قديم 03-17-2018, 05:53 PM   #1
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,216
افتراضي عائلة قطب بلاء وابتلاء ومحن

عائلة قطب بلاء وابتلاء ومحن









__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-17-2018, 07:22 PM   #2
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,216
افتراضي


سيد قطب

سيد قطب إبراهيم حسين الشاذلي كاتب وأديب ومنظر إسلامي مصري .
الميلاد: 9 أكتوبر، 1906، موشا، مصر
الوفاة: 29 أغسطس، 1966، القاهرة، مصر
الكتب: معالم في الطريق
الأشقاء: محمد قطب
التعليم: جامعة القاهرة (1932)، دانشگاه کلرادو شمالي

مقاطع من محاكمة سيد قطب وإعدامه رحمه الله:
" border="0" alt="" onload="NcodeImageResizer.createOn(this);" />


مقاطع نادرة من محاكمة سيد قطب وإعدامه رحمه الله:
" border="0" alt="" onload="NcodeImageResizer.createOn(this);" />


حقيقة جمال عبد الناصر وبغضة للإسلام:





__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-17-2018, 07:24 PM   #3
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,216
افتراضي صمود سيّد (1)


صمود سيّد (1)

{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
الحياة التي نعيشها مرة واحدة يجب علينا أن نجعلها تتحدث عنّا، وتخبر عنّا، وتعني ما نريده ونقوله. استطيع أن اصف المفكر الراحل سيد قطب بصفة لا تقترب منها أي صفة أخرى في الدلالة عليه تماماً وهي الصمود، الصمود الذي يندرج تحت مظلته الثبات والصبر والاحتمال، الثبات الذي يحتمل تغير متزن للأفكار يسير على خطى أكثر وضوحاً ودقة. خرج هذا الفتى من إحدى قرى الصعيد حيث درس وحفظ القرآن هناك، تربى على يد والده الوطني ووالدته المتدينة، وهناك كان حبه الطفولي الأول الذي لم يكتب له شيء. انتقل سيد للقاهرة لإكمال دراسته، لقد كانت القاهرة حينها محط أنظار العالم العربي بوجود العديد من الأدباء والمفكرين هناك كـ عباس العقاد وطه حسين وتوفيق الحكيم ويحيى حقي وغيرهم الكثير. راح سيد قطب يرسم له إسماً وهو تلميذ في تجهيزية دار العلوم بحواراته ومقالاته التي ظهرت فيها الحدة والقوة كأسلوب يتميز به سيد عن مجمل الأخرين. وبهذا الأسلوب كان سيد قطب يسير في طريقه، كانت إنتقاداته لاذعة وصارخة، ومنذ ذاك الحين أخذ سيد قطب في الدخول في معارك مع كتّاب وأدباء حول بعض القضايا، خاض سيد بعض تلك المعارك لوحده في مواجهة أعداد متألفة، وكان هذا دليل على ثباته لا على عناده ، لأنه كان يملك بضاعة مفكّر يحتاج لتلك المعارك ليُبين ما لديه. ومن أشرس المعارك الشهيرة التي خاضها سيد قطب بعد إنتقاده لنتاج الأديب مصطفى صادق الرافعي، وقد قال كلاماً أثار حفيظة محبي وتلامذة الرافعي ، حيث أنكر الإنسانية عن الرافعي وأدبه وقال كلاماً ما يرضي به أستاذه عباس العقاد الذي كانت له مع الرافعي حروب ومعارك قديمه فأعاد التلميذ النجيب تلك الحرب، وقد تصدى له الكثير من تلامذة الرافعي من أشهرهم الأديب علي الطنطاوي والمفكر محمود شاكر وغيرهما. في البدء كان سيد قطب تلميذا ملتزماً بكل ما يقدمه أستاذه عباس العقاد، كان دائم الحضور في المجلس ، كثير التردد على مكتبة الأستاذ الخاصة، وفي مراحل متقدمة كتب عن شعر العقاد واعتبره مرة في حالة من الولاء الشاذ أشعر من كتب على وجه الأرض، وكان العقاد يفتخر بهذا التلميذ قاسي الرأس والحروف. ولكن سيد قطب أخيراً تجاوز أستاذه ، وفي مراحل متقدمة انتقد جموده وكتبه وأرسل عليه قنابل من كلامه المؤلم الجارح، وكان سبب هذا أن سيد لم يدّخر جهدا وهو التلميذ في الحديث عن كتب الأستاذ وتقريظها والحديث عنها، وحين أصدر سيد عدد من الكتب لم يلتقي بأي ردة فعل من الأستاذ فازدادت الفجوة بين الأستاذ والتلميذ إلى تلك الدرجة. وألتقى سيد بالدكتور طه حسين وكان سيد يعتبره أستاذاً له وكانت تربطهم علاقة عمل في وزارة المعارف وحدثت بينهما بعض السجالات والحوارات في الأدب وفي التعليم في العموم، وقد حاولت الوزارة التخلص من سيد فأرسلته مرة إلى منطقة تعليمية نائية في مصر لدراسة خطط تطوير التعليم هناك، وحين عاد سيد وفي جعبته الكثير من الكلام المؤلم ابتعثته الوزارة إلى أمريكا لدراسة مناهج التعليم هناك، وعند عودته أخذ سيد يواصل رحلته الأدبية الفكرية وقد انتهى حينها إلى دراسة القرآن الكريم وكان هذا في الأربعينيات، ألف سيد كتابين عن القرآن الكريم وهو لا يزال في مشروع المفكر الأديب الناقد فقط ، وليس المفكر الإسلامي، ولكن هذه التجربة اقتادته إلى الخوض أكثر وكانت الطريق إلى توجهه المختلف تماماً. إذن، فقد عاش سيد قطب فترة طويلة من حياته الأدبية الفكرية كأي أديب أو مفكر آخر يبحث عن نحت إسم له في ظل هذا الوجود المكتظ بالأسماء، ولكنه قال بعد ذلك في عام 1951م : " لقد وُلدت الآن ". وحينها تبرأ سيد من كتبه الأدبية ، كديوانه الشعري الوحيد " الشاطئ المجهول"، والذي يتضح فيه ضياع سيد الروحي ، ورواية "أشواك " التي كتبها بعد قصة حب فاشلة في القاهرة لم يكتب لها التمام أيضاً، ودخل سيد مرحلة جديدة، عنوانها الصمود أيضاً. ومن صمود سيد قطب هو ثبات أداته الفكرية ،فلا يمكن أن نفصل الأداة الفكرية لسيد في كلتا المرحلتين ، مرحلته قبل التوجه الإسلامي ومرحلة توجهه الإسلامي، أعني بذلك أن سيد واصل ثباته النوعي الكتابي، فقد عُرف بأنه ناقد وأديب في المرحلة الأولى ، وكذلك في المرحلة الثانية استمر سيد يكتب على هذا المنوال، وقد تنوعت كتبه الإسلامية بين الكتب الإسلامية الفكرية والإسلامية الأدبية. في المرحلة الأولى سعى سيد قطب إلى حصر ونقد المدارس الأدبية، فقد صنّف لكل من عباس العقاد وطه حسين وتوفيق الحكيم مدارس خاصة، وقام بتحليل ونقد النتاج الأدبي لهذه المدارس، وهو أيضاً بعد ذلك كان يسعى لفهم القرآن الكريم من هذه الزاوية الأدبية المستطلعة.

سيد قطب في طريقه بين المحكمة والسجن ومن خلفه محمد هواش
>>>>>>>>>>>>>>>>> يتبع
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-17-2018, 07:25 PM   #4
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,216
افتراضي صمود سيّد (2)

خمسة عشرة سنة عشاها سيد قطب في ظل الإسلام وجماعة الإخوان المسلمين، وفي ظل الحرب التي خاضها الديكتاتور جمال عبدالناصر في الداخل والخارج، عشر سنوات منها قاضها في السجن بين المرض و التعذيب و التنكيل والإعدام وخمس سنوات لم تكن كافية إلا لبعض المقالات وإتمام بعض الكتب واستقبال الزوار وتوجيه الحركة توجيهاً ثقافياً فكرياً لا حركياً. إن قصة سيد قطب المشهورة دليل على أعظم صمود في وجه الطغاة حين ذاك، إنها أشهر مسرحية تمثل عظمة المبدأ أمام أعتى أسلحة التعذيب والإذلال، هذا الشهيد الحي الذي بقيت سيرته تكرر على مدار السنين ، وأفكاره تُناقش على طول الأيام دليل على بقاءه، والجدل حول أفكاره لا زال قائماً، لقد خاض سيد معركته الحقيقية بعد أن هرب الكثير منها كأستاذه القديم عباس العقاد ، فقد كان العقاد قد تحوّل توجهه أيضاً إلى التوجه الإسلامي فكتب العبقريات وغيرها، ولكنه لم يخض في إصلاح المجتمع فعلياً ضد أفكار الفساد وظلام الشيوعية الذي اجتاح مصر والأراضي العربية ، حيث كان الإسلام حينها تهمة يحاسب عليها القانون، إنما كتب العقاد عن الموروث فقط. أما التلميذ النجيب فقد روى لنا قصة صموده العجيبة، إن من أعظم الإبتلاءات التي مرّ بها سيد قطب أن قُتل ابن أخته بين يديه وأمام ناظريه من شدّة التعذيب، ثم مساومته بعد ذلك على حياته بعد أن أرسل إليه حمزة البسيوني أخته حميدة قطب تطلب منه ذلك. بقي سيد قطب سيداً صامداً وقطباً جاذباً بهدوءه وسكينته على الرغم من نحالة جسمه ومرضه الصدري، وحين قُررتْ محاكمته مع كل الإخوان المبتلين، بعث إلينا بذلك المعنى الأصيل وهو يقف أمام الخصم والقاضي الفريق فؤاد الدجوي يردّ عليه بكل ثبات كما يظهر جلياً في محضر التحقيق، يجلس في قفص الإتهام ويُمسك بورقة وقلم ليدّون بعض ما يحتاج له، بعد عشر سنوات من الحبس وأهوال السجن الحربي الشهير سيء الصيت ، والذي كان بمثابة مقبرة لدفن الإخوان المسلمين. يظهر جلياً صمود سيد قطب في تلك الأوراق التي كتبها يعترف فيها بكل صلته بالإخوان حين طُلب منه هذا الطلب في التحقيق، والذي نُشر بعد ذلك في كتاب " لماذا أعدموني ؟"، فمن يقرأ تلك الأوراق يجد ثبات سيد وصموده على مبادئه وأفكاره وما يراه. لقد ألتقت في حالة سيد قطب الفكر الغزير والروح المُحلّقة وسمو الغاية بالإيمان العظيم الذي كان يُدرّه عليه قراءته في القرآن الكريم ثم اصطدم كل هذا مع وحشية عبدالناصر وجلاّديه، وابتلائهم بالمصائب وإتهامهم بالخيانة وتشويه سمعتهم وتأليب المجتمع بكامله ضدّ هذه الجماعة ، لقد كان الشعب يصرخ بعد أن أعلن عبدالناصر من موسكو كشف مؤامرة جديدة للإخوان " ذبّح .. ذبّح يا جمال.. لا رجعية ولا إخوان " و " شنّق .. شنّق يا جمال .. لا رجعية ولا إسلام" ، الصحافة والوزارة والأدباء والجيش والشعب والكل في قبضة رجل واحد قال إن كان الإخوان ثلث الشعب فلا يهم القضاء على سبعة أو ثمانية ملايين ليهتف بعظمته البقية. إننا حين نقرأ تلك المرحلة العصيبة وكيف تعامل عبدالناصر وجلاديه مع الإخوان المسلمين نفهم جيداً بعض الأفكار التي جعلت البعض من الإخوان ينشق بأفكار تكفيرية ، مثل جماعة محمد قطب التي انبثقت في السجن وكفرت كل الناس ويذكر أحمد رائف في كتابه " البوابة السوداء" بعض الأحداث التي تدّل على هذا التغير، أما الجدل العظيم حول سيد قطب وأن فكره تكفيري، فإن هذا الكتاب يوضح ما كان سيد قطب يعنيه ، فحين وفهم و فسّر بعض الإخوان أفكار سيد قطب بهذه الطريقة قال لهم : ليس هذا ما أعنيه. لقد كان منهج سيد قطب واضحاً جداً ، وهو تغيير النظام بتغيير المجتمع عبر التربية الإسلامية المتزنة الأصيلة ، إن إزالة النظام في فكر سيد كان بهذه الكيفية ، من القاعدة إلى الرأس وليس العكس، تغيير المجتمع إلى مجتمع إسلامي يطالب أخيراً بعد سنين طويلة بتغيير نظام الحكم ليحقق ما تربى عليه وما تعلّمه، ولكن لأن هذه الأفكار على كل حال لم ترق لعبدالناصر وزبانيته، فحصل سيد قطب على الإعدام. الكتاب الذي يدور حوله الجدل هو " معالم في الطريق" حيث يقول البعض أن سيد قطب كتبه كإعادة لتنظيم الفكر الإخواني خاصة، وقد اُخذ على سيد قطب مسألة واحدة في هذا الكتاب وهي رد الإعتداء، فقد رأى أنه يجب رد الإعتداء إذا اُعتدي على الإخوان المسلمين ابتداءاً كما حدث لهم في مذبحة ليمان طرة الشهيرة والتي كتب عنها الكثير ، ومن أشهر كتبها كتاب جابر رزق " مذبحة الإخوان المسلمين في ليمان طره". وتلك الأخطاء التي وقع فيها سيد في بعض كتبه لم تسمح له الحياة أن يعود إليها ويستغفر الله منها كما استغفر من غيرها كحديثه عن الصحابي الجليل عثمان بن عفان وغيرها مما تصغر في بحر حسنة فكر سيد قطب الإسلامي العظيم، ويجب أن نوضح أن سيد قضى فترة بسيطة في ظل هذا التجديد الإسلامي مقارنة بحياته الأدبية الأولى ولو عاش حياةً حرة لكان سمع تلك الإنتقادات وعلم ما يجب أن يعلم، وحينها كنّا نؤاخذه بها لو لم يتراجع عنها.
>>>>>>>>>>>>>>>>> يتبع
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-17-2018, 07:28 PM   #5
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,216
افتراضي أمام القاضي الدجوي


أمام الدجوي القاضي

وقف سيد قطب أمام المحكمة وخلع قميصه ليُري القضاة والحاضرون آثار التعذيب قائلاً بسخرية : انظروا يا قضاة العدالة !! ثم قال نحن نريد أن نسأل ، آينا أحق بالمحاكمة والسجن نحن أم انتم ? إن لدينا وثائق أنكم عملاء للمخابرات الأمريكية، وراح يسرد ويتكلم حتى أغلق القاضي الجلسة. إنني لن اتحدث هنا عن العذاب الذي أصاب سيد قطب والإخوان المسلمين من الشباب والشيب والنساء، ولكن قراءة كتاب واحد عن تلك المرحلة ستخلق صورة ناصعة وبينة عما كان يحدث في سجون مصر في تلك المرحلة. اُعتقل سيد قطب للمرة الأولى من عام 1954م وشهد مذبحة سجن ليمان طره واُفرج عنه بعد عشر سنوات بعد وساطة رئيس وزراء العراق عبدالسلام عارف، ثم اُعيد اعتقاله بعد ذلك بعام عام 1965م ، وتمت محاكمته وحُكم عليه بالإعدام مع محمد هواش وعبدالفتاح إسماعيل وآخرين، وفي تلك ليلة التي يعقبها صباح التنفيذ كانت هذه الحادثة ، ص 468 " أثار الحكم على سيد قطب وأخويه - محمد هواش وعبدالفتاح إسماعيل- الكثير من الاحتجاجات والمظاهرات، وحملات الإستنكار والاستهجان، في كثير من البلاد العربية والإسلامية! واتصل أناسُ من الإخوان المسلمين ببعض المسؤولين في البلاد العربية ليتوسطوا لدى عبدالناصر، حتى يخفف عن سيد حكم الإعدام. وكان ممن توسط لدى عبدالناصر، الملك فيصل بن عبدالعزيز. وقد روى قصة الملك فيصل مع عبدالناصر الأستاذ أحمد رائف ، في كتابه القيم الذي طُبع مؤخرا " سراديب الشيطان"، نقلاً عن أحد الوزراء عند عبدالناصر: قال أحمد رائف تحت عنوان : " فيصل يتشفع في سيد قطب": وتذكرتُ قصة حكاها لي مؤخراً أحد الوزراء في عهد عبدالناصر، والقصة عشية إعدام الشهيد سيد قطب. كان هذا الوزير يجلس مع عبدالناصر لمناقشة بعض الأمور الاقتصادية. كان يحضر الجلسة أنور السادات وحسين الشافعي. ودخل سامي شرف ، وفي يده ورقة ، وحاول أن يهمس في أُذن عبدالناصر، الذي رفع صوته محتداً:
- إيه؟ .. فيه إيه؟
وتمتم سامي شرف:
- يا أفندم ، هذه برقية من الملك فيصل، يُلّح في الرجاء في عدم إعدام سيد قطب.
وبدا الغيظ والضيق على وجه عبدالناصر، وقال:
- أنا مش عارف، أولاد... دول مهتمين ليه بسيد زفت ده؟
ووقف سامي شرف مرتبكاً، وصرخ فيه عبدالناصر:
- انصراف !
وأسرع سامي شرف يغادر المكان.
واستوقفه عبدالناصر ثانية، وقال له:
- إسمع ..
- أفندم..
وفكّر عبدالناصر قليلاً وقدر ، فقُتل كيف قدّر، ثم قُتل كيف قدّر ، ثم ادبر واستكبر ، وقال:
- إعدموه في الفجر بكرة . واعرضْ عليّ البرقية بتاعة سي فيصل بعد الإعدام! ثم أرسل برقية اعتذار له.. و " ينكتب" في الأهرام " تم الإعدام " في سطرين..
والتفت إلى " الفردتين" - نائبيه - وقال ضاحكاً ممازحاً :
مش كده ، والاّ إيه؟
وشاركاه في الضحك، وانصرف سامي شرف .
وأعدم سيد قطب مع الصبح.. وأقيمت المآتم في البلاد الإسلامية ...
(...............)
ويروي "أحمد رائف" أثر خبر الإعدام على الملك فيصل..
" وتذكرت الحاج " صالح أوزجان" عندما قال لي:
- دخلتُ على الملك فيصل رحمه الله ، عندما اُعدم سيد قطب، ولم أعرف بالخبر بعد ، ووجدته حزيناً دامع العينين.
وتعجبت، ودُهشت، وسألته ، فقال لي:
- عظّم الله أجرك في الشهيد سيد قطب، فقد لقي ربّه اليوم!
وتمتمت:
- إنا لله وإنا إليه راجعون.
وقال الملك فيصل:
- أرسلتُ إليه ، وتوسلتُ أن يطلقه حياً، ويطلب فيه ما يشاء! ولكنها إرادة الله ولكل أجلٍ كتاب، ولابد لهذه الأمة من شهداء! ".
>>>>>>>>>>>>>>>>> يتبع
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-17-2018, 07:30 PM   #6
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,216
افتراضي الطريق إلى الجنة

الطريق إلى الجنة



في صبيحة الإعدام تقدم إليه أحدهم وطلب منه أن يكتب إعتذاراً ويلتمس من الرئيس عبدالناصر حياته فكان رده " أنا لا أعتذر من العمل مع الله ! "، ومرة سأله أحمد رائف حين ألتقاه في السجن عن ماذا ينتظر ؟ فأجاب سيد قطب : " انتظر الوفود على ربي ". كان صمود سيد قطب أعظم دافع وأنقى رسالة لأولئك الصابرين على الأهوال، عاش الحياة التي يريدها، فتحدثت عنه الأجيال، و كيف عاشها. مات سيد قطب قبل أن يتسنى له الزواج ، وكانت كل محاولاته قبل ذلك تفشل بأن يعترضها شاغل من سفر أو سجن أو بلية. رحمك الله يا سيد قطب وغفر لك .

حميدة قطب تبتسم لأخيها في قفص المحكمة

أفراح الروح : رسالة من سيد قطب لأخته أمينة قطب
* إني انصح عند القراءة لسيرة سيد قطب بهذا الكتاب لهذا السبب؛ وهو أن الكتاب متأخر وليس من الكتب المتقدمة ، ونجد في مراجعه جميع الكتب والمؤلفات التي كُتبت عن سيد قطب حتى سنة تأليف الكتاب فهذه الطبعة الثانية في عام 1414هـ - 1994م ، وأيضاً فقد ألتقى المؤلف مع محمد قطب وأستعلم منه عن بعض الأمور ، فالباحث هنا على دراية أكبر بما حدث وما سُجلّ من شاهدات عن سيد قطب وعن تلك الحقبة، ورصده هنا في غاية الإتقان.



الكتب:
سيد قطب من الميلاد إلى الإستشهاد
الكاتب: د. صلاح الخالدي.
الدار: دار القلم - الدار الشامية.
صفحات الكتاب : 607


لماذا أعدموني ؟
اعترافات سيد قطب في التحقيق كتبها بنفسه
الدار: الشركة السعودية للأبحاث والنشر
صفحات الكتاب: 96

http://akenh.blogspot.com/2011/07/blog-post_10.html

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-17-2018, 07:32 PM   #7
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,216
افتراضي ألشهيد سيد قطب

ألشهيد سيد قطب
سيد قطب إبراهيم حسين الشاذلي (9 أكتوبر 1906م - 29 أغسطس 1966م) كاتب وأديب ومنظر إسلامي مصري وعضو سابق في مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين ورئيس سابق لقسم نشر الدعوة في الجماعة ورئيس تحرير جريدة الإخوان المسلمين.
ولد في قرية موشا وهي إحدى قرى محافظة أسيوط بها تلقى تعليمه الأولي وحفظ القرآن الكريم ثم التحق بمدرسة المعلمين الأولية عبد العزيز بالقاهرة ونال شهادتها والتحق بدار العلوم وتخرج عام 1352 هـ - 1933 م. عمل بوزارة المعارف بوظائف تربوية وإدارية، وابتعثته الوزارة إلى أمريكا لمدة عامين وعاد عام 1370 هـ - 1950 م. انضم إلى حزب الوفد المصري لسنوات وتركه على أثر خلاف في عام 1361 هـ - 1942 م. وفي عام 1370 هـ - 1950 م انضم إلى جماعة الإخوان المسلمين، وخاض معهم نشاطهم السياسي الذي بدأ منذ عام 1954 م إلى عام 1966 م. وحوكم بتهمة التآمر على نظام الحكم وصدر الحكم بإعدامه وأعدم عام 1385 هـ - 1966 م.
مر سيد قطب بمراحل عديدة في حياته منذ الطفولة. المرحلة الأدبية البحتة التي كان فيها متأثرا بعباس العقاد. ثم مرحلة فكرية. ثم توجه للأدب الإسلامي. إلى المجال السياسي حتى صار رائد الفكر الحركي الإسلامي أو ما يعرف بالقطبية، وهذه المرحلة هي التي يعرفه الناس بها حتى اليوم.
يعتبر سيد قطب من أكثر الشخصيات تأثيرًا في الحركات الإسلامية التي وجدت في بداية الخمسينيات من القرن الماضي. له العديد من المؤلفات والكتابات حول الحضارة الإسلامية، والفكر الإسلامي. هو الابن الأول لأمه بعد أخت تكبره بثلاث سنوات وأخ من أبيه غير شقيق يكبره بجيل كامل. وكانت أمه تريد منه أن يكون متعلمًا مثل أخواله. كما كان أبوه عضوًا في لجنة الحزب الوطني وعميدًا لعائلته التي كانت معروفة في القرية.
تلقى دراسته الابتدائية في قريته، ثم سافر في سنة 1920م إلى القاهرة والتحق بمدرسة المعلمين الأولية ونال منها شهادة الكفاءة للتعليم الأولي. بدأ بحفظ القرآن الكريم في السنة الثانية الابتدائية وعمره حوالي ثماني سنوات. وبعد ثلاث سنوات أتم حفظ القرآن كاملاً. ثم التحق بتجهيزية دار العلوم. وفي سنة 1932م حصل على شهادة البكالوريوس في الآداب من كلية دار العلوم.
عندما خرج سيد قطب إلى المدرسة حفظ القرآن الكريم كاملاً في سن العاشرة بعد إشاعة بأن المدرسة لم تعد تهتم بتحفيظ القرآن. وفي أثناء ثورة 1919 م أثر في تشبعه بحب الوطن كما تأثر من الثورة بالإحساس بالاستقلال وحرية الإرادة وكانت دارهم ندوة للرأي شارك سيد قطب فيها بقراءة جريدة الحزب الوطني ثم انتهى به الأمر إلى كتابة الخطب والأشعار وإلقائها على الناس في المجامع والمساجد.
ذهب سيد قطب إلى القاهرة في سن الرابعة عشرة وأقام عند أسرة واعية وجهته إلى التعليم وهي أسرة خاله الذي يعمل بالتدريس والصحافة وكان لدى الفتى حرص شديد على التعلم. والتحق سيد قطب أولاً بإحدى مدارس المعلمين الأولية - مدرسة عبد العزيز - ولم يكد ينتهي من الدراسة بها حتى بلغت أحوال الأسرة درجة من السوء جعلته يتحمل المسؤولية قبل أوانها وتحولت مهمته إلى إنقاذ الأسرة من الضياع.
لم يكن سيد قطب طفلاً كغيره فعندما كان في العاشرة من عمره كان محافظاً على الصلوات تماماً كالرجال ويجلس معهم إلى الساعة العاشرة بالمسجد بينما الأطفال يلهون ويلعبون. سأل سيد قطب في طفولته الشيخ عن سبب حذف حرف العلة في قوله تعالى: "ذلك ما كنا نبغ" بلا مبرر ظاهر. واتصف بالشجاعة لما دافع عن الفتيات في المرحلة الابتدائية ضد الفتيان الذين يعاكسونهن في المدرسة.
في يوم 30 يوليو 1965م ألقت الشرطة المصرية القبض على شقيق سيد محمد قطب وقام سيد بإرسال رسالة احتجاج للمباحث العامة في تاريخ 9 أغسطس 1965م. أدت تلك الرسالة إلى إلقاء القبض على سيد والكثير من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وحُكم عليه بالإعدام مع 6 آخرين وتم تنفيذ الحكم في فجر الإثنين 13 جمادى الآخرة 1386 هـ الموافق 29 أغسطس 1966م.
ترك سيد قطب إرثاً كبيراً جداً في المجالين الأدبي والإسلامي، فمن أشهر كتبه الأدبية: رواية أشواك، ومشاهد القيامة في القرآن، وكتب وشخصيات، وطفل من القرية؛ وهو الكتاب الذي تناول فيه سيرته الذاتية، ومهمة الشاعر في الحياة، وغيرها. أما في المجال الإسلامي؛ فقد وضع قطب مؤلفات عديدة لعلَّ أشهرها كتابا: معالم في الطريق، وفي ظلال القرآن والذي يقع في عدة مجلدات، حيث فسر فيه كتاب الله تعالى. ولما كانت شخصية سيد قطب جدلية بامتياز، فقد وضع العديدون كتباً تناولوا فيها الفكر الذي كان يحمله قطب نقداً، وثناءً.
أوضح في كتاب ( معالم في الطريق ) بشكل جرئ أن الامة حالياً غير مطلوب منها ان تقدم إبداعاً خارقاً للبشرية ، لكن مع الوقت والإعداد الممنهج والمتسلسل فقد تنتج جيلاً عبقرياً يزيح الغرب عن تملك الأنظمة العالمية والسيطرة عليها وتهميش الأمة الإسلامية بشكل واضح وعلني ، ووضع المنهج والعقيدة الإسلامية كحجر أساس للنجاح والعبقرية البشرية ، فالأمة الإسلامية من خصائصها الفريدة تخليض البشرية من أي مظهر من مظاهر الجاهلية والتخلف وأي مظهر يعتدي على سلطان الله في الارض ، وأوضح أن العقيدة هي أكبر القيم حسباناً في ميزان الله سبحانه وتعالى وأن أهم السلع هي سلعة الإيمان بالله تعالى .

جاء في كتاب ( معالم في الطريق ) : إنْ العالم يعيش اليوم كله في " جاهلية " من ناحية الأصل الذي تنبثق منه مقومات الحياة وأنظمتها . جاهلية لا تخفف منها شيئًا هذه التيسيرات المادية الهائلة ، وهذا الإبداع المادي الفائق !
هذه الجاهلية تقوم على أساس الاعتداء على سلطان الله في الأرض وعلى أخص خصائص الألوهية . . وهي الحاكمية . . إنها تسند الحاكمية إلى البشر ، فتجعل بعضهم لبعض أربابا ، لا في الصورة البدائية الساذجة التي عرفتها الجاهلية الأولى ، ولكن في صورة ادعاء حق وضع التصورات والقيم ، والشرائع والقوانين ، والأنظمة والأوضاع ، بمعزل عن منهج الله للحياة ، وفيما لم يأذن به الله .. فينشأ عن هذا الاعتداء على سلطان الله اعتدا ء على عباده . . وما مهانة " الإنسان " عامة في الأنظمة الجماعية ،

وكما جاء في وسائل الإعلام أن وصف الأنظمة الحالية بالجاهلية هو الذي دفع المجرم الهالك جمال عبد الناصر لإعدامه.
رحم الله الشهيد سيد قطب وإن شاء الله في الفردوس الأعلى من الجنة، وقاتله جمال عبد الناصر ومن ساعد في قنل الشهيد في الدرك الأسفل من النار إن شاء الله.
منقول من عدة مصادر
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-17-2018, 07:35 PM   #8
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,216
افتراضي مكانة سيد قطب وكتبه ونشاطاته


مكانة سيد قطب وكتبه ونشاطاته
سيد قطب (1324 - 1385هـ، 1906 - 1966م)
هو سيد قطب إبراهيم حسين الشاذلي،أديب ومفكر إسلامي مصري، ولد في قرية "موشة" وهي إحدى قرى محافظة أسيوط بصعيد مصر بتاريخ 9 / 10 / 1906
ولد بقرية موشة بمحافظة أسيوط في صعيد مصر، وبها تلقى تعليمه الأوّلي وحفظ القرآن الكريم، ثم التحق بمدرسة المعلمين الأولية (عبدالعزيز) بالقاهرة، ونال شهادتها والتحق بدار العلوم وتخرج عام 1352هـ، 1933م. عمل بوزارة المعارف بوظائف تربوية وإدارية، وابتعثته الوزارة إلى أمريكا لمدة عامين وعاد عام 1370هـ، 1950م.
تلقّى دراسته الابتدائية في قريته. في سنة 1920 سافر إلى القاهرة، والتحق بمدرسة المعلمين الأوّلية ونال منها شهادة الكفاءة للتعليم الأوّلي. ثم التحق بتجهيزية دار العلوم.
في سنة 1932 حصل على شهادة البكالوريوس في الآداب من كلية دار العلوم. وعمل مدرسا حوالي ست سنوات، ثم شغل عدة وظائف في الوزارة.
عين بعد سنتين في وزارة المعارف بوظيفة "مراقب مساعد" بمكتب وزير المعارف آنذاك ـ إسماعيل القباني ـ، وبسبب خلافات مع رجال الوزارة، قدّم استقالته على خلفية عدم تبنيهم لاقتراحاته ذات الميول الإسلامية.
وقبل مجلس ثورة يوليو الاستقالة سنة 1954، وفي نفس السنة تم اعتقال السيد قطب مع مجموعة كبيرة من زعماء "الإخوان المسلمين". وحكم عليه بالسجن لمدة (15) سنة. ولكن الرئيس العراقي عبد السلام عارف تدخّل لدى الرئيس المصري جمال عبد الناصر، فتم الإفراج عنه بسبب تدهور حالته الصحية سنة 1964.
وفي سنة 1965 وبعد نشر كتابه ( معالم في الطريق )اعتقل مرة أخرى بتهمة التآمر على قلب نظام الحكم واغتيال جمال عبد الناصر واستلام الاخوان المسلمين الحكم في مصر.
وقد صدر حكم الإعدام على سيد قطب بتاريخ 21 / 8 / 1966 ( 1385 هـ) وتم تنفيذه بسرعة بعد أسبوع واحد فقط (في 29 / 8 / 1966) قبل أن يتدخّل أحد الزعماء العرب!!
سيد قطب الصحفي
لسيد قطب علاقة وثيقة مع الصحف والمجلات. فقد بدأ بنشر نتاجه وهو لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره. وقد نشر أولى مقالاته في صحيفة "البلاغ" و"الحياة الجديدة" و"الأسبوع" و"الأهرام" و"الجهاد".
وكان السيد قطب غزير الإنتاج، يكتب المقالات الأدبية والنقدية والتربوية والاجتماعية والسياسية.
ففي المجلات كتب في "الكاتب المصري" و"الكتاب" و"الوادي" و"الشؤون الاجتماعية" و"الأديب" و"الرسالة" و"الثقافة" و"دار العلوم" وغيرها. وقد اشرف على مجلتي "الفكر الجديد" و"العالم العربي"، كما اشرف على مجلة "الإخوان" التي لاحقتها السلطات وفرضت عليها الرقابة دون غيرها من الصحف وأوقفتها عن الصدور في 5 / 8 / 1954.
وبسبب نشاطه الإخواني أغلقت كثير من الصحف أبوابها بوجه إبداعه فكتب يشكو أن الصحف المصرية ـ إلا النادر القليل منها ـ هي مؤسسات دولية، لا مصرية ولا عربية، مؤسسات تساهم فيها أقلام المخابرات البريطانية والفرنسية والمصرية والعربية أخيراً.
وفي موقع آخر كتب ليعرّف الجمهور الكادح الفقير انه ليس هو الذي يموّل الجريدة بقروشه...:
"تعتمد هذه الصحف على إعلانات تملكها شركات رأسمالية ضخمة، وتخدم بدورها المؤسسات الرأسمالية.. وتعتمد ثانيا على المصروفات السرية المؤقتة أو الدائمة التي تدفعها الوزارات لصحافتها الحزبية أو للصحف التي تريد شراءها أو ضمان حيادها.. وتعتمد ثالثا على المصروفات السرية لأقلام المخابرات الدولية وبخاصة إنكلترا وأمريكا..".
سيد قطب الأديب
سيد قطب أديب له مكانته في عالم الأدب والنقد وله علاقات مع عدة أدباء منهم طه حسين وأحمد حسن الزيات وتوفيق الحكيم ويحيى حقي ومحمود تيمور ونجيب محفوظ وغيرهم.
ولكن علاقته المميزة كانت مع عباس محمود العقاد. وهو أستاذ سيد قطب واثّر كثيراً على مسار تفكير سيد قطب الأدبي والنقدي والحزبي.
كان سيد قطب يكتب عن جميع كتب العقاد ويمدحه ويشير إلى عبقرية الرجل واعتبره شاعر العالم أجمع. لكنه في سنة 1948 خرج نهائياً من مدرسة العقاد. وكان سيد قطب قد دفع الثمن غالياً بسبب دفاعه المستميت عن العقاد وأدبه من قبل الصحف الوفدية (بعد خروجهما من الحزب) والمسؤولين في وزارة المعارف.
سيد قطب والأحزاب
انضمّ سيد قطب إلى حزب الوفد ثم انفصل عنه، وانضم إلى حزب السعديين - نسبة إلى سعد زغلول - لكنه ملّ من الأحزاب ورجالها وعلل موقفه هذا قائلاً:
"لم أعد أرى في حزب من هذه الأحزاب ما يستحق عناء الحماسة له والعمل من أجله".
سيد قطب في ظلال الفكر الحركي الإسلامي
منذ سنة 1953 انضم سيسد قطب عمليا لحركة الإخوان المسلمين وكلّفه الإخوان بتحرير لسان حالهم جريدة "الإخوان المسلمين" وإلقاء أحاديث ومحاضرات إسلامية. كما مثّل الإخوان خارج مصر في سوريا والأردن اللتين منع من دخولهما، ثم القدس.
سيد قطب وثورة الضباط الأحرار
مما لا شك فيه انه كان للإخوان المسلمين تنظيم قوي قبيل قيام الثورة، وأنهم لم يكونوا بمعزل عن الأمور والتطورات في مصر، وان تنظيمهم الفكري والاجتماعي والسياسي كان أكثر نضوجاً من تنظيم الضباط الأحرار. زد على ذلك أن بعض الضباط الإسلاميين كانوا شركاء حقيقيين مع الضباط الأحرار بقيادة جمال عبد الناصر، وزد عليه محاولة محمد نجيب الرئيس الأول لمصر بعد الجلاء البريطاني التقرب من الإخوان المسلمين من اجل احتواء قوتهم. لكن مطلبه هذا كلفه العزل من منصبه وفرض الإقامة الجبرية عليه، حتى جاء السادات وفكّ أسره المنزلي.
وتروي لنا بعض المصادر الشحيحة إن الضباط الأحرار قبيل الثورة كانوا يتشاورون مع سيد قطب حول الثورة وأسس نجاحها. والذي يؤكّد ذلك انه تم تعيينه من قبل قيادة الثورة مستشاراً للثورة في أمور داخلية وأوكلت له مهمة تغيير مناهج التعليم التي عُمِل بها في مصر، والتي أكل الدهر عليها وشرب.
كما أن لا أحد ينكر قيمة المقالات التي نشرها سيد قطب والتي دعا فيها الشعب المصري للخروج على سياسة القهر والرجعية المصرية.
وقد حاول سيد قطب التوفيق بين عبد الناصر والإخوان. وانحاز سيد قطب إلى الإخوان ورفض جميع المناصب التي عرضها عليه عبد الناصر مثل وزير المعارف، ومدير سلطة الإذاعة ...
نهاية مفكر مسلم مستنير
تم إلقاء القبض على سيد قطب وزجّه في السجن فرأى أهوال التعذيب من قبل المحققين. وكان قد قتل من جراء التعذيب عدد من أعضاء تنظيم الإخوان.
وكان سيد قطب جريئاً أثناء محاكمته القصيرة، والتي منع محامون أجانب وممثلو هيئات الدفاع عن حقوق السجين من المرافعة عنه فيها، وعن باقي أعضاء التنظيم.
وفي ليلة تنفيذ الحكم، طلب منه أن يقبل بالمساومة والاعتذار ، أو أن يكتب سطراً واحداً يطلب فيه الرحمة من الرئيس جمال عبد الناصر فرفض. وفي نفس الوقت حاول ملك السعودية التوسط لدى عبد الناصر بالعدول عن إعدام سيد قطب، ولكن عبد الناصر رفض.
وقد أعدم سيد قطب في فجر يوم 29 / 8 / 1966
سيد قطب بين فكّي التاريخ
إن إعدام مفكر عربي إسلامي مثل السيد قطب الذي قدّم خدماته الفكرية في الأدب والدين والاجتماع والسياسة، بهذه الصورة الوحشية وغير المنصفة، يعتبر من اكبر أخطاء نظام جمال عبد الناصر. لا سيما وان الرجل قدم خدمات جليلة لقيادة الثورة، ولو انه قبل بالأموال والمناصب، لصار عندهم قائداً وطنياً.
والذي يزيد الجرح نزيفاً قيام بعض الجهات باتهام سيد قطب بالعمالة لأمريكا أو بالتخطيط لقلب نظام الحكم ، مع العلم انه رأى أن الوقت غير مناسب لقلب النظام وتحويله إلى نظام إسلامي صرف.
إن صمود هذا الرجل في سجنه ومحنته المستمرة والمتكررة وعدم قبوله بالمناصب وإيمانه برسالته يجعله في صفوف الرجال العظماء في هذا العصر.
مقتطفات من كتابه "معالم في الطريق"
يعتبر هذا الكتاب من أهم كتب السيد قطب. وقد كتبه في السجن على شكل رسائل جمعت وصدرت في كتاب. واخترت لكم منه هذه الأفكار الخالدة:
"لا بدّ من قيادة للبشرية جديدة، إنّ قيادة الرجل الغربي للبشرية قد أوشكت على الزوال... لأن النظام الغربي قد انتهى دوره لأنه لم يعد يملك رصيدا من القيم يسمح له بالقيادة"
وفي موقع آخر يقول عن سر نجاح الأمة الإسلامية:
"لقد اجتمع في الإسلام المتفوق، العربي والفارسي والشامي والمصري والمغربي والتركي والصيني والهندي والروماني والإغريقي والاندونيسي والإفريقي إلى آخر الأقوام والأجناس وتجمّعت خصائصهم كلها لتعمل متمازجة متعاونة متناسقة في بناء المجتمع الإسلامي والحضارة الإسلامية. ولم تكن هذه الحضارة الضخمة يوما ما [عربية] إنما كانت دائماً [إسلامية] ولم تكن [قومية] إنما كانت دائماً [عقيدية]".
أما عن رأيه بالشيوعية العالمية فيقول:
"وأرادت الشيوعية ان تقيم تجمعا من نوع آخر، يتخطّى حواجز الجنس والقوم والأرض واللغة واللون، ولكنها لم تقمه على قاعدة إنسانية عامة، إنما أقامته على القاعدة "الطبقية" فكان هذا المجتمع هو الوجه الآخر للتجمّع الروماني القديم. هذا تجمع على قاعدة طبقة [الأشراف] وذلك تجمع على قاعدة طبقة الصعاليك [البروليتاريا]"...
وعند تصور سيد قطب للدولة ونظام حكمها يقول:
"ومملكة الله في الأرض لا تقوم بان يتولّى الحاكمية في الأرض رجال بأعينهم ـ وهم رجال دين ـ كما كان الأمر في سلطة الكنيسة، ولا رجال ينطقون باسم الآلهة كما كان الحال فيما يعرف باسم "الثيوقراطية" أو الحكم الإلهي المقدس!! ولكنها تقوم بان تكون شريعة الله هي الحاكمة وان يكون مردّ الأمر إلى الله وفق ما قرره من شريعة مبيّنة".
رأيه في الاستعمار العالمي
ومما جاء في هذا الكتاب أيضاً، رأي السيد قطب في الاستعمار العالمي الذي تغلغل عميقا في الأمة الإسلامية: "ونحن نشهد نموذجاً من تمويه الراية في محاولة الصليبية العالمية اليوم أن تخدعنا عن حقيقة المعركة، وان تزوّر التاريخ، فتزعم لنا أن الحروب الصليبية كانت ستاراً للاستعمار... كلا... إنما الاستعمار الذي جاء متأخراً هو الستار للروح الصليبية التي لم تعد قادرة على السفور كما كانت في القرون الوسطى! والتي تحطّمت على صخرة العقيدة بقيادة مسلمين من شتى العناصر، وفيهم صلاح الدين الكردي، ونوران شاه المملوكي، العناصر التي نسيت قوميتها وذكرت عقيدتها فانتصرت تحت راية العقيدة".
وهذا غيض من فيض. وللمزيد عن سيد قطب وأدبه وأفكاره ونضاله واستشهاده يمكن الرجوع للكتب التي ألّفها، وبعضها مقالات تمّ جمعها وإصدارها في كتاب بعد إعدامه:
1 - التصور الفني في القرآن.
2 - خصائص التصور الإسلامي.
3 - دراسات إسلامية.
4 - السلام العالمي والإسلام.
5 - في ظلال القرآن (ثمانية مجلدات).
6 - كتب وشخصيات.
7 - لماذا أعدموني؟
8 - المدينة المسحورة.
9 - معركتنا مع اليهود.
10 - مشاهد القيامة في القرآن.
11 - مهمة الشاعر في الحياة.
12 - النقد الأدبي أصوله ومنهجه.
13 - معالم في الطريق.
أما أهم الكتب التي صدرت عنه:
1 - سيد قطب أو ثورة الفكر الإسلامي، محمد علي قطب.
2 - سيد قطب حياته وأدبه، عبد الباقي محمد حسين.
3 - سيد قطب الشهيد الحي، د. صباح عبد الفتاح الخالدي.
4 - سيد قطب من القرية إلى المشنقة، عادل حمودة.
5 - مذابح الإخوان في سجون ناصر، جابر رزق.

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-17-2018, 07:40 PM   #9
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,216
افتراضي مقتطفات سريعة

مقتطفات سريعة












__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-17-2018, 07:41 PM   #10
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,216
افتراضي خواطر إلى "سيد" في ذكرى استشهاده

خواطر إلى سيد (* )


أمينة قطب
إليك أخي هذه الخاطرات = تجول بنفسي مع الذكريات
فاهمس والليل يحيي الشجون = ويوقظ كل هموم الحياة
ويوقد جمرا علاه الرماد = ويبعث ما عز من أمنيات
فاهتف، يا ليتنا نلتقي = كما كان بالأمس قبل الأفول
لأحكي إليك شجوني وهمي = فكم من تباريح هم ثقيل
ولكنها أمنيات الحنين = فما عاد من غاب بعد الرحيل!
أخي إنه لحديث يطول = وفيه الأسى وعميق الشجون
رأيت تبدل خط الحداة = بما نالهم من عناء السنين
فمالوا إلى هدنة المستكين = ومدوا الجسور مع المجرمين
رأوا أن ذلك عين الصواب = وما دونه عقبات الطريق
بتلك المشورة مال السفين = تأرجح في سيره كالغريق
وفي لجة اليّم تيه يطول = وظلمة ليل طويل عميق
حزنت لما قد أصاب المسير = وما يملك القلب غير الدعاء
بأن ينقذ الله تلك السفين = ويحمي ربانها من بلاء
وأن يحذروا من ضلال المسير = ومما يدبر طي الخفاء
ترى هل يعودون أم أنهم = يظنون ذلك خط النجاح؟
وفي وهمهم أن مد الجسور = سيمضي بآمالهم للفلاح
وينسون أن طريق الكفاح = به الصدق والفوز رغم الجراح
ولكنني رغم هذه الهموم = ورغم التأرجح وسط العباب
ورغم الطغاة وما يمكرون = وما عندهم من صنوف العذاب
فإن المعالم تبدي الطريق = وتكشف ماحوله من ضباب
وألمح أضواء فجر جديد = يزلزل أركان جمع الضلال
وتوقظ أضواؤه النائمين = وتنقذ أرواحهم من كلال
وتورق أغصان نبت جديد = يعم البطاح ندي الظلال
فنم هانئاً يا شقيقي الحبيب = فلن يملك الظلم وقف المسير
فرغم العناء سيمضي الجميع = بدرب الكفاح الطويل العسير
فعزم الأباة يزيح الطغاة = بعون الله ألعلي القدير
________________________________
*****
- المصدر : جاء في مجلة المجتمع الكويتية الصادرة في يوم الثلاثاء 9 صفر 1409 هـ الموافق 20 سبتمبر 1988م العدد 883 السنة التاسعة : خواطر إلي "سيد" في ذكرى استشهاده ....وافق يوم 29 أغسطس الماضي ذكري استشهاد الأستاذ "سيد قطب" وبهذه المناسبة كتبت شقيقته "أمينة قطب" هذه الأبيات.
منقول عن كتاب :
الحصاد المر - الإخوان المسلمون في ستين عامًا - أيمن الظواهري

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:00 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.