قديم 08-29-2017, 04:59 PM   #81
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,857
افتراضي تميم الداري (1)



نسبه

تميم الداري هو تميم بن اوس بن خارجة بن سود بن خزيمة،
وقيل: سواد بن خزيمة بن ذراع بن عدي بن الدار بن هانئ بن حبيب بن أنمار بن لخم بن عدي بن عمرو بن سبأ، كذا نسبه ابن منده وأبو نعيم، يكنى: أبا رقية بابنته رقية، لم يولد له غيرها، وقال أبو عمر: خارجة بن سواد، ولم ينقل غيره، وقال هشام بن محمد: تميم بن أوس بن جارية بن سود بن جذيمة بن ذراع بن عدي بن الدار بن هانئ بن حبيب بن نمارة بن لخم بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وهو من بني الدار ذلك البطن المشهور من عشيرة أنمار (بنو نمارة) من قبيلة لخم من بني مرة من قوم كهلان السبأيين القحطانيين من ذرية إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام.
أما نسبته (الداري) فهي نسبة إلى جده السابع الدار (من عبد الدار) ويعني خادم البيت المقدس لأنه كان مقيما في أرض إبراهيم ، وكان قيما على مقامه.

أبناء تميم بن أوس الداري
لقد أثير موضوع عدم وجود أبناء ذكور للصحابي الجليل تميم الداري اعتمادا على ما ذكره الحافظ الفسوي والحافظ بن عبد البر في كتابيهما المعرفة والتاريخ - الاستيعاب في معرفة الاصحاب، ولهذا أسباب اقتصادية وسياسية ودينية لا سيما أن تلك الفترة التي أشيع فيها ذلك وهي خلال القرنين الثامن والتاسع الهجريين كانت فترة نهاية المماليك الشافعيين وبداية نفوذ العثمانيين الاحناف فهنا نشهد صراعا بين الطرفين على الاستيلاء على الاراضي المقدسة من بيت المقدس واكنافه لكي يدعم الموقف السياسي لكل منهما، وحيث أن نفي وجود أبناء ذكور لتميم الداري يسهل أمر الاستيلاء على الوقف الإسلامي في مدينة الخليل والذي تم بموجب إنطاء من النبي محمد صلى الله عليه وسلم وقف هذه الاراضي لذرية تميم الداري وأخوته والداريين.
ويذكر الدكتور عبد الرحمن التميمي في كتابه التميميون الداريون في بلاد الشام ومصر ودورهم العلمي والفكري والإصلاحي منذ فجر الإسلام أنه كان قد تأثر في الروايات التي تقول بأن تميم الداري لم يعقب إلا ابنته رقية ولكنه بعد الدراسة والتمحيص تبين له أن الصحابي الجليل قد أنجب ذكورا بالإضافة لابنته البكر رقية. وقد كان يكنى تميم الداري بأبي رقية فمن أبناء تميم الداري الذكور : أيوب الذي كان محدثا وفقيها في بيت جبيرن وأيضا كثير بن تميم الداري الذي ذكر عنه حديث في كتاب حلية الأولياء وطبقات الاصفياء

إسلامه
كان الداريون قبل الإسلام يقيمون في أرض إبراهيم ويدينون بالنصرانية حسب المذهب اليعقوبي، الذي انبثق عن المذهب النسطوري وانتشر مع بداية القرن الخامس الميلادي بين رعايا الدولة الرومانية من العرب المتنصرين في بلاد الشام. وكان تميم بن أوس الداري نفسه راهبا يعقوبيا كبيرا ومتبحرا في الدين المسيحي ويلم بأصول الديانات السماوية ومذاهبها، وكانت له تجارة كبيرة بين الشام والحجاز ويتاجر مع مكة والمدينة بالعطور والقناديل والزيت والبسط مع تجار العرب في رحلتي الشتاء والصيف، فالتقى بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم وسمع منه تفاصيل الرسالة الإسلامية فوجدها رسالة توحيدية شاملة، ومصدقة لرسالات الرسل السابقين، ويروى أن تميما قد خطب أسماء بنت أبي بكر الصديق قبل الإسلام ولكن لم يتم الزواج وهذا دليل على تردده على مكة في رحلاته التجارية.
يذكر بعض المؤرخين أن تميما أسلم في التاسعة من الهجرة وهذا يناقض الحقيقة التي ذكرت بأن تميما كان من البدريين أي الذين شاركوا في معركة بدر التي وقعت في السنه الثانيه للهجرة، ومما يؤكد أنه تميم بن أوس الداري قد شارك فعلا في هذ المعركة أن عمر بن الخطاب قد فرض أعطية لمن شارك في معركة بدر وذكر أن تميما قد نال هذه الأعطية.

وفد الداريين
وفد الصحابي تميم بن أوس الداري مرة ثانية إلى المدينة المنورة في عام الوفود 9هـ/ 630م على رأس وفد موسع من وجهاء الداريين وكان قد أحضره بعد غزوة تبوك وكانوا محملين بالهدايا وبايعوا على الإسلام وقد ذكر هذا الوفد في كتب التاريخ باسم وفد الداريين. وقد أهدى الصحابي تميم الداري رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا أصيلا يدعى الورد فأعطاه إلى عمر بن الخطاب. وفي تلك الزيارة طلب الصحابي تميم الداري من النبي أن يوثق للداريين كتاب الإنطاء الذي أعطاه لهم في مكة في أثناء الزيارة السابفة فأجابهم إلى ذلك وأعطاهم كتابا اخر في المدينة المنورة.

أعضاء الوفد
- تميم بن أوس الداري - رئيس الوفد.
- نعيم بن أوس الداري.
- يزيد بن قيس الداري.
- الفاكه بن نعمان بن جبلة الداري.
- جبلة بن مالك الداري.
- أبو هند بن بر الداري- أخو تميم من أمه.
- الطيب بن بر الداري.
- هانئ بن حبيب الداري.
- عزيز بن مالك بن سواد الداري.
- مرة بن مالك بن سواد الداري.

