قديم 12-28-2020, 08:54 AM   #1
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,941
افتراضي مواسم ومساجد

فهرس مواسم ومساجد
[01]- فهرس مواسم ومساجد
[02]-[03]-المواسم الشعبية الفلسطينية
[04]- موسم النبي موسى
[05]-انتفاضة موسم النبي موسى
[06]-مقام النبي موسى في أريحا
[07]- مقام النبي موسى (ع) في مدينة اريحا.. من المجمعات الدينية الكبيرة في فلسطين
[08]-[09]-مواقع تاريخية وأثرية
[10]-مقام النبي موسى عليه السلام
[11]- مقام النبي موسى عليه السلام في مدينة أريحا من المجمعات الدينية الكبيرة في فلسطين
[12]- مقام النبي موسى ... من أهم المقامات في فلسطين
[13]- "مقام النبي موسى" بفلسطين يشكو قلة الزائرين
[14]- مقام النبي موسى عليه السلام من العمائر الإسلامية
[15]- مقام النبي موسى.... جمال الحضارة الاسلامية
[16]- معالم المدينة : مقام (مجمع)النبي موسى
[17]- مقام النبي موسى في اريحا - فلسطين
[18]-
[19]-
[20]-


__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-28-2020, 09:12 AM   #2
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,941
افتراضي (أ)المواسم الشعبية الفلسطينية

(أ)المواسم الشعبية الفلسطينية
ابتدع القائد صلاح الدين الأيوبي لأول مرة في تاريخ فلسطين ظاهرة "المواسم" الدينية موزعاً إياها توزيعاً جغرافياً، في زمن محدد يقع بين أواخر شهر آذار (مارس) وحتى نهاية شهر نيسان (إبريل) من كل عام؛ فجعل لكل مدينة رئيسية موسماً خاصاً بها يجمع أبناءها وأبناء من حولها من القرى؛ بحيث تُغطي هذه المواسم أرض فلسطين بكاملها في زمن محدد يقع بين أواخر شهر مارس وحتى نهاية شهر أبريل من كل عام، وهي فترة قدوم الفرنجة المسيحيين من خارج فلسطين لزيارة الأماكن المقدسة؛ لكي يجدوا البلاد في حالة استنفار كامل بكل قواهم يتبارون ويتبارز فرسانهم في هذا الموسم، حتى إذا ما فكر الفرنجة في استغلال زيارتهم للعدوان، هب المحتفلون بالمواسم ضدهم، وتلك كانت الغاية العسكرية في ذهن صلاح الدين من هذه "المواسم".

وكان "موسم النبي موسى" لمدينة القدس وما حولها بعد تحريرها عام 1187م؛ وموسم النبي صالح خاص بمدينة الرملة وقراها، أما موسم النبي روبين فكانت قاعدته مدينة يافا، في حين جعل لبدو النقب وشرق غزة "موسم المنطار" وخص مدينة غزة الفوقية بموسم خاص بها أطلق عليه "موسم دير الروم" يحتفل به أبناء غزة بالقرب من بابها الجنوبي "باب دير الروم" الذي يطلق عليه عامة الشعب "موسم الداروم" أو الدارون خاصة بعد أن ظفر بمدينة غزة وعسقلان ودير الروم (دير البلح) وفق اتفاقية صلح الرملة عام 1192م.

وكانت الاحتفالات في تلك المواسم تبدأ بالمناداة مباشرة بعد صلاة الجمعة، لتبدأ مواكب المحتفلين بالوصول من مختلف مناطق فلسطين إلى نقاط التجمع (التي كانت تسمى بالمقامات)، مع رفع الأعلام والرايات الإسلامية، وسط الأهازيج، وزغاريد النساء.
أولا: موسم النبي موسى:

يقع مقام النبي موسى، الذي أوجده صلاح الدين الأيوبي وأنشأ عليه الظاهر بيبرس سنة 668هـ/1269م البناء، إلى الجنوب من أريحا بـ 8 كم، ويبعد عن القدس 28 كم باتجاه الشرق، ويعتبر من أهم مقامات فلسطين؛ بسبب ضخامة أبنيته وتاريخه القديم، وشهرته الواسعة، ودوره في تاريخ فلسطين الحديث.
ويتجلى في هذا المقام فن العمارة الإسلامية في أروع صورها؛ فهو بناء ضخم من طابقين تعلوه قباب على النمط المملوكي، كما يحيط به سور له خمسة أبواب كلها مغلقة باستثناء الباب الغربي. وتبلغ مساحة سطح المقام داخل الأسوار حوالي أربعة دونمات ونصف (4500 متر مربع). ويتوسط المقام فناء مكشوف مكون من ساحات ثلاثة، تبلغ مساحة أكبرها 330 مترًا مربعًا، وتوجد في وسطها بئر عميقة لجمع المياه، ولها بابان. ويحيط عدد كبير من الغرف بالساحات، ويبلغ عددها حوالي 120 غرفة، إلى جانب مسجد صغير مساحته 250 مترًا مربعًا، تقابله مئذنة قصيرة من الشمال. والمسجد مقسوم إلى قسمين يفصل بينهما جدار عريض فيه شباك مفتوح، القسم الشرقي للرجال والغربي للنساء، ويضم مسجد الرجال محرابًا مزججًا ومنبرًا أخضر اللون، وعلى يمين مدخله الرئيسي مباشرة باب يقود إلى غرفة صغيرة تعلوها قبة في وسطها قبر مغطى بالقماش الأخضر؛ وتوجد في الجهة الشمالية الشرقية خارج السور مقبرة، وبجوار المقام إلى الجنوب الشرقي يقع مقام صغير هو مقام الست عائشة، وإلى الجنوب الغربي يقع مقام الراعي.
ولا يوجد لهذا المبنى أية علاقة تاريخية بالنبي موسى عليه السلام، إذ إن الثابت تاريخيًا أن النبي موسى قد توفي ودفن في التيه، ولم يحضر إلى فلسطين.
يبدأ موسم النبي موسى قبل موعده المقرر (في الأسبوع الثالث من شهر نيسان) بأسبوع، وكانوا يسمونه "جمعة المناداة"؛ أي يوم الجمعة الذي يوجه النداء فيه إلى المواطنين استعدادا للنزول إلى مقام النبي موسى بجوار أريحا، ويتم النداء في القدس مباشرة بعد صلاة الجمعة من شهر نيسان، من قاعة المحكمة الشرعية في باب السلسلة، بحضور قاضي ومأمور أوقاف القدس الشريف والعلماء والوجهاء؛ وكان على جميع سكان القدس أن يجهزوا أنفسهم لاستقبال الضيوف ويتم الاستعداد لإحضار الطبول ودق الكاسات وإحضار البيارق، وكانت هناك عدة بيارق لآل الحسيني والعلمي والقزاز؛ ويمتاز بيرق كل عائلة بلون خاص، ويكتب عليه بعض الآيات القرآنية، ومنها اللون الأخضر ومكتوب عليه "لا إله الا الله"؛ أما الكاسات فهي تشبه الصحون المجّورة من النحاس يحملها دقاق الكاس ويضربهما ببعضهما البعض بنغمات موسيقية مع دق الطبل، بحيث تخرج نغمات متناسقة يتمايل على صوتها الموكب السائر وراء البيرق، ويضم عددًا من حملة البيارق، ويردد الموكب الأهازيج الدينية والوطنية، ويتوجهون نحو "دار البيرق" في البلدة القديمة في القدس؛ وكانت دار الحاج أمين الحسيني دارا للبيرق حتى خروجه عام 1937 إلى ساحة الحرم الشريف، وكانت النساء يشاركن في هذه المناسبة باطلاق الزغاريد تحية للجماهير أو يرششن ماء الورد أو الملبس على الموكب. وتبقى مواكب القدس في ساحة الحرم؛ وتشارك وفود قرى القدس المجاورة في هذه التجمعات بإحضار البيارق ومنها: لفتا، والمالحة، وبيت صفافا، وقالونيا والقرى الشمالية: عناتا، وحزما، وجبع، والرام، وسلوان، وأبو ديس، والعيزرية. وتبدأ الدلعونا والدبكات الشعبية والصحجات، ويدخل موكب الخليل ويردد: "نحنا الخلاليلة دوبنا لفينا، في صخرة الله والحرم صلينا".

ويحضر وفد نابلس مثل باقي الوفود، ويتوقف في شرفة القدس، ويقابل بترحيب الجماهير التي تصطف لاستقبالهم وينشدون ويرددون: "نحنا ولاد جبل النار شوكة بحلق الاستعمار".
بعد وصول وفدي نابلس والخليل في يومين مختلفين تبدأ بهجة موسم النبي موسى. كانت عائلات القدس ومختلف الوفود تقضي طوال النهار في ساحة الحرم القدسي يحضرون فيها الطعام والشراب وتفترش الساحات الخضراء الكبيرة، ويحضرون معهم الكبة، والفلافل، والجبنبة؛ ويشترون "الكبدة واللية" من اللحامين والباعة المتجولين؛ ويوم الجمعة تكتمل الوفود وتبدأ بالتوجه نحو باب الأسباط للنزول إلى مقام النبي موسى.

جمعة البداية "جمعة النزلة" فبعد صلاة الجمعة كانوا يحضرون راية النبي موسى من بيت آل الحسيني الكائن غرب الحرم القدسي، ويسير الموكب بها في جمع عظيم من الناس يتقدمهم المفتي مع لفيف من العلماء والوجهاء، ويودع الناس هذا الموكب من على الشرفات والساحات والحدائق.
وعلى الطريق إلى المقام، تستقبل القرى الوفود بالترحاب والذبائح، وينضم بعض أهلها إلى زوار النبي موسى، وتتعاظم الحماسة كلما اقتربت الوفود من المقام المقدس، وقد كانوا في الماضي لا يكتفون بقرع الطبول والرقص بالسيوف والتروس؛ بل يطلقون الرصاص في الهواء في ذروة الحماسة والاحتفال. ولدى وصول الوفود كانت النساء تزغرد، ويبدأ الغناء والعزف وتقام حلقات الدبكات الشعبية.
كانت الأعمال الخاصة بهذا الموسم منظمة بصورة دقيقة؛ فقد كانت عائلتا الحسيني ويونس تتوليان الطبخ للزوار مرتين في اليوم؛ بينما كانت عائلة قليبو مكلفة بحمل الرايات؛ أما المؤذنون فمن عائلة "بزبزة" الذين يتولون أيضًا إضاءة المقام.
وفي هذا الموسم كانت تذبح الذبائح والنذور، ويختن الصبية، وتؤدى المراسم الدينية على اختلافها من موالد وصلوات وتقام الالعاب المختلفة كسباق الخيل ويتبارى الرجال بالسيوف والتروس وكان الأولاد يتجمعون حول القراقوز "المهرج" ليستمتعوا ببهلوانياته.

وبعد انقضاء أسبوع الزيارة؛ يختم هذا الموسم يوم "خميس الشيل" ويعود الناس إلى القدس في موكب احتفالي مثلما كان في البداية، ويعاد علم النبي موسى إلى آل الحسيني ليحتفظوا به حتى الموسم القادم، ويقضي الزوار العائدون ليلتهم في رحاب الاقصى في القدس، وبعد صلاة الجمعة في اليوم التالي يعودون إلى ديارهم.
وقد ظلت الشعائر والاحتفالات الدينية تقام في موقع مقام النبي موسى منذ التحرير الأيوبي للقدس رغم أن بريطانيا حاولت إلغاء هذه المناسبة؛ فقد كانت وفود القرى والمدن تتسابق وتتنافس في الوصول إلى القدس ثم الخروج إلى مقام النبي موسى والعودة منه.
بعد عام 1948م توقفت الاحتفالات مؤقتا بسبب ظروف الحرب العربية الإسرائيلية في ذلك الوقت، ثم عادت مرة أخرى في الخمسينيات وحتى حرب حزيران عام 1967، حين قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمنع هذه الاحتفالات الدينية الإسلامية، إلى أن تم توقيع "اتفاقية اوسلو" التي احتوت على بند خاص ينص على إعادة إقامة وتنظيم الاحتفالات في موقع النبي موسى.
فبعد قدوم السلطة الفلسطينية إلى منطقة أريحا عام 1994م؛ سمحت سلطات الاحتلال للفلسطينيين باستخدام ممر ضيق لموقع المقام.
ورغم الوجود العسكري الإسرائيلي المكثف في المناطق القريبة من المقام، والمعلنة إسرائيليا مناطق عسكرية ومناطق تدريب- تداعت مؤسسات أهلية ورسمية لأحياء موسم النبي موسى كما كان يحدث منذ تحرير القدس على يد صلاح الدين الأيوبي قبل 900 عام، ولكنها بقيت احتفالات متواضعة، لم تأخذ الطابع الوطني الجماهيري، ولم يكن فيها مواكب تأتى من المدن وتتجمع في القدس وتسير نحو موقع المقام؛ بسبب حصار القدس ومنع المواطنين الفلسطينيين من دخولها، ولم يكن المواطنون أياما في المقام كما كان يحدث سابقًا، ولكنه كان تعبيرًا رمزيًا عن التمسك بإحياء احتفالات النبي موسى.
___________________________
● ● ●

منقول بتصرف عن " وكالة وفا "

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-28-2020, 09:23 AM   #3
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,941
افتراضي موسم النبي موسى (ب)

