلاله صرنا بشرا غير مميزين في هذا الوجود، وصار متقبلًا في العلم أن الكون لا محدود وبلا إله وراء وجوده!

وعلى موعد في المقال التالي لنتابع قراءتنا في فيلم المبدأ.

ألمصدر : صحيفة دنيا الوطن
.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-05-2019, 04:54 PM   #4
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,900
افتراضي ملحمة "روزيتا" الفضائية

ملحمة "روزيتا" الفضائية
بروفيسور ماهر الجعبري
فيما يتعلق ببحث الأسئلة الوجودية حول الكون والفضاء، تناول جلّ الناس معضلة الهبوط على القمر، وتغافلوا عن حشد من الروايات العلمية الفضائية التي هي أكثر صداما مع العقل. ونقف في هذا المقال عند أسطورة روزيتا، كنموذج صارخ على الملاحم الفضائية، ومن خارج "ناسا" هذه المرة، ونبدأ بعرض المشهد في تصوير لغوي نترك الحُكم على معقوليته للقارئ:
.
روزيتا (Rosetta) هي "طائر" فضائي جسمه بحجم سيارة، ويمتد جناحاه مسافة 14 مترًا مغطاة بألواح الطاقة الشمسية، انطلقت من الأرض وعبرت الفضاء الكوني الفارغ ضمن مسيرة سفر طويلة امتدت لما يقرب من عشر سنين، تطارد "الوحش".
بدأت روزيتا ملحمتها الفضائية بدوران حول الأرض كأنها معلقة بحبل الجاذبية، حيث دوّرتها الأرض –كما يُدوّر الطفلُ بيده المقلاعَ الذي يحمل حجرا- ثم قذفتها منطلقة نحو المريخ، فتلقفها الآخر "بيد" جاذبيته ودوّرها كمقلاع جديد كما دورتها الأرض من قبلْ، فاكتسبت تسارعا جديدا، ثم قذفها المريخ، وكررت "مشهد المقلاع" مع جرمين سماويين على الطريق (وهما الكويكبان شتاينس 2867 ولوتيتيا).
.
روزيتا مركبة قذفتها "مقاليع" متعددة في بحر فسيح من المادة "المظلة!" المجهولة، لتعبره في مسافة بلغت 6.4 مليارات كيلومتر (خمسة أضعاف المسافة بين الأرض والشمس حسب التصور العلمي)(1). وذهبت تطارد مذنبا بحجم مدينة، هو "شوريموف-غرايزمنكو"، ذلك الجسم الذي تَفَتَق عن النظام الشمسي عند تكوّنه (كما تكهن العلماء المنجمون)، يحمل سرا من أسرار الوجود، ووصفته بعض المنشورات بالوحش، إذ ينفث البخار ويقذف الحصى والماء، ويحمل الثلج والبخار والرمال، وربما سر الحياة، يهرول في الفراغ الكوني بسرعة خرافية... خرافية جدا تفوق التصور.
.
ويُروى أن روزيتا وخلال إبحارها الأسطوري في الفضاء، دخلت في سُبات (نوم تَقَني!) بلا حراك لمدة ثلاث سنوات، تنتظر فرصة اللحاق بالمذنب، ثم استفاقت عند الساعة والدقيقة المحددة لها منذ عقد من الزمان. ونظرت في الفضاء الفسيح، باحثة عن ذلك المذنب ضمن مشهد كوني فسيفسائي معقّد، ولم تعجز، فرأت الوحش الذي جاءت تطارده قبل سنين، وعرفته!
.
نعم، ميزته بقدرة ملهميها من مبرمجيها الأفذاذ، استطاعت أن تحدّد موقع ذلك الهدف العابر للكون بعد صحوتها من سباتها، دون أن تحسّ "بالدوخة الفنية" ودون أن ينسد فيها أنبوب أو تتعطل فوقها لوحة شمسية طيلة نومها الهادئ. ثم انطلقت، تتبع الوحش الغاضب حتى رافقته في مسيرة عبوره مقتربا من الشمس بسرعات خيالية (55 ألف كيلومتر في الساعة)، حتى اقتربت منه بمعجزة علمية. ثم رافقت الوحش في رحلته الكونية مدة عام، لم تنحرف عن مساره! وأطلقت خلالها من رحمها مجسا فاحصا (بحجم حقيبة سفر) اسمه "فيليه"، وهو مِسبار انقض على ظهر الوحش الغاضب (دون أن يرتدّ عنه نتيجة الصدمة فيتيه في الفضاء بلا عودة)، إذ لفيليه الأسطوري مخالبُ (تكنولوجية) رُكّبت له قبل عشر سنين... لم تصدأ ولم تتأثر بعوامل الفضاء رغم مرور السنين ورغم السُبات، ولم يتعطل فيه أي زر! ومن بعد ذلك أخذ المسبار يبتلع وجبات من التربة يلتقطها عن ظهر ذلك الوحش ليحلّلها بما في جوفه من أجهزة صُنّعت قبل عقد من الزمان، ولم تحدث لها أية عملية صيانة ولا معايرة جديدة ضمن ذلك الوسط الفضائي المجهول. ثم تمكّن "فيليه" بن "روزيتا" من التواصل مع الأرض عبر أمّه، وقد تذوق طعم الماء في البخار الذي يزفره الوحش، وتبين له أنه يختلف عن طعم ماء الأرض (2).
عندها، أحسّ "فيليه" وأحست أمّه روزيتا أن قواهما تخور وطاقتهما تنفد، فانتحرت روزيتا فوق ظهر الوحش، عند "إلهة الحق والعدل" التي تمسك مفتاح الحياة بزعم الرواية، ومعها "فيليه"، ليُسدل الستار على تلك الدراما العلمية، أو الأسطورة الفضائية!
***
وهكذا، هي رواية جديدة، بل ملحمة علمية، لا تجزم بعد قراءة سطورها أعلاه، أهي من خزعبلات الخيال العلمي، كمسلسل المريخ الذي عرضته قناة ناشونال جيوغرافيك كرواية لحدث في المستقبل، أم هي سجّل لحدث علمي انطلق عام 2004، كما تقول الأسطورة العلمية، وبدأ التخطيط له عام 1994، بل وفي رواية أخرى قبل ثلاثين سنة من انتحار روزيتا.
