قديم 08-21-2015, 09:17 PM   #1
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,883
افتراضي " ألتشريع والأصول " في أجوبة أسئلة

" ألتشريع والأصول " في أجوبة أسئلة
01 فهرس
02 حول"الحقيقة والمجاز"
03 إجماع الصحابة وعلة القياس
04 المانع والعلة في موضوع القتل العمد والإرث
05 ألنّص الفكري
06 ألفرق بين الحقيقة الشرعية والمعنى الشرعي
07 الأسماء الشرعية
08 حول اجتهاد الانبياء
09 هل يجوز في حق الرسول صلى الله عليه وسلم ان يكون مجتهدا؟
10 الفصل في دلالة الفاء
11 معنى(أجتهد برأيي) عند العلماء والمجتهدين
12 جواب سؤال عن علة الخمرة وحرمتها
13 حول الاجتهاد في النصوص القطعية الدلالة
14 أدلة استعمال القياس.
15 تقليد أكثر من مجتهد في المسألة الواحدة
16 التقليد وترك رأي مجتهد إلى مجتهد آخر
17 إجماعُ الصحابة – بيانٌ لمُجمَل
18
__________________

التعديل الأخير تم بواسطة طالب عوض الله ; 08-21-2015 الساعة 09:27 PM
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-21-2015, 09:18 PM   #2
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,883
افتراضي حول"الحقيقة والمجاز"

بسم الله الرحمن الرحيم
حول"الحقيقة والمجاز"
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حامد قاشو hamed qashou
سؤال من : حامد قاشو hamed qashou
أليس (يُحْيِ الْعِظَامَ) في قوله تعالى ((قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ))، هو من باب المجاز؛ حيث أطلق الجزء وأراد به الكل؟
الجواب
لا يعمد للمجاز إلا إذا تعذرت الحقيقة، فمثلاً: ((يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ)) فإن "أصابعهم" مجاز في أطراف الأصابع لأن الأصابع على الحقيقة، أي كاملة، يتعذر جعلها في الآذان، بل فقط أطراف الأصابع التي تُجعل في الآذان.

ومثل هذا ((وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا)) فهنا الخمر مجاز في العنب، لأن الخمر لا يعصر على الحقيقة، بل الذي يعصر العنب الذي يصنع منه الخمر...

أما إذا لم تتعذر الحقيقة فلا يعمد إلى المجاز فقوله سبحانه: ((وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ)) لا تتعذر حقيقة إحياء العظام بالنسبة لله سبحانه، ولذلك قلنا "يحي..." على الحقيقة وليست على المجاز، وفهمنا منها أن عظام الميتة هي ميتة كذلك.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-21-2015, 09:20 PM   #3
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,883
افتراضي إجماع الصحابة وعلة القياس

إجماع الصحابة وعلة القياس

اقتباس:
السؤال: نعلم أن القياس يحتاج إلى علة شرعية أي تكون واردةً في الدليل، فهل يصدق هذا على الدليل إذا كان إجماعَ صحابة؟ وإذا كان كذلك فهل هناك قياس علته واردة في الإجماع؟
الجواب

إجماع الصحابة يكشف عن دليل أي أن هناك حديثاً للرسول صلى الله عليه وسلم عمل الصحابة بموجبه ولم يرووه، ولذلك فما ينطبق على الدليل ينطبق على الإجماع. فكون القياس حتى يصح يجب أن تكون العلة شرعيةً أي واردةً في الدليل فهذا ينطبق على كل دليل سواء أكان من الكتاب أم من السنة أم من الإجماع، فحيثما وجدت العلة في النص صح استعمالها في القياس أما إن لم تكن في النص أي كانت علةً عقليةً فلا تصح في القياس.

أما المثال على إجماع فيه علَّة وقيس عليه، فإليك ما يلي:
أ - ثبت بالإجماع أن يُقطَع المشتركون في السرقة، وقد قيس على ذلك قتل المشتركين في القتل. وقد وردتْ هذه القصة في عهد عمر رضي الله عنه، فقد عرضت له قضية قتل اشترك فيها عدد (سبعة)، فشك عمر في قود القتيل الذي اشترك في قتله سبعة. فقال له علي: «يا أمير المؤمنين، أرأيت لو أن نفراً اشتركوا في سرقة جزور، فأخذ هذا عضواً وهذا عضواً، أكنت قاطعهم؟ قال: نعم. قال: فكذلك» أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، أي أن قود المشتركين في القتل قِيس على قطع المشتركين في السرقة بعلة الاشتراك في موجب الحد.

ب - ثبت بالإجماع أن ميراث الجدة لأم (أي أم الأم) السدس، وقد قيست عليها الجدة لأب (أي أم الأب)، فقد وردت هذه القضية في عهد أبي بكر فبعد أن قضى بميراث الجدة لأم السدس، ومنع الجدة لأب، فقال له بعض الأنصار لقد ورَّثت امرأةً من ميت لو كانت هي الميتة لم يرثها، وتركت امرأةً لو كانت هي الميتة ورث جميع ما تركت، فعاد أبو بكر وأشرك بينهما في السدس.

(وذلك لأن الجدة لأب أي أم الأب لو توفيت وبقي ابن ابنها فهو يرثها، في حين أن الجدة لأم أي أم الأم لو توفيت وبقي ابن بنتها فإنه لا يرثها).
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-21-2015, 09:23 PM   #4
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,883
افتراضي المانع والعلة في موضوع القتل العمد والإرث

بسم الله الرحمن الرحيم
المانع والعلة في موضوع القتل العمد والإرث

اقتباس:
السؤال: كأنَّ هناك تعارضاً بين ما ذكر في الشخصية ج3 ص55 سطر 1 من أنَّ القتل العمد العدوان هو مانع من الإرث، وبين ما هو مذكور في ص353 سطر 5، 6 من أن القتل العمد العدوان هو علة فأيهما الصحيح؟
الجواب
إن المانع هو من خطاب الوضع، أي مما يقتضيه خطاب التكليف من حيث السبب والشرط والمانع والصحة والبطلان والفساد والرخصة والعزيمة.

وما يقتضيه خطاب التكليف من أوضاع يكون أحياناً وصفاً مفهماً للعلية، وعندها يكون خطاب الوضع هذا علةً دلالةً.

فمثلاً: هناك مانع للإرث وهو القتل العمد بنص الحديث:
«ولا يرث القاتل شيئاً»
لكن (القتل) وصف مفهم للعلية، أي لمنع القاتل من الإرث، فهو قَتَل عمداً مورِّثه فسقط حقه في الإرث، وإذن نقول إن القتل العمد علة عدم الإرث.