(ب)المواسم الشعبية الفلسطينية

ثانيا: موسم النبي الصالح في رام الله:
تضاربت الظنون حول مكان مقام النبي صالح؛ حيث قيل أنه في قرية النبي صالح في فلسطين؛ كما قيل أنه في مدينة الرملة الفلسطينية؛ إضافة إلى مناطق متعددة في المملكة العربية السعودية وغيرها. ويوجد مقام باسم "مقام النبي صالح" في قرية النبي صالح في رام الله؛ حيث أخذت القرية اسمها منه؛ إذ يُظن أن النبي صالح عليه السلام توفي في هذه القرية؛ لوجود قبر في داخل المقام.
ويقام في القرية موسم النبي صالح في كل عام ابتداء من عام 1996، إلا أن هذا التقليد السنوي توقف عام 2000 بسبب إجراءات الاحتلال وحصاره؛ حيث أقام الاحتلال على مدخل القرية حاجزًا قيد حركة الزوار.
وفي هذه الفعاليات كانت تشارك فرق غنائية وشعبية فلسطينية من فلسطين الداخل 1948 ومن الضفة الغربية وفنانون فلسطينيون وأردنيون ومسؤولون رفيعو المستوى، ودبلوماسيون؛ وكانت تقدم عروض مسرحية ووطنية وفكاهية، وكانت تقام أسواق في ساحات القرية تقدم الحلويات والأعمال الفنية وغيرها، وكانت تشرف وزارة الثقافة في الحكومة الفلسطينية ومؤسسات مختلفة على هذا الموسم وترعاه بشكل سنوي .
ثُالثا:موسم النبي صالح في الرملة:
يأتي الناس من جميع أنحاء فلسطين إلى المقام في الرملة؛ وقبل بزوغ الشمس يشدون الرحال، مشيا على الأقدام أو ركوبا على الحمير والجمال، أو في عربات الخيول؛ وتعقد حلقات التعارف والأكل الجماعي، ويأتي أصحاب الطرق الصوفية حاملين الرايات والأعلام. وتعقد الأسواق حول المقام وتقام الاحتفالات ويتفرج الناس على إبداعات بعض الشيوخ الخارقة وهم يضربون أجسادهم بالسيوف، ويشتري الأطفال الطبلات والألعاب والمزامير وقلائد الخرز وحلاوة القدوم وأكواب والخروب والسوس وغيرها.
وبعد صلاة يوم الجمعة المسماة بـ "الجمعة الحامية" يصطف الكشافة والشبان يحملون الاعلام في موكب من الجامع الكبير إلى مقام النبي صالح؛ حيث تلقى الخطب التي تناسب الموقف. وبانتهاء يوم الجمعة الحامية ينتهي الموسم، وتقدم أثناء الموسم الحلوى المشهورة (حلاوة النبي صالح).
كان الأيوبيون أول من بدأ باحياء هذه المناسبة، وقد بدأ بها صلاح الدين الأيوبي كي يكون المسلمون على أهبة الاستعداد للدفاع عن ثغر الدولة الإسلامية، وكان موعده يوم جمعة العليمات أو الجمعة العظيمة التي يقدسها المسيحيون ويحتفلون بها، وكان الاحتفال يبدأ في يوم "خميس الأموات" أو خميس البيض الذي يقع قبل عيد الفصح. ويسمى الأسبوع الذي يلي "سبت النور" من كل عام باسم "أسبوع النبي صالح".
رابعا:موسم "النبي روبين":
لقد كان هذا الموسم أعظم المواسم الفلسطينية حشدًا للناس وأطولها مدة؛ فقد كان زائروه أكثر من زائرو موسم النبي موسى. وكان يعقد عند نهر النبي روبين الذي لا يبعد عن شاطيء البحر سوى ثلاثة كيلومترات ولا يرتفع عن مستواه سوى عشرة أمتار.

وتقع قرية النبي روبين على بُعد 14 كم غرب الرملة، و15 كم جنوب يافا، على الضفة الجنوبية لنهر روبين، الذي يسمى أيضاً "وادي الصرار" و"سيل سوريك"، ويصب في البحر الأبيض المتوسط جنوب يافا. وغالبية أراضيها كانت تأخذ أشكال الكثبان الرملية، وتبلغ مساحتها حوالي 31 ألف دونم.
وكانت القرية مركزاً تجارياً للعرب وللصليبيين، وأقيم فيها سنة 1184م موسمٌ تجاريٌ يقبل عليه تجار الشام ويحضرون معهم العبيد، ويتبادلون بالبيع والشراء الخيل الفارسية والكردية والأسلحة اليمنية والهندية. وقد استمرت المواسم التجارية إلى سنة 1200م؛ عندما بدأت الحملات الصليبية.
وفي القرية مقام سيدنا روبين ابن سيدنا يعقوب عليهما السلام. أما بناء المسجد والمقام؛ ففيه أقوال عديدة؛ إذ تذكر بعض المراجع أن الشيخ شهاب الدين بن أرسلان بنى المقام سنة 844هـ؛ بينما تفيد مراجع أخرى أن حاكم القدس المملوكي (تمراز المؤيدي) هو الذي بنى المسجد والمقام في أوائل القرن الخامس عشر الميلادي (بين 1436م و1437م). وقد كتب عنه القاضي مجير الدين سنة 1495م: "أنّه قبر سيدنا روبين"؛ أما وليد الخالدي فيشير أن المقام بني على أرض أقيم عليها معبد كنعاني، وأن المواسم الاحتفالية في النبي روبين يعود تاريخها إلى الكنعانيين.
وكان الموسم يبدأ عند ظهور أول هلال في شهر آب، ويستمر شهرًا كاملًا؛ وكانت تقام خيام في السهل المحيط بالمقام، ولا سيما عند الجانب الشمالي الغربي. وكانت الجمال تشاهد وهي آتية بعائلات تحمل معها جميع أوانيها ولوازمها لقضاء أيام الموسم؛ فيما يعتبره الفلسطينيون إجازة؛ بل "شطحة" سعيدة ممتعة؛ فيروى عن نساء يافا قول الواحدة منهن لزوجها في الالحاح عليه للمشاركة في هذا الموسم: "يا بِتْروبِنّي يا بتطلقني".
ولا حاجة للتذكير بأن الصلوات والمراسم الدينية لم تكن تستغرق الا جزءاً يسيراً من وقت الناس؛ ما كان يتيح لهم متسعا من الوقت لممارسة الألعاب وركوب الأراجيح وذبح الذبائح في مهرجان حافل يشترك فيه المسلمون والمسيحيون دون تمييز.
ومنذ القرن السابع عشر الميلادي، كان يؤم المقام سكان يافا واللد والرملة والقرى المحيطة بها صيفاً (في آب وأيلول) من كل سنة؛ حيث تُنْصَبُ الخيام والمعرشات، ويزورون المقام، ويؤدون الصلاة في المسجد الملاصق له.
وتقوم إدارة الأوقاف بتأمين الماء اللازم. كما أن الموسم كان فرصة للسقائين لنقل الماء للزائرين وبيعه لهم.
وكانت تقام المسارح والأراجيح وسباقات الخيل إضافة إلى نشاطات أدبية وفنية متعددة. وكانت تقام حلقات المصارعة حيث يتقدم أحد المصارعين من إحدى القرى ويتحدّى المصارعين من القرى الأخرى؛ ويعقد الحضور مراهنات على الفائز.
وكان يحضر الموسم في بعض السنين شخصيات سياسية وفنية وإعلامية. وكان الموسم فرصة لبعض العائلات للاجتماع للزفاف والطهور وحلاقة شعر الأولاد لأول مرة. ويقوم بعض الباعة ببيع حلاوة صلبة نوعاً ما، بيضاء اللون وطيبة الطعم.
ولعل موسم النبي روبين كان قد بدأ بنمط آخر في القرن الثالث عشر الميلادي خلال فترة حكم المماليك الذين أقاموا جامعاً ونقاط مراقبة متعددة على طول الساحل خوفاً من تجدد الحملات الصليبية.
وكان يصل عدد من يؤم الموسم سنوياً إلى ثلاثين ألفاً. لكن هذا "الكرنفال" السنوي أقلق الإنجليز فمنعوا إقامته من سنة 1936 – 1939م خوفاً من أن تتحول هذه الحشود إلى تجمع يقاوم الانتداب.
خامسا :موسم المنطار في غزة:
يقع "تل المنطار" إلى الشرق من مركز مدينة غزة التلِّية القديمة (فوق المدينة) بنحو كيلومترين ونصف تقريباً، وهي عبارة عن أراضٍ سهلية منخفضة تبدو وكأنها واد قديم قد هجرته المياه، متميزة بخصوبتها وكثرة بساتينها التابعة لحي الشجاعية.
ويرتفع "تل المنطار" نحو تسعين مترًا فوق مستوى البحر، ليحتل بالتالي المرتبة الأولى من حيث الارتفاع على سلسلة التلال التي تحف القطاع قاطبة من جهة الشرق، ممتدة من شماله حتى أقصى جنوبه، مكونة نقاطاً دفاعية صلبة أشبه بأبراج مراقبة طبيعية تنذر بقدوم أي غازٍ قادم من جهة الشرق لمدن القطاع عامة ولمدينة غزة على وجه الخصوص.

واللافت للنظر هنا أن "تل المنطار" حظي بهذه المكانة في المدينة، وأصبح موضعاً ومركزاً "لموسم"؛ فقد أصبحت له ذاتيته المستقلة عن مدينة غزة الفوقية التي هدم الصليبيون سورها إبان الحروب الصليبية. وأصبح "تل المنطار" علماً تلتف حوله جميع القبائل العربية، التي عززها القائد صلاح الدين بجنده من قبائل التركمان والأكراد والخوارزمية، وأقطعها الأراضي الواقعة إلى الشرق من غزة، وبخاصة تلك الواقعة بينها وبين "تل المنطار" لتصبح النواة لتأسيس "حي الشجاعية" بقسيمه "التركمان" و"جْدَيدة الأكراد" (الجديدة)؛ التي سميت بهذه الأسماء نسبة لتلك القبائل الداعمة لصلاح الدين، ولما أصبح لها من مكانة ديمغرافية وهيبة لا يستهان بها. وكانت هذه القبائل تحتشد جميعاً بفرسانها يوم "موسم المنطار" في يوم الخميس السابق ليوم عيد الفصح من كل عام.
___________________________
● ● ●

منقول بتصرف عن " وكالة وفا "

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-28-2020, 09:53 AM   #4
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,941
افتراضي موسم النبي موسى

موسم النبي موسى
موسم النبي موسى جزء من تراث مدينة القدس الديني والشعبي، يحتفل به الفلسطينيون منذ ما يقارب التسعة قرون، والذي يعتبر مع مواسم أخرى مثل مواسم النبي صالح قرب رام الله، وموسم المنطار في غزة، وموسم النبي روبين قرب يافا، من المواسم التي استحدثت زمن صلاح الدين الأيوبي في نفس الفترة التي تقام فيها أعياد الفصح المسيحي. حيث كانت وفود المناطق الفلسطينية في السابق، تصل إلى القدس قبل أيام من بدء الموسم، وتتجمع في البلدة القديمة وتخرج منها في احتفالات رسمية وشعبية كبيرة ترفع البيارق.
مقام النبي موسى
يعود تاريخ مقام النبي موسى إلى عهد صلاح الدين الأيوبي، وليس له علاقة بالنبي موسى الذي لا يعرف له قبر وفقدت آثاره على جبل نبو في الأردن، وفقاً للعهد القديم.
مقام النبي موسى في أريحا
يبعد مقام النبي موسى عن طريق القدس-أريحا التاريخي الذي تستعد سلطات الاحتلال الإسرائيلي لاغلاقه في وجه الفلسطينيين كيلومترا واحدا، ويبعد نحو 200 متر عن المنطقة العسكرية الاحتلالية المغلقة منذ عام 1967م والتي تمتد من شمال البحر الميت إلى جنوبه على حدود الخط الأخضر وبعمق يتراوح ما بين 10-15 كلم.
ويضم مقام النبي موسى الآن إضافة للقبر والمسجد عشرات الغرف وإسطبلات للخيل ومخبزا قديما وآبارا، وتمتد في الخلاء حوله مقبرة، يدفن فيها من يوصي بذلك. وكانت بعض العائلات من خارج فلسطين تدفن موتاها في هذه المقبرة مثل عشيرة العدوان الأردنية، وتوقف ذلك بسبب الاحتلال. وكانت تستعمل غرفة العائلات التي كانت تأتي من شتى المناطق الفلسطينية لتشارك في موسم النبي موسى، وهو ما حدث هذا العام أيضا.
نبذة تاريخية
عندما مر عمر بن الخطاب في هذا المكان لم يكن المقام موجودا بالطبع، وحسب المرويات انه وجد في المكان بعض الأعراب يقيمون حول قبر، فسألهم عن هوية صاحبه، فقالوا له بأنه لكليم الله موسى، ولعل هذه القصة لا تصح أصلاً.
ويقال: إن الذي بنى المقام هو القائد المملوكي الظاهر بيبرس فقام ببناء المسجد والأروقة عام 1265م، وأوقف عليه الكثير من العقارات والأراضي، ولم تتوقف عمليات إعماره والإضافة إليه حتى العهد العثماني. فالله أعلم بالصواب.
حكم زيارته والذهاب إليه
يجوز كما ورد في ردّ الشيخ عمر المحجوب قاضي ومفتي الديار التونسية (المتوفى في محرم سنة 1222هـ/أبريل 1807م) على رسالة الشيخ محمد عبد الوهاب حيث كتب " ... فإن التوسل بالمخلوق مشروع، ووارد في السنة القويمة ليس بمحظور ولا ممنوع، ومشارع الحديث الشريف بذلك مفعمة، وأدلته كثيرة محكمة، تضيق المهارق عن استقصائها، ويكلّ اليراع إذا كُلف بإحصائها، ويكفي منها توسل الصحابة والتابعين، في خلافة عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، واستسقاؤهم عام الرمادة بالعباس، واستدفاعهم به الجدب والباس، وذلك أن الأرض أجدبت في زمن عمر رضي الله عنه، وكانت الريح تذرو ترابا كالرماد لشدة الجدب، فسميت عام الرمادة لذلك، فخرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالعباس بن عبد المطلب يستسقي للناس، فأخذ بضبْعَيْهِ وأشخصه قائما بين يديه وقال: اللهم إنّا نتقرب إليك بعم نبيك، فإنك تقول وقولك الحق: {وأمَّا الجِدارُ فكانَ لغُلامَينِ يتيمَيْنِ في المدينةِ وكانَ تحتهُ كنزٌ لهما وكانَ أبوهُما صالحًا}، فحفظتهما لصلاح أبيهما، فاحفظ اللهم نبيك في عمه فقد دنونا به إليك مستغفرين، ثم أقبل على الناس وقال: استغفروا ربكم إنه كان غفارًا، والعباس عيناه تنضحان يقول: اللهم أنت الراعي لا تُهمِلِ الضالةَ ولا تدعِ الكسير بدار مَضْيَعة، فقد ضرع الصغير ورقّ الكبير وارتفعت الشكوى، وأنت تعلم السر وأخفى، اللهم فأغثهم بغياثك قبل أن يقنطوا فيهلكوا، إنه لا يبأس من رَوْحك إلا القوم الكافرون، اللهم فأغثهم بغياثك فقد تقرَّب القومُ إليك بمكانتي من نبيك عليه السلام، فنشأت سحابة ثم تراكمت، وماسَتْ فيها ريح ثم هزّت، ودرَّت بغيثٍ واكفٍ، وعاد الناس يتمسحون بردائه ويقولون له: هنيئًا لك ساقيَ الحرمين".
في حين يجادل السلفيون والمتشددون ومن سار على نهج ابن عبد الوهاب بأنه لا تجوز زيارة هذا المقام ولا غيره من المقامات والأضرحة لما فيها - بحسب رأيهم - من مشابهة الأصنام والأوثان التي كانت تعبد من دون الله في الجاهلية، بحجة مخالفة قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى".
أهمية إقليمية
هناك ما يدل على أن هذا الموسم اكتسب سابقا أهمية إقليمية، حيث كانت وفود من بعض مدن الشام تشارك فيه، مثل دمشق، وتظهر بعض النقوش على المقام، ان الاهتمام به واعماره في بعض المراحل، استحوذ على اهتمام من خارج فلسطين، مثل اعماره عام 1717م على يد علي كتخدا أحد أعيان مصر في زمنه، وإصلاحه عام 1819م بأمر والي صيدا وطرابلس عبد الله باشا الذي أضاف إليه رواقا. وفي السابق كان المشاركون ينتشرون في خيمهم على امتداد الصحراء المحيطة بالمقام، حيث يعيشون حياة تتخللها بعض الطقوس مثل حلق شعر أطفال أو ختانهم.
التاريخ المعاصر
في التاريخ الفلسطيني المعاصر، ارتبط مقام النبي موسى بالزعيم الفلسطيني الحاج أمين الحسيني، حيث كان يقود المواكب التي تأتى من كل مناطق فلسطين، تسبقها المسيرات الشعبية، وفي كل منطقة تمر منها المواكب، يخرج أهلها للانضمام إليها، وبعد أن تمكث الوفود في المقام وحوله فترة الموسم، تعود إلى القدس بموكب حاشد تنشد فيه الأناشيد الوطنية والدينية. ومنذ عام 1919م، قررت قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية استثمار احتفالات النبي موسى للتحريض ضد الانتداب البريطاني الداعم للهجرة الصهيونية. وفي العام التالي 1920، خطب في الوفود القادمة من مختلف المناطق زعماء تلك الفترة أمثال موسى كاظم الحسيني وأمين الحسيني، وكان وصول وفد جبل الخليل إلى القدس، في ذلك العام الشرارة التي أطلقت ما عرف في التاريخ الفلسطيني المعاصرة بثورة العشرين.
وبعد قدوم السلطة الفلسطينية إلى منطقة أريحا عام 1994، سمحت سلطات الاحتلال للفلسطينيين باستخدام ممر ضيق لموقع المقام. ورغم الوجود العسكري الإسرائيلي المكثف في المناطق القريبة والمعلنة مناطق عسكرية، تداعت مؤسسات أهلية ورسمية لاحياء الموسم كما كان يحدث منذ تحرير القدس على يد صلاح الدين الأيوبي قبل 900 عام، ولكنها بقيت احتفالات متواضعة، لم تأخذ الطابع الوطني الجماهيري.

موسم النبي موسى في القدس في نيسان 1920
___________________________
● ● ●

منقول بتصرف عن " ويكيبيديا - الموسوعة الحرة "

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-28-2020, 11:27 AM   #5
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,941
افتراضي انتفاضة موسم النبي موسى

انتفاضة موسم النبي موسى
انتفاضة موسم النبي موسى 1920 هي اضطرابات عنيفة حدثت في القدس بين الفلسطينين واليهود المهاجرين أثناء الاحتفال بموسم النبي موسى (وهو عيد ديني معترف به رسميا يقام في كل عام في مثل ذلك الوقت في 4 أبريل 1920). وقد استمرت هذه الاضطرابات بين العرب واليهود في الفترة الواقعة بين 4 - 10 أبريل 1920 وأسفرت عن مقتل 4 من العرب وجرح 24 , ومقتل 5 من اليهود وجرح 211 وإصابة 7 جنود بريطانين وقد أتهم العرب بالاعتداء على اليهود وقد تم بعد هذه الاضطرابات عزل رئيس البلدية موسى كاظم الحسيني، والحكم الغيابي على كل من أمين الحسيني و كامل البديري وعارف العارف بالسجن عشرين عاما، وقد تم العفو عن جميع المسجونين عندما صدر قرار المندوب السامي البريطاني هربرت صمويل. وبعد هذه الاضطرابات أكدت بريطانيا على تنفيذ وعد بلفور وإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.
مقدمة للإضطربات
عقدت لجنة الشرق الأوسط التي أسميت حينذاك باسم اللجنة الشرقية اجتماعاً هاماً في 5 ديسمبر 1918، وقد شارك في الاجتماع كل من اللورد كورزون رئيس اللجنة وسمطس وبلفور واللورد روبرت سيسل والجنرال السير هنري ولسون رئيس أركان حرب الإمبراطورية وممثلون عن مختلف الوزارات، وقد بدأ اللورد كورزون الاجتماع ببحث المسألة الفلسطينية مبيناً التعهدات الهامة التي أصدرتها الحكومة البريطانية وموجزها:
(1)- التعهد العام للحسين بن علي في نوفمبر 1915 م والذي بموجبه تكون فلسطين مشمولة بالمناطق التي تعهدت بريطانيا أن تكون عربية ومستقلة في المستقبل.
(2)- التزام بريطانيا وفرنسا وفيما بعد إيطاليا بإدارة دولية لفلسطين.
في 2 نوفمبر 1917م أصدر وزير الخارجية البريطاني بلفور تصريحا على شكل رسالة وجهها إلى اللورد روتشيلد عرف هذا التصريح فيما بعد بوعد بلفور، وقد أعطى فيه الوعد بتأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين. ذكر بلفور في تصريحه بأن ذلك يجحف بالحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية الموجودة في فلسطين أو بالحقوق والأوضاع التي يتمتع بها اليهود في أية بلاد أخرى.
في 10 يناير 1918 وأثناء زيارة الأمير فيصل لندن اكتشف الحقيقة المؤلمة حيث تبين له أن اتفاقية سايكس بيكو لم تكن صناعة روسية كما كذب عليه البريطانيون، بل هي حقيقة واقعة وقد نصت على تقسيم البلاد العربية بين الحلفاء وقد قام القائد البريطاني الذي رافق الأمير فيصل في الثورة العربية بالاجتماع معه ناصحا إياه بضرورة عقد اتفاقية مع الزعيم الصهيوني حاييم وايزمن حول وعد بلفور بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين وقال للأمير فيصل بأنه هذا هو الطريق الوحيد الذي يستطيع به رفض مطالب فرنسا بسوريا ولبنان حيث أن الزعماء الصهاينة لهم من النفوذ القوي في الولايات المتحدة الأمريكية الذي يدفع الأمريكيين للضغط على فرنسا بالتخلي عن مطالبها وإخراجها من المنطقة العربية كلها.
في إبريل 1918 وصل إلى القدس الدكتور حاييم وايزمان الزعيم الصهيوني مع وفد بريطاني يهودي بريطاني للتخيف من تخوف عرب فلسطين من الاستيطان الصهيوني والهجرة اليهودية إلى فلسطين، وقد حاول البريطانيون عقد اجتماعات بين وايزمن والزعماء العرب في فلسطين فرفض زعماء مدينة يافا الاجتماع بوايزمن وقد استطاع الحاكم البريطاني ستورس أن يعقد اجتماعا بين حاييم وايزمن وعدد من زعماء القدس منهم ثلاثة آل الحسيني البارزون ثم قام وايزمن بزيارة إسماعيل الحسيني وكامل الحسيني وحاول تهدئة خواطرهما وذلك أثناء الاجتماع الموسع مع زعماء القدس في اليوم السابق قال وايزمن كلمته حين بدأ حديثه (أولا لنشكر الله الذي قدر الشعب اليهودي بالعودة إلى بلاده فلسطين) وهنا احتج إسماعيل الحسيني وكامل الحسيني وإنسحبا معهم الباقون من الاجتماع مما أضطر وايزمن إلى زيارتهما في بيت إسماعيل الحسيني لاسترضائهما.

في 27 فبراير 1920 جرت مظاهرة ضخمة في القدس اشترك فيها أكثر من 40 ألف مواطن وقام وفد باسم المتظاهرين بمقابلة قناصل الدول في القدس والحاكم البريطاني وقدموا احتجاجاتهم ومذكراتهم ضد الهجرة اليهودية ووعد بلفور والصهيونية.
في 1 مارس 1920 هاجمت مجموعتان مسلحتان فلسطينيتان مستوطنتي المتلا وتل حي شمال فلسطين وقتلت سبعة من اليهود من بينهم الكابتن اليهودي جوزيف ترامبلدور.
في 8 مارس 1920 قامت مظاهرة في القدس وكان المتظاهرون يهتفون لا صهيونية ولا هجرة يهودية لا استيطان ولا كيان حرية واستقلال وحدة عربية وتحرش بعض الشباب اليهود مستفزين المتظاهرين وهتفوا للصهيونية فوقع اشتباك بين العرب واليهود أدي إلى جرح عشرة من اليهود وقامت القوات البريطانية بتفريق المظاهرة واعتقال عدد من العرب.

في 12 مارس 1920 ذهب وفد برئاسة موسى كاظم الحسيني لمقابلة ونستون تشرشل وزير المستعمرات البريطاني الذي كان قادما للقاهرة من لندن لبحث القضية الفلسطينية قابلهم تشرتشل بفتور وقال لا أريد أن أبحث معكم هنا في السياسة سأقابلكم في القدس في 28 مارس 1920 وقد استقبل تشرتشل الوفد الفلسطيني في ذلك اليوم حيث قدم موسى كاظم الحسيني مذكرة طالب فيها بإلغاء وعد بلفور ووقف الهجرة اليهودية والاستيطان وإقامة حكومة فلسطينية وطنية مسؤولة أمام مجلس نواب منتخب من الشعب الفلسطيني واتهموا بمذكراتهم بريطانيا بالتحيز لمصلحة اليهود وأجاب تشرتشل أن بريطانيا ملزمة بتنفيذ وعد بلفور وقد وافقت عليه دول العالم الحليف وهي ملزمة أيضا بتنفيذ البند الثاني من نفس الوعد الذي نص على عدم المساس بحقوق أهالي البلاد المدنية والدينية.
بداية الاضطرابات
كانت بداية الاضطرابات عند صدور وعد بلفور من قبل وزير الخارجية البريطاني آنذاك، وذلك بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين حتى قبل أنتهاء تلك الحرب، وكان ذلك من المؤشرات بأن فلسطين تسير نحو تحولات وتغيرات وانفجارات وانتفاضات وصولا ربما إلى الثورة، خاصة بعد أن أخذت الهجرة اليهودية إلى فلسطين بالازدياد. إضافة لانتزاع مساحات واسعة من أراضي الفلسطينيين ومنحها لليهود، فضلا عن ملاحقات واعتقالات لرجال الحركة الوطنية وعدم الأخذ بمطالبهم أو الاستماع إلى مناشداتهم بأن تلتزم بريطانيا منح الاستقلال للبلدان العربية. وفي عام 1920 وعندما حلت مواعيد الاحتفالات فقد صادفت مع مواعيد مع حلول عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية، وعيد آخر للطائفة اليهودية في الرابع إبريل من ذلك العام، وهذا ما اضطر الإدارة البريطانية لإشراف على هذا التجمع، وخصوصا وأنها تعرف أجواء الغضب وعدم الرضا التي تسود الأوساط العربية الفلسطينية وغيرها ضد اليهود الصهاينة، فاتخذت إجراءات أمنية في محاولة منها لضبط الأوضاع، ومنع وقوع اشتباكات بعد اندلاع مظاهرات واشتباكات سابقة في مدن فلسطينية عدة غير القدس.
وعندما وصل وفد مدينة الخليل إلى بوابة الخليل في مدينة القدس فإن السلطات البريطانية منعت دخول الوفد ربما لعدم رضاها عن الشعارات والخطابات التي كان يرددها الوفد ويعلنها، فحصلت اضطرابات ولما علمت الوفود داخل المدينة بالأمر هاجت وتوجهت على الفور إلى بوابة الخليل وفتحت أبوابها بالقوة، فتدفق أبناء الخليل إلى قلب المدينة وقامت مظاهرة غاضبة شارك فيها أبناء مدينة القدس مع أفراد الوفود القادمة وظهر فيها ما كانوا يحملونه من رايات وأعلام وأسلحة بيضاء من سكاكين وسيوف ورماح وغير ذلك وتطورت إلى انتفاضة استمرت حتى العاشر من أبريل. أعلنت السلطات البريطانية حالة الطوارئ ومنعت التجول في اليوم التالي إلا أن الاشتباكات استمرت مع ذلك إلى العاشر من ذلك الشهر.
قام الحاكم العسكري البريطاني باستدعاء موسى كاظم الحسيني وأبلغه أنه يحمل العرب المسؤولية عن الحوادث الدموية تلك، وقرر فرض عقوبات شديدة عليهم والقبض على المحرضين منهم ومحاكمتهم أمام محاكم عسكرية، كما اتهم الحاكم البريطاني رئيس البلدية شخصيا بتحريض المواطنين على الإخلال بالأمن العام، وقرر الحاكم إقالة رئيس بلدية القدس موسى كاظم الحسيني من وظيفته وتم تعيين راغب النشاشيبي مكانه.
وخلال أسبوع واحد كانت المحاكم العسكرية البريطانية قد حكمت على 23 عربيا في القدس بالسجن لمدة تزيد عن عشرة سنوات، ولم تهدأ الاضطرابات في القدس إلا بعد أن أطلقت السلطات البريطانية سراح بعض الموقوفين بالكفالة ثم تشكلت محكمة عسكرية وحكمت على كل من عارف العارف والحاج أمين الحسيني، وحوكما بعشر سنوات حكما غيابيا وكانا قد تمكنا من الهرب إلى عمان ومنها إلى دمشق، وحكمت على الآخرين بالسجن مددا تتراوح ما بين 3 و 5 سنوات إلاّ أن جميع الأحكام ألغيت بعد استلام هربرت صموئيل إدارة فلسطين كمندوب سام بريطاني في أوائل شهر يوليو من عام 1920 وتم إلغاء قيام احتفالات النبي موسى بعد ذلك.
ورغم أن هذه الانتفاضة بدت انفعالاً عفوياً، إلا أنه من الواضح أن عدداً من القيادات الوطنية والجمعيات والمنظمات التي يقودونها قد قامت بدور تحريضي، ونسّقت بشكل منظم الهجمات ضد اليهود. وكان للحاج أمين الحسيني دور بارز في ذلك، حيث ذكر أحد معاصريه (عجاج نويهض) أنه في موسم النبي موسى كان للحاج أمين اليد المدبرة الحكيمة في إعطاء اليهود وقد تفرغ موسى كاظم الحسيني لقيادة الحركة الوطنية الفلسطينية حتى وفاته سنة 1934، وعند تعيين راغب النشاشيبي في رئاسة البلدية، شكل ذلك ورقة الصراع العائلي (حسينية ونشاشيبية) والتي انعكست سلباً على حركة المقاومة طوال الاحتلال البريطاني.

قوات الأمن البريطانية تفتش المدنيين العرب في نيسان (أبريل) 1920.
___________________________
● ● ●

منقول بتصرف عن " ويكيبيديا - الموسوعة الحرة "

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-28-2020, 11:42 AM   #6
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,941
افتراضي مقام النبي موسى في أريحا

مقام النبي موسى في أريحا

موقع مقام النبي موسى
يقع مقام النبي موسى شرق صحراء يهودا قرب الطريق الواصل بين القدس وأريحا، وعلى بعد عدة كيلومترات غرب المنحدرات المطلة على الطرف الشمالي للبحر الميت.ويقع على بعد 11 كيلومتراً جنوب مدينة أريحا، وعلى بعد عشرين كيلومتراً شرق مدينة القدس، وهو يضم رفات النبي موسى أحد الأنبياء المسلمين.
بنية المقام
يمثل المقام العمارة الإسلامية، وهو يتكون من عدة طوابق وتعلوه قبب عدة، ويتكون البناء من فناء كبير تحيط به أكثر من مئة وعشرين غرفة، ويقع المسجد الرئيسي الذي يضم مئذنة قبالة الجدار الغربي للساحة، ويقع في داخله محراب يشير باتجاه مدينة مكة المكرمة، ويقع بجانبه منبر لإمامة الصلاة. يقسم الجدار المدخل إلى قسمين هما: الجزء الشرقي المخصص للرجال، والجزء الغربي المخصص للنساء، وعلى يمين المدخل الرئيسي للمسجد يقع باب آخر يقود إلى غرفة صغيرة يقع ضريح النبي موسى في داخلها، وتوفر المئدنة إطلالة على وادي الأردن، والضريح، والتلال الصحراوية.

تبلغ مساحة موقع مقام النبي موسى نحو 5000 متر مربع، ويحيط به السور من جميع الجهات، ويشبه تخطيطه الشكل المربع، ويبلغ طول السور الشمالي 74م، وطول السور الغربي 70م، وطول السور الشرقي 68م، أما السور الجنوبي فيبلغ طوله 55م، وتم بناؤه من الحجارة الرملية، وهو يضم ثلاث طوابق هي: التسوية، والطابق الأرضي الذي يضم المقام والمسجد، والطابق الأول.
تاريخ بناء مقام النبي موسى
يعتبر مقام النبي موسى من المجمعات الدينية الكبيرة في فلسطين، ويعود تاريخ البناء إلى العصر المملوكي في عهد السلطان الظاهر بيبرس الذي يعد المؤسس الأول للمجمع والمقام، حيث تمت إقامة قبة على القبر ومسجد في عام 668ه، ثم وُسّع المبنى في عام 885ه، وتم بناء المئدنة بعد عام 880ه، وقد تم ترميمه خلال العهد العثماني على يد بعض المعماريين من أسرة حسين بن علي بن نمر.
وجاء في رام الله الإخباري:
يقع مقام النبي موسى على بعد 30 كم شرق مدينة القدس المحتلة، جنوب غربي مدينة أريحا، على تلة صخرية ذات طبيعة جيرية مختلطة بالقطران والصوان، وسط ما يكتنفها من كثبان رملية، فيما يعرف تاريخيا بـ"برية القدس"، ويعرف بدرب الحج، وبالطريق التجارية المؤدية من الشام إلى مصر، وطريق الحجاج من القدس إلى مأدبا.
ويتكون مقام موسى المُقام على مساحة 5 دونمات، من 3 أدوار وساحات خارجية ومسجد والمقام بالإضافة إلى ما يزيد على 100 غرفة كانت تستخدم قديما لخدمة الجموع القادمة من بلاد الشام إلى المسجد الأقصى المبارك، حيث يضعون أمتعتهم وأحصنتهم في إصطبلات أقيمت داخل المقام للخيول.
وينشط زوار أثناء إقامة "موسم موسى" إلى إعداد الطعام والشراب وافتراش أرضه، وقراءة القرآن والكتب، ويصطفون أمام أكشاكه لابتياع مشغولات تراثية أو حلي تقليدية أو بعض الطعام والعسل، والمثلجات والماء.
أما الفرق الصوفية فتواصل طوال الوقت قرع الطبول وإقامة طقوسهم الدينية والنشيد.
وقد شيد صلاح الدين الأيوبي جزءا من المباني القائمة اليوم، ثم جاء الظاهر بيبرس وبنى قبة المسجد عام 1265، وأوقف عليه الكثير من العقارات والأراضي، ومنها مدينة أريحا والأراضي الممتدة إلى الجفتلك.
وبعد الحرب العالمية الأولى، تولى المجلس الإسلامي الأعلى بالقدس، برئاسة الحاج أمين الحسيني، إحياء "موسم موسى"، وكان الموسم الذي أقيم عام 1920 أضخم المواسم وأعنفها، حيث تصدت حكومة الانتداب للمحتفلين،
وأعلنت الأحكام العرفية، لكن المجلس الإسلامي استمر في إحياء الموسم حتى عام النكبة 1948، وأعيد إحياؤه بشكل متفاوت خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، قبل أن يتوقف مجددا مع احتلال عام 1967، ث
وقد فجع المواطنون الليلة الماضية بإقامة حفل صاخب وماجن داخل المقام المقدس، حيث قرر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية تشكيل لجنة تحقيق حول إقامة الحفل صاخب في مقام النبي، مؤكدا بدء اللجنة أعمالها مباشرة.

________________________________________
منقول بتصرف عن : موضوع ومصادر أخرى
● ● ●
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-28-2020, 12:48 PM   #7
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,941
افتراضي مقام النبي موسى (ع) في مدينة اريحا.. من المجمعات الدينية الكبيرة في فلسطين

مقام النبي موسى عليه السلام في مدينة أريحا
من المجمعات الدينية الكبيرة في فلسطين

يقع مقام النبي موسى في مدينة اريحا، في شرق صحراء يهودا قرب الطريق الواصل بين القدس وأريحا، وعلى بعد عدة كيلومترات غرب المنحدرات المطلة على الطرف الشمالي للبحر الميت، ويقع على بعد 11 كيلومتراً جنوب مدينة أريحا، وعلى بعد عشرين كيلومتراً شرق مدينة القدس، وهو يضم رفات النبي موسى أحد أنبياء المسلمين.
بنية المقام
يمثل المقام العمارة الإسلامية، وهو يتكون من عدة طوابق وتعلوه قبب عدة، ويتكون البناء من فناء كبير تحيط به أكثر من مئة وعشرين غرفة، ويقع المسجد الرئيسي الذي يضم مئذنة قبالة الجدار الغربي للساحة، ويقع في داخله محراب يشير باتجاه مدينة مكة المكرمة، ويقع بجانبه منبر لإمامة الصلاة. يقسم الجدار المدخل إلى قسمين هما: الجزء الشرقي المخصص للرجال، والجزء الغربي المخصص للنساء، وعلى يمين المدخل الرئيسي للمسجد يقع باب آخر يقود إلى غرفة صغيرة يقع ضريح النبي موسى في داخلها، وتوفر المئدنة إطلالة على وادي الأردن، والضريح، والتلال الصحراوية.
تبلغ مساحة موقع مقام النبي موسى نحو 5000 متر مربع، ويحيط به السور من جميع الجهات، ويشبه تخطيطه الشكل المربع، ويبلغ طول السور الشمالي 74م، وطول السور الغربي 70م، وطول السور الشرقي 68م، أما السور الجنوبي فيبلغ طوله 55م، وتم بناؤه من الحجارة الرملية، وهو يضم ثلاثة طوابق هي: التسوية، والطابق الأرضي الذي يضم المقام والمسجد، والطابق الأول.

تاريخ بناء مقام النبي موسى
يعتبر مقام النبي موسى من المجمعات الدينية الكبيرة في فلسطين، ويعود تاريخ البناء إلى العصر المملوكي في سنة 1269 بعد الميلاد في عهد السلطان الظاهر بيبرس الذي يعد المؤسس الأول للمجمع والمقام، حيث تمت إقامة قبة على القبر ومسجد في عام 668ه، ثم وُسّع المبنى في عام 885ه، وتم بناء المئدنة بعد عام 880ه، وقد تم ترميمه خلال العهد العثماني على يد بعض المعماريين من أسرة حسين بن علي بن نمر.

أما بالنسبة لما يحتويه هذا المقام في الوقت الحالي فهناك منارة، وجامع، وغرف صغيرة ومختلفة قد يرتاح فيها العديد من المسافرين أو المارّة، وتقام فيه سنوياً احتفالات بحيث تباع فيها أجمل أنواع الأقمشة والتحف والحلويات اللذيذة.
من المتعارف عليه محلياً أن مقام النبي موسى يعتبر مكاناً مقدساً؛ لأنه يضم ضريح النبي موسى، فالنبي موسى عليه السلام يعتبر من أهم الرسل في حياة المسلمين. الحجارة الحمراء القابلة للاشتعال تزيد من قداسة وحرمة هذا المقام، هذه الخاصية الرائعة في هذه الحجارة ترجع إلى احتواء الأملاح الموجودة فيها على القطران و الزيت، وقد استخدم الحجاج هذه الحجارة للطهي وللحصول على الدفء في فصل الشتاء. لقد كان هذا الضريح مركزاً للمهرجان السنوي الذي يقيمه الحجاج والمعروف باسم "المواسم" وذلك من أيام صلاح الدين الأيوبي في القرن الثاني عشر الميلادي، والمسلمون يعتقدون بأن سيدنا موسى عليه السلام قد دفن هنا.

________________________________________
منقول بتصرف عن : ألوفاق أون لاين
● ● ●
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-28-2020, 01:11 PM   #8
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,941
افتراضي مواقع تاريخية وأثرية (أ)


مواقع تاريخية وأثرية (أ)
●الطريق إلى أريحا
توجد هنالك العديد من المواقع التاريخية المثيرة للاهتمام والتي يتوجب زيارتها تقع على طريق القدس الرئيسي المؤدي إلى أريحا حيث شقت هذه الطريق في وسط منطقة شبه صحراوية تعرف محلياً باسم بريّة القدس، هذه المنطقة الصحراوية تقدر بحوالي 500 كيلو متر مربع ولا تحتوي على أية مياه وقد كانت مزاراً للرهبان في الحقبات الزمنية السابقة حيث كانوا يتأملون ويتعبدون في أجواء هذه البرية الصافية و الهادئة، واليوم أيضاً وبنفس سحر الأزمنة القديمة يقوم البدو الموجودون هناك بنصب الخيام على أطراف الطريق الممتد إلى أريحا ولكن الشيء الوحيد الذي ينغص هذه الحياة البسيطة التي يعيشونها هو ظهور مستوطنتين إسرائيليتين في المنطقة، ظهرتا بشكل مفاجيء وبدون سابق إنذار تحصل هذه المستوطنات على المياه عن طريق حفر آبار عميقة تصل إلى مخزون المياه الجوفي مما يؤدي إلى التأثير على جريان المياه الطبيعي إلى مدينة أريحا.
●العيزرية
على مسافة 4 كيلو مترات شرقي مدينة القدس وعلى الطريق الرئيسي ( القدس - أريحا ) تقع القرية الفلسطينية المعروفة باسم العيزرية، توجد في هذه القرية الكنيسة المعروفة باسم بيثني، الاسم العربي للقرية مشتق من الاسم الإغريقي القديم لازاروس والذي وفقاً لكتاب العهد الجديد أن السيد المسيح عليه السلام قد أقامه من بين الأموات، في القرن الرابع الميلادي بني على ضريح لازاروس معبد صغير، حول هذا المعبد فيما بعد إلى كنيسة في فترة حكم الصليبيين، بعد ذلك تم تحويل الكنيسة إلى جامع لكنها أعيدت إلى كنيسة في القرن السابع عشر، الكنيسة الموجودة حالياً بنيت في سنة 1950 على يد الرومان الكاثوليك، في الجوار أيضاً توجد الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية بقبتها الزرقاء الرائعة ( أوقات الزيارة من الساعة الثامنة إلى الحادية عشرة والنصف وكذلك من الساعة الثانية إلى الخامسة مساءً )
●الخان الأحمر
على بعد 10 كيلو مترات شرقي مدينة القدس و على الطريق الرئيسي المؤدي إلى أريحا يقع الخان الأحمر والمعروف أيضاً بالخان السامري، الخان هو عبارة عن بناء عثماني من القرن السادس عشرة، كان مزاراً للتجار على هذا الطريق القديم الذي يربط ضفتي نهر الأردن حيث كانوا يتوقفون للاستراحة وإطعام الخيول.
أما اليوم فيوجد هنالك متجر للتذكارات وخيمة بدوية تقدم المرطبات للسياح، على الجهة المقابلة توجد هناك آثار واضحة لكنيسة سان يوثيميوس التي بنيت في القرن الخامس وأصبحت المركز الهام للنساك في فلسطين، بنيت هذه الكنيسة في هذا الموقع تمجيداً لقصة السامري الطيب الذي ساعد المسيح عليه السلام في رحلة العودة إلى القدس، اسم "نزل السامري الطيب" هو مشتق من هذه القصة وقد استمرت هذه الكنيسة إلى القرن الثالث عشر إلى أن قام بتدميرها السلطان المملوكي بيبرس وذلك لأنها كانت مقامة على طريق الحجاج الزائرين لمقام النبي موسى، على التلة الموجودة خلف الخان تقع مستوطنة معاليه أدوميم التي أقيمت سنة 1978 بعد احتلال الأراضي المقامة عليها والتي أصبحت بمثابة مدينة الآن، تسعى السلطات الإسرائيلية الآن إلى دمج المستوطنة إلى ما يعرف بمشروع القدس الكبرى.
●( دير السان جورج ) وادي القلط
بعد اجتياز الخان الأحمر تبدأ الطريق بالانحدار نحو وادي الأردن، وبعد اجتياز الخان بثلاثة كيلو مترات توجد هنالك طريق ضيقة على الجهة الشمالية تؤدي إلى وادي القلط ودير السان جورج ( دير القلط )، الوادي هو انهدام طبيعي بين الهضاب المجاورة وهو مكون من جدران صخرية عالية تمتد لمسافة 45 كيلو متر بين أريحا والقدس، الطريق الضيقة والوعرة التي تمتد بمحاذاة الوادي كانت في يوم من الأيام الطريق الرئيسي لمدينة أريحا ولكنها تستعمل الآن من قبل السياح الزائرين للدير.
في القدم، كان الوادي والجداول وأنظمة الري القديمة تعتبر الأكبر والأكثر أهمية في البلاد.
سكن النساك والرهبان هذا الوادي منذ القرن الثالث الميلادي،فقد سكنوا في البداية في الكهوف ثم في كوات صغيرة في الصخر، لكنهم بدءوا في بناء الأديرة في القرنين الخامس والسادس، تم بناء العديد من هذه الأديرة هنا، ولكن دير سان جورج هو الوحيد الذي نجا من التدمير خلال فترة الغزو الفارسي سنة 614 بعد الميلاد، تم تدمير هذا الدير وقتل العديد من الرهبان والنساك، في داخل الدير يتم عرض العديد من الجماجم والمومياوات للرهبان القتلى.
يعرف الوادي أيضاً كموقع رائع لممارسة رياضة تسلق الجبال و المشي خصوصاً في فصل الشتاء،فقد تم وضع علامات مميزة على طريق مخصص للمشي بطول 15 كيلو متر يبدأ من ينابيع القلط وحتى موقع "تلول أبو العلايق "أو "قصر هيرودوس الشتوي " في أريحا، أوقات الزيارة من الساعة التاسعة وحتى الثانية عشرة ومن الساعة الثانية وحتى الساعة الرابعة.
●مقام النبي موسى
من المتعارف عليه محلياً أن مقام النبي موسى يعتبر مكاناً مقدساً لأنه يضم ضريح النبي موسى، فالنبي موسى عليه السلام يعتبر من اهم الرسل في حياة المسلمين.
الحجارة الحمراء القابلة للاشتعال تزيد من قداسة وحرمة هذا المقام، هذه الخاصية الرائعة في هذه الحجارة ترجع إلى احتواء الأملاح الموجودة فيها على القطران و الزيت،وقد استخدم الحجاج هذه الحجارة للطهي وللحصول على الدفء في فصل الشتاء.
لقد كان هذا الضريح مركزاً للمهرجان السنوي الذي يقيمه الحجاج والمعروف باسم "المواسم" وذلك من أيام القائد العظيم صلاح الدين الأيوبي محرر القدس من الطغيان الصليبي في القرن الثاني عشر الميلادي، المسلمون يعتقدون بأن سيدنا موسى عليه السلام قد دفن هنا مع العلم ووفقاً لكتاب العهد القديم ( سفر تثنية الاشتراع 34 ) لم يدخل سيدنا موسى عليه السلام فلسطين أو أرض الميعاد أبداً، ولكنه في الأغلب مات في جبل نيبو في الأردن.
البناء الحالي مكون من الجامع و المنارة وحجرات مختلفة وقد أكتمل في سنة 1269 بعد الميلاد خلال فترة حكم السلطان المملوكي الظاهر بيبرس الذي حكم في الفترة الممتدة بين 1260 و 1277، قام هذا السلطان بتوريث العديد من الأراضي الزراعية والقرى كأراضي " وقف " للحفاظ على المقام ، من هذه الأراضي ترمس عيا، المزرعة، خربة أبو فلاح، صور باهر، وكذلك أراضي وادي القلط، في حقبات زمنية لاحقة تم ضم أراضي وقرى أخرى من منطقة نابلس وعجلون.
تم إضافة العديد من الغرف للحجاج والتي غيرت من معالم المقام الخارجية حتى وصل إلى شكله وحجمه الحاليين في 1475 ميلادي،كذلك أجريت إصلاحات أخرى هامة خلال الحكم العثماني في 1820، هذه المعلومات موثقة في نقش حجري موجود في أعلى المدخل الغربي للمقام.
●مواسم النبي موسى
إن تطور الاحتفال السنوي الذي يقيمه الحجاج في مقام النبي موسى يرجع إلى أيام القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي محرر القدس من أيدي الصليبيين، وكدليل على عظمة المسلمين ونواياهم الحسنة اتجاه المسيحيين سمح القائد صلاح الدين الأيوبي بموجب شروط معاهدة أقامها مع المسيحيين بزيارة الأماكن المقدسة في عيد الفصح المجيد، لهذا السبب فإن أوقات الحج لدى المسيحيين واحتفالات النبي موسى هي دائماً في الأسبوع الذي يسبق عيد الفصح، ومنذ ذلك الوقت، أصبحت القدس مزاراً لآلاف المسلمين من كافة أنحاء فلسطين في ما يعرف بيوم الجمعة الحزينة، يقومون في هذا اليوم بالصلاة في المسجد الأقصى ومن ثم يسيرون بتجمعات ضخمة ومهيبة يغنون الأغاني الدينية ويرقصون رقصات الدبكة الشعبية ويعزفون المزامير ويقرعون الطبول حتى يصلون إلى المقام لتستمر الصلوات والاحتفالات من ركوب الخيل والألعاب المختلفة لمدة خمسة أيام متتالية حول المقام، وعلى مرّ السنين أصبح هذا الاحتفال أحد أجمل وأشهر الاحتفالات في فلسطين.
احتفال "المواسم" هو بمثابة احتفال ومناسبة دينية وهو يعتبر أيضا وقت للاستجمام والترفيه وهو حدث اجتماعي مهم أيضاً فهو يجمع بين مختلف طبقات الناس الذين يعيشون في فلسطين حيث يناقشون أمورهم ويقيمون روابط وعلاقات ونشاطات مع بعضهم البعض.
يأتي الوافدون من مدن بعيدة مثل حيفا، نابلس ، يافا ، الخليل، والقدس ومدن وقرى أخرى في فلسطين، من جهة أخرى ظهرت الأهمية السياسية لهذا التجمع العظيم في أحداث 1920 و 1930 حيث تظاهر العشرات من الفلسطينيين المحتفلين بمواسم النبي موسى ضد الهجرات الصهيونية والمستوطنات في فلسطين وضد حكومة الانتداب البريطاني التي أيدت هذه الهجرات في سنة 1930.فقد أستدعي الجيش البريطاني ليقمع هذه التظاهرات في هذا الموقع وفي سنة 1937 حظر البريطانيون الاحتفالات في الموقع بشكل كامل،ولكن الحجاج استأنفوا زياراتهم في سنة 1987 حيث حضر احتفال "المواسم" الذي نظمته مؤسسة الأوقاف الإسلامية في القدس أكثر من خمسين ألف فلسطيني بعد انقطاع دام 50 سنة.
الاحتفالات توقفت بعد الإجراءات الاستبدادية التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني في الانتفاضة ( 87 – 95 ) و لكن اللجنة الخاصة لترويج السياحة في محافظة أريحا وبالتعاون مع وزارة الأوقاف الإسلامية قامت بإعادة إحياء هذه الاحتفالات تحت رعاية الرئيس ياسر عرفات سنة 1997.
●وصف للموقع
يمثل بناء المقام الفن المعماري الإسلامي بأبسط وأجمل صورة، فهو بناء ضخم مكون من ثلاثة طوابق يعلوها مجموعة من القباب، ويتكون البناء من ساحة كبيرة مفتوحة تقع في المنتصف وحولها أكثر من 120 غرفة وقاعة، الجامع الرئيسي مع المنارة يقع مقابل الحائط الغربي للساحة. في الداخل، يوجد هناك محراب يشير نحو مكة المكرمة وهو يستخدم من قبل الإمام الذي يأم الصلاة، ينقسم الجامع إلى قسمين بوجود حائط مع فتحة كبيرة من القسم الشرقي الكبير وهو مخصص للرجال والقسم الغربي الأصغر المخصص للنساء، على الجانب الأيمن للمدخل الرئيسي يوجد هنالك باب يؤدي إلى غرفة صغيرة يتوسطها ضريح مغطى بقماش أخضر حيث يقع مكان دفن النبي موسى عليه السلام .
يوجد هناك نقش مملوكي على الحجر باللغة العربية على الحائط ينص : " تم بناء هذا المقام على قبر النبي الذي تكلم مع الله سبحانه وتعالى وهو موسى عليه السلام بناءً على أمر من جلالة السلطان طاهر أبو الفتاح بيبرس سنة 668 هجري" لقب أبو الفتاح يعني الفاتح وقد لقب بهذا الاسم عد تحريره لفلسطين من أيدي الصليبيين .
تقوم المنارة التي تقع خارج الجامع بإضافة مظهر شمولي رائع للمقام ولوادي الأردن وللهضاب الصحراوية الموجودة في الخلف، في يوم صاف يستطيع المرء رؤية تلال مؤاب على الضفة الشرقية لنهر الأردن، وكذلك جبل نيبو الذي له علاقة مع قصة النبي موسى عليه السلام حسب الكتاب المقدس.
تخص المقبرة الكبيرة التي تقع خارج أسوار المقام المسلمين الذين توفوا خلال الاحتفالات أو الذين طلبوا أن يدفنوا هنا بسبب المكانة الدينية للموقع، ومن المتعارف عليه محلياً أن المقبرة تحتوى على ضريحين مهمين بني عليهما مقامين اثنين المقام الأكبر يقع إلى الغرب من مقام النبي موسى عليه السلام بمسافة كيلو متر واحد وهذا المقام حسب التقاليد والأعراف هو لحسن الراعي وهو راعي أغنام عمل لدى النبي موسى عليه السلام، مع العلم أنه وبالرجوع إلى المعلومات المدونة فإن حسن الراعي يكون الحارس المسؤول عن حراسة المقام في القرن التاسع عشر ومن سوء الحظ أنه تم تخريب هذا المقام في السنوات الأخيرة، اما المقام الثاني والذي يقع في الجهة الجنوبية الشرقية هو للسيدة عائشة وهي امرأة صالحة عاشت في المنطقة في السابق وأول ذكر لهذا المقام كان في سنة 1920.
●المقام اليوم
استمر الحظر المفروض على إقامة احتفالات "المواسم" في سنة 1937 حيث استخدم المقام كقاعدة عسكرية تحت الحكم الأردني وتحت الحكم الإسرائيلي فيما بعد حتى سنة 1973 حيث سلم الموقع إلى الوقف الإسلامي في القدس، أجريت هذه الاحتفالات لمرة واحدة في 1987 ولكنها أوقفت من قبل الإسرائيليين في بداية الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال في شهر كانون أول من تلك السنة وفي سنة 1992 وضعت اتفاقية أوسلو هذا المكان المقدس تحت وصاية وزارة الأوقاف الإسلامية الفلسطينية وقد كان من الضروري إجراء العديد من الإصلاحات والترميمات للمقام، وقد قامت السلطة الوطنية الفلسطينية بتعيين لجنة خاصة لهذا الأمر.
اليوم تعيش عائلة فلسطينية من مدينة أريحا في الموقع و تقوم بالاعتناء به وهم سيسعدون باصطحاب الزوار في جولة حول المقام، هذه العائلة تدير متجر صغير لبيع الهدايا الرائعة والنادرة مثل زيت الزيتون المصنوع محلياً والصابون المصنوع من الزيت والعسل حيث تذهب العائدات للمحافظة على الموقع وصيانته، يكون المقام مفتوح يومياً من الساعة الثامنة صباحاً وحتى غروب الشمس ولا توجد رسوم دخول للموقع.
ولكن التبرعات المالية التي تذهب للمحافظة على المقام وصيانة المرافق الخاصة به فهي تلاقى بالترحاب.
●الموقع
يعتبر مقام أو ضريح النبي موسى عليه السلام مثلاً رائعاً للفن المعماري الإسلامي القديم خاصة وأنه مقام في بيئة طبيعية مثيرة للإلهام ، يقع المقام على بعد 8 كيلو متر إلى الجنوب الغربي من مدينة أريحا على الطريق الرئيسي الذي يربط القدس مع مدينة أريحا ويمتد من الطريق الرئيسي مسافة 2 كيلو متر إلى الشمال.
لذلك فهو يقع على بعد 28 كيلو متر إلى الشرق من مدينة القدس في منطقة شبه صحراوية تدعى برية القدس و 2 كيلو متر مروراً بالإشارة التي تدل على مستوى سطح البحر.
المعلومات السابقة هي من نسخة معدلة من النص الأصلي صادرة عن الجمعية الفلسطينية للتبادل الثقافي ( PACE ) في رام الله وكذلك عن مقالة كتبت من قبل مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية في القدس ومن تقرير أعده عباس نمر نشر في جريدة القدس في 1997.
●مقام حسن الراعي ومقام عائشة
حفظت المقبرة الكبيرة خارج أسوار المقام للحجاج للمسلمين الذين ماتوا هنا خلال الاحتفالات أو أولئك الذين طلبوا أن يدفنوا هنا بسبب الأهمية الدينية للمقام، وبالرجوع إلى التقاليد والأعراف المحلية فإن المقبرة تحتوي على ضريحين مهمين شيد عليهما مقامين اثنين، المقام الأكبر والذي يقع إلى الغرب من مقام النبي موسى بحوالي كيلو متر واحد هو لحسن الراعي وهو راعي أغنام عمل لدى النبي موسى عليه السلام مع أن المحفوظات تشير إلى أنه كان حارس المقام في القرن التاسع عشر، المقام الأخير في الجنوب الشرقي يعتقد أنه لعائشة وهي زوجة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ويعتقد أيضاً أن عائشة قد توفيت في سوريا فربما كان هذا المقام لامرأة صالحة عاشت هنا وكانت تسمى بنفس الاسم.
●تلول أبو العلايق
الموقع مشيد بين عدة تلال منخفضة على جانبي وادي القلط وهو يقع على المدخل الجنوبي لمدينة أريحا عند نقطة التقاء وادي القلط مع سهل أريحا، تستطيع الوصول إلى هذا الموقع بسلوك الطريق العام القدس / أريحا أو من المفضل سلوك طريق أريحا القديم المحاذي للوادي، إن أقدم الاكتشافات في موقع تلول أبو العلايق تعود إلى العصر النحاسي 4500-3100 قبل الميلاد ولكن البقايا المهدمة القديمة تعود للعصر الهلنستي أو العصر الروماني، كانت أريحا في فترة الإمبراطورية الرومانية حديقة غناء مليئة بالفاكهة وأشجار النخيل وقد قام مارك أنتوني بإهداء هذه المدينة الجميلة إلى كيلوبترا ملكة مصر.
وصلت المدينة إلى قمة تطورها في فترة حكم هيرودوس العظيم الذي قام ببناء قصره الشتوي في موقع تلول أبو العلايق فيعتبر هذا القصر من أفضل وأجمل الأبنية المرممة في الموقع والتي لربما كانت المركز الإداري لمدينة أريحا في ذلك الوقت، لقد بني القصر على جانبي الوادي للسماح لساكنيه بمشاهدة المياه المنسابة في الوادي في فصل الشتاء.
عثر على حديقة ضخمة من أشجار النخيل والبلسم بمساحة تقدر بـ 11000 متر مربع خلال حملات التنقيب عن الآثار من الناحية الشمالية من القصر، وقد سميت الحديقة بالحديقة الملكية وقد تم العثور أيضاً على أساسات للحائط الذي يحيط بالأبنية وكذلك على بعض الورش وبرك السباحة والأفران ومعصرة لصناعة الخمر وأنظمة مجاري وأبنية لحفظ المياه و كانت هذه المنطقة تعرف بالمنطقة الصناعية للمدينة آنذاك.
من غير المعروف متى هجر هذا الموقع ولكن التقديرات تشير إلى أن هذا قد تم حين ضربت المنطقة بزلازل عنيف في القرن الأول للميلاد، بعض الآثار في تلول أبو العلايق من العصر البيزنطي والإسلامي تشير إلى أن الموقع لم يهجر بشكل كامل ولكنه تقلص بالمساحة، لا يوجد رسوم دخول للموقع وأوقات الزيارة هي طوال اليوم.

________________________________________
منقول بتصرف عن موقع : بلدية أريحا
● ● ●
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-28-2020, 01:20 PM   #9
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,941
افتراضي مواقع تاريخية وأثرية (ب)


مواقع تاريخية وأثرية (ب)
أريحا القديمة ( تل السلطان )
إن أقدم منطقة في أريحا تقع على سفح تلة تشرف على هذه الواحة الغناء على بعد 2 كيلو متر إلى الجانب الشمالي الغربي من المدينة الحالية، أظهرت الاستكشافات الأثرية التي قام بها عالم الآثار البريطاني ك. كينيون وجود مستوطنات تعود إلى 9000 سنة قبل الميلاد، تحدد هذه الفترة، فترة الانتقال من البداوة إلى الاستقرار الزراعي، ويعتقد بوجود بقايا لـ 23 حضارة قديمة قامت بالبناء في هذا الموقع، العديد من الهياكل القديمة واضحة هنا من ضمنها أقدم نظام درج في العالم، أقدم حائط وأقدم برج دائري للدفاع في العالم حيث يعود إلى 7000 سنة قبل الميلاد وهو موجود في وسط الموقع، هذه الاكتشافات قد جعلت من مدينة أريحا أول مدينة محصنة في التاريخ، آخر سلالة قامت بالاستيطان في هذا الموقع تعود إلى العصر البيزنطي والعصر الإسلامي الأول
تعتبر مشاركة ومساهمة مدينة أريحا في الحضارة الإنسانية فريدة من نوعها، فهي تعتبر السباقة في مجالات عدة منها تدجين الحيوانات والزراعة المنظمة وكذلك اختراع صناعة الفخار.
هذه التطورات في المجتمع القديم جرت قبل 1000 سنة من فترة الميزوبوتاميا وفترة تطور مصر القديمة فالأسوار والأبراج في أريحا قد سبقت الأهرامات في مصر بحوالي 4000 سنة، تعود شهرة مدينة أريحا أيضاً بكونها دمّرت من قبل القبائل الإسرائيلية الغازية في سنة 1200 قبل الميلاد كما هو مدون في العهد القديم مع العلم ان التنقيبات الأثرية لم تشر إلى أي دليل حول هذه القصة، في الجهة المقابلة للتل يقع نبع عين السلطان حيث وفرة المياه، يبلغ نتاج هذا النبع من المياه حوالي 700 متر مكعب في الساعة والذي يجعله أهم نبع من ينابيع أريحا والتي هي نبع نويعمة، ديوك، العوجا والقلط.
سمي نبع عين السلطان بهذا الاسم لأن البابليون قد قاموا باقتلاع عيني ملك منحى عن العرش من بيت المقدس هنا، وقد أطلق عليه أيضاً اسم نبع اليشا بعد أن قام النبي إليشا بتحلية مياه هذا النبع، الموقع مفتوح للزيارة يومياً من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الخامسة مساءً.
جبل التجربة
كانت مدينة أريحا البيزنطية موجودة في داخل وحول المدينة الحالية الحديثة فقد تم اكتشاف العديد من الأديرة والكنائس هنا، أهمها الاكتشافات الخاصة بدير قرنطل ،يبلغ ارتفاع جبل قرنطل نحو 350 متر إلى الغرب من مدينة أريحا والتي تطل على وادي الأردن، هنا في هذا الموقع أمضى السيد المسيح عليه السلام 40 يوماً وليلة صائماً ومتأملاً خلال إغراءات الشيطان له
على المنحدر الشرقي للجبل توجد هنالك العديد من الكهوف يبلغ عددها تقريباً 30-40 كهف وقد سكنها النساك والرهبان في الأيام الأولى للمسيحية.
المسار الذي يؤدي إلى الدير اليوناني شديد الانحدار ومن الصعب تسلقه ولكن المكان يستحق الزيارة إما مشياً على الأقدام أو باستعمال العربات المعلقة وهي أول عربات معلقة أقيمت في فلسطين وكذلك وبالإضافة إلى الدير الروماني، يستطيع المرء رؤية الحصن الروماني في أعلى الجبل والذي بني ليحمي الوادي، كلمة قرنطل هي اشتقاق من الكلمة اللاتينية "فاردارغيتا" والتي تعني "أربعون" إشارة إلى المدة التي قضاها السيد المسيح عليه السلام صائماً ومتعبداً في الموقع، وقد أطلق هذا الاسم على الجبل الصليبيون في القرن الثالث عشر، أوقات الزيارة هي من الساعة السابعة صباحاً إلى الثالثة مساءً ومن الساعة الرابعة مساءً إلى الساعة الخامسة مساءً في الصيف ومن الثالثة مساءً إلى الرابعة مساءً في الشتاء.
طواحين السكر
في منتصف الطريق بين تل السلطان وجبل قرنطل وعلى جهة اليمين، تقع طواحين السكر، من المعروف أن إنتاج قصب السكر وتصنيعه كان معروفاً من زمن الأمويين، وقد قام الصليبيون بتوسيع إنتاج السكر للتصدير إلى أوروبا ولهذا قاموا ببناء طواحين سكر متطورة بقيت آثارها في مدينة أريحا، الآثار الدالة على القنوات والتي جلبت المياه من عين الديوك ما تزال ظاهرة للعيان اليوم، وقد وفرت المياه الطاقة اللازمة لتشغيل الطواحين وورشات صناعة الخزف فيها ويستطيع المرء أيضاً رؤية آثار المعصرة والمصنع القديمين.
نعران
على بعد 4 كيلو مترات إلى الشمال الغربي من مدينة أريحا تقع المدينة البيزنطية الصغيرة "نعران"، تقع هذه المدينة إلى جانب نبع عين الديوك وعين النويعمة حيث تستطيع تتبع مسار القناة التي جلبت المياه إلى قصر هشام، من أكثر الآثار الدالة على هذه القناة هي روعة القوس العظيم الذي يربط أطراف الوادي بالقرب من الينابيع، تم العثور أيضا على آثار لمعبد يهودي قديم في أسفل بيت فلسطيني، تملأ أرضيته الرسومات والموازييك وتعود إلى القرن الخامس والسادس بعد الميلاد، توجد أيضاً نقوش عبرانية قديمة تبدأ بعبارة " السلام على إسرائيل " ، هذا البيت بقي تحت السيطرة الإسرائيلية حتى بعد نقل السلطات في مدينة أريحا إلى الجانب الفلسطيني ويقوم جنود إسرائيليين بحراسة الموقع على مدار اليوم.
قصر هشام
على بعد 5 كيلو متر إلى الشمال من مدينة أريحا وفي منتصف منطقة صحراوية يقع القصر الرائع المسمى بقصر هشام، كان القصر الذي شيده الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك سنة ( 724 –743 ) م أو الوليد بن يزيد ( 743 – 49 ) م مقرا للدولة، فمن المعروف أن السلالة الأموية العربية وقد حكمت امبراطورية تمتد من الهند إلى فرنسا، وكما هو الحال مع معظم الخلفاء العرب فقد فضل الخليفة هشام بن عبد الملك حرية الصحراء على حياة المدينة في العاصمة دمشق، القصر هو عبارة عن مجموعة من الأبنية وأحواض الاستحمام والجوامع والقاعات الكبيرة.
يتكون القصر من مجموعة من البنايات و الحمامات و الجوامع و قاعات مليئة بالأعمدة الأثرية، و تعتبر الفسيفساء و الزخارف و الحلي من الأمثلة الرائعة للفن و العمارة الإسلامية القديمة. يقول الخبراء بأن زلزالا عنيفا قد ضرب المنطقة و دمر الأبنية في قصر هشام قبل أن تكتمل. و بفعل الأتربة و الأنقاض المتراكمة حفظت الفسيفساء و الرسومات الرائعة الموجودة في القصر.
و تعتبر الفسيفساء الموجودة على أرضية الحمامات إلى جانب شجرة الحياة الموجودة في غرفة الضيوف من أهم عناصر الجذب للسياح و الزوار. هذه الفسيفساء تعتبر واحدة من أجمل الأعمال الفنية القديمة في العالم. العديد من الزخارف المنقوشة من الموجودات في القصر توجد في متحف روكفلر في القدس.
قام صلاح الدين الأيوبي و جنده بمحاولة إعادة السيطرة على القصر في القرن الثاني عشر الميلادي و لكن بعد ذلك و حتى سنة 1940 من هذا القرن كان القصر بمثابة مقلاع للحجارة لأهالي أريحا.
يوجد إلى يمين المدخل متحف صغير يضم مجموعة من الأواني الخزفية التي اكتشفت في الموقع. مواعيد الزيارة من الثامنة صباحا و حتى الخامسة مساءا.
الموقع:
يقع القصر لمسافة 5 كيلو مترات إلى الشمال من مدينة أريحا. من المحتمل أن يكون القصر قد شغل مساحة واسعة و ذلك لكي يتمكن الخليفة من ممارسة هواية الصيد. بقايا السور المحيط للقصر يمكن رؤيتها مبعثرة هنا و هناك. و قد امتدت حدود القصر لتصل لمسافة كيلومترين باتجاه نهر الأردن. و لكن الحدود الشمالية و الجنوبية يصعب تحديدها بدقة. و بما أنه لم يكن هنالك ينابيع بجانب القصر فقد تم جلب المياه من نبعه النويعمة التي تقع لمسافة ثلاثة كيلومترات باتجاه الشمال الغربي. تطلب هذا إنشاء عدد من الجسور في الواديين. في الأزمنة القديمة تم استغلال المياه الجارية لتشغيل طواحين الماء في موقعين في أريحا. بقايا هذه الطواحين موجودة على بعد 100 متر إلى الغرب من القصر.
التجول في داخل القصر:
المرور عبر الجدار الخارجي من البوابة الجنوبية حيث يوجد برجين دائريين على جوانب المدخل. بعد ذلك يمكن الدخول من ساحة البلاط الأمامية بطول ثلاثمائة متر و عرض 40 متر. و هي محاطة برواق مزين بالأقواس من الأربع جهات.
حين التوجه إلى الشمال نصل إلى حوض مائي مربع بعمق متر واحد بجدران مغطاة بالرخام. و هي ملونة بالأحمر و الأصفر. كانت المياه سابقا تتدفق من نافورة في الوسط و تمر عبر فتحة من الجانب الجنوبي. و قد كانت مغطاة بسقف مزين على الطريقة الفارسية.
عند الرجوع قليلا إلى الوراء و تغيير المسار نحو الشرق لدخول البوابة الشرقية، فالمدخل الرئيسي للقصر محاط ببرجين مربعين و يوجد مقعدين حجريين على جانبي المدخل في أعلى هذين المقعدين توجد منطقة ملأ بالرسومات لأزهار و أوراق شجر يعلوها ثلاث حيث كانت تقف ثلاث تماثيل. و هي مغطاة بأقواس نصف دائرية كالتي وجدت في قبة الصخرة المشرفة في القدس. فوق ذلك يوجد السقف الذي يغطي المدخل و هي مكون من عدد من الأقواس الشرقية. و قد غطي هذا المدخل بالقطع القرميدية و التي تشير إلى أنه بني على أيدي عمال من العراق . لقد كان من الطبيعي أن يتكون السقف من أحجار موجودة في سوريا.
هذا المدخل يؤدي إلى قاعة بطول 12 متر يوجد على جانبيها 9 أعمدة مغطاة مع الجدران بالجص المزين بالأشكال الهندسية المنقوشة. و هي مرصعة بأشكال لرؤوس رجال مغطاة بالعمامات و نساء مغطاة بالخمار و التي لا تترك مجالا للشك عن الطابع العربي للمكان ، توجد أيضا رؤوس لطيور برية و مدجنة بعضها و هو يقضم بضع أغصان من العنب و الفاكهة الأخرى.
حين الخروج من القاعة و التوجه إلى ساحة القصر يصادفنا خندق مائي يتبع للمبنى الشرقي و الذي يتكون من ثماني غرف على اليمين يقابلها نفس العدد في الجهة الأخرى. في الجانب الغربي المطل على الساحة توجد لوحة ملونة لأزهار و حيوانات بالإضافة لعدد من الألواح الزجاجية المخزنة في الزاوية.
حين التقدم إلى الأمام، نعبر إلى الساحة الداخلية الرئيسية و التي يرتفع حولها عدد من الأبنية ، مساحة هذه الساحة هي حوالي 29 ضرب 28 متر . محاطة بأعمدة يعلوها أقواس من الرخام تدعم سقفا و يشكلان معا رواقا أمام الغرف في الخلف. أرضية الساحة و الرواق مرصوفة بقطع من البلاط الأسود. في هذه القطع توجد فتحات خاصة لخروج المياه من القصر.
المبنى الشرقي مكون من أربع غرف مستطيلة الشكل يتوسطها الجامع الخاص بالخليفة و قد رصفت أرضيتها بالرخام الأبيض. إلا أن المحراب في هذا الجامع قد خلى من أية زينة أو زخارف. هذه الغرف لم تكن مغطاة بالقرميد إلا أنه وجدت أكوام من قطع القرميد جاهزة للاستخدام. الغرف و المصلى كانت مغطاة بقطع من القرميد و الحجارة و التي كانت تمنع تسرب المياه إلى الداخل.
كان مقر الخليفة في المبنى الغربي و هو مكون من صفين من الغرف كل صف يحتوي على ستة غرف بمساحات مختلفة. و قد احتوت هذه الغرف على أبواب داخلية تصلها مع بعضها البعض. بحيث لا يتوجب على المقيمين بها مغادرتها و الخروج إلى الرواق و الفناء. في الوسط يقع الحمام الخاص بالخليفة و هو ينخفض بمقدار 5 أمتار. في داخل الحمام كان هناك مدفأة، حوض ساخن للاستحمام، و مكان للاستراحة. كانت المقاعد الموجودة على الجانبين مرصوفة بقطع ملونة صغيرة من الموزاييك. كانت المياه تتدفق إلى الحمام من حوض يمتلأ بالماء من القناة الرئيسية. و على السطح كانت توجد غرفة مخصصة لأعمال الخليفة و كانت مسقوفة بالقرميد الأحمر.
المبنى الشمالي يضم قاعة استقبال كبيرة بطول 29 متر و عرض 11 متر و لم تكن هناك أية قواطع تجزئها لغرف منفصلة و كانت هناك بعض الجسور بها و احتوى سطحها على سبع قبب صغيرة.
بين قاعة الاستقبال الشمالية و المبنى الشرقي يوجد سلم يؤدي للأرضية العلوية المطلة على ساحة القصر. سقف الرواق الداخلي يقف على أعمدة من الرخام الأبيض و هي اصغر من الأعمدة الموجودة في الأرضية السفلية. بعض هذه الأعمدة نقش عليها صلبان تدل على أنها أخذت من بقايا الكنائس المحلية. بين هذه الأعمدة الرخامية يوجد شكل مرسوم بالجص بعدة أشكال و رسومات هندسية. و قد وجدت مرمية على الأرضية إلى جانب رسومات من الجص للتزيين. و قد جمعت جميعها في غرفة خاصة في متحف الآثار في القدس. بمجرد النظر على هذه الأشكال الجصية تجد أنها تنافس مع أحدث ما توصل إليه هذا الفن لدى الفارسيين.
أجمل الأروقة التي وجدت في القصر كانت تلك المعروفة بالشرقية المطلة على الحديقة الصغيرة أمام القصر . و الحقل الرائع المحيط بالقصر و الذي كان بمثابة متنزه رائع و خلاب بأشجاره و أزهاره و قد كان كقطعة من حدائق دمشق.
بنزول السلالم التي تسلقناها سابقا نعود إلى الرواق الذي يقع أمام قاعة الاستقبال الشمالية و بالمضي نحو الغرب و تغيير الوجهة نحو الجنوب نجد أنفسنا بطريق على يمين حديقة مفتوحة تابعة للمصلى. و هو المصلى المخصص للمقيمين في القصر. و نستطيع رؤية المحراب بوضوح إلى الجنوب. و كذلك نرى خلفها بقايا المنارة التي تصل قاعة الاستقبال الغربية.
نصل الآن إلى الممر الغربي الذي يصل إلى القاعة الرئيسية و مكان الاستقبال الذي يصل إلى منطقة الحمامات. و هي قاعة مربعة الشكل يحتوي كل حائط لهذه الغرفة على انحناءات و في كل انحناء يقف تمثال لامرأة عارية الصدر تضع الحلي أو تمثال لرجل بلباس الأسود. و يميز هذه الغرفة وجود قطع الفسيفساء الملونة مما يجعلها تحفة فنية رائعة. من الأشياء الغاية في الأهمية هو ما وجد في الجزء الأوسط من الحائط الغربي حيث كان يجلس الخليفة لمشاهدة الفتيات يرقصن أمامه في هذه الغرفة المميزة. و كانت هذه القاعة مسقوفة بشكل قبة كبيرة في الوسط محاطة بأربعة قباب منخفضة.
عندما كان الخليفة ينتهي من الاستحمام كان يدخل إلى غرفة تقع إلى الشمال الغربي من قاعة الاستقبال. القسم الداخلي لهذه الغرفة يحتوي على غرفة نصف دائرية مرصوفة بأفضل أنواع الموزاييك في العالم . و تظهر شجرة البرتقال فيها. و تحتها و على جانبيها تظهر ملامح لحيوان منتصر و غزال منهزم و حول هذا الشكل يوجد رسم لسجادة فارسية . و قد رصعت ب16 نوع من الحجارة.
الأقسام الخاصة بالحمام قد وجدت خلف القاعة من جهة الشمال. و يتم توزيع المياه الساخنة المتدفقة منه عبر أنابيب من الصلصال. في بعض هذه الأقسام كان المستحم يستمتع بحمام من البخار مشابه للحياة المترفة في أيامنا هذه. عندما كان الجص يقشر كان القرميد الأحمر يظهر و الذي وضع للحفاظ على الحرارة . معظم الحمامات كانت تحتوي على مقاعد جانبية وضعت لكي تسمح للمستحم بالراحة بعد أن تأخذ عضلاته بالاسترخاء. و في السقف كانت هنالك بعض النوافذ التي تسمح لضوء خفيف بالنفاذ لراحة الأعصاب. في خارج القصر كانت هنالك حديقة كبيرة ملئ بالأشجار و الزهور. بقايا الجامع و المحراب يمكن رؤيتها بوضوح و هو يقع بين القصر و الحمامات. من الواضح أنه قد تم استجلاب فنانين بيزنطيين للعمل على هذه اللوحات و الفسيفساء و التي تعتبر من أجمل اللوحات الفنية التي تم العثور عليها. منقبو الآثار الذين نفذوا الحفريات الأثرية في القصر يعتقدون بأن الزلزال الذي ضرب المنطقة في سنة 746 ميلادية قد دمر معظم الأبنية في القصر قبل أن يجهز الطابق العلوي. لقد دمر القصر في الوقت ذاته حين دمرت كنيسة القيامة في القدس بعض الكنائس في جرش و البعض الآخر في أنحاء متفرقة من المنطقة. و قد ظل موقع القصر مهجورا حتى بدء الناس بتشييد البيوت في مدينة أريحا حيث بدأ السكان المحليين بأخذ بعضا من حجارته المنحوتة لبناء بيوتهم. العمل على بناء القصر و تجهيزه استمر حتى وفاة الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك 125 بعد الهجرة. 743 بعد الميلاد و لا يوجد دليل واحد حول إمكانية قضاءه شتاءا واحدا فيه.
بعد ثلاثة سنوات من هذا الوقت انهارت الدولة الأموية. و لم يظهر العباسيون أي اهتمام بالبناء. و لذلك قاموا بنقل مقر الخليفة إلى العراق. من غير المستبعد أن تكون النقود القديمة و الفخاريات التي وجدت من هذا العصر تخص العمال الذين عملوا في القصر في ذلك الوقت. و تستطيع معرفة ذلك من الأسماء مثل قسطنطين ، سيمون، يوحنا، و ماركوس، حيث عمل بعض المسيحيون هنا أيضا.
من الملاحظ أيضا أن مجموعة من جيش صلاح الدين الأيوبي قد قامت بترميم بعض الغرف في القصر و سكنتها في القرن الثاني عشر بعد الميلاد. و قد وجدت بعض المخلفات التي تعود لهم مثل العملات المعدنية القديمة و المصنوعات الفخارية. و قد بقي القصر على هذا الوضع أي بمثابة أنقاض حتى عام 1933 حين بدأت الحفريات الأثرية ثم قامت وزارة الآثار الأردنية و على مدى خمسة أعوام من 1957-1961 بالكشف عن البقايا لهذا القصر و قد خضت الحفريات التي جرت ما بين 1957 –1958 عن اكتشاف بيوت العمال الذين قاموا ببناء القصر. هذه الاكتشافات تعود إلى الفترة بين القرن الثامن و الإثنى عشر ميلادي.

يبين لنا القصر مدى التقدم في الحياة الاجتماعية لدى المسلمين.فهي مزودة بشبكة من القنوات موصولة بأماكن للاستحمام. الجص المنحوت الذي وجد في هذه الأبنية قد نقل للمتحف الفلسطيني للآثار في القدس حيث يتم عرضها الآن. و هذا لأن الجص يعتبر من المواد الهشة و لا يمكن تركه عرضة للتغيرات في الطقس.

هذا هو قصر هشام صراع الإنسان و كفاحه . القصر هو من أعظم الأماكن السياحية من العصر الأموي الموجودة في الضفة الغربية و لنبرهن على ذلك فقد زار قصر هشام في عام 1961 قرابة 19154 زائر و في 1962 قرابة 23302 زائر و في 1964 قرابة 19376 زائر و في 1965 قرابة 25429 زائر.
________________________________________
منقول بتصرف عن موقع : بلدية أريحا
● ● ●
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-28-2020, 01:35 PM   #10
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,941
افتراضي مقام النبي موسى عليه السلام من إعداد الباحث عباس نمر

مقام النبي موسى عليه السلام


إعداد الباحث عباس نمر
عضو اتحاد المؤرخين العرب

لكل أمة من الأمم أعيادها ومناسبتها ولك شعب من​​ الشعوب مواسمه وتقاليده التي يفتخر بها ويحافظ عليها ، أما نحن الفلسطينيون فإن لنا مناسبات أكثر من أن تحصى لأن فلسطين بعمقها التاريخي تميزت بخصوصية اكتسبتها من البعد الروحي الإيماني المرتبط بالزمان والمكان ويزداد الصراع على الأرض المباركة سخونة كل يوم من قبل​​ المحتل بغية في تغيير الملامح المعمارية والثقافية والدينية والجغرافية والتاريخية والإنسانية مع ازدياد اقتحاماتهم للمسجد الأقصى المبارك وبناء مستوطناتهم وبشكل متسارع .
إن الواجب على الأمتين العربية والإسلامية مساندة هذا الشعب الذي يتعرض لهجمة شرسة طالت الأرض والإنسان .
لذلك فإن آل أيوب ومن بعدهم المماليك صنعوا لأول مرة في تاريخ فلسطين ظاهر المواسم ووزعت جغرافياً على كافة الأرض المباركة فجعل لكل مدينة أو قرية لها ثقلها في موقعها موسماً خاصاً وليست المناسبة التي يحي فيها أهل فلسطين موسم النبي موسى عليه السلام​​ إلا واحدة من تلك المناسبات العديدة التي تغطي أرض فلسطين ، لذلك كم كنت مسروراً للإنجاز القيم من إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بالتعاون مع مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية في أبو ديس كتاب : ( مقام النبي موسى عليه السلام ) حيث جاءا لكتاب في (89) صفحة من القطع المتوسط المليئة بالوثائق والصور القديمة وبدء الكتاب بالمقدمة ثم بالموقع الجغرافي لمقام النبي موسى عليه السلام وبعدها كيف تم تأسيس المقام ومراحل اعماره وتضمن الكتاب الحديث عن أوقاف النبي موسى عليه الصلاة والسلام ثم موسم النبي موسى عليه السلام في​​ العصر العثماني واختتم الكتاب بموسم النبي موسى في القرن العشرين .
بداية
ينظر الفلسطينيون إلى وطنهم نظرة إجلال وتقدير فهي أرض الإسراء والمعراج وأرض الأنبياء والرسل عليهم الصلاة السلام وأولى القبلتين وثاني المسجدين الشريفين لذا انتشر فيها الكثير من المعالم​​ التي تعبر عن تلك النظرة ومن تلك المعالم المقامات التي لا تخلو أية قرية أو مدينة فلسطينية من مقام واحد منها على الأقل منسوب إلى أحد الأنبياء والرسل عليهم السلام أو أحد الصحابة رضوان الله عليهم أو أحد الأولياء والصالحين والعلماء .
الموقع الجغرافي لمقام النبي موسى عليه السلام
يقع مقام النبي موسى فيما عرف تاريخياً ببرية القدس حيث نجد المقام على بعد حوالي (30) كيلومتراً شرقي مدينة القدس وللتحديد يقوم هذا المقام على بعد (8) كيلومتر إلى الجنوب الغربي من مدينة أريحا التاريخية ، ومن الملاحظ أن المنطقة التي فيها المقام تنخفض عن سطح البحر بمقدار (65) متر إلا أن المقام يقوم فوق تلال صخرية ذات طبيعة جيرية مختلطة بالقطران والصوان وسط ما يكتنفها من كثبان رملية ، لذا فهي فقيرة جرداء ومنعزلة لكنها شكلت مأوى تاريخياً للنساك والمتعبدين منذ الفترة البيزنطية وهي تتمتع بخاصية الإشراف والمراقبة لما حولها في تعزيزي إمكانية الهجوم والدفاع عما يليها نتيجة ما تتيحه من فرص في التحكم بشبكة من الطرق والدروب التي تعبر إلى جنوب فلسطين وتقود من هناك إلى جنوب الأردن وشمال​​ غرب شبه الجزيرة العربية إضافة إلى شبه جزيرة سيناء عبر ما عرف تاريخياً​​ بدرب الحج وبالطريق التجارية المؤدية من الشام إلى مصر ، ناهيك عن طريق البريد .
أوقاف النبي موسى عليه السلام
تناولت عناية المسلمين بالمقام جانباً آخر بالغ الأهمية يرتبط بالوقف الذي كان يمثل العمود الفقري للإنفاق على المؤسسات الدينية والإجتماعية والتعليمية​​ حيث يظهر كتاب وقف الملك الظاهر بيبرس على مقام النبي موسى عليه السلام أن الظاهر بيبرس وقف عام 668هـ /1268م جميع أراضي كل من قرية ترمسعيا والمزرعة الشرقية وصورباهر وخربة أبي فلاح وأريحا بما فيها أراضي الغور الممتدة بين دير السيق ( دير مار سابا) إلى قرية زعتره ، إضافة إلى أراضي وادي القلط وأراضي عين الفوار كما أنه سبل مياه عين الفوار ومياه وادي القلط والطاحونة الواقعة عليها .
وتفيد مجموعة من دفاتر الطابو العثمانية المعروفة بدفاتر مفصل قدس شريف العائدة إلى القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي والمحفوظة في​​ رئاسة الوزراء التركية والموجود عنها نسخ مصورة في مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية والتي ترجم وحقق ودرس بعضه الدكتور محمد عدنان البخيت وزميله الدكتور نوفان السواريه ـ أن أوقاف السلطان المملوكي الظاهر بيبرس على مقام سيدنا موسى ظلت قائمة بل أن تلك الدفاتر تقدم صورة أكثر وضوحاً عن الحصص ​​ الموقوفة من تلك القرى وعن العائد منها لصالح المقام بالنقد العثماني المتداول آنذاك والمعروف باسم القطعة النقدية الفضية العثمانية الآقجة ، خصوصاً قرى ترمسعيا وصور باهر والمزرعة وأريحا .
كما تفيد مجموعة الدفاتر تلك أيضاً أن الأوقاف التي حبسها المسلمون على مقام سيدنا موسى عليه السلام قد زادت من توالي الفترات اللاحقة لفترة الظاهر بيبرس ويمكن الباحث أن يشير إلى أن أوقافه شملت مساحات أراضي قرى فلسطينية وعربية أخرى ففي لواءا لقدس مثلاً يشار إلى حصص في قريتي فاغور والعياض ومزرعة وادي فوكين وعشر المتحصل من نصف قرية الطور ن وفي لواء عجلون يشار إلى مساحات من قريت الكفرين ونمرين إضافة إلى مزارع وحواكير وقطع أراضي أخرى في لوائي القدس ونابلس .
وبدأ هذا الوقف للنبي موسى عليه السلام يضعف شيئاً​​ فشيئاً لا سيما تحت الاحتلال البريطاني المنتدب حيث فقد الجزء الأكبر من أوقافه اليوم بسبب الاندراس والملكية الفردية الخاصة والأخطر من ذلك الاستيطان في منطقة الأغوار الذي يواصل التهام الأراضي بضراوة .
موسم النبي موسى
إن المواسم والأعياد قديمة قدم التاريخ البشري وهي تهدف إلى الاحتفاء والاحتفال وإحياء حدث من الأحداث وإن كانت تأخذ شكلاً دينياً فإنها تنبثق من حاجات الناس الاجتماعية والاقتصادية والسياسية كما انها تلبيها وتكسب المجتمعات تماسكاً ضرورياً للاستمرار وتمد الفرد بطاقة متجددة وقدرة على العمل والإنتاج ، وإن المتتبع للمواسم خاصة يلاحظ أنها ارتبطت من حيث الأساس ومنذ القدم بالزراعة ، لذا يأتي معظمها في فصل الربيع ومن هذه المواسم موسم النبي موسى عليه السلام الذي يحتفل به الفلسطينيون في فصل الربيع ، وكذلك موسم النبي صالح وموسم الحسين أو موسم وادي النمل في جورة​​ عسقلان وموسم الداروم في غزة .
إن أول أشارة لموسم النبي موسى وردت في ( إتحاف الأخصا بفضائل المسجد الأقصى ) لشمس الدين السيوطي المتوفي سنة 880 هـ / 1475م ، إذ يقول : ( ... والناس يتحملون مشقة الذهاب إليه ـ مقام النبي موسى عليه السلام ـ ويبيتون عنده ومشقة الأياب ويبذلون الأموال في عمل المآكل والمشارب وأجرة الدواب يفعل ذلك الرجال والنساء من أهل بيت المقدس وغيرهم من الواردين عليه بقصد الزيارة لا يخلون بذلك حتى الآن ) ويدل قول : ( لا يخلون بذلك حتى الآن ) على شيوع هذه الزيارة قبله .
أما لإشارة الثانية فتوجد لدى أبي البقاء نجم الدين محمد بن ابراهيم بن جماعة المتوفي بعد سنة 901هـ/ 1496م ( الدر النظيم في اخبار سيدنا موسى الكليم ) إذ يقول : ( وصار ذلك الموضع ـ موضع القبة التي انشاؤها الظاهر بيبرس وعرفت بمقام النبي موسى عليه السلام ـ علماً يقصده الزوار والناس من العلما​​ والصلحا ) .
مجير الدين الحنبلي والموسم
وهناك إشارة نجدها عند مؤرخ القدس مجير الدين الحنبلي ، الذي يحدد لأول مرة موعد الزيارة ومدتها في كتابه ( الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل ) الذي كتبه سنة 900هـ /الموافق 1495م فيقول : ( وهذا المكان ـ مقام النبي موسى​​ ـ بالقرب من أريحا الغور من أعمال بيت المقدس ، وأهل بيت المقدس يقصدون زيارته في كل سنة عقب الشتاء ويقيمون عنده سبعة أيام ) .
ومما تجدر ملاحظته أن هدف الزيارة كانت للتبرك وما يرتبط بها من أكل وشرب من خلال ما تقدم يبدو أن زيارة النبي موسى اكتسبت اهمية متزايدة​​ بعد بناء المقام في القرن السابع الهجري /الثالث عشر الميلادي ، ووصبت شعبية المقام أوجها ـ في عصر المماليك ـ في القرن التاسع وفي أوائل القرن العاشر الهجري /الخامس عشر الميلادي ، فقد كان الحجاج المتجهون إلى مكة والعائدون منها في أواخر العصر المملوكي يزورون القدس والخليل والنبي موسى وغيرها من المقدسات الإسلامية في فلسطين وهذا يعني أن المقام بدأ يكتسب طابعاً إسلامياً عاماً خارج حدود فلسطين في ذلك الوقت ثن تطورت وأزدادت شعبية الموسم والمقام زمن العثمانيين .
الموسم في العصر العثماني
لقد زاد اهتمام العثمانيين بمدينة القدس بعد انتصار السلطان العثماني في معركة مرج دابق وزيارته للقدس في عام 922هـ /1516م ، وأصبحت الأماكن المقدسة ببلاد الشام والحجاز ممثلة بمدن مكة والمدينة والقدس والخليل تحت سيادة الدولة العثمانية التي أهتمت كغيرها من الدول الإسلامية في تأمين طرق الحج​​ لهذه الأماكن التي أصبحت تحت حمايتها ، فقد أصبحوا المدافعين الرئيسيين عن الإسلام .
زيارة الرحالة للمقام
إن كتب الرحالة مليئة بالإشارات إلى اختلال الأمن على الطرق خلال الحكم العثماني ، فقد زار الرحالة التركي أوليا جلبي فلسطين في سنة 1083هـ /1672م وذكر ( إن​​ أرباب الاقطاعات يرافقون الحجاج المسلمين إلى الخليل وإلى مهد المسيح وإلى النبي موسى ، لأن الطريق غير أمنة ) وعندما زار الرحالة المغربي أبو​​ سالم العياشي فلسطين عام 1074هـ /1662ـ1663م لم يتمكن من زيارة النبي موسى بسب انعدام الأمن على الطريق .
بالرغم من ذلك فقد زار مقام النبي موسى العديد من الرحالة في أ,قات مختلفة من العهد العثماني ، منهم على سبيل المثال أحمد بن محمد المقري التلمساني الذي زاره في الفترة 10ـ18 صفر 1122هـ /9ـ17 نيسان 1710م ، وهناك وثيقة من أوائل القرن الثاني عشر /الثمان عشر الميلادي تشير إلى أن شهرة الموسم كانت قد تعدت فلسطين والبلاد المجاورة فأصبح الزوار يفدون لزيارته ( من سائر بلاد الإسلام ) .
لقد قام الرحالة الألماني أولريش زيتسن وصفاً للمقام كما شاهده في أوائل القرن التاسع عشر فيقول : ( النبي موسى هو مجرد موسى صغير له برج صغير ( يقصد المئذنة )​​ ويحيط به سور وهو يضم بين جدرانه ساحة داخلية مرصوفة ببلاط رخام ، وقد سر العرب الذين رافقوني عندما شاهدوني أخلع حذائي قبل أن أدخل مع ان البلاط كان مبتلاً جراء المطر ... وكان القبر مكسواً بقماش أخضر ، وقد علق على قضبان فتحة النافذة التي ينظر منها الناس إلى القبر عدد لا يحصى من الخرق التي توضع هناك عادة الأتقياء من المسلمين ن وقد قبلناها وأدى صحبي صلاة قصيرة ) مما يشير إلى أن زوار النبي موسى كانوا يضعون الخرق على الضريح ويكومون الأحجار ( الشواهد ) في الطريق المؤدية إليه ، معتقدين أنها ستشهد يوم الحساب بزيارتهم​​ للمقام ، وهذه عادة قديمة لا يقرها الشرع لا هي ولا بعض ( الأفعال القبيحة والأحوال الشنيعة .../... (مثل) الاجتماع مع النساء الأجانب والمغنيات ...
كما قدم صحفي ألماني وصفاً لموكب النبي موسى في سنة 1875م فقال : ( قوافل عديدة قدمت من دمشق إلى القدس وهي تحمل الأعلام الكبيرة والطبول الكثيرة ، في شوارع القدس الضيقة المزدحمة بالحجاج المسلمين ، وقد سمح الباشا هنا للحجاج ( المسلمين ) هذه المرة أن يأتون بسلاحهم ، وقد شارك في المواكب حسب تقدير المسلمين عدد من الحجاج يقارب العشرة آلاف شخص ..
الاحتفالات بموسم النبي موسى​​ في القرن العشرين​​
كان موسم النبي موسى يشترك في سكان المدن والقرى في فلسطين وخاصة مدن القدس ونابلس والخليل وقراها ، وكان هناك برنامج زمني للاحتفالات يعتقد بأنه جزء منه وضع في مطلع القرن العشرين ، بعد أن أشتد التنافس بين أهالي منطقتي نابلس والخليل خاصة في الاشتراك في الاحتفالات .
ويقول الدكتور توفيق كنعان بأن الموسم يبدأ يوم الجمعة الذي يسبق يوم الجمعة الحزينة عند كنيسة الروم الأرثوذكس وينتهي يوم الخميس التالي ويسمى يوم الجمعة هذا ( جمعة النزلة ) بينما يطلق على يوم الجمعة الذي يسبقه اسم ( المناداة ) على الموسم أو الإعلان رسمياً عن أن موسم النبي موسى يبدأ يوم الجمعة التالية تتم في هذا اليوم وتسمى ليلة الخميس السابقة لجمعة النزلة ( ليلة الوقفة ) وكل من ينوي الاشتراك في الموسم يتأهب للأيام القادمة ويجتمع الأصدقاء والعائلات المختلفة وتتحدث عما تنوي عمله وتسمى ليلة الأربعاء الخميس لأن معظم الزوار يتأهبون فيها للمغادرة .
تبدأ الزفة بإحضار علم النبي موسى من المكان الذي يحفظ فيه طوال السنة ويدعى ( الدار الكبيرة ) التي تخص عائلة الحسيني ، حيث كان يجتمع الوجهاء في هذا المكان ، ويسلم العلم إلى المفتي على طبق​​ قبل أن تقرأ​​ الفاتحة ، ثم ينشر المفتي العلم والعلم مصنوع من المخمل الأخضر وأطرافه مخيطة كلها أو مطرزة بالخيوط الذهبية .
بعد ذلك كانت الزفة تتحرك ببطء إلى الحرم الشريف ، كان يصاحبها زمن العثمانيين فرقة موسيقية عسكرية وحرس شرف وفي عام 1921م صاحبتها فرقة الموسيقى المصرية.
وبعد صلاة الظهر تترك الزفة الحرم من باب الحبس أو باب علاء الدين البصيري ، ثم كانوا يمتطون الخيل ويتحركون ببطْ على الطريق الممتدة من طريق الآلام ليخرجوا من المدينة عبر باب ستنا مريم (باب الأسباط) .
وكان الناس يحملون أعلاماً تمثل الأولياء المختلفين في المدينة والقرى المجاورة وكل عام له شيخ أو ولي وأتباع ، يغادر الخلايلة الخليل يوم السبت ويخيمون في البقعة جنوب غربي القدس ، في اليوم التالي يدخلون من طريق باب الخليل وهم يغنون ويرقصون ويلعبون السيف والترس ويمضون ليلتهم في الحرم ثم يغادرون في وقت مبكر من اليوم التالي إلى المقام ، وكانت مواكب الزفة تخرج وفق ترتيب منظم بعد أن يكون كل شيخ قد أخبر جماعته قبل الموسم بيومين ليتجهزوا للموسم ، وكانت الطرق الصوفية من اكثر المتواجدين في الموسم مثل الرفاعية والقادرية ( البغدادية ) وطريقة الشيخ إبراهيم الدسوقي الرفاعية وطريقة​​ السيد البدوي التي عرفت بالأقطاب الأربعة ، وكان الطبخ يصاحب أيام الموسم يومياً وهي عادة معروفة لنا منذ بدايات توثيق مصادرنا التاريخية والوثائقية لأيام الموسم ، حيث تشير إليها بالسماط ، ففي كل يوم كانت عائلة الحسيني وعائلة يونس تطبخان قنطارين (600 كيلوغرام)​​ من اللحم في حلل كبيرة موقوفة على المقام ويخني الفول ويخني البصل والملوخية والباذنجان ، واليخني هي الخضار المطبوخة مع اللحم والسمن كما كانت العائلتان تعدان كمية كبيرة من الأرز على الطريقة الشائعة في فلسطين ( رز مفلفل ) وبصورة عامة كانت الكمية المطبوخة تكفي​​ لتقديم وجبتين في كل يوم لزورا المقام : غداء وعشاء .
وفي خارج مبنى المقام كان معتاداً أن يجد المرء دائماً المقاهي التي يقيمها أصحابها من قماش الخيام الخشن ، وكان الزبائن عادة ما يجلسون في تلك الخيام على الكراسي العربية الواطئة ويشربون القهوة والشاي أو شراب​​ الليمون أو النرجيلة .
الختان
وشاعت ظاهرة الختان ( الطهور ) جداً في هذه الأيام وفي هذا المكان ذي الحظوة تحديداً وكان الأطفال يلبسون ملابس حريرية جديدة مزينة بسلاسل وأزرار ذهبية .
الانتهاء من الموسم
وفي يوم الخميس يعود مركب النبي موسى رسمياً مع علم النبي​​ ويكون معظم الزوار قد غادروا المقام وبعد وصولهم إلى رأس العمود تبدأ الزفة من جديد ، بيد أن نهاية هذا اليوم لا تشكل نهاية موسم النبي موسى ، ففي يوم الجمعة التالية ، يحتشد الناس في الحرم للاحتفال بزفة العليمات حيث كان يحمل فيها علم الصخرة المشرفة وعلم النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الظهر في موكب مهيب من المسجد الأقصى إلى الصخرة المشرفة ليسلما لعائلة القطب صاحبة هذه المهمة الشريفة ، لتبدأ في هذا اليوم واليوم التالي مغادرة​​ معظم زوار النبي موسى مدينة القدس عائدة من حيث أتت كل جماعة بطرق منظمة وزفة صغيرة تضم شيخ تلك الجماعة وحامل العلم .
وأخيراً
إن مقام النبي موسى يبقى شاهداً حياً في فلسطين ليظل شامخاً في صحراء القدس يقاوم عوامل الزمن وحوله ومنه انطلق المسلمون في صحراء القدس يقاوم عوامل الزمن وحوله ومنه أنطلق المسلمون في موسمهم السنوي لحماية مدينة القدس وهو مثال تاريخي أثري يستحق أن يذكر كأحد المراكز السياحية الهامة في فلسطين التي يجدر التنويه بها لكل زوار الأرض المقدسة القادمين من الشرق والغرب .​​
________________________________________
منقول بتصرف عن : جريدا
● ● ●
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:59 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.