.
إنها رواية علمية رسمية، وفي هذا العرض الأسطوري للرواية، لم نقم بتحريف الكلم عن مواضعه، بل تم اختصارها مع بعض التعبيرات الصارخة.
وأمام هذه الرواية، تختلط الأسطورة بالعلوم، وتصبح الخزعبلات العلمية كأنها جزء من الحقيقة وخصوصا وأنت تشاهد ذلك الحشد من العلماء الذين يشاركون في هذه الرواية، وكأنها تؤسس لنوع من "التواتر" في نقل الخبر الذي يُراد له أن يُفيد الجزم، بل كأنه أفاده ضمن الأوساط العلمية: إذ لا أحد يخطر له أن يتحقق من تلك الرواية أو يمارس حولها التفكير الناقد رغم شدة وقع هذه الأسطورة العلمية، ومن المرجح أن قارئ المقال لم يسمع بها من قبل، فبعد غزوة القمر تتابعت الغزوات العلمية الأسطورية بلا ضجيج!
وفي هذه الأسطورة، لا نتساءل عن إمكانية التحليق في الفراغ فقط، بل عن السفر البعيد جدا، ونَومِ المركبة لمدة ثلاثة سنوات، ثم صحوتها الدقيقة، ومتابعة لطريدتها الفضائية المنطلقة بسرعة خيالية وهي تعبر الفضاء نحو الشمس، ثم نجاحها في التحليق فوقها قبل أن تسخن، بما يجعل الأسطورة أكثر استحالة، ثم تُخرج من رحمها ذلك المسبار، وتحدد مكان الهبوط المناسب، وتتخذ القرار المناسب، وينطلق كل حدث بتسلسل معجز، دون الحاجة لصيانة أي أنبوب أو أية لوحة شمسية، ولا مسح الغبار الذي يطلقه المذنب نفسه عن تلك اللوحات لتستمر فعاليتها التقنية!
***
تلك هي أسطورة روزيتا عرجت في السماوات وجاءت للناس بخبر السماء، حسب الرواية العلمية التي يراد أن نصدّقها، بل وأن نؤمن بها كأنها البراق التكنولوجي، بلا دليل يمكن أن نختبره، إلا أنّها رواية لوكالة الفضاء الأوربية!
ليس الأمر مجرد تصديق أو تكذيب رواية ذلك البراق التقني، بل هو ما يتعداه من طلب الإيمان بما ترويه روزيتا عبر تحليلاتها حول أصل الوجود وأصل الحياة، وقد تتبعت حراك جنينها "فيليه" على ظهر الوحش باحثا عن الأحماض الأمينية التي تخلقت منها الحياة، في بطن المذنب الوحش!
.
تلك الأحماض التي يُراد من كشف وجودها على المذنبات أن تدعم الفرضية العلمية التي تدّعي أن الحياة تخلّقت في الأرض نتيجة تفاعلات كيميائية-حيوية عشوائية، وصلت موادها الأساسية على متن مذنبات، حملتها في رحلات فضائية أسطورية حطّت على الأرض بصدفة علمية أسطورية! إذ "يعتقد البعض أنّ المذنّبات جلبت اللبِنات الأساسيّة للحياة على الأرض منذ حوالي 3.9 مليار سنة"..." وهذا الاعتقاد يقودنا إلى التساؤل؛ هل نحن عبارة عن بقايا مذنّبات؟" (1).
.
ومن خلفية هذه الغاية الفلسفية التي أريد لروزيتّا فيها أن تكون سببًا في فكّ شيفرة أصل الوجود، جاء اسم روزيتا استلهاما من اسم حجر الرشيد الذي فك طلاسم الرموز واللغة الهيروغليفية القديمة، التي كشفت جانبا من تاريخ الفراعنة وأوثانهم، ومن هذه الخلفية أيضا جاء اسم المجسّ "فيليه"، على اسم الجزيرة في نهر النيل (وفيها معبد فيله في أسوان)، والذي حصل علماء المصريات فيه على مسلّة مصرية قديمة ساعدت في فك طلاسم الكتابة الهيروغليفية أيضا. بل إن مكان انتحار المركبة الفضائية سمّي "ماعت"، على اسم ما تعتقد الحضارة المصرية أنها إلهة الحق والعدل التي تمسك مفتاح الحياة! هكذا انتحرت روزيتا عند "إلهة" الحياة، بزعم الأسطورية العلمية!
بلا شك، هي ملحمة "علمية" لا تقل قدرا عن ملاحم التاريخ الأسطوري مثل ملحمة جلجامش، والإلياذة والأوديسا... وكما نقل لنا التاريخ البشري تلك الملاحم الخيالية، فإن التاريخ المعاصر سينقل للأجيال اللاحقة ملحمة روزيتا الخارقة، التي تضمحل أمامها خرافةُ غزوة القمر!
.
وهنالك عدد من الرحلات الأسطورية الأخرى للكواكب والمذنبات رصدتها بعض المصادر (1)، يمكن للقارئ أن يتسّلى بقراءتها كما يتسّلى بقراءة الأساطير التاريخية.
وإذا كان التصديق بتلك الأساطير العلمية (أو التاريخية على حد سواء)، هو قرار يتخذّه العالم أو المتعلم، فإنّي قد قررت أن لا أصدق الأساطير جملة وتفصيلا، وإن كنت أستمتع بمشاهدة فيلم روزيتا كإنتاج للخيال العلمي كما استمتعت بمتابعة أفلام المريخ!
.
ولكني على قناعة يقينية أن أصل الحياة التي ذهبت روزيتا تستكشفه في رحلتها الأسطورية هو من صنع خالق مبدع أنشأها على الأرض بعظمته وحكمته، ولم تتولد في أرحام المذنبات الأسطورية صدفة، ولا استقرت بها فوق سطح الأرض بعد اصطدام عشوائي!
ومع كشف هذه الأسطورة كعينة من أساطير كشف سر الوجود، آن الأوان أن ندخل الانفجار الكوني الذي بنيت عليه رحلة روزيتا، وغيرها من نظريات النظام الشمسي والمجرات، في تفسير لأصل الوجود، وقبله لا بد من قراءة في "المبدأ".