لكن مثلاً لو كان النص (لا يرث الطويل شيئاً)، هنا لفظ الطويل ليس وصفاً مفهماً لعدم الإرث، لذلك يبقى مانعاً (طبعاً هذا لو كان هناك نص) ولا يكون علة.
وهكذا في كل أنواع خطاب الوضع وليس فقط في المانع.

فمثلاً: بيع الحاضر للبادي فاسد، والفساد خطاب وضع.
ولكنه وصف مفهم للفساد، أي لفظ (بادٍ) مفهم لماذا الفساد، فهو قادم من البادية ولم يصل السوق بعد، فتلقاه الحاضر في أطراف البلد، فالبادي في هذه الحالة لا يعرف السعر، ولهذا فالبيع فاسد وفساده أن تلقى الحاضر للبادي قبل أن يعرف سعر السوق، فهذا خطاب وضع اسمه (الفساد).

وفي الوقت نفسه كون المشتري (بادياً) أي من البادية لا يعرف سعر السوق هو علة دلالة.
ولذلك يصح القول بيع الحاضر للبادي فاسد، وكذلك هو علة الفساد لأنه يجهل سعر السوق.

وأنت ترى في بحث خطاب الوضع (الصحة والبطلان والفساد) ص58 سطر 7 مذكور: (.. بيع الحاضر لباد فإنه بيع فاسد لجهالة البادي للسعر ..)

وتجـد كذلك في بحـث العـلة دلالةً ص356 سطر 3 من الآخر إلى ص357 سطر3 مذكـور: (.. «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد ...» ... أخرجه البخاري، فقد ذكر النهي عن بيع الحاضر لباد، فذكر مع النهي في البائع كونه حاضراً أي من أهل الحضر، وفي المشتري كونه بادياً أي كونه آتياً من البدو، وكل منهما وصف مفهم أنه للتعليل في النهي عن البيع، ومفهم أنه كان علة للنهي لما عند البادي من جهالة السعر في السوق، فدل ذلك على أن كونه بادياً علة؛ لأنه يجهل سعر السوق ...)

فكونه بادياً (ص58) يعني الفساد، وفي (ص357) كونه بادياً علةً.
لكن مثلاً لو كان (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع الأسمر للأبيض) فهو هنا فقط خطاب وضع أي بطلان هذا البيع، ولكن لا يكون علةً لأن اللون ليس وصفاً مفهماً للعلية أي علة بطلان البيع، فلا مناسبة بين اللون في صحة البيع أو بطلانه أو فساده ..

والخلاصة: إن خطاب الوضع إذا كان وصفاً مفهماً مناسباً للتعليل فيكون خطاب وضع ويكون علةً، وهذا كما ترى يكون في الوصف المفهم للعلية أي العلة دلالةً.
11/01/2008م.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-21-2015, 09:29 PM   #5
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,883
افتراضي ألنّص الفكري

بسم الله الرحمن الرحيم
ألنّص الفكري
اقتباس:
السؤال : ورد في كتاب التفكير ما نصه "ومن هنا يشترط في فهم النص الفكري إلى جانب المعلومات السابقة ثلاثة شروط: أحدها أن تكون المعلومات السابقة في مستوى الفكر الذي يراد فهمه، وثانيها أن يدرك واقعها كما هو إدراكاً يحدده ويميزه عن غيره، وثالثها أن يتصور هذا الواقع تصوراً صحيحاً يعطي الصورة الحقيقية عنه"
ما الفرق بين تصور الواقع وإدراك الواقع مع الأمثلة إن أمكن؟
9/5/2010
الجواب
إدراك الواقع، هو تحليل ماهية الشيء، مثلاً إدراك واقع الحرية الشخصية، أن تحلِّلَ هذا النص، فتفهم منه أن يفعل الشخص ما يشاء دون أن يمنعه أحد، فيلبس ما يشاء ويعاشر من يشاء بالأسلوب الذي يريد... إلخ.
أما تصور الواقع فهو أن تتمثله مطبقاً، وترى النتائج المترتبة على ذلك، فتفهم نتيجة حالة التطبيق للحرية الشخصية، فترى الانحلال الخلقي والمفاسد الجمة وانفلات الرغبات الشخصية...
أي تتصوره مطبقاً كأنك تراه رأي العين.
ومثلاً: العلمانية، فإدراك واقعها أن تدرسها وتعلم أنها تعني فصل الدين عن الحياة، والدين في المسجد لا يخرج منه، والعلاقات بين الناس تحكمها قوانين البشر دون تدخل الدين بها...
وأما تصور هذا الواقع فهو أن تتمثله مطبقاً، فترى كيف سيكون المسلم الذي يؤمن بالعلمانية أشبه بمن عنده انفصام في الشخصية، فهو يقرأ }وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ{ فينفذها ويصلي ويقرأ } وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ{، فلا ينفذها بل يحتكم إلى قوانين البشر، مع أن الله سبحانه هو الآمر في الآيتين "وأقيموا الصلاة"، و"وأنِ احكم..."، وهكذا تجد المسلمين الذين لا يحتكمون إلى الإسلام بل يأخذون القوانين الوضعية، تجدهم لا ينهضون، ولا يأخذون فعلاً بأسباب القوة، لأنهم يطبقون ما لا يعتقدون، فهم مسلمون ويحتكمون لغير الإسلام!
والخلاصة: أن إدراك الواقع يعني معرفة ماهيته ومكوناته ونصوصه ومحتوياته... وتصور الواقع هو تمثله مطبقاً في الواقع وما ينتج عنه وما يترتب عليه...

24 من جمادي الثاني 1431هـ الموافق 2010/06/07

__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-21-2015, 09:32 PM   #6
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,883
افتراضي ألفرق بين الحقيقة الشرعية والمعنى الشرعي

ألفرق بين الحقيقة الشرعية والمعنى الشرعي
اقتباس:
السؤال : هل هناك فرق بين الحقيقة الشرعية والمعنى الشرعي؟

فقد التبس علينا الأمر، حيث أن أحد الشباب قال في أحد ألجلسات:

إن الحقيقة الشرعية: تنقل المعنى اللغوي إلى معنى جديد مغاير للأصل مثل كلمة صلاة.

أما المعنى الشرعي: فهو يَستعمل نفس المعنى اللغوي ويضيف عليه ضابطا أو قيدا، مثل كلمة قِبلة، فهل هذا صحيح؟

فإن كان هناك فرق فأرجو التفصيل وذلك لما يلي:

أ- فقد ورد في النظام الاقتصادي صفحة 205 في بحث الإسراف والتبذير "أما معناها هو إنفاق المال فيما نهى عنه" فقال أحد الشباب أن هذا معنى شرعي وليس حقيقة شرعية.