كتاب الإنطاء
والاصل فيه ما روي ان النبي صلى الله عليه وسلم اقطع تميماً الداري ارضاً بالشام وكتب له بها كتاباً‏.‏
وقد ذكر الحافظ ابن عساكر في (تاريخ دمشق) فيه طرقاً مختلفة فروى بسنده إلى زياد بن فائد عن ابيه فائد عن زياد بن ابي هند عن ابي هند الداري انه قال‏:‏ قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ونحن ستة نفر‏:‏ تميم بن اوس ونعيم بن اوس اخوه ويزيد بن قيس وابو هند بن عبد الله وهو صاحب الحديث واخوه الطيب بن عبد الله كان اسمه برا فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن وفاكه بن النعمان فاسلمنا وسالنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يقطعنا ارضاً من أرض الشام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ سلوا حيث شئتم ‏"‏‏.‏
فقال تميم‏:‏ ارى ان نساله بيت المقدس وكورها فقال أبو هند‏:‏ ‏"‏ هذا محل ملك العجم ‏"‏ وكذلك يكون فيها ملك العرب واخاف ان لا يتم لنا هذا فقال تميم‏:‏ فنساله بيت جبرين وكورتها فقال أبو هند‏:‏ هذا أكبر وأكبر‏.‏
فقال‏:‏ فاين ترى ان نساله فقال‏:‏ ارى ان نساله القرى التي تقع فيها تل مع اثار إبراهيم فقال تميم‏:‏ اصبت ووفقت - قال‏:‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتميم‏:‏ ‏"‏ اتحب ان تخبرني بما كنتم فيه أو اخبرك ‏"‏ - فقال تميم‏:‏ بل تخبرنا يا رسول الله نزداد ايماناً - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ اردتم امراً فاراد هذا غيره ‏"‏ ونعم الراي راى - قال‏:‏ فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطعة جلد من ادم فكتب لنا فيها كتاباً نسخته‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم‏:‏ ‏"‏ هذا كتاب ذكر فيه ما وهب محمد رسول الله للداريين إذا اعطاه الله الأرض وهب لهم بيت عينون وحبرون والمرطوم وبيت إبراهيم بمن فيهن لهم ابداً ‏"‏ ‏"‏ شهد عباس بن عبد المطلب وجهم بن قيس وشرحبيل بن حسنة وكتب ‏"‏‏.‏
قال‏:‏ ثم دخل بالكتاب إلى منزله فعالج في زاوية الرقعة وغشاه بشيء لا يعرف وعقده من خارج الرقعة بسير عقدتين وخرج الينا به مطوياً وهو يقول‏:‏ ‏"‏ ان أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين امنوا والله ولي المؤمنين ‏"‏ ثم قال‏:‏ انصرفوا حتى تسمعوا بي قد هاجرت‏.‏
قال أبو هند‏:‏ فانصرفنا‏.‏
فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة قدمنا عليه فسالناه ان يجدد لنا كتاباً فكتب لنا كتاباً نسخته‏:
فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي أبو بكر وجه الجنود إلى الشام فكتب لنا كتاباً نسخته‏:‏ بسم الله الحمن الرحيم‏:‏ ومن ابي بكر الصديق إلى عبيدة بن الجراح سلام عليك فاني أحمد اليك الله الذي لا اله الا هو اما بعد‏:‏ امنع من كان يؤمن بالله واليوم الاخر من الفساد في قرى الداريين وان كان اهلها قد جلوا عنها واراد الداريون ان يزرعوها فليزرعوها فاذا رجع اهلها إليها فهي لهم واحق بهم والسلام عليك ‏"‏‏.‏
وروى بسنده أيضاً إلى الزهري وثور بن يزيد عن راشد بن سعد قالا‏:‏ قام تميم الداري وهو تميم بن اوس رجل من لخم فقال يا رسول الله ان لي جيرة من الروم بفلسطين لهم قرية يقال لها حبرى وأخرى يقال لها بيت عينون‏:‏ فان الله فتح عليك الشام فهبهما لي قال‏:‏ هما لك قال‏:‏ فاكتب لي بذلك فكتب له‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم‏:‏ ‏"‏ هذا كتاب من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لتميم بن اوس الداري ان له قرية حبرى وبيت عينون قريتها كلها سهلها وجبلها وماءها وحرتها وانباطها وبقرها ولعقبه من بعده لا يحاقه فيها أحد ولا يلجه عليهم أحد بظلم فمن ظلمهم أو اخذ من أحد منهم شيئاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين ‏"‏ وكتب علي‏.‏
فلما ولي أبو بكر كتب لهم كتاباً نسخته‏:‏ ‏"‏ هذا كتاب من ابي بكر امين رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي استخلف في الأرض بعده كتبه للداريين‏:‏ ان لا تفسد عليهم ماثرتهم قرية حبرى وبيت عينون فمن كان يسمع ويطيع فلا يفسد منها شيئاً وليقم عمرو بن العاص عليهما فليمنعهما من المفسدين ‏"‏‏.‏
وروى ابن مندة بسنده إلى عمرو بن حزم رضي الله عنه انه قال‏:‏ اقطع النبي صلى الله عليه وسلم تميماً الداري وكتب‏:‏ بسم الله الحمن الرحيم‏:‏ ‏"‏ هذا كتاب من محمد رسول الله لتميم بن اوس الداري‏:‏ ان له صهيون قريتها كلها سهلها وجبلها وماءها وكرومها وانباطها وورقها ولعقبه من بعده لا يحاقه فيها أحد ولا يدخل عليه بظلم فمن اراد ظلمهم أو اخذه منهم فان عليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين ‏"‏‏.‏
قلت‏:‏ وهذه الرقعة التي كتب بها النبي صلى الله عليه وسلم موجودة بايدي التميميين خدام حرم الخليل إلى الآن وكلما نازعهم أحد اتوا بها إلى السلطان بالديار المصرية ليقف عليها ويكف عنهم من يظلمهم‏.‏
وقد اخبرني برؤيتها غير واحد والاديم التي هي فيه قد خلق لطول الامد‏.‏
وهذا الكلام قد ورد في كتاب صبح الأعشى
للبحث بقية

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-29-2017, 05:21 PM   #82
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,857
افتراضي تميم بن أوس الداري (2)

حياته وعبادته
أقام الصحابي تميم الداري بصحبة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة وغزا معه، وقد شارك في عملية الجمع الأولى للقران الكريم وهو مكتوب على الرقاع، وقد كان أيضا حافظا للقران الكريم ومواظبا على قرائته وكان يكثر ويطيل قراة القران في الصلاة حيث انه كان يختم في ركعة، وكان كثير التهجّد، وقام ليلة بآية حتى أصبح وهي قوله تعالى:(أم حَسِبَ الذين اجترحوا السّيئات) سورة الجاثية. تشرف الصحابي تميم الداري بملازمة النبي وقد سمع منه أحاديث كثيرة فحفظها ورواها وهو من الرواة الثقات عند رجال الحديث، وقد روى عنه عبد الله بن عباس، وابو هريرة، وأنس بن مالك، وغيرهم الكثير. خرج الامام مسلم له في صحيحه وابو داوود وابن ماجه والترمذي والنسائي. وذكر الإمام الطبراني في المعجم الكبير الجزء الثاني جميع الاحاديث التي تسند إلى تميم الداري وعددها 29 حديثا.