مصادر
●(1) أحمد رجب رفعت، "الجميلة روزيتا"، المحطة بتاريخ 1/4/2018
●(2) بخار الماء على المُذنب له طعمٌ مختلفٌ عما نعرفه هنا على الأرض، ناسا بالعربي، بتاريخ 18/8/2015

__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-05-2019, 05:00 PM   #5
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,900
افتراضي وأخيرًا القمر يسبح في الغلاف الجوي للأرض!

وأخيرًا القمر يسبح في الغلاف الجوي للأرض!
بروفيسور ماهر الجعبري
نتابع المسار المعرفي الذي طرحنا فيه أسئلة وجودية حول أصل الكون والحياة، مع خبر علمي صاعق، ولكنه مر بهدوء خلال الأيام الماضية، يعيدنا إلى تعزيز الشك العلمي بتصور الحد الفاصل بين الغلاف الجوي، والفراغ الكوني، وبما يؤكد بطلان رواية أمريكا حول غزوة القمر، كما بينا في مقالين سابقين «الشك العلمي 9 و10»، وهو خبر صادر عن وكالات الفضاء الدولية يجب أن يفتح العقول نحو تعزيز مبدأ الشك العلمي بما تطرحه المؤسسات الفضائية الدولية.

قد يكون القارئ لم يسمع بذلك الخبر العلمي المفاجئ حتى ساعة قراءة هذا المقال، لأن مثل تلك الأخبار التي تحدث تصادمًا مع التصورات العلمية للوجود تعبر الإعلام بومضة قلّما تلفت الانتباه، وقلما يمارس القرّاء #التفكير_الناقد فيها، وقلما يدفعهم لملاحظة تأثير ذلك على تصور العلم للوجود.

إذ تناقلت وسائل إعلام عربية وغربية ومنها الجزيرة نت (1) أن دراسة حديثة نشرتها مجلة للبحوث الفيزيائية لفريق علمي، برئاسة الفيزيائي الروسي إيغور باليوكين، من معهد أبحاث الفضاء الروسي، كشفت عن أن الغلاف الجوي للأرض أكثر تعقيدًا مما نظن، وأنه يمتد إلى مسافة أبعد من القمر، وذلك التعقيد في تصور الغلاف الجوي هو ما كنا قد علّقنا عليه ضمن مقال هل يمكن أن يكون الفراغ الكوني وهمًا؟ من رحلة الشك العلمي.

وجاء هذا الكشف الصاعق بعد تحليل بيانات المرصد «سوهو» التابع لوكالة الفضاء الأوروبية ووكالة ناسا، والتي جمعت على مدار 20 عامًا، وقد عنونته بعض وسائل الإعلام بعنوان «اكتشاف مفاجئ»(2).

وفي التفصيل أن تحليل المنطقة المسماة جيوكورونا – وهي الحد الخارجي المتوهج من الغلاف الخارجي للأرض- بينت أن سحابة من ذرات الهيدروجين التي تشكل الجزء الأبعد من الغلاف الجوي للأرض تمتد على مسافة كبيرة بما يكفي لتغلف القمر أيضًا، وفي التصور العلمي الجديد أن هذه المنطقة هي سحابة رقيقة من الهيدروجين المحايد المتوهج تمتد حتى مسافة 630 ألف كم، أي لضعفي المسافة من الأرض إلى القمر، وهو ما يناقض التصور النظري السائد سابقًا حول منطقة الجيوكورونا، بأنها تمتد فقط حتى 200 ألف كيلومتر تقريبًا عن الأرض، وكان العلماء قد افترضوا وجود خط خيالي سمي «خط كارمان» يبعد 100 كيلومتر عن الأرض، كحد فاصل بين مجال الملاحة الجوية ومجال الملاحة الفضائية.

صحيح أن العلماء يرون أن هذه المنطقة ذات كثافة قليلة جدًا، بما يشبه وصف الفراغ على الأرض لدى العلماء، إلا أن الحديث عن وجود ذرات الهيدروجين حتى تلك المسافات البعيدة، يعني بشكل صارخ أن كل الرؤى العلمية السابقة حول وجود الفراغ الكوني بعد خط كارمان كانت خاطئة تمامًا، وأن ما بني عليها من تصورات علمية خاطئة أيضًا، فما هو حال ذلك اليقين العلمي الموهوم لدى البعض حول تصور الأرض والسماء؟

وفي سياق متصل كانت وكالة ناسا قد بدأت تتحدث عن وجود غلاف جوي للقمر ذي كثافة متناهية في الصغر خلال السنوات الأخيرة، منها مثلًا ما جاء في إجابة على موقعها الرسمي عام 2013 على سؤال هل للقمر غلاف جوي؟(3).