ب- ورد في كتاب التيسير في أحوال التفسير صفحة 190 عند تفسير "ما ولاهم عن قبلتهم" الآية. قال في التفسير عن "قبلتهم" القبلة فعلة من المقابلة كالوجهة من المواجهة وقد أصبح لها معنى شرعي وهي الجهة التي يستقبلها المسلم في الصلاة. وسماها معنى شرعي ولم يسمها حقيقة شرعية.

ج- رجعنا إلى بحث الحقيقة الشرعية في الشخصية الجزء الثالث فلم نجد هناك فرقا في البحث.

أفيدونا إن كان هناك تفريق بين الحقيقة الشرعية والمعنى الشرعي بارك الله فيكم.
الجواب

الحقيقة الشرعية هي لفظ...

والمعنى الشرعي هو معنى...

فالأمران لا يتعارضان!

جاء في الشخصية الثالث:

- صفحة 149 السطور الأربعة من الآخر: "الحقيقة الشرعية لفظ استعمله الشرع في معنى غير المعنى الذي وضع له، واستعمله العرب بعد استعمال الشرع في المعنى الذي استعمله الشرع، فنقل باستعمال الشرع، ثم باستعمال العرب، لمعنى آخر، وهجر المعنى الأول..."

- صفحة 143 سطر 9، 10: "فالحقيقة الشرعية هي اللفظ المستعمل فيما وضع له في عرف الشرع..."

- صفحة 144 سطر 4، 5: "الحقـيـقـة الشرعية هي اللفظ الذي وضعه الشرع لمعنى بحيث يدل عليه بلا قـرينة..."

أي أن الحقيقة الشرعية هي لفظ استعمله العرب في معنى شرعي غير معناه اللغوي، وهُجر اللغوي واشتهر الشرعي، كالصلاة، فمعناها اللغوي الدعاء، وأعطاها الشرع معنىً شرعياً، أي نقله الشرع من المعنى اللغوي إلى المعنى الشرعي ثم اشتهر فيه، فيصبح هذا اللفظ "الصلاة" بالمعنى الشرعي "الحركات المخصوصة" يصبح حقيقة شرعية.

وعليه فإذا أردت معرفة اللفظ ما هو، فإنه يُنظر:

1- إن كان مستعملاً في معناه اللغوي فهو حقيقة لغوية.

2- وإن كان منقولاً من معناه اللغوي إلى العرفي واشتهر فيه وهجر اللغوي، فهو حقيقة عرفية.

3- وإن كان منقولاً من معناه اللغوي إلى معنى شرعي واشتهر فيه وهجر اللغوي فهو حقيقة شرعية.

لذلك تَدرس اللفظ هل هو مستعمل في معنى شرعي، فإذن هو حقيقة شرعية:

تقول: الصلاة لها معنى شرعي استعملت فيه، واشتهر فيها، فإذن لفظ الصلاة بهذا المعنى الشرعي هو حقيقة شرعية.

وتقول: القِبلة لها معنى شرعي استعملت فيه، واشتهر فيها، فإذن لفظ القِبلة حقيقة شرعية.

ومع ذلك فيمكن أن تقول لفظ الصلاة لها معنى شرعي كذا وكذا، دون أن نكمل فنقول فإذن هو حقيقة شرعية.

وكذلك ليس بالضرورة أن نقول لفظ القِبلة له معنى شرعي كذا وكذا، ليس بالضرورة أن نكمل فنقول فإذن هو حقيقة شرعية.

فالحقيقة الشرعية هي لفظ له معنى شرعي اشتهر فيه.

آمل أن يكون قد اتضح لك الفرق بين الحقيقة الشرعية والمعنى الشرعي فهما ليسا مترادفين، بل هما في نسقٍ هكذا: الحقيقة الشرعية لفظ استعمل في معنى شرعي اشتهر فيه وهُجر معناه اللغوي. وللعلم فإن معنى "هجر" المعنى اللغوي أي عند سماع اللفظ لا ينصرف الذهن إلى المعنى اللغوي إلا بقرينة.

15 ربيع الثاني 1432هـ / 20/3/2011
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-22-2015, 08:55 AM   #7
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,883
افتراضي أدلة استعمال القياس.