حديث الجساسة
حديث الجساسة الذي رواه الرسول عليه الصلاة والسلام عن تميم الداري
الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن فاطمة بنت قيس قالت: سمعت منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي الصلاة جامعة، فخرجت إلى المسجد فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت في صف النساء التي تلي ظهور القوم فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته جلس على المنبر وهو يضحك فقال ليلزم كل إنسان مُصَلاَّه ثم قال أتدرون لم جمعتكم، قالوا الله ورسوله أعلم، قال: إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ولكن جمعتكم لأن تَميماً الداري كان رجلاً نصرانياً فجاء فبايع وأسلم وحدثني حديثاً وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلاً من لخم وجذام فلعب بهم الموج شهراً في البحر ثم أرفئوا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس فجلسوا في أَقْرُبِ السَّفينة فدخلوا الجزيرة فلقيتهم دابة أَهْلَبْ كثير الشعر لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر فقالوا وَيْلَكِ ما أَنْتِ فقالت أنا الجسَّاسة قالوا وما الجساسة قالت أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق، قال لما سمت لنا رجلاً فَرِقنا (خفنا) منها أن تكون شيطانه قال فانطلقنا سراعاً حتى دخلنا الدير فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقاً وأشده وثاقاً مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد، قلنا ويلك ما أنت قال قد قدرتم على خبري، فأخبروني ما أنتم، قالوا نحن أناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر حين اغتلم (هاج) فلعب بنا الموج شهراً ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه فجلسنا في أَقْرُبِهَا فدخلنا الجزيرة فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر لا يدري ما قبله من دبره من كثرة الشعر فقلنا ويلك ما أنت فقالت أنا الجساسة قلنا وما الجساسة قالت اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق فأقبلنا إليك سراعاً وفزعنا منها ولم نأمن أن تكون شيطانه فقال أخبروني عن نخل بِيسَانْ قلنا عن أي شأنها تستخبر قال أسألكم عن نخلها هل يُثمر قلنا له نعم قال أما إنه يوشك أن لا تثمر، قال أخبروني عن بحيرة الطَّبَرِيَّة، قلنا عن أي شأنها تستخبر قال هل فيهما ماء، قالوا هي كثيرة الماء، قال أما إن ماءها يوشك أن يذهب، قال أخبروني عن عين زغر، قالوا عن أي شأنها تستخبر، قال هل في العين ماء وهل يزرع أهلها بماء العين، قلنا له نعم هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها، قال أخبروني عن نبي الأميين ما فعل، قالوا قد خرج من مكة ونزل يثرب، قال أقاتله العرب، قلنا نعم، قال كيف صنع بهم، فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه، قال لهم قد كان ذلك، قلنا نعم، قال أما إن ذاك خير لهم أن يطيعوه وإني مخبركم عني إني أنا المسيح وأني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة فهما محرمتان عليَّ كلتاهما كلما أردت أن أدخل واحدة أو واحداً منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتا (مسلولاً) يصدني عنها وإن على كل نقب (الفرجة بين جبلين) منها ملائكة يحرسونها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وطعن بمخصرته في المنبر هذه طيبة هذه طيبة هذه طيبة يعني المدينة، ألا هل كنت حدثتكم ذلك، فقال الناس نعم، فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن لا بل من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو وأومأ بيده إلى المشرق، قالت فحفظت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن مكان الدير المحبوس فيه الدجال هو إقليم يسمى "خراسان" تحديداً من قرية يهودية "اصبهان" (أي على الحدود الروسية الإيرانية)

فضله
-كان الصحابي تميم بن أوس الداري من السابقين بإعلان إسلامهم عن علم ومعرفة وطواعية بدون إكراه، ومن مناقبه أنه كان المدبر لانسحاب وعصيان الداريين من فرقة الامير الغساني اللخمي جبلة بن الأيهم المتحالف مع جيش الروم ضد المسلمين في معركة مؤتة. هنالك الكثير من الأعمال الفريدة التي قام بها الصحابي الجليل تميم الداري والتي تم ذكرها في كتب التاريخ والسيرة والحديث وهي:
-يعد أول من استخدم السراج في إضاءة المساجد في الإسلام حيث نقل القناديل من بلاد الشام في تجارته إذ كان النصارى يستخدمونها في إضاءة الكنائس يعد تميم الداري أول قاص في الإسلام حيث كان يجتمع بالمسلمين ويحدثهم بأخبار الأمم الغابرة وكان يجلس في المسجد ويعظ الناس ويعلمهم أمور دينهم لكن عمر بن الخطاب نهاه عن ذلك خوفا من أن يختلط ما يقصه عليهم تميم الداري من أنباء التوراة والانجيل بما نزل به القران لكن بعد ذلك سمح له بالقص وجلس بنفسه يستمع اليه.
-يعد أول من صنع المنابر في المساجد فقد صنع المنبر الأول في المسجد النبوي الشريف.
-أول صاحب إقطاع لأرض لم تفتح بعد وهذا من خصائص النبي عليه الصلاة والسلام
-الشخص الوحيد الذي روى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث الجساسة وما يتعلق بالمسيح الدجال.
-أول راهب مسيحي يتحول من المسيحية إلى الإسلام طوعا.
-أول أمير إسلامي على بيت المقدس بعد الفتح في بلاد الشام.
-أول من أهدى الرسول عليه الصلاة والسلام فرسا أصيلا.
-يعد من الصحابة الخبراء في الشحن البحري والسفن والسفر حيث كانت له تجارة مع الحبشة لذلك شارك في الجهاد البحري وشارك في فتح الإسكندرية.
-أول صحابي يختم القران في سبع ليالي في الكعبة.
-طلب النبي عليه الصلاة والسلام منه أن ينوب عنه في إمامة النساء في صلاة التراويح وهذه منزلة عالية.
وغيرها الكثير من المناقب التي شهد له بها الصحابة والنبي الكريم عليه الصلاة والسلام.

ألمصدر :
.
__________________

التعديل الأخير تم بواسطة طالب عوض الله ; 03-28-2018 الساعة 10:43 AM
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-29-2017, 05:23 PM   #83
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,857
افتراضي العالم الجليل الشيخ عبد القديم زلوم

العالم الجليل الشيخ عبد القديم زلوم
هو العالم الكبير الشيخ عبد القديم بن يوسف بن عبد القديم بن يونس بن إبراهيم الشيخ زلوم ولد في عام 1342هـ 1924م في الراجح من الأقوال في مدينة الخليل من عائلة معروفة ومشهورة بالتدين، فوالده رحمه الله من حفظة القرآن، وكان يتلو القرآن غيباً حتى آخر عهده في الحياة، وقد عمل والده مدرساً في زمن دولة الخلافة.
وكان عم والده عبد الغفار يونس زلوم مفتياً للخليل في زمن دولة الخلافة. وكانت عائلة زلوم من العائلات التي تخدم المسجد الإبراهيمي فهم من الذين يخدمون سيدنا يعقوب عليه السلام، وهم الذين يرفعون العلم على المنبر في يوم الجمعة وفي المناسبات، وهم الذين يحملون العلم في المواسم والاحتفالات.

وكانت الدولة العثمانية توزع مهام خدمة المسجد الإبراهيمي على العائلات المشهورة في الخليل، وكانت العائلات تعتبر ذلك شرفاً وتكريماً لها أن تكون من خدمة المسجد الإبراهيمي.
نشأ وترعرع في مدينة الخليل حتى بلغ الخامسة عشرة من عمره، وتلقى تعليمه الابتدائي في المدرسة الإبراهيمية في الخليل ثم قرر والده رحمه الله أن يرسله للأزهر الشريف ليتعلم الفقة ويكون من حملته والدعاة إلى الله فأرسله بعد أن بلغ الخامسة عشرة من عمره إلى القاهرة وإلى الجامع الأزهر وكان ذلك في عام 1939م حصل على شهادة الأهلية الأولى في الجامع الأزهر عام 1361هـ 1942م وحصل على شهادة العالية لكلية الشريعة في الأزهر عام 1366هـ الموافق 1947م وحصل على شهادة العالمية مع تخصص القضاء والتي تعتبر كشهادة الدكتوراه الآن عام 1368هـ الموافق 1949م.
أثناء الحرب الفلسطينية الإسرائيلية، عمل على تجميع الشباب والرجوع من مصر للجهاد في فلسطين، ولكنه عندما رجع كانت الهدنة قد أعلنت، والحرب قد وضعت أوزارها، فلم يتمكن من الجهاد في فلسطين مع عقد النية لذلك. كان محبوباً من أصحابه في الجامع الأزهر إذ كانوا يطلقون عليه "الملك" وكان متفوِّقاَ في دراسته
.
عندما عاد إلى الخليل في عام 1949م عمل في مجال التدريس، فعيّن في مدارس بيت لحم لمدة سنتين، ثم انتقل إلى الخليل في عام 1951م وعمل مدرساً في مدرسة أسامة بن منقذ.
إلتقاه الشيخ تقي الدين رحمه الله في عام 1952م، وصار يذهب إلى القدس للتنسيق معه والدرس والمناقشة حول موضوع الحزب. وقد انضم إلى الحزب عندما بدأ العمل، وأصبح عضو قيادة في الحزب منذ 1956م. كان خطيباً بارعاً، محبوباً من الناس، وكان يلقي في يوم الجمعة قبل الصلاة درساً في قسم من المسجد الإبراهيمي يدعى اليوسفية، وكان يحضره خلق كثير، ثم أصبح يلقي خطبة بعد الجمعة في المسجد الإبراهيمي في قسم يدعى الصحن وكان يحضره خلق كثير. ولما أعلنت الانتخابات النيابية سنة 1954م، ترشح الشيخ فيها، وكذلك سنة 1956م، ولكنه لم ينجح بسبب تزوير الدولة للنتائج. وقد تم اعتقال الشيخ وأودع سجن الجفر الصحراوي ومكث فيه سنين إلى أن منَّ الله عليه بالخلاص.

لقد كان، رحمه الله، بحق الساعد الأيمن للأمير المؤسس، وسهماً في كنانته، يرسله للمهمات الكبيرة، فلا يتردد، يقدم الدعوة على الأهل والولد ومتع الحياة الزائلة، تراه اليوم في تركيا وغداً في العراق، وبعده في مصر ثم لبنان والأردن... حيثما يطلبه أميره يجده بجانبه قائماً بالحق. ولقد كانت مهمته في العراق مهمة كبيرة لا يقوم بها إلا الرجال الرجال، تولاها بتكليف من الأمير المؤسس وبرعايته، وكان شأنه فيها بإذن الله عظيماً.
ولما توفى الله الأمير المؤسس اختير لحمل الأمانة من بعده، فحملها وسار بها من شاهق إلى شاهق، فَعَلا صرح الدعوة، وامتد ميدان عملها حتى وصل إلى مسلمي آسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا... بل إن رنين الدعوة كان له صدًى في أوروبا وغيرها.
وفي أواخر عهد العالم الكبير حدثت فتنة النكث، حيث استحوذ الشيطان على عقول نفر استغلوا حِلمَ الشيخ، فدبَّروا أمراً بليْلٍ، وحاولوا حرف المسيرة عن خطها المستقيم. لقد حاولت زمرة الناكثين تلك أن توجد جرحاً غائراً في جسم الحزب لولا لطف الله سبحانه، ثم حكمة الشيخ وحزمه، فلم تزد محاولات الناكثين عن إيجاد ثلمٍ سطحي لم يلبث أن صحَّ وعاد أقوى مما كان، وانكفأت تلك الزمرة وأصبحت في طي النسيان.
وقد استمر العالم الكبير في حمل الدعوة وقيادتها حتى جاوز الثمانين، وكأنه أحس بدنو أجله فأحب أن يلقى الله سبحانه وهو مطمئن على سير هذه الدعوة التي قضى في حمل أعبائها ثلثي عمره، نحو خمس وعشرين سنة ساعداً أيمن للأمير المؤسس ومثلها قائداً للمسيرة أميراً للحزب؛ لذلك أحب أن يتنحى عن إمارة الحزب ويشهد انتخابات الأمير من بعده، وهكذا كان، فقد تنحى عن إمارة الحزب في يوم الاثنين الرابع عشر من محرم الحرام سنة 1424هـ الموافق 17/03/2003م.
بعد ذلك بنحو أربعين يوماً توفي العالم الكبير، أمير حزب التحرير الشيخ عبد القديم يوسف زلوم في بيروت ليلة الثلاثاء السابع والعشرين من صفر الخير سنة 1424هـ الموافق29/04/2003م. عن عمر يناهز الثمانين عاماً، وأقيم له بيت عزاء في ديوان (أبو غربية الشعراوي) بالخليل لم تشهد المدينة له مثيلاً حيث توافد الناس من كل المدن والقرى، وتسابق المعزون والشعراء والمكلومون لإلقاء كلمات المشاركة في العزاء شعراً ونثراً، وتتابع رنين الهاتف الموصول بالمذياع لينقل للحاضرين كلمات التعازي والمشاركة في العزاء من السودان والكويت وأوروبا وإندونيسيا وأميركا والأردن ومصر ومن شتى بقاع المعمورة، كما أقيم له بيوت عزاء في عمان وغيرها.
كان رحمه الله جريئاً في الحق لا يخشى في الله لومة لائم، نشيطاً لا يكل ولا يمل في الدعوة. عرف بالتواضع وحسن الخلق وهدوء الأعصاب على غير محرّم، حليماً كريماً، وعرف عنه قيام الليل، يغالبه البكاء وهو يتلو آيات الله سبحانه، صبوراً جلداً في الدعوة، وقد عاش غريباً ملاحقاً من الظالمين، حتى توفاه الله سبحانه. فوقع أجره على الله، رحمه الله رحمة واسعة.
من مؤلفاته ومن الكتب والكتيبات التي أصدرها الحزب في عهده:

1. ) الأموال في دولة الخلافة، 2) توسيع وتنقيح نظام الحكم، 3) الديمقراطية نظام كفر، 4) حكم الشرع في الاستنساخ ونقل الأعضاء وأمور أخرى، 5) منهج حزب التحرير في التغيير،) 6.التعريف بحزب التحرير، 7) الحملة الأميركية للقضاء على الإسلام، 8) الحملة الصليبية لجورج بوش على المسلمين، 9) هزات الأسواق المالية، 10) حتمية صراع الحضارات....



ألمصدر : بزوغ نور من المسجد الأقصى - طالب عوض الله
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-02-2017, 12:23 PM   #84
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,857
افتراضي حامل الدعوة الإسلامية ألعالم الجليل ألحاج صالح عبد السلام المحتسب

بسم الله الرحمن الرحيم
حامل الدعوة الإسلامية ألعالم الجليل
ألحاج صالح عبد السلام المحتسب
( أبو مأمون )
وحل المشاكل والخلافات بالأحكام ألشرعية
قال سبحانه: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيما[114] (. سوره النساء)
وقد رأيت أن أتناول مسيرة العالم الجليل المرحوم الحاج صالح عبد السلام المحتسب (أبو مأمون ) المولود بتاريخ (1937) والمحكم لإنهاء المشاكل بين الناس بالحكم الشرعي، حتى أقعده ألمرض عام (2002) ومن ثم وفاته عن 81 عاماً يوم 16/1/2018 م.
حتى تتضح الصورة في تاريخ الرجل رحمه الله ونعي مقدار تأثيره في علاقات الناس في حالات الخلافات والنزاعات وطريقة الحلول، ومدى تأثير كل ذلك على حياة الناس وعلاقاتهم وكيفية حلها بالأحكام الشرعية كان لزاما علينا من البحث الواعي في مفصلين هامين ومدى ارتباط المفصلين وتزاوجهما بعضها مع بعض وما تفرع عنهما. وهما :
(1) اكتسابه المهارة في فهم الثقافة الشرعية
(2) عضويته في حزب التحرير
وكانت تفرعات المفصلين الهامين تدور في المحازر التالية:
*تاريخ الميلاد كان بعام 1937 م في منزل والده في (حوش المحتسبين) بجانب المسجد الإبراهيمي بالخليل.
*وبالنسبة للتعليم فقد درس في" مدرسة الحسين بالخليل "حتى حصل على شهادة الثانوية ألعامة ( المترك ) وسجل للدراسة في جامعة دمشق حيث استمر بالدراسة لمدة عام ونصف العام، إلا أنه لم بكمل لقلة الموارد، ولسفرياته للبلدان المجاورة في طلب الرزق، .
*عضويته في حزب التحرير: كان من الرعيل الأول في حزب التحرير حيث التحق بالحزب وهو لا يزال طالبا، فكان من تلاميذ الشيخ تقي الدين النبهاني وغيره من العلماء الأجلاء. مما أكسبه المهارة في نعلم الثقافة الشرعية التي كسبها نتيجة عضويته في حزب التحرير ودراسته مع شيوخ أجلاء من مثل الشيخ تقي الدين النبهاني والشيخ عبد القديم زلوم وغيرهم ودوام أقل من عامان في جامعة دمشق. مما نتج عنه ألمهارة في حل النزاعات عموما بالأحكام الشرعية
*علاقته بالأنظمة الحاكمة وما نتج عنها من مضايقات له. أثر على ضعضعة وضعه المادي،أما الوظائف التي شغلها بعد فقدانه الوظيفة بسبب سجنه وبالتالي حرمانه من الوظائف،فمارس البيع والشراء ثم عمل كمدير شركة سياحة في محل المرحوم محمد أحمد الشرباتي،وأخيرا غادر للعراق ونجد.
*سفرياته للبلدان المجاورة في طلب الرزق، وسفرياته في حمل الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،صقلت معلوماته وأكثرت من معارفه.
من أهم الأعمال التي ترسخ الامتثال لشرع الله حمل الدعوة الإسلامية للناس كافة تحمله لهم دولة تطبق الإسلام وتحمله رسالة للعالمين، ومنذ الهجرة النبوية أقام الرسول صلى الله عليه وسلم دولته في المدينة المنورة واستمر الأمر حتى تمكن الكافر المستعمر من هدم دولة الخلافة العثمانية عام 1924 ، وفي عام 1951م كان بزوغ نور في المسجد الأقصى يعلن العالم الجليل الشيخ تقي الدين النبهاني انطلاق مسيرة حزب التحرير لعودة دولة الخلافة من جديد، وكان من أوائل المنتسبين للدعوة الطالب في مدرسة الحسين بالخليل المرحوم الحاج صالح المحتسب الذي استمر بحمل الدعوة حتى توفاه الله يوم 16/1/2018 .
أما بالنسبة للمشاكل والنزاعات الشخصية بين الناس فقد كان الحلول لها في الغالب عشائري مخالف لشرع الله، لذا فقد قاد عدد من أعضاء حزب التحرير حرب شعواء على طريقة حل المشاكل بعيداً عن الحكم الشرعي في حين أنّ القاعدة الشرعية فيها أنّ الأصل في الأعمال التقيد بالحكم الشرعي، وحمل شباب حزب التحرير بقيادة الأستاذ عيد حامد بدر والشيخ وجيه الخطيب التميمي وعدد من شباب حزب التحرير من الرعيل الأول منهم الحاج صالح عبد السلام المحتسب لواء التغيير وحصره بالحكم الشرعي ونبذ الحلول العشائرية السائدة منذ عشرات السنين والتي تخالف الحكم الشرعي.
في هذه الأثناء انضم المرحوم الحاج زهير عبد القادر مرقه ( أبو رشاد ) لعضوية حزب التحرير ولصداقته القديمة مع الأستاذ عيد حامد موسى بدر فقد شاركهم من أجل التغيير في حل المشاكل العشائرية وحصره في منطوق ومفهوم الحكم الشرعي ونبذ الحلول العشائرية السائدة والمخالفة للحكم الشرعي. وكان النجاح حليفهم في تغيير الكثير من العادات العشائرية، وبعد وفاة الأستاذ عيد بدر والشيخ وجيه الخطيب التميمي انفرد الحاج زهير مرقه ( أبو رشاد )في قيادة حملة لواء التغيير وحصره بالحكم الشرعي ونبذ العشائرية السائدة والمخالفة لشرع الله. وصاحب ذلك بروز جيل من العشائريين منهم الحاج زهير مرقه ( أبو رشاد ) يصرون على التقيد بالحلول الشرعية مما أدى لزوال عدد من الحلول المخالفة لشرع الله والتي كانت سائدة منذ زمن، وبروز رجال وشيوخ في تولي مهمة التحكيم الشرعي بين أصحاب الخلافات كان أشهرهم العالم الجليل الحاج صالح عبد السلام المحتسب.
ولكن : هل بارك أصحاب الحلول العشائرية بغير الحكم الشرعي عمل هؤلاء العاملين على تحكيم شرع الله وساعدوهم في ذلك ؟ وللحقيقة أن الحاج زهير مرقه ( أبو رشاد ) والشيخ الحاج صالح المحتسب ( أبو مأمون ) وصحبهم حملة الدعوة من الرعيل الأول قد تعرضوا لحملة ظالمة لمنعهم من الاستمرار في محاولات التغيير ومن تلك الحملة بث الإشاعات المغرضة المختلفة الطاعنة بعدم أمانتهم وأخذهم الرشاوى والبعد عن الاستقامة، وقد كان مصير تلك الحملات الظالمة :
كناطح صخرة يوماً ليوهنها *** فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
أي أنّ السحر قد انقلب على الساحر، فقد أدى كذب الإشاعات المغرضة لزيادة الثقة والتقدير لحملة لواء التغيير واعتمادهم لحل مشاكل الناس حتى أصبح التقيد بالحكم الشرعي هو السائد بين الناس وتلاشي التوجه نحو العشائرية المخالفة لشرع الله في النزاعات... والسؤال الذي يرد بالمجال: ما سبب كل هذا؟، وجواب السؤال:
( إنّ أصحاب المبادئ والمعتقدات الصحيح في كرب وشدّة وبلاء دائم، منذ أن خلق الله الخلق إلى يومنا هذا، وذلك أنّه ما من أمّة أو شعب أو قوم إلا ولهم عقائد يعتنقونها، وأفكار يحملونها، وأحكام ينظمون بها أمورهم، ارتضوا لأنفسهم هذه العقائد والأفكار والأحكام وألفوها على مرور الزمن، واستعدوا للدفاع عنها، وذلك أنّها غدت جزءاً من حياتهم، وهذه سُنّة الله في خلقه لم تتخلف في الأمم والشعوب والأقوام، لذا فإنّه ما نبي أو رسول جاء لقومه بعقائد وأفكار وأحكام جديدة مغايرة لما هم عليه إلا رفضوه وما يدعهم إليه، وكذبوه وآذوه، فنال كل نبي أو رسول من صنوف الأذى وألوان العذاب ما نجد في كتاب لله تعالى : وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىظ° مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىظ° أَتَاهُمْ نَصْرُنَا غڑ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ غڑ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ )(34الأنعام) وقوله تعالى : (وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ) سورة الزخرف آية 23.
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-02-2017, 05:09 PM   #85
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,857
افتراضي حامل الدعوة الإسلامية ألعالم الجليل ألحاج صالح عبد السلام المحتسب(2)

(2)
وحيث أنّ أتباع الأنبياء والرسل يحملون الدعوات من بعجهم، فهم كذلك يتعرضون للأذى والتعذيب. قال تعالى : ( وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ [1] وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ [2] وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ [3] قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ [4] النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ [5] إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ [6] وَهُمْ عَلَىظ° مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ [7] وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [8] الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ غڑ وَاللَّهُ عَلَىظ° كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [9] إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ [10]سورة البروج 1-10.. ولما جاء في الحديث الشريف عن خباب بن الأرت قال : ( كان الرجل قبلكم يُحفر له في الأرض، ويجعل فيه فيُجاء بالمنشار فيوضع على راسه فيشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه.)رواه البخاري ومسلم والنسائي وأبو داوود... (فحامل المبدأ الصحيح مشعل هداية للناس من رسل وأنبياء أو من أتباعهم ومن اهتدى بهديهم وسار على نهجهم، فإنّه لا يُهادن ولا يُنافق، ولا يخضع لضغوط الامتحان والفتنة)
وليس غريباَ أن يُقابل الرّجال المخلصين الأمناء بتلك الحملات الجائرة من التشهير وقد نال رسول الله صلى الله عليه وسلم ونال أصحابه من أذى قريش وقبائل العرب ما هو معروف ومشهور، لكن الأنبياء والرُّسُل وكذلك أتباعهم من بعدهم ما كانوا ليتركوا حمل الدّعوة وتبليغ الشرائع والأحكام خضوعاً للعذاب والأذى، بل كانوا يصبرون ويصبرون على ما يلاقونه حتى يحكم الله بينهم وبين أقوامهم، وما عُرفَ أنّ نبياً أو رسولا أو أتباع نبي أو رسول تركوا حمل الدعوة وتخلوا عن حمل الأمانة والتعذيب، فالصبر على العذاب والأذى سنة لا تتخلف في كل من يحمل الدعوة الحق من أنبياء ورسل وأتباعٌ على مر العصور والدهور.
( إنّ حمل الدّعوة يعني بالتأكيد ضرب العقائد والأفكار والأحكام المألوفة لدى الناس، واستبدال عقائد وأفكار وأحكام أخرى بها، كما يعني التعرض للأذى والعقاب والامتحان والفتنة، وما يجب حياله من التحلي بالصبر وتحمل المكاره وانتظار الفرج من رب العالمين. فالبلاء والعذاب أمران لا بُدّ من حصولهما أثناء حمل الدعوة، كما أنّ الصبر والتحمل أمران لا بُدّ من وجودهما لدى حامل الدّعوة، وعندما تعرض الرسول صلى الله عليه وسلم للتعذيب من أهل الطائف توجه الى ربه داعياً مبتهلاً، كما روى محمد بن كعب القرظي فيما رواه ابن هشام في السيرة، ورواه البغوي في التفسير ورواه الطبراني في المعجم الكبير عن طريق عبد الله بن جعفر: اللهمّ إليك أشكو ضعف قوّتي وقلّة حيلتي وهواني على النّاس، يا أرحم الرّاحمين، أنت ربّ المستضعفين، وأنت ربّي، إلى من تكلني؟ إلى بعيدٍ يتجهّمني؟ أم إلى عدوٍّ ملّكته أمري؟ إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الّذي أشرقت له الظّلمات، وصلح عليه أمر الدّنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو يحل عليّ سخطك، لك العتبى حتّى ترضى، ولا حول ولا قوّة إلّا بك.) رواه ابن هشام في السيرة، ورواه البغوي في التفسير،ورواه الطبراني في المعجم الكبير عن طريق عبد الله بن جعفر،ومما لا ينكره الا مغرض مكابر أن حملة الدعوة الإسلامية الداعين لتحكيم شرع الله في النزاعات والخلافات بين الناس كانوا مثال يحتذى به للمخلصين الممتثلين بشرع الله.
إنّ الفتنة والامتحان التي يتعرض لها حملة الدعوة ومحاولة صرفهم عن حمل الدعوة ومحاولات التشهير بهم ومحاولة تسويد صحائفهم بين الناس كانت وتكررت وستكون وتتكرر من الحكام والعملاء ومن أصحاب المصالح ومن الظلاميين الذين استحبوا الظلام على النور والسير بالطرق، فما دام تعاقب الليل والنهار فسيكون هناك جلادون ومن يجلدون، وحامل الدّعوة يتحدى ولا بُدّ الجلادين العُتاه، يتحدى المجتمع "وقادته والناس كافة " بعقائده وأفكاره ومفاهيمه وأحكامه وأعرافه وتقاليده، كما يتحدى الحكام والجلادين، ثابتاً على المبدأ، مسفهاً العقائد والأفكار والأحكام والمفاهيم والعادات والأعراف، صابراً على الأذى والعذاب والبلاء الذي سيتعرض له نتيجة ثباته على المبدأ. لذا فقد صنفه الرسول صلى الله عليه وسلم في صف واحد مع سيد الشهداء حمزه بن عبد المطلب، مصداقاً لقوله تعالى : ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ () وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ () فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ () وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) – آل عمران (185) –
وبالمناسبة فلا يخفى على ذي الحصافة أنّ من أهم المسائل التي تعترض حامل الدّعوة هي الثبات على الحق في زمن التحولات وفي خضم الثورات المباركة التي تجتاح العالم الإسلامي والتي أثبتت بجلاء ووضوح تطلع الأمّة للعودة لتحكيم دينها عوداً عزيزاً في زمن تحكم فيه الإرادة العالمية سياسة المصالح ويراد لأمة الإسلام أن تنخلع عن ذاتها وهويتها وقناعاتها، فيراد لها أن تلبس ثوبا ليس ثوبها، وثقافة كفر بعيدة عن ثقافتها، وباختصار فهم يريدون منا أن نتجرد من عقيدتنا وديننا، مما دفعني للتركيز على ضرورة الثبات على الحق، وهو المقام الذي عرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جاء برسالة يبشر بها ويدعو إلى دين الله فعُرض عليه الدنيا بزخارفها وعرض عليه السياط في نفس الوقت بلهيبه إن أبى، أي كما يقول المثل الدارج ( العصا والجزره ) فما أغراه نعيمٌ عن رسالته، وما صدّه جحيم عن صدعه بكلمة الحق، وظل يقول الحق في السراء والضراء، ويخلص لله في السر والعلانية حتى كتب له المجد والنصرة، هكذا كان الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام برقت له بوارق الرخاء فما شده ذلك عن رسالته، ولمعت له السيوف الغاضبة التي تهدده فما صده عن غايته. وكان جوابه القاطع لعمه ( والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه) .
إنّ من أخلاق المؤمن قوة في الدين، وحزم في لين، وايمان في طريق، وحلم في علم، وقصد في غنى، وكسبا في حلال، وأمر بمعروف ونهي عن منكر، ومقارعة الباطل والصبر على البلاء.
هكذا علمتنا السيرة النبوية، واليوم تُعرض الفتن على المؤمن كما يُعرض الحصير عودا عوداً، يصبح الرجل مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل، إنهم يراودونا اليوم عن ديننا، يراودونا عن أخلاقنا، يراودونا عن التخلي عن العمل من أجل استئناف الحياة الإسلامية وإعادة الخلافة فرض الفروض وسلطان الإسلام الى واقع الحياة.
إن علينا أن نتذكر أنّ الثبات على الحق كلّف سلفنا الصالح كثيراً، كلف نبينا كثيراً، وقد رأيناه يوم بدر وأحد والخندق، ويوم حوصر في داره، ويوم حوصر في شعاب مكة، لقد كان يملك الخلاص من ذلك كله لو أنه أطاعهم لبعض ما دعوه بقوله تعالى وهو أصدق القائلين: ( وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ غ– وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا) الإسراء 73 وقوله تعالى في مقام آخر: (ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل، لأخذنا منه باليمين، ثم لقطعنا منه الوتين، فما منكم من أحد عنه حاجزين) الحاقة 44-47
رحم الله العالم الجليل الحاج صالح المحتسب وكل من حمل الدعوة الإسلامية وتقيد بأحكامها، ومات على العهد لم يغير ولم يبدل، وندعوا بالتوفيق لمن لا زال ينتظر عاملا متقيدا بشرع الله، والحمد لله رب العالمين القائل (مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ غ– فَمِنْهُم مَّن قَضَىظ° نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ غ– وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ غڑ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (24)

جواد عبد المحسن الهشلمون
في رثاء العالم الجليل الشيخ صالح المحتسب(*)

ارثي الشيخ صالح ولكن قضاء الله ماض فينا كلنا ,ورب سائل يسال عنه:
بسم الله الرحمن الرحيم
ما ظننت ان اقف هذا الموقف لأتكلم او واجيبه بما علمت ورأيت وعشت ملاصقا له لسنين عديدة،فكل الناس تقرأالفاتحة في كل يوم اكثر من عشرين مرة ولكنه لا يكاد يذكر من علمه قراءتها، والشيخ صالح رحمه الله مثله كذلك، ,فإن له حق في على كل من قرأ فكر حزب التحرير ما بعد 1979 فقد كان زنبلك حركة الحزب وصانع الرجال والقادة، فلا يوجد احد الا وللشيخ صالح فضل في قراءته لفاتحة الفكر ،وانا شاهد وغيري ممن عرفه كثير وشاهد، ولسان حالنا يقول :

حفرت العقل بالافكار حتى......يكاد يميل مما فيه راسي
رايت النور في عينيك يسري......شعاعا فاستنارت منه نفسي
وكان القلب مضطربا فاصغى ......وصار الدفىء احساسي وحسي
كاني كنت في واد سحيق,,,,,,,ارى سعدي بعين الجهل تعسي
وكان الجهل متراسا لعقلي........رايتك مشعلي فكسرت قوسي
ولذت اليك انهل من صفاء ......واسقي الفكر كي يخضر غرسي
فكانت مشعلا نورا ونارا.......وفيئا وارفا من كل جنس
تقيل النفس في فيىء ظليل......ورضوان ومغفرة وانس
بقوس الحق يصرع كل غدر.....ابا المامون قوسك صار قوسي
جسوم الحق قد صهرت بجسم .....ابا المامون حسك صار حسي
رضعنا من لبانك صدع حق .......لغير الله ما طأطأت راسي

جواد عبد المحسن الهشلمون
_____________
(*)قام جواد عبد المحسن االهشلمون برثاء الشيخ صالح في ميتم العزاء في ديوان عائلة المحتسب بتاريخ 21/01/2018م
https://www.facebook.com/ahmet.hasla...8477126232370/




__________________

التعديل الأخير تم بواسطة جواد الهشلمون ; 02-14-2018 الساعة 03:43 AM
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-05-2017, 09:13 PM   #86
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,857
افتراضي الحاج ناصر أحمد الشرباتي -رجل المواقف بسفور وبلا مواربة

الحاج ناصر أحمد الشرباتي

رجل المواقف بسفور وبلا مواربة
بسم الله الرحمن الرحيم
(أ ) مقدمة :
كان المرحومان محمد وناصر أبناء المرحوم الحاج أحمد ناجي الشرباتي وأخيهم الأكبر صادق " أبو شفيق " من وجهاء الخليل المشهورين ومن أصحاب الرأي السديد ومن البارزين في محلة الجزازين وفي عائلتهم الشرباتي.
ولد المرحوم الحاج ناصر أحمد الشرباتي ( أبو حاتم )في الخليل في بيت والده المرحوم الحاج أحمد ناجي الشرباتي مقابل مسجد الزاهد، والدته الحاجة عائشة بنت الحاج عبد المعطي عثمان عليان الشرباتي بتاريخ 14/02/1922المرأة المشهورة لأنها كانت من الفقيهات والنسوة البارزات صاحبات الخير والمواظبة على دروس العلماء والمساجد.
ألمرحوم والده كان يشتغل في التجارة في قرية ديربان بجانب قرية عرتوف من قضاء القدس،وتوفي يوم 24/03/1939 م الموافق 03/02/1358 هـ ونظرا لقلة الموارد فقد اشتغل المرحوم ناصر وعمره 17 عام بتجارة الأقمشة برأسمال شراكة من أحد الأقارب من كبار السن في حانوت ببناية والده مقابل جامع الزاهد. ونظرا للسمعة الطيبة له وللعائلة فقد اشتهر المحل ووجد رواج جيد.
في يوم 02/05/1941م الموافق 05/04/1360 هـ تزوج من ابنة عمه سهيلة بنت صلاح الدين عبد السلام الشرباتي، ورزق بأول أبنائه (حاتم) يوم 25/04/1942 م الموافق 05/04/1361هـ.
وفي يوم 20/10/1941 م الموافق 29/09/1360هـ تمكن لصوص من سرقة كافة محتويات الحانوت ليلا، وقد جرى اهتمام شاويش شرطة الخليل وهو أحد أبناء العمومه من عائلة السعدي (فرع من آل الشرباتي) بالحادث وأجرى تحرياته الدقيقة فاكتشف الموقع المخبأ به المسروقات في بيت غير مسكون لعائلة تسكن القدس وأعيدت المسروقات بنفس اليوم.
وفي سنة 1948 م عاد شقيقيه المرحومين صادق " أبو شفيق " ومحمد " أبو حمدي "من عملهما في محطة كازية الشرباتي في موقع (باب واد علي) تاركين محطتهم ومورد رزقهم ومنزلهم بعد مغادرة المكان عنوة بسبب مجريات الحرب ، والمحطة لا زالت للآن عامرة حيث استولى المحتل على المحطة والمنزل في واد علي وعلى الحانوت في قرية ديربان.
وفي يوم الجمعة 19/12/1952 م الموافق 028/04/1372هـ توفي شقيقه المرحوم عزات في حادث سير في موقع الدلبي أثناء عودته من قرية الظاهرية. وكان المرحوم يشتغل معه سوية في المحل الذي انتقلا له حديثا مقابل بناية بلدية الخليل القديمة في طلعة الزاهد، مما أحدث فراغا شديدا وأضاف للحاج جهدا لم يكن متوقع، وكان قد أضاف لتجارة الأقمشة الإتجار بماكنات الخياطة ماركة (سنجرSINGER) حيث أصبح وكيل شركة (سنجر SINGER) الوحيد في محافظة الخليل حتى عام 1967م.
وبتاريخ 21/12/1985 م. كانت وفاته في منزله الكائن في موقع المنشر بعد سنوات عديدة من المرض والمعالجة في المستشفى الفرنسي بالشيخ جراح – القدس.

(ب) موقفه السياسي وتعامله مع الناس
كان الرجل ممتثلا بشرع الله عاملا بالأحكام الشرعية، مصادقاً من الناس خيارهم، محتقراً شرارهم، لا يهادن في الحق ولا يداجي، يكره التزلف للحكام وأصحاب المناصب، مقاطعا للدوائر الرسمية ممتنعا عن دخولها إلإ لمعاملات رسمية.
له مواقف تُذكر في تعامله مع المخالفين شرع الله المتباهين بفعل المنكر، وكمثال: دخل متجره أحد كبار السن للشراء فعامله ببرود وبلا ترحيب، وعندما سئل عن السبب ذكر أن هذا الرجل في أحد المناسبات وزع الخمرة في بيته على المهنئين، وفي مرة أخرى أتاه رجل أعمال شهير يشكو له خللا في جهاز اشتراه فأعلمه أن الجهاز يلزمه التنظيف قبل الإستعمال، فسأله بعجرفة قائلا : أتعني أننا وسخين؟ فأجابه : لم أعني ذلك، وجوابا لسؤالك " نعم: انكم من أوسخ الناس لأنكم تتباهون بشرب الخمره .
انتسب لجماعة " الإخوان المسلمين " حال تأسيسهم دار للجماعة في الخليل، وعمل في الجماعة بكل همة ونشاط مشاركا بكافة الأعمال الخيرية بصحبة نخبة طيبة من أهل البلد، وكان من أبرز العاملين بها يبتغون فضلا من الله ورضوانا.
في سنة 1953 م انطلقت مسيرة حزب التحرير بداية ببيت المقدس والخليل،بعد اعلان مؤسس الحزب العالم الجليل الشيخ تقي الدين النبهاني بدأ المسيرة بخطبة في المسجد الأقصى أتبعها بعد اسبوع بخطبة في المسجد الإبراهيمي بالخليل، وسبق أنّه قد انضم لحزب التحرير العلماء والسادة الأفاضل:العالم الجليل عبد القديم زلوم والشيخ أسعد بيوض والقاضي الشرعي الشيخ رجب بيوض ومفتي الخليل الشيخ عبد الحي عرفه والأستاذ الحاج عبد القادر زلوم ( رئيس جوالة الإخوان في الخليل والضابط السابق في الجهاد المقدس التابع للحاج أمين الحسيني ) ، فأثر انضمامهم للحزب على قوة سـير جماعة الإخوان التي تضعضعت ، لذا فقد حضر من مصر على جناح السرعة: الأســتاذ " سـعيد رمضان " ( وهو صهر الشيخ حسن ألبنا والرجل الثاني في إخوان مصر بعد صهر ألبنا الثاني " عبد الحكيم عابــدين " وصاحــب مجلة " المسلمون" التي كانت تصدر في ألقاهره ثم لاحقا في سويسرا ) واجتمع بالشيخ النبهاني في بيت محمد وناصر ألشرباتي بالخليل بقصد إقناعه بحل الحزب وتـوحيد الجماعتين، بحضور عدد من مشاهير الإخوان في الخليل منهم: الشيخ شكري أبو رجب التميمي والحاج ناصر أمين ألعيده الحرباوي والشيخ محمد سعيد صلاح وناصر أحمد ألشرباتي ومحمد أحمد ألشرباتي والحاج عيسى صالح عبد النبي ألنتشه، والحاج عبد الحافظ مصباح مسوده، والحاج عبد الفتاح حسن الطاهر المحتسب، والشيخ محمد رشاد عبد السلام الشريف، وعبد الودود أبو غربية الشعراوي، إلا أن الاجتماع لم يسفر عن نتائج.
اتصل العالم الجليل الشيخ عبد القديم زلوم بصديقه ناصر وتناقشا معا فأقنعه بالإنتساب لحزب التحرير فكان من الأوائل حيث غادر جماعة الإخوان وانتسب لحزب التحرير، وعمل به بنشاط شديد بالتعاون مع بقية الأعضاء، وبقي على صداقاته مع أصدقائه من جماعة الإخوان المسلمين.
وبالنسبة لوضعه في عائلته فقد كان من أصحاب القرارات بها، يُرجع له بالنسبة للعلاقات العشائرية مع العائلات الأخرى، سافراً بالحق في حالات الخلاف،لا يُهادن المعتدي إن كان من عائلته متسامحا مع العائلات الأخرى. أما صداقاته فقد كان يختار لها خيار الناس بغض النظر عن المراكز، ويحجم عن صداقة أصحاب المشاكل والسلوك المعوج، فاختار لنفسه أصدقاء مميزون من العائلة والعائلات الأخرى يتعاون معهم في حل النزاعات والمشاكل وفي تقوية الروابط بما فيه الخير.

....." إحدى النشرات في شهر تموز سنة 1958 أرسلت بالبريد للمسئولين بالخليل، فقام رجال الأمن بمداهمة محلات وبيوت الشباب، فوجد بعضها عند بعض الشباب وتم اعتقالهم وتعذيب بعضهم بالضرب المبرح في الاصطبل كما حدث مع خالد أحمد أحمرو وحاتم مصباح ناصر الدين على يد جاويش المباحث " الحاج محمد حجه " وتم حكمهم بالسجن لمدة عامين. كما قامت المباحث باعتقال عدد من الشباب على ذمة التحقيق منهم: الحاج عبد القادر زلوم، عيد حامد بدر، ناصر أحمد ألشرباتي وولده حاتم ناصر ألشرباتي، يعقوب شاكر ألشرباتي، يونس حماده قنيبي، الحاج زهير عبد القادر مرقه ( بدل عن ضائع ) ، خليل زيادة، أمين حسن الهنيني، صالح عبد السلام المحتسب، سلمي برهم، عفيف إدريس الخطيب، محمد بدوي ألنتشه الملقب بالشاعر، عبد السلام مصباح ناصر الدين. وقد قدموا للمحاكمة أمام متصرف الخليـل " محمود الهنداوي " الذي حكمهم بالإقامة الجبرية واثبات الوجود لمدة عام بموجب قانون منع الجرائم.

أما الجلسة الشهرية التي عقدت في أحد المنازل في البلدة القديمة من الخليل في صيف عام 1959 وكان الحضور بها حوالي الأربعين شخصاً والتي فر معظمهم عن طريق أسطح المنازل المتلاصقة اثر مداهمة رجال الشرطة والمباحث لها بقيادة ضابط مركز شـرطة المدينة " محمد سليم – أبو عادل " فقد حدثت بعد ذلك بعام وقدم المعتقلين السبعة للمحاكمة أمام الحاكم العسكري العام " حسن الكاتب "، وكان منهم : وجيه الخطيب التميمي، ناصر أحمد ألشرباتي، يعقوب اسحق الهنيني، عبد القادر الكفراوي، ياسين الجنيدي..... وصدر الحكم عليهم بالإقامة الجبرية لمدة عام مع إثبات الوجود في مركز شرطة المدينة أربع مرات يومياً ( مع عدم ذكر "وعدم مغادرة المنزل ليلاً" .) وفي جلسة التحقيق التي سبقت المحاكمة قام جاويش المباحث " الحوساني " في مركز شرطة الخليل الواقع في شارع باب الزاوية بتهديد الرجل المسن " ياسين الجنيدي " بالاغتصاب إن لم يتجاوب معهم، فاستغلها الرجل فرصة لتقريعهم وإثارة الناس عليهم، واعتلى شرفة المركز المطلة على ساحة سيارات الأجرة في شارع باب الزاوية، لينادي الناس ويعلمهم بفحوى الحادثة، حيث أخذ يصرخ: ألنجدة يا مسلمين الحكومة تريد أن تفعل بي فاحشة الاغتصاب، مما كان له أبلغ الأثر بين الناس....

نستعيد الذاكرة... فعندما احتل ودمر اليهود قرية السموع قضاء الخليل يوم: 13.11.1966م. ، جابت شوارع مدينة الخليل مظاهرات عارمة تندد بخيانة حكام الأردن، فاستدعى محافظ الخليل آنذاك: الأخ يوسف المبيضين ( النائب في البرلمان الأردني بعد ذلك) وجهاء البلد وأعيانها ونوابها وتجارها ورئيس بلدية الخليل الشيخ محمد علي