وهذا «الكشف المفاجئ» عام 2019، يعيدنا إلى سؤال جوهري: كيف استطاع الأمريكان في الستينات من القرن الماضي تصميم وضبط رحلتهم المزعومة إلى القمر على أساس فرضية الفراغ بين الأرض والقمر، بينما تبين اليوم أن الفراغ ليس فراغًا، بل هو امتداد للغلاف الجوي؟

والسؤال الأهم، كيف استطاعت كل وكالات الفضاء النفاذ من حد الغلاف الجوي المتصور على مسافة أقل بكثير مما يتحدثون عنه الآن، بينما كانت مركباتهم «الفضائية» وأقمارهم الصناعية تسبح ضمن الغلاف الجوي حسب ما يكتشفون الآن؟ ثم كيف صمّموا المحركات وأجهزة الاحتراق في تلك البيئة المجهولة «التي كانت فارغة ثم صار فيها ذرات هيدروجين»، ثم نجحوا في اختراق أقطار السماوات؟

ولذلك وببساطة شديدة، فإن هذا الكشف يعيدنا إلى تعزيز الشك العلمي بإمكانية الرحلات في الفضاء مما ذكرناه في المقال السابق «هل يجوز الشك في المعراج الصاروخي للسماء؟».

وقد خلص تقرير الجزيرة إلى أن الأمر يستوجب ضرورة إعادة النظر في تحديد الحد الفاصل بين الغلاف الجوي الأرضي والفضاء الخارجي، ولكن الأدق أن نقول إن الأمر يستوجب إعادة النظر في جل الأطروحات «الفضائية» للمشهد الكوني، وخصوصًا تلك التي قد لا تنسجم مع التصوير القرآني للوجود، مما نطرحه ضمن هذا المسار المعرفي.

وعلى أقل تقدير فإن هذا الخبر العلمي الصاعق يجب أن يفتح عقول الناس إلى ممارسة الشك العلمي في الأطروحات العلمية حول الأرض والوجود، إذ قبل صدور هذه الدراسة كان دوران القمر ضمن الفراغ المطلق تصورًا علميًّا يشبه العقيدة عند البعض، بينما هي اليوم في مهب الريح.

إن هذا الكشف يؤكد الصفة المؤقتة للطرح العلمي وينفي عنه الحقيقة، ويجسد مثالًا عمليًّا حيًّا وحديثًا مما طرحناه ضمن هذه السلسلة المعرفية من أن النظريات العلمية قابلة للدحض (falsifiable)، كما بينا في مقال سابق من رحلة الشك العلمي، تحت عنوان هل النظرية المثبتة هي حقيقة علمية؟

وإذا كان هذا الخطأ الفادح، وبهذا الحجم، وبما وُصف بأنه اكتشاف مفاجئ، ومع أنه يتعلق بفهم العلم للغلاف الجوي والقمر القريب من الأرض وبما نحسّه اليوم، فكيف يمكن أن يكون الحال فيما يتعلق بتصور أو تكهّن العلماء لما يبعد مليارات السنين الضوئية، ولما حدث قبل مليارات السنين الزمنية «كما يتصور العلماء»، وبالثقوب السوداء وبالانفجار الكوني؟!
إذن آن الأوان لأن نستيقظ من غفلة العلم بأنه قادر على الإجابة عن الأسئلة المصيرية حول أصل الحياة والوجود بديلًا عن العقيدة.
.
_________________________________
المصادر:
(1) خبر "دراسة تكشف أبعادا جديدة للغلاف الجوي"، الجزيرة نت، بتاريخ 23/3/2019.
(2) خبر "كتشاف مفاجئ.. "الغلاف الجوي" للأرض يغلف القمر"، روسيا اليوم، بتاريخ 21/2/2019.
(3) وكالة ناسا "Is There an Atmosphere on the Moon?" بتاريخ 12/4/2019
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-05-2019, 05:27 PM   #6
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,900
افتراضي هل يجوز الشك في المعراج الصاروخي للسماء؟

هل يجوز الشك في المعراج الصاروخي للسماء؟
بروفيسور ماهر الجعبري
ضمن هذا المسار المعرفي الذي طرحنا فيه أسئلة وجودية حول أصل الكون والحياة، بيّنا الشك العلمي بتصور الفراغ الكوني/ الفضاء، بعد إبطال الرواية الأمريكية حول غزوة القمر، وقلنا إن ذلك يفتح باب الشك بحشد من الإجابات العلمية. وعلى طريق استكمال الموضوع، كشفنا في المقال السابق عينة من خزعبلات «ناسا» في تضليل البشرية بقضية الاحتباس الحراري عبر شهادات علماء غربيين، لنبرز فيه أن الكذب لا يستحيل عليها ولا غيرها، وهو ما يمهد الطريق لنتابع هنا بحث السؤال عنوان المقال.

إذا كان القارئ ما زال مصرًّا على عقيدة التسليم بالأطروحات العلمية، فلربما يجد هذا المقال نوعًا من «التجديف» العلمي، ولن يفتح أمامه عينه ولا عقله؛ إذ من المتوقع أن كثيرًا من القرّاء «والمهندسين وحملة الدكتوراه…» لم يسمعوا يومًا عن تجارب علمية مسجّلة تسجيلًا مرئيًّا تُبطل إمكانية التحليق في الفراغ على طائرة صغيرة في حجرة مفرغة من الهواء؟ ولم يعلموا أن من يجري تلك التجارب «كفار» من بيئة الغرب، وليسوا مسلمين مدفوعين بعقدة النقص أمام التقدم العلمي الغربي، كما يحلو للبعض اتهام كل من يحاول أن يخرج من الصندوق العلمي الغربي!

نعم، على الرغم من كون موضوع التشكيك العلمي بإمكانية الرحلات في الفضاء يبدو صارخًا للوهلة الأول، فإن معقولية هذا البحث تزداد بروزًا بعدما أنكر الروس إمكانية اختراق الصاروخ الأمريكي «ساتورن» الفضاء في رحلات أبولو، بل حديثهم عن سقوط الكبسولة الفضائية في جزر الأزور وليس فوق القمر، كما ذكرنا في مقال سابق، وكما برز في العنوان الساخر لحلقة برنامج رحلة في الذاكرة: «صاروخ (ساتورن) السحري الذي خرق قوانين الفيزياء!» (مارس- آذار 2018)(1). فإذا كذَبَت ناسا أولًا، فلا يستحيل عليها (عقلًا!) أن تُضَلّل ثانيًا وثالثًا، لا هي ولا أخواتها من وكالات الفضاء الأخرى -ومنها الروسية أيضًا- حول أي رحلات فضائية لاحقة!