أدلة استعمال القياس.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بشير ألخلافة ألقادمة
الأسئلة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،
شيخنا الحبيب أعانك الله على أمرك ووفقك لما فيه رضاه وبعد:
وأنا أقرأ في كتاب الشخصية ج3 في موضوع القياس لفت نظري أنه يستدل على أن القياس دليل شرعي بأدلة قطعية وأخرى ظنية مع أنه لما رد أقوال القائلين بإجماع الخلفاء الراشدين وغيرهم كان يقول عن أدلتهم أنها ظنية ولا تصلح للاستدلال. قد يقال إنه يستأنس بالأدلة الظني استئناسا. فإن كان الأمر كذلك فلم لا نشير إلى هذا الأمر وخاصة وأن الكتاب تم طبعه طبعات جديدة؟
كذلك فإني رأيت ـ وأظن نفسي مخطئا ـ أن وجه الاستدلال بالأدلة القطعية على القياس ليس صريحا في الدلالة وإنما هو استنباط من الدليل بمعنى: أنه ما دام أن النص القطعي فيه علة باعثة على الحكم فهذا كاف لجواز القياس. أشعر أن هذا ليس استدلالاً بصريح الكلام.
أرجو التعجيل في الأمر إن أمكن. أعانكم الله ووفقكم وجعل النصر والتمكين حليفكم وجمعنا وإياكم قريبا في دار الإسلام، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
أولاً: بالنسبة للقياس، فدليله هو النص الذي وردت العلة فيه، فإن كانت العلة واردة في الكتاب، فالدليل هو الكتاب، وإن كانت في السنة فالدليل هو السنة...
وهذا هو بصريح الكلام فكيف تقول: "أشعر أن هذا ليس استدلالاً بصريح الكلام"؟
انظر أدلة العلة فسترى الجواب:
• خذا مثلاً قوله تعالى: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾.
والآن أجب على السؤال: هل يجوز للخليفة أن يعطي من ملكية الدولة الفقراء ولا يعطي الأغنياء؟
الجواب بطبيعة الحال: نعم. والآن أكمل السؤال: ما الدليل على ذلك؟ أليس الجواب هو قوله تعالى: (كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾؟
• وخذ مثلاً الحديث «... وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين، ففيها شاة...»، أخرجه أبو داود.
والآن أجب على السؤال التالي: هل الغنم التي تعلف في البيوت ولا ترعى عليها زكاة؟
الجواب بطبيعة الحال: لا زكاة. والآن أكمل السؤال، ما الدليل على ذلك؟
أليس الجواب هو حديث الرسول صلى الله عليه وسلم «... وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين، ففيها شاة...»، أخرجه أبو داود.
وهكذا فأنت ترى أن الأدلة صريحة في الموضوع.
أما إن كنت تقصد بقولك "بصريح الكلام" أن العلة التي ترد في النصوص والتي هي موضوع القياس لا تكون صريحة دائماً بل صريحة وغير صريحة "دلالة، استنباطية، قياسية". فهذا صحيح، فمثلاً: «إِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ البَصَرِ» أخرجه البخاري، فالعلة صريحة "من أجل"، وأما "السائمة..." فهي "دلالة" لأنها وصف مفهم... إن كنت تقصد هذا، فهذا صحيح، لكن هذا موضوع آخر يتعلق بالدليل التفصيلي، وأما الدليل الإجمالي الأصولي، فهو بإثبات أن الكتاب مقطوع به، وإثبات أن السنة مقطوع بها، ومن ثم فالقياس مقطوع به لأنه راجع للكتاب والسنة، وهذا غير الدليل التفصيلي. وهكذا يكون الدليل التفصيلي الفقهي للعلة التي تكون صريحة وغير صريحة، وهذه غير تلك.
أما ملاحظتك حول ما ورد في الكتاب: "وقد ثبت كون القياس دليلاً شرعياً بدليل قطعي، وأدلة ظنية."، فإن قولك له وجه صحيح، فعلى الرغم من أن الدليل يطلق في الأصول وفي الفقه، ولكن مدلوله مختلف من حيث القطع والظن، ولأن الموضوع هنا هو عن أدلة الأصول، فالأولى أن يقتصر على الدليل القطعي دون الظني، وعليه فالأفضل تصحيحه، وسنصححه إن شاء الله. وللعلم، فقد ذكرت في كتابي تيسير الوصول إلى الأصول ما يلي:
(فحجية القياس آتية من حجية الأدلة التي حوت العلة، أي القرآن والسنة والإجماع، وحيث إنه قد ثبتت حجية الكتاب والسنة والإجماع كما ذكرنا سابقا فتثبت حجية القياس كذلك.
وقد أرشد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى استعمال القياس، فهو صلى الله عليه وسلم لما سئل عن قضاء الحج...) انتهى
أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

7 من ربيع الثاني 1435هـ ### 2014-02-07م
منقول

__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-22-2015, 12:27 PM   #8
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,195
افتراضي تقليد أكثر من مجتهد في المسألة الواحدة

تقليد أكثر من مجتهد في المسألة الواحدة
اقتباس:
السؤال: هل من بيان شاف للمسألة التي لا يجوز تقليد أكثر من مجتهد فيها؟ ثم كيف سأعرف أن هذه مسألة واحدة أو أكثر؟ وجزاك الله خيراً.
الجواب
ورد في الشخصية الجزء الأول في باب: التنقل بين المجتهدين/ صفحة 234، 235 ما يلي:
"إلا أنه يجب أن يكون واضحاً أن المسألة التي يجوز له أن يترك الحكم الذي كان يقلده فيها إلى حكم آخر، يشترط فيها أن تكون مسألة منقطعة عن غيرها ولا يترتب على تركها الإخلال بأحكام شرعية أخرى. أما إن كانت متصلة بغيرها فإنه لا يجوز له تركها حتى يترك جميع المسائل المتصلة بها، لأنها تعتبر كلها مسألة واحدة. كأن كانت شرطاً في حكم آخر أو ركناً من أركان عمل كامل. وذلك كالصلاة والوضوء وكأركان الصلاة. فلا يصح لمن يقلد الشافعي أن يقلِّد أبا حنيفة في قوله أنَّ لمس المرأة لا ينقض الوضوء ويظل يصلي على مذهب الشافعي، ولا يصح أن يقلّد من يقول أن الحركات الكثيرة لا تبطل الصلاة مهما بلغت، أو أن عدم قراءة الفاتحة ليست ركناً من أركان الصلاة، ويظل يصلي مقلداً من يقول أن العمل الكثير يبطل الصلاة أو أن الفاتحة ركن من أركان الصلاة. فالحكم الذي يجوز تركه هو الحكم الذي لا يؤثر تركه على الأعمال التي يقام بها وفق أحكام شرعية أخرى." انتهى وواضح من هذا أن تعريف المسألة متوقف على انقطاعها عن غيرها، ولا يترتب على تركها الإخلال بأحكام شرعية أخرى، فلا تكون ركناً أو شرط انعقاد أو شرط صحة لأحكام أخرى لأنها عندئذ لا تكون منقطعة عن غيرها.
ويمكننا توضيح هذا أكثر كما يلي:
"تعريف المسألة: المقصود بالمسألة هنا هو كل فعل أو مجموعة أفعال لا يتوقف غيرها في صحته عليها.
وأما جزء المسألة فهو كل فعل لا بد منه لتحقيق صحتها كالشروط والأركان.
أمثلة :
الوضوء: أفعال يتوقف غيرها في صحته عليها لأن صحة الصلاة تتوقف على الوضوء ولذلك فالوضوء ليس مسألة حسب التعريف ولكنه يعتبر جزءاً من الصلاة لا بد منه لتحقيق صحتها.
الصلاة: أفعال لا تتوقف صحة غيرها عليها، فهي مسألة ويعتبر جزءاً منها كل ما لا بد منه لتحقيق صحتها كالأركان وشروط الصحة كالطهارة واستقبال القبلة.
النية في الصوم: فعل يتوقف صحة غيره عليه فإن صحة الصوم تتوقف على النية ولذلك فإن النية ليست مسألة بل جزء من مسألة أخرى.
الصوم: فعل لا تتوقف صحة غيره عليه، فهو مسألة ويعتبر جزءا منه كل ما لا بدّ منه لتحقيق صحته كالنية والإمساك عن المفطرات.
وعليه فإذا قلد شخص مجتهدا في الصلاة فيجب أن يقلده في كل أجزائها كالوضوء وغسل الجنابة والتيمم واستقبال القبلة وأركان الصلاة، وإذا قلد مجتهدا في الصوم يجب عليه أن يقلده في كل أجزائه كالنية ووجوب تبييتها لكل يوم أو الشهر كله، وتصح في النهار أم لا بد منها في الليل، والمفطرات ورخص الإفطار.
لكن يجوز له أن يقلد مجتهدا في مسألة أخرى.
وهذا كله ما دام الشخص مقلدا، أما لو أصبحت عنده إمكانية محاكمة الأدلة وترجيحها فيجوز له أن يترك المجتهد الذي قلده ويتبع الدليل الأقوى.
آمل أن يكون الأمر قد اتضح... والله سبحانه ولي التوفيق.
19 شوال 1433هـ الموافق2012-09-06
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-22-2015, 01:46 PM   #9
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,195
افتراضي 19/3التقليد وترك رأي مجتهد إلى مجتهد آخر

التقليد وترك رأي مجتهد إلى مجتهد آخر
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حجازي شاهين
السؤال:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولا... أنار الله بصركم وبصيرتكم... وشد على أياديكم ونصركم
عندي عدة تساؤلات مهمة عن كتب الحزب وأنا ابن الحزب وأرجو الله أن تكون إجاباتكم مثلجة للصدر كما عهدناكم
1_ ورد في كتاب نظام الإسلام: (والمُقَلِّدُ إِذَا قَلَّدَ بَعْضَ المُجـْتَهِدِينَ في حُكْمِ حَادِثَةٍ مِنَ الحَوَادِثِ وعَمِلَ بِقَوْلِهِ فِيهَا، فلَيْسَ لَهُ الرُجُوعُ عَنْهُ في ذَلِكَ الحُكْمِ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ مُطْلَقَاً.)

كلمة "مطلقا" هنا لم أرَ فيها ما تربينا عليه أننا حينما نعلم خطأ ما نتركه وننتقل للصواب فكيف إذا قلدت شيخا علمت فيما بعد أنه فاسق منافق هل أبقى على تقليدي له؟ هل إذا علمت أن هذا المجتهد الذي قلدته كان ضعيفا أبقى على تقليدي؟ هل إذا تبين لي مثلا أن الذي أخذت منه مسألة تحريم أمر معين كان مستدلا في تحريمه لحديث ضعيف جدا... هل أبقى على الذي أخذته منه ؟!

2_ ورد في كتاب نظام الإسلام أيضا أنه يجوز تنازل المجتهد لمصلحة المسلمين ﻭﺫﻟﻚ ﻛﻤﺎ ﺣَﺼَﻞَ ﻣﻊ ﻋﺜﻤﺎﻥَ ﻋﻨﺪ ﺑﻴﻌﺘﻪ.
أريد أن أرى تخريج هذه القصة فحين البحث عنها لم أرَ تصحيحا لها بل رأيت أنها لا تصح فهل من روايات أخرى صحيحة؟ مع دليل إجماع الصحابة على جواز التقليد إن سمحتم
ألجواب
(وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أولاً: موضوع التقليد: قبل أن أجيبك على سؤالك حول كلمة "مطلقاً" أذكر لك ما يلي:

1- أدلة جواز التقليد هي من الكتاب وبإجماع الصحابة:

أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. فأمر سبحانه وتعالى من لا علم له أن يسأل من هو أعلم منه. فالآية تقول: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. فجاءت كلمة فاسألوا عامة، أي اسألوا لتعلموا أن الله لم يبعث إلى الأمم السابقة إلا بشراً، فهو متعلق بالمعرفة وليس متعلقاً بالإيمان. وأهل الذكر وإن كان المشار إليهم في الآية هم أهل الكتاب فإنه جاء الكلام أيضاً عاماً فيشمل كل أهل ذكر. والمسلمون أهل الذكر لأن القرآن ذكر قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾. فالعالمون بالأحكام الشرعية هم من أهل الذكر سواء أكانوا عالمين علم اجتهاد أم علم تلقٍ. والمقلد إنما يسأل عن الحكم الشرعي في المسألة أو المسائل.

وأما إجماع الصحابة فقد صح عن عمر أنه قال لأبي بكر: "رأينا تبعٌ لرأيك" وصح عن عمر أنه كان إذا أعياه أن يجد في القرآن والسنة ما يقضي به إذا ورد عليه الخصوم نظر هل كان لأبي بكر قضاء، فإن وجد أبا بكر قضى فيه بقضاء قضى به. وصح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يأخذ بقول عمر رضي الله عنه. وكان ذلك على مرأى ومسمع من الصحابة في حوادث متعددة ولم ينكر عليهم منكر، فكان إجماعاً سكوتياً. وكذلك فإن موضوع بيعة عثمان رضي الله عنه بموافقته على شرط تقليد أبي بكر وعمر... الذي طلبه منه عبد الرحمن بن عوف كان على ملأ من الصحابة دون إنكار، فهو إجماع للصحابة في جواز تقليد المجتهد لغيره من المجتهدين، وهو أوْلى في جواز تقليد غير المجتهد للمجتهدين.

2- ثم إن كل من تبع غيره يكون مقلداً، فالعبرة باتباع الغير. وعلى ذلك فالناس في معرفة الحكم الشرعي شخصان، أحدهما المجتهد، والثاني المقلد، ولا ثالث لهما. لأن الواقع أن المرء إما أن يأخذ ما توصل إليه هو باجتهاده، أو ما توصل إليه غيره باجتهاده، ولا يخرج الأمر عن هذين الحالين. وعلى هذا فكل من ليس بمجتهد مقلد مهما كان نوعه، سواء أكان هذا المقلد غير المجتهد متبعاً، أي يقلد المجتهد مع معرفة دليله، أم كان أمياً عامياً، أي يقلد المجتهد دون معرفة دليله، وإنما لثقته فيه... والمجتهد يجوز له تقليد غيره من المجتهدين في أية مسألة لم يسبق أن اجتهد فيها، ويكون حينئذ مقلداً في هذه المسألة، لأن الاجتهاد فرض على الكفاية وليس فرض عين، فإذا سبق أن عرف الحكم الشرعي في المسألة فلا يجب على المجتهد أن يجتهد فيها، بل يجوز له أن يجتهد ويجوز له أن يقلد غيره من المجتهدين في هذه المسألة.

3- إذا اجتهد المجتهد في مسألة فلا يجوز له تقليد غيره من المجتهدين في خلاف ما أدّاه إليه اجتهاده، ولا يجوز له ترك ظنه أو ترك العمل بظنه في هذه المسألة إلا في أربع حالات:

إحداها - إذا ظهر له أن الدليل الذي استند إليه في اجتهاده ضعيف، وأن دليل مجتهد آخر غيره أقوى من دليله. ففي هذه الحالة يجب عليه ترك الحكم الذي أداه إليه اجتهاده في الحال، وأخذ الحكم الأقوى دليلاً.

ثانيتها - إذا ظهر له أن مجتهداً غيره أقدر على الربط، أو أكثر اطلاعاً على الواقع، وأقوى فهماً للأدلة، أو أكثر اطلاعاً على الأدلة السمعية، أو غير ذلك، فرجّح في نفسه أن يكون هو أقرب إلى الصواب في فهم مسألة معينة، أو في فهم المسائل من حيث هي، فإنه يجوز له أن يترك الحكم الذي أدّاه إليه اجتهاده، ويقلد ذلك المجتهد.

ثالثتها - أن يتبنى الخليفة حكماً يخالف الحكم الذي أداه إليه اجتهاده. ففي هذه الحال يجب عليه ترك العمل بما أداه إليه اجتهاده والعمل بالحكم الذي تبناه الإمام، لأن إجماع الصحابة قد انعقد على أن "أمر الإمام يرفع الخلاف" وأن أمره نافذ على جميع المسلمين.

رابعتها - أن يكون هناك رأي يراد جمع كلمة المسلمين عليه لمصلحة المسلمين. فإنه في هذه الحالة يجوز للمجتهد ترك ما أدى إليه اجتهاده، وأخذ الحكم الذي يراد جمع كلمة المسلمين عليه، وذلك كما حصل مع عثمان.

4- والمقلد إذا قلد بعض المجتهدين في حكم حادثة من الحوادث وعمل بقوله فيها، فلا يجوز له الرجوع عن ذلك الحكم إلى غيره إلا بمرجح من المرجحات التي تتصل بطلب مرضاة الله سبحانه، ومن هذه المرجحات:

الأعلمية والفهم. فقد أخرج الحاكم في المستدرك وقال: "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ" عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ» فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَلَاثَ مِرَارٍ، قَالَ: «هَلْ تَدْرِي أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟» قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ أَبْصَرُهُمْ بِالْحَقِّ إِذَا اخْتَلَفَتِ النَّاسُ...». وعلى هذا فيرجح المقلد من عرفه بالعلم.

ثم العدالة في من يقلده المقلد ويأخذ العلم عنه... فلا يؤخذ العلم الشرعي من المعروف بفسقه.

ثم اقتران الحكم بالدليل، فلو كان المقلد يقلد عالماً دون معرفة دليله ثم تيسر له بالعلم والتعلم معرفة أدلة مجتهد آخر فيجوز لهذا المقلد أن يتبع الحكم المقترن بالدليل، ويترك الحكم الذي كان قد أخذه دون معرفة دليله.

وهناك مرجحات كثيرة معتبرة تختلف باختلاف أحوال المقلدين، حتى إن الأمي تكفيه في أخذه الحكم ثقته واطمئنانه بقول ذلك العالم الذي يأخذ الحكم منه. وهكذا فإن المقلد يجوز له ترك المجتهد الذي يقلده والانتقال إلى مجتهد آخر إذا كان لديه مرجح من المرجحات التي تتصل بطلب مرضاة الله سبحانه، أي لا ينتقل من مجتهد إلى آخر دون مرجح، لأن هذا يعني انتقالاً بالهوى، وهذا منهي عنه، قال تعالى: ﴿فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى﴾.

5- والآن نناقش سؤالك وهو ما ورد في نظام الإسلام (والمُقَلِّدُ إِذَا قَلَّدَ بَعْضَ المُجـْتَهِدِينَ في حُكْمِ حَادِثَةٍ مِنَ الحَوَادِثِ وعَمِلَ بِقَوْلِهِ فِيهَا، فلَيْسَ لَهُ الرُجُوعُ عَنْهُ في ذَلِكَ الحُكْمِ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ مُطْلَقَاً.)، وكأنك فهمت منها أنه لا يجوز للمقلد الرجوع عن ذلك الحكم إلى غيره إلى أن تقوم الساعة، وذلك من كلمة مطلقاً! وهذا غير صحيح، ولو رجعت إلى سطر أو سطرين قبل ذلك لوجدت ما يلي: (وعَلَى ذَلِكَ فالحُكْمُ الشَّرْعِيُّ هُوَ الَّذِي استنبطهُ مُجْتَهِدٌ لَهُ أَهْلِيَّةُ الاجتهادِ، وهُوَ في حَقِّهِ حُكْمُ اللهِ لا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخَالِفَهُ ويَتَّبِعَ غَيْرَهُ مُطْلَقَاً، وكذَلِكَ هُوَ في حَقِّ مَنْ قَلَّدَهُ حُكْمُ اللهِ لا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخَالِفَهُ.) وهنا كما ترى فقد ذكر في حق المجتهد أيضا (لا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخَالِفَهُ ويَتَّبِعَ غَيْرَهُ مُطْلَقَاً) مع أنه في الصفحة السابقة قد ذكر في الكتاب نفسه ما يلي: (فالمُكَلَّفُ إِذَا حَصَلَتْ لَهُ أَهْلِيَّةُ الاجتهاد بِتَمَامِهَا في مَسْأَلَةٍ مِنَ المَسَائِلِ أو في المَسَائِلِ جَمِيعِها فَإِنِ اجتهد فِيهَا وأَدَّاهُ اجتهادهُ إِلَى حُكْمٍ فِيهَا، فَقَدْ اتَّفَقَ الكُلُّ عَلَى أَنَّهُ لا يَجُوزُ لَهُ تَقْلِيدُ غَيْرِهِ مِنَ المُجْتَهِدِينَ، في خِلافِ ما أَوْجَبَهُ ظَنُّهُ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ ظَنِّهِ إِلاَّ في أَرْبَعِ حَالاَتٍ...). أي أن قوله "لا يجوز له مطلقاً" لم يمنع من قوله "إلا في أربع حالات".

وهكذا فإن كلمة "مطلقاً" لا تمنع من حيث الأصول ولا من حيث اللغة عدم التقييد، فهذا مثل النص المطلق، فإذا قُيد فيحمل المطلق على المقيد، مثلاً قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُك﴾ [البقرة: 196] ففي الآية، (صيام، صدقة، نسك) نكرات مثبتة فهي لفظ مطلق، وقد قيِّد بالحديث الذي قيد الصيام بثلاثة أيام والصدقة بثلاثة آصع والنسك بشاة «فَاحْلِقْ رَأْسَكَ، وَأَطْعِمْ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ انْسُكْ نَسِيكَةً» قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: «أَوِ اذْبَحْ شَاةً» أي اذبح شاة، والفرق ثلاثة آصع. رواه مسلم من طريق كعب بن عجرة.

ومثلاً روى ابن عمر: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، مِنَ الْمُسْلِمِينَ» متفق عليه. فكلمة (صاعاً) نكرة مثبتة فهي لفظ مطلق. وقد قُيِّدت بصاع المدينة وليس بأي صاع بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم «الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ، وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ» أخرجه أبو داود، فكان (الصاع) أي المكيال الذي أقره الرسول صلى الله عليه وسلم هو صاع أهل المدينة الذي هو خمسة أرطال وثلث (بالرطل البغدادي القديم)، وهذا هو صاع النبي صلى الله عليه وسلم كما يقول مالك وأهل الحجاز. وهو اليوم بالنسبة للقمح (2.176) كيلو غراماً.

وهكذا فإن كلمة "مطلقاً" لا تمنع التقييد، وهذا واضح في نظام الإسلام، وفي الصفحات نفسها التي نقلت منها سؤالك، فهو قد بين أن للمجتهد أن يرجع عن رأيه في أربع حالات مع أنه ذكر (وهُوَ في حَقِّهِ حُكْمُ اللهِ لا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخَالِفَهُ ويَتَّبِعَ غَيْرَهُ مُطْلَقَاً)، وهكذا بالنسبة للمقلد، سوى أن المرجحات التي تجيز للمقلد أن يترك الرأي الذي اتبعه تختلف عن المرجحات للمجتهد، فالمجتهد يركز على الأدلة ومحاكمتها، وأما المرجحات للمقلد سواء أكان متبعاً أو أمياً "عامياً" فهي كما ذكرنا آنفاً.

وخلاصة القول أنه لا يجوز للمقلد أن يترك رأي المجتهد الذي قلده مطلقاً من غير موجب أما إذا وُجد موجب فيجوز "أو يجب حسب المرجح" له أن يترك رأي المجتهد الذي قلده ويأخذ برأي غيره وفق المرجحات التي بيناها والحالات التي ذكرناها، سواء أكان ذلك بالنسبة للمجتهد أم بالنسبة للمقلد، وذلك لأن كلمة "مطلقا" لا تمنع التقييد فهي كالنص المطلق الذي يمكن أن يقيَّد.

والآن بعد أن أجبتك على موضوع "مطلقاً"، فإني ألفت نظرك إلى أن صيغة سؤالك لم تكن حسنة... فأنت بدل أن تسأل عن مدلول كلمة "مطلقاً" الواردة في تلك الجملة، بدلاً من ذلك فإنك قررت معناها كما مر بخاطرك، ولم تكتف بذلك بل رتبت أسئلة تقريرية كأن المعنى الذي مرّ بخاطرك صحيح، فقلت في السؤال: (كلمة "مطلقا" هنا لم أرَ فيها ما تربينا عليه أننا حينما نعلم خطأ ما نتركه وننتقل للصواب فكيف إذا قلدت شيخا علمت فيما بعد أنه فاسق منافق هل أبقى على تقليدي له؟)! أفلا ترى أن صيغة السؤال هكذا ليست حسنة يرحمك الله؟!

ثانياً: موضوع تنازل عثمان رضي الله عنه عن رأيه وتقليد أبي بكر وعمر... وفق الشرط الذي قدمه إليه عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أمام ملأ من الصحابة، ووافق عليه عثمان رضي الله عنه دون إنكار من الصحابة... هذه القصة التي سألت عنها هي أمر نُقل باستفاضة، وأذكر لك بعض ما نقل:
- جاء في كتاب "أصول السرخسي" لصاحبه محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي (المتوفى: 483هـ):

(ثمَّ عمر جعل الْأَمر شُورَى بعده بَين سِتَّة نفر فاتفقوا بِالرَّأْيِ على أَن يجْعَلُوا الْأَمر فِي التَّعْيِين إِلَى عبد الرَّحْمَن بَعْدَمَا أخرج نَفسه مِنْهَا فَعرض على عَليّ أَن يعْمل بِرَأْي أَبي بكر وَعمر فَقَالَ أعمل بِكِتَاب الله وبسنة رَسُول الله ثمَّ أجتهد رَأْيِي وَعرض على عُثْمَان هَذَا الشَّرْط أَيْضا فَرضِي بِهِ فقلده) انتهى.

- ورد في البداية والنهاية لابن كثير "فَقُمْ إِلَيَّ يَا عَلِيُّ، فقام إليه تَحْتَ الْمِنْبَرِ فَأَخَذَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِيَدِهِ فَقَالَ: هَلْ أَنْتَ مُبَايِعِي عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وسنَّة نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِعْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا وَلَكِنْ عَلَى جُهْدِي مِنْ ذَلِكَ وَطَاقَتِي..." انتهى

- ورد في تاريخ الرسل والملوك للطبري: "وَدَعَا عَلِيًّا، فَقَالَ: عَلَيْكَ عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلَنَّ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَسِيرَةِ الْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ؟ قَالَ: أَرْجُو أَنْ أَفْعَلَ وَأَعْمَلَ بِمَبْلِغِ عِلْمِي وَطَاقَتِي..." انتهى

- ثم إنه أمر معروف مشهور حتى في معاهد الأبحاث في العصر الحديث، فقد ورد في مجلة الجامعة الإسلامية للمدينة المنورة عمادة البحث العلمي - 1423 هـ / 2002م ما يلي:

"فقد جمع عبد الرحمن بن عوف المسلمين في المسجد.. ثم نادى عليا، وكان عبد الرحمن قد فوِّض لاختيار الخليفة، على أن يتبعه المسلمون في بيعة من يبايعه، ووضع عبد الرحمن يده في يد علي قائلا نبايعك على أن تعمل بكتاب الله وسنة رسوله واجتهاد الشيخين - يقصد أبا بكر وعمر - فلم يوافق عليّ على اجتهاد الشيخين وقال: بل أجتهد رأيي، فدفع عبد الرحمن يده ونادى عثمان رضي الله عنه فقبل اجتهاد الشيخين" انتهى

وكما ترى فإن هذه الروايات مذكورة في الكتب المعتبرة، ولو لم ترد إلا في أصول السرخسي لأمكن الاعتماد عليها... وهي تفيد تنازل عثمان عن رأيه...

- ومع أن هناك روايات صحيحة لم تذكر أن عبد الرحمن بن عوف بدأ بعلي وسأله ثم انتقل بعده إلى عثمان، وإنما تقول تلك الروايات أنه بدأ بسؤال عثمان ابتداء دون أن يسأل عليا، ولكنها تذكر أن عبد الرحمن بن عوف أخذ بيد عثمان واشترط عليه فقبل على ملأ من الصحابة دون إنكار، فالشرط ثابت في جميع الروايات سواء أكانت تلك التي بدأ فيها عبد الرحمن بن عوف بعلي أم كانت تلك التي بدأ فيها عبد الرحمن بن عوف مباشرة بعثمان رضي الله عنهم أجمعين:

أخرج البخاري في صحيحه (...عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ الرَّهْطَ الَّذِينَ وَلَّاهُمْ عُمَرُ اجْتَمَعُوا فَتَشَاوَرُوا... حَتَّى إِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَصْبَحْنَا مِنْهَا فَبَايَعْنَا عُثْمَانَ، قَالَ المِسْوَرُ: طَرَقَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ هَجْعٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَضَرَبَ البَابَ حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ، فَقَالَ: «أَرَاكَ نَائِمًا فَوَاللَّهِ مَا اكْتَحَلْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِكَبِيرِ نَوْمٍ... فَقَالَ: «ادْعُ لِي عَلِيًّا»... ثُمَّ قَالَ: «ادْعُ لِي عُثْمَانَ»... فَلَمَّا صَلَّى لِلنَّاسِ الصُّبْحَ... فَلَمَّا اجْتَمَعُوا تَشَهَّدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، يَا عَلِيُّ إِنِّي قَدْ نَظَرْتُ فِي أَمْرِ النَّاسِ، فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ، فَلاَ تَجْعَلَنَّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا»، فَقَالَ "لعثمان": أُبَايِعُكَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ، فَبَايَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ المُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ، وَأُمَرَاءُ الأَجْنَادِ وَالمُسْلِمُونَ) انتهى

- وأخرج عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه قال (... عن المسور بن مخرمة قال: أتاني عبد الرحمن بن عوف ليلة الثالثة من أيام الشورى، بعدما ذهب من الليل ما شاء الله، فوجدني نائما فقال: أيقظوه، فأيقظوني فقال: ألا أراك نائما، والله ما اكتحلت بكثير نوم منذ هذه الثلاث... اذهب فادع لي فلانا وفلانا - ناسا من أهل السابقة من الأنصار... ثم قال: ادع لي عليا... ثم قال: ادع لي عثمان... ثم قال: أما بعد، فإني نظرت في الناس، فلم أرهم يعدلون بعثمان، فلا تجعل يا علي على نفسك سبيلا، ثم قال: عليك يا عثمان عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم أن تعمل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وبما عمل به الخليفتان من بعده قال: نعم، فمسح على يده فبايعه، ثم بايعه الناس، ثم بايعه علي ثم خرج...) انتهى

والخلاصة فإن قبول عثمان شرط التنازل عن رأيه... مذكور في جميع الروايات سواءٌ أكان فيها مقال كما يزعون أم كانت صحيحة ليس فيها مقال، فقد ورد في هذه الروايات كلها أن عبد الرحمن بن عوف اشترط على عثمان في بيعته بما عمل به الخليفتان، ووافق عثمان رضي الله عنه، أي أن أي قضية تحدث في عهد عثمان لا يجتهد فيها بل يقلد أبا بكر وعمر في تلك القضية إذا كانت قد حدثت في عهدهما وحكما فيها، فهو شرط في تقليد أبي بكر وعمر في قضايا معينة، ووافق عثمان رضي الله عنه على ذلك دون إنكار من الصحابة، فكان إجماعا.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

10 من رمضان 1435هـ ألموافق2014-07-08م
منقوووووول
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-22-2015, 01:49 PM   #10
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,195
افتراضي 07/2 إجماعُ الصحابة – بيانٌ لمُجمَل

إجماعُ الصحابة – بيانٌ لمُجمَل

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو ألوليد ألشامي
السؤال:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نصركم الله ووفقكم لما يريد.. لدي سؤال وهو: ورد في الشخصية ج3 ص269 في باب البيان ما نصه (والبيان يكون قولا من الله والرسول، ويكون فعلا من الرسول)، والسؤال لم يذكر إجماع الصحابة في البيان، فهل يكون إجماع الصحابة بياناً لمجمل، وهل تعتبر الخلافة وأحكامها التي عملها وبينها الصحابة بياناً لمجمل "وأن احكم بينهم بما أنزل الله" أرجو التوضيح؟ والسلام عليكم) انتهى.
ألجواب :
(وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
إن الذي ورد في الشخصية الجزء الثالث: "والبيان يكون قولاً من الله والرسول، ويكون فعلاً من الرسول..."، هذا النص يشمل الإجماع، لأن الإجماع يكشف عن دليل من السنة كان الصحابة يعلمونه، فلما عُرضت المسألة قالوا حكمها دون أن يرووا الحديث لأنه معروف لديهم، فمثلاً: عُرض عليهم ميراث الجد مع الابن أي إذا توفي شخص عن ابن وعن جد، فكم ميراث الجد؟ فأجمع الصحابة أنه يرث السدس، وهذا يعني أنهم سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً بذلك، ولأنهم يعرفونه فذكروا الحكم دون ذكر الدليل، ولهذا يقال إجماع الصحابة يكشف عن دليل، أي عن حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يروه الصحابة بل ذكروا الحكم مباشرة.

وهكذا فإن النص المذكور في الشخصية يشمل الإجماع ضمناً لأن الإجماع يكشف عن حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

جاء في كتاب الشخصية الجزء الثالث في باب الإجماع صفحة 295 ما يلي:

(رابعاً: إن إجماع الصحابة يرجع إلى نفس النص الشرعي، فهم لا يجمعون على حكم إلا وكان لهم دليل شرعي، من قول الرسول أو فعله أو تقريره، قد استندوا إليه، فيكون إجماعهم قد كشف عن دليل... إذ الصحابة ما أجمعوا على شيء إلا ولهم دليل شرعي على ذلك لم يرووه، فيكون إجماع الصحابة دليلاً شرعياً بوصفه يكشف عن دليل...) انتهى

ومن هنا يتضح جواب سؤالك الأخير... نعم ما ورد من إجماع للصحابة رضوان الله عليهم في موضوع الخلافة هو بيان لما ورد في القرآن الكريم من آيات الحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

14 ذو القعدة 1435هـ ألموافق2014-09-09م
منقوووول
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:50 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.