ومن ثم فإن التشكيك العلمي بالتحليق في الفضاء -كحيز كوني بلا غازات- أمر قابل للبحث العلمي والدحض (Falsifiable)، وسأكتفي هنا بتوضيح مشروعية الشك دون الحرص على الإنكار، لأدخل بعده في نقض المشهد العلمي للوجود، وخلفياته الثقافية.

إذ ثمة نقاش علمي جاد يطرح الاستحالة الفنية- العلمية للتحليق في الفضاء على أساس قوانين نيوتن للمقذوفات، إذ إن رد الفعل لانبعاث الغازات من الصاروخ المحلّق تتطلب مواجهة وسط مادي لحدوثها، وليس ثمة من ردة فعل في الفراغ لاستمرار مسيرة الصاروخ. وهو ما يبدو صادمًا لمن يعيش داخل الصندوق!

وفي هذا السياق، هنالك تسجيلان مرئيان صارخان لتجربتين علميتين تكشفان هذه المعضلة، لا بد للقارئ أن يشاهدهما قبل اتخاذ أي موقف: واحدة تُثبت توقف تحليق طائرة صغيرة «مثل طائرة التصوير يُتحكم فيها عبر الريموت» في غرفة بعد تفريغها من الهواء، ثم استعادة إمكانية التحليق بعد إعادة ملء الغرفة بالهواء «رابط التسجيل2».

أما التجربة الثانية فقد حشرت فيها مجموعة من الذباب في غرفة مملوءة بالهواء ومعها قطعة معدنية، حركها الباحث عبر مغناطيس للتحرش بالذباب ودفعه للطيران داخل الغرفة، وظل الذباب يتطاير طالما ظلّت الغرفة ممتلئة بالهواء، ولكنه فَقًد القدرة على الطيران عند تفريغ الغرفة من الهواء، رغم التحرش به عبر القطعة المتحركة. ومع أنه يمكن للبعض تفسير توقف طيران الذباب في الفراغ لأنه أثر على نظامه الحيوي، ولكن اللافت أن الذباب عاد للطيران بعد إعادة الضغط للغرفة «رابط التسجيل3».

تنقض هاتان التجربتان بالحسّ إمكانية التحليق في الفضاء! فهل تدفعان للتفكير والتحليل وإعادة النظر عبر أساس ميكانيكا الموائع وهندسة حركة المعلّقات؟

إن مبدأ التحليق ضمن وسط غازي قائم أساسًا على تكوين فرق في الضغط بين طرفي الجسم المحلق: بحيث يكون الضغط أسفل الجسم المحلق «عبر نفث الغازات» أعلى من الضغط فوقه، فتنتج قوة الدفع، التي تتغلب على كافة القوى الأخرى، وتنتج «ردة الفعل» للتحليق «كما يحدث عند تحليق الطائرات والصواريخ في الجو».

وفي هذا السياق العلمي، يحتاج القارئ إلى معرفة عامة حول حسابات سرعة هبوط جسم أو صعوده في مائع معين، مما يدرسه كثير من طلبة الهندسة، وخصوصًا في مجال تكنولوجيا المعلقات والموائع «مما درّسته لطلبتي». وهنا تحسب جميع القوى المؤثرة وهي:

1- قوة الجاذبية التي تنطبق على الأجسام المعلقة ضمن نطاق الأرض، وهذه غير موجودة في الفضاء الذي تجاوز حد الجاذبية.

2- قوة الطفو (buoyancy force) الناتجة عن فرق الكثافة بين الجسم المعلق والمائع الذي يوجد وهي مرتبطة بالجاذبية أيضًا، وهذا الأمر غير موجود في الفراغ الذي لا كثافة له، ولا جاذبية فيه.

3- قوة الاحتكاك وهي غير موجودة في الفراغ، إذ ليس ثمة جزئيات مادية لتصطدم بسطح الجسم المتحرك كعائق للحركة.

4- قوة الدفع الناتجة عن الفرق في الضغط ما بين أسفل الجسم المتحرك والضغط أعلاه، مما يؤدي إلى تحرك الجسم في اتجاه الضغط المنخفض، وهي التي تُنشئ الحركة. وهنا سؤال علمي قد يؤسس لمعضلة: كيف يمكن أن ينشأ ضغط يدفع المركبة وهي تنفث الغازات في الفراغ الذي يتلاشى فيه الضغط مع تلاشي الغازات المنبعثة منها؟

ومن المعروف في علم الديناميكا أن احتساب محصلة هذه القوى تنتج قوة تُسبب التسارع أو التباطؤ، أو تؤدي إلى السير في سرعة ثابتة بلا توقف إذا كانت المحصلة صفرًا «الاتزان الديناميكي».

وأمام هذه الحقيقة الديناميكية، ينشأ سؤال علمي قد يصعق ذهن المفكر أو المهندس: أي تسارع أو تباطؤ للمركبة يمكن أن يحدث في الفراغ مع انعدام أي قوة كما ذكرنا أعلاه؟ إذ في التحليق «المدعى!» في الفضاء لا يوجد أي من القوى المذكورة.

وإذا كان ثمة شبهةٌ للحركة نتيجة تدفق الغازات النفّاثة من مؤخرة المركبة الفضائية، فإنها تصطدم بمعضلة تلاشي الغازات في الفراغ دون أن تُحدث منطقة للضغط العالي لتؤدي إلى دفع المركبة، لأن الضغط خلفها يظل صفرًا بسبب الفراغ.

إن قوانين الحركة الديناميكية في الغازات، تنفي وجود قوى تنتج الحركة في الفراغ، وهذا ما يفسر التجربتين المشار إليهما أعلاه، إذ لم تتحرك الطائرة الصغيرة في غرفة الفراغ، ولا الذباب. وهناك تسجيلات مرئية أخرى تبطل مبدأ الانطلاق والزخم من نفث الغازات في الفراغ «مصدر 4»، لا يتسع المجال لعرضها. وبالمناسبة، لم أعلق هنا عن فعالية الاحتراق وتوفير الأكسجين اللازم للاحتراق في الفراغ، إذ ثمة من يجيب علميًّا عن هذه الجوانب.

لنَقَل إن هذه الدلائل العلمية تفتح المجال للشك العلمي إن لم توصل لإنكار المعراج الصاروخي في السماء، إذ إن البعض يحاول عرض تجارب أخرى في اتجاه مناقض، مثل تصوير يبين وجود قوة للحركة من نفث الغازات في الفراغ، كما في تسجيل مرئي لتجربة انطلاق بالون «منفوخ بالهواء» يندفع في الفراغ بنفث الغاز منه، ولكن الباحث فيها يتجاهل تراكم الغاز في غرفة الفراغ «المحصورة» بعد انبعاثه من البالون فلا يظل «فراغًا!» «مصدر 5».

وإذا كانت إمكانية التحليق في الفراغ محل شك فقط، فإن السؤال الأبرز هو حول إمكانية توجيه المركبة في الفراغ، إذ ما القوة التي يمكن أن تضبطها ضمن المسار المحدد بلا وسط محيط؟! ثم كيف يمكن جعل المركبة الفضائية تتباطأ بالفضاء عندما تصل للهدف الفضائي المنشود أو تريد الهبوط بلا احتكاك ولا ضغط محيط؟

ولذلك، إذا ما افترضنا تمكّن صاروخ «فضائي» من الإفلات من الغلاف الجوي «المتصور»، والوصول إلى الفراغ المتصور «نظريًّا رغم الشك فيه»، فإنه مع انعدام أي قوى مؤثرة عليه يتوجب أن يسير في سرعة ثابتة دون توقف، لأن محصلة القوى المؤثرة عليه تصبح صفرًا، ولا يوجد عندها ما يغير سرعته، بل ولا حاجة لدفعه للتغلب على قوى غير موجودة.

وقد يرى البعض أن نفث الغازات بعكس اتجاه حركتها يؤدي إلى تباطؤها، وهذا يعيدنا إلى مربع الشك الأول من حيث النفث في الفراغ الذي لا ينتج ضغطًا معيقًا للحركة.

إذن ربما تكون هنالك معضلتان حول التحليق في الفراغ، واحدة تتعلق بالدفع، والأخرى تتعلق بالتوجيه ضمن مسار محدد، أو التباطؤ للتوقف.

والأهم من ذلك كله أن الأمريكان قالوا إنهم حلّقوا في الفراغ قبل أن يكتشفوا السلوكيات الجديدة والجسيمات التي تسبح فيه، وقبل أن يتحدث العلماء عن وجود المادة المظلمة والطاقة المظلمة، فكيف استطاعوا ضبط مسار أول تحليق «فراغي» في وسط فضائي مجهول؟

وهكذا، فإن العلوم الهندسية تبدو متناقضة مع ادعاء التحليق بالفضاء، وثمة غياب شبه تام للتفكير الناقد في هذه المعضلة. ومرة ثانية وثالثة، نقول من الغريب أن المهندسين وحملة الدكتوراه في المجالات الهندسية ذات الصلة لا يستخدمون الأسس العلمية التي يَدرسونها ويُدرّسونها في الشكك العلمي، وينعمون برتابة العيش داخل الصندوق. وهنا أعترف أنني كنت دائم التساؤل عن موضوع التحليق في الفضاء، ولكني كنت أدفع السؤال بلا جواب تحت ضغط ذلك التسليم بتلك الرواية العلمية، وذلك قبل أن أقررّ أن أستفيق من سكرة العلوم الزائفة، وقبل أن أتمرد على الخزعبلات العلمية.

وفي غياب حل لهذه المعضلة «وما سبقها من معضلات الفراغ»، فإن الشك برواية التحليق في الفضاء هو موقف علمي جاد، وكذلك ما نتج منه من روايات علمية وصل بعضها إلى حد استلهام الأساطير كما في الحلقة القادمة.


مصادر المقال
(1) هل ذهب الأمريكيون إلى القمر؟ المشهد الثاني: صاروخ (ساتورن) "السحري" الذي خرق قوانين الفيزياء!، فضائية روسيا اليوم، رابط: https://arabic.rt.com/prg/telecast/935085
(2) تسجيل تجربة: " What Happens When You Put A Drone In a Vacuum? Can It Still Fly?" رابط:
(3) تسجيل مرئي لتجربة: " Can Flies Actually Fly in a Vacuum Chamber?"، رابط:

(4) تسجيل مرئي لتجربة: " "Thrust & Combustion Do Not Work In A Vacuum | 2017رابط:

(5) تسجيل مرئي لتجربة: " Rocket in a Vacuum Chamber in 4K Slow Motion - Newton's 3rd Law or Lie? " رابط
https://www.youtube.com/watch…

__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-05-2019, 05:33 PM   #7
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,900
افتراضي الاحتباس_الحراري نموذجاً من "الخزعبلات_العلمية"

الاحتباس_الحراري نموذجاً من "الخزعبلات_العلمية"

بروفيسور ماهر الجعبري
قبل أن نكمل رحلة #الشك_العلمي في المشهد الكوني الذي ترسمه الأطروحات العلمية، وبعد التشكيك بوجود الفراغ المحيط بالأرض، نود التعريج على قضية الاحتباس الحراري، كمسألة علمية فرعية تمثل نموذجًا من نماذج الشك العلمي، فيما يظنّه الناس حقائق، ونناقش ارتباطات المسألة السياسية. ويتزامن نشر هذا المقال مع تصاعد الخلافات في المحادثات الدولية حول التغير المناخي في بولندا قبل أيام.
بداية، يُعرف الاحتباس الحراري ببساطة على أنه ارتفاع معدل درجة حرارة الأرض، وهو ارتفاع لم يتجاوز درجة مئوية واحدة خلال القرن الأخير! ويرى منظّروه أن ذلك أدى إلى ارتفاع منسوب المياه في البحار «مثلًا أربعة سنتيمترات خلال العقد الأخير»، مع انحسار للمناطق الجليدية، وزيادة في حدّة الأجواء المناخية، وقسوة الأعاصير. ويرجعون ذلك كله إلى نشاطات التصنيع والنقل القائمة على الطاقة المتولدة من حرق الوقود الأحفوري «مثل البترول». ونتيجة تصاعد نواتج الاحتراق من ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء وغيرها، وزيادة تراكيزها في الغلاف الجوي، يصبح الغلاف كأنه دفيئة كونية «بيت زجاجي»، فيقلل نفاذيته الإشعاعية «الحرارية» من الأرض نحو «الفضاء»، ويؤدي إلى تراكم الحرارة في الأرض، وإلى تغيرات مناخية: فمثلًا تؤدي زيادة تركيز ثاني أكسيد الكربون إلى زيادة امتصاصها في المحيطات، ومن ثم زيادة حموضة المياه فيها، بما ينعكس على تنوع الحياة البحرية، وهكذا.

وللدقة، هناك من يرجع المشكلة إلى تغيرات طبيعية مثل تغيّر النشاط الشمسي أو الأنشطة البركانية، ولا يحصرها بنشاطات الإنسان، ولذلك تعدّ نشرة رسمية للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن المسألة ترجيح لا قطع: (ومن المرجح إلى حد كبير أن يكون التأثير البشري هو السبب الرئيس في الاحترار الملحوظ منذ منتصف القرن العشرين)(1). ووصف الترجيح بحد ذاته ينفي صفة الحقيقة عن المسألة.
ويدعو أصحاب نظرية الاحتباس الحراري إلى التحكم بالعوامل البشرية التي تسهم في الاحتباس الحراري، مثل الوقود والبترول. وهذا لا شك ينعكس على النشاطات الاقتصادية للدول، وعلى المصالح السياسية للحكومات وشركات الطاقة العملاقة، ولذلك فهي قضية سياسية واقتصادية تجري متابعتها على مستوى حكومات العالم، وعبر جهات دولية، منها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، التي توفر معلومات لصانعي القرار. وفي السياق نفسه يصدر المعهد الدولي للتنمية المستدامة نشرة مفاوضات الأرض(2)، التي يعرض فيها مستجدات اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ، التي ناقشتها مؤتمرات في جنيف، وباريس، وكوبنهاجن، وتمخّض عن ذلك أنظمة وتشريعات واتفاقيات دولية مثل اتفاقية كيتو، التي قررت حصة من ثاني أكسيد الكربون لكل دولة، ويمكن لدولة معينة أن تبيع حصتها «من حق التلويث!» لدولة أخرى حسب العقلية الرأسمالية المخرّبة. وتتفرع عنها مواصفات عالمية، مثل «بصمة الكربون». وتفيد بعض الإحصائيات أنها تحظى بتأييد 97% من علماء العالم(3).

وفي المقابل، ثمة معارضون لوجود المشكلة ويعدونها تزويرًا علميًّا خدمة لأجندات سياسية، منهم علماء ومؤرخون غربيون مرموقون. ولسنا هنا بصدد استعراض كل الآراء، ولكن نكتفي بالإشارة إلى موقف المؤرخ الشهير وبستر تاربلي (Tarpley)، الذي يرى القضية خدعة واحتيالًا، وأن ثمنها باهظ على البشرية، وأنها تعيق التنمية في أفريقيا وفي جنوب شرق آسيا، بل تعيق الانتعاش الاقتصادي في العالم كله(4).
ونُشير أيضا إلى معارضة عالم الفيزياء إيفار جيفيير (Giaever) لمسألة الاحتباس الحراري، وهو الحاصل على جائزة نوبل لعام 1973، وقد قدّم محاضرة علمية قيّمة في الموضوع عام 2016، حسب تسجيل يوتيوب(5)، أى فيها الاحتباس الحراري دينًا جديدًا لا يُسمح بتكذيبه، وانتقد سلوك الجمعية الفيزيائية الأمريكية التي رأت أن أدلة القضية ليست محل نقاش، مشبّهًا سلوكها بسلوك الكنيسة «ومن ثم استقال من عضويتها». وهذا الوصف يجدد التأكيد على ما قلنا في مقال سابق من أن العلم يفرض هيبة في نفوس البشر كما الأديان!
وانتقد جيفيير انحياز مجلة نيتشر الشهيرة مع القضية، وتساءل مستنكرا: «ما درجة الحرارة الفضلى للأرض؟» وخلص إلى أن الموضوع سياسي، ودعا إلى التوقف عن صرف الموازنات البحثية الضخمة على مشكلة الاحتباس الحراري.

وثمة العديد من النقاط التي يبطل فيها العلماء الرافضون مسألة الاحتباس الحراري، منها أن مبدأ حساب متوسط درجة حرارة الأرض محل جدل، مثلًا منها أسلوب الحصول على البيانات ونقط قياسها على الأرض وتوفرها تاريخيًّا، بل هنالك مؤشرات عالمية تبين ثبات درجة حرارة اليابسة على خلاف طرح نظرية الاحتباس، وتبين أن الزيادة تبرز فقط عند احتساب درجة حرارة المحيطات مع اليابسة «مما يعده المنتقدون» مدخلًا لتلاعب ناسا بالمؤشرات! وسؤال التفكير الناقد هنا: كيف يمكن أن تحسب متوسط درجة حرارة الأرض وهل ثمة نقاط كافية وموزعة لذلك؟

إضافة لذلك، فإن الزيادة في نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون في السنوات الأخيرة، لم تتوافق مع الزيادة في درجة حرارة الأرض، بما يبطل حتمية الارتباط بين العاملين. والأهم من ذلك، أن الغاز يدخل في عملية التمثيل الضوئي طبيعيًّا، ويؤدي إلى زيادة الإنتاجية الزراعية، وهو يستخدم تقنيًّا في الدفيئة الزراعية لذلك الغرض. وقد استغبى جيفيير القرارَ الأمريكيَ الذي فرض أن يحتوي الوقود على 10% من الإيثانون المستخلص من الذُرَة؛ لأن الذرة غذاء، وقد أدى ذلك القرار إلى ارتفاع سعر الغذاء في العالم.

ولا سببية مبررة للربط بين الاحتباس الحراري والتغير المناخي، إذ إن المناخ قد تغير عبر التاريخ، ثم إننا نصدّق بخبر الوحي حول تغير المناخ في جزيرة العرب، ولا نعد ذلك مشكلة ونقمة بل خير ونعمة. أما عن ارتفاع مستوى البحر فليس ثمة ما هو غير عادي في الموضوع، إذ إن ثمة دلائل تشير إلى أنه ارتفع بمعدل 20 سنتيمترًا لكل قرن خلال القرون الثلاثة الأخيرة قبل تصاعد النشاط الصناعي.

ولم يقف الأمر عند ذلك الحد من الإنكار، بل برزت في المنشورات العلمية نظرية مناقضة للاحتباس الحراري، وهي البرود الكوني (Global Cooling)(6)، كما كتب العالم في وكالة الفضاء الأمريكية ناسا كيسي (Casey)، الذي شغل منصب المستشار القومي لسياسة الفضاء(7)، وقد وافقه علماء آخرون من ناسا وغيرها.

وللموضوعية، يمكن لمن يريد أن يشكك بغاية العالم جيفيير – وغيره- من رفض قضية الاحتباس الحراري أن يرى أنه يحسّن صورة شركات النفط. ولكن ذلك لا يبطل الأدلة والمؤشرات العلمية التي عرضها جيفيير. ولا يبرر قمع الرافضين للاحتباس الحراري، كما تنقل بعض الأخبار(8).

على المستوى العربي، هناك جدل سياسي: فمثلًا كتب رئيس مركز اقتصاديات البترول في السعودية، حول (فضيحة المناخ)، وعن المعلومات التي سرقت أو تسربت من علماء من مركز CRU الذي يحتفظ بالمعلومات المتبادلة بين علماء لجنة المناخ، وأن ثمة 28 سيناتور أمريكيًّا (جمهوريين)، مع مسؤولين سعوديين قد تقدموا بطلبات لإجراء تحقيق مع كبار علماء المناخ حول تلاعب العلماء في المعلومات لإثبات أن التغير في المناخ من صنع البشر. ونقل عن باتشوري رئيس الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ تعليقه على الحادثة بالقول: (لن تجرى أي تحقيقات إضافية لأن سمعتنا كعلماء ليست عرضة للتشكيك أو موضعًا للتساؤل)(9). ورأى البروفيسور علي عشقي أن ارتفاع درجة الحرارة ما هو إلا نتيجة لدورات طبيعية، وليس للأنشطة الإنسانية أي سبب في ذلك(10).

إذن، نحن من جديد أمام روايات علمية متناقضة لقضية سياسية وتخضع لجدل علمي حاد، وثمة علماء مرموقون يعترضون على #التزوير العلمي في تصوير تلك المشكلة ودوافعها السياسية، ونلاحظ سلوكًا غريبًا لمؤسسات علمية شهيرة في كبح جماح التفكير الناقد لاختبار الأدلة وفحصها وعدها ليست محل نقاش، مما يعني احتمال أن نكتشف يومًا أن الاحتباس الحراري هو من الخزعبلات العلمية، وأن «ناسا» تكذب فعلًا في مسألة علمية، وأن المؤامرة أمر وارد. أضف إلى ذلك أن المسألة تتعلق ببشرى سماوية حول التغير المناخي، ولكن المقدّسين للعلم يستبعدون #التفكير_الناقد، ويسلمون عقولهم للهيمنة العلمية العالمية.

وهنا نجدد السؤال: لماذا لا تكون الإجابات العلمية حول الأطروحات الكونية مدفوعة بغايات سياسية وحضارية، مثل قضية الاحتباس الحراري؟
ألمصادر
1) نشرة "تغير المناخ 2013: الأساس العلمي الفيزيائي، مساهمة الفريق العامل الأول في تقرير التقييم الخامس للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، رابط: http://www.ipcc.ch/home_languages_main_arabic.shtml
2) نشرة مفاوضات الأرض، رابط http://enb.iisd.org/vol12/enb12626a.html
3) تسجيل مرئي: تأمّل معي (39): حقيقة التغيّر المناخي، رابط:
4) تسجيل مرئي: وبستر تاربلي : الانحباس الحراري كذبة كبيرة 6/4/2012، رابط

5) تسجيل مرئي: إيفار جيفيير Ivar Giaever الحاصل على جائزة نوبل يكشف أكذوبة الاحتباس الحراري، بتاريخ 2/4/2016، رابط:

6) Global cooling -Wikipedia- link:
https://en.wikipedia.org/wiki/Global_cooling
7) John Casey (climate change author) - link https://en.wikipedia.org/…/John_Case..._change_autho…
8) تسجيل مرئي: هل الاحتباس الحراري حقيقة علمية ؟ أم أنها فكرة إشتراكية مدعومة بالعنف و التخويف ؟، قناة الاحتباس الحراري بتاريخ 4/9/2016، رابط:
9) أنور أبو العلا، مؤتمر كوبنهاجن (تغير المناخ حقائق أم تلفيق) (2-2)، صحيفة الرياض، بتاريخ 23/1/2010، الرابط:
http://www.alriyadh.com/492268
10) حسن البلوي، هل الاحتباس الحراري فعلا كذبة ومؤامرة مفتعلة؟، موقع السايوير، بتاريخ 28/8/208

__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:40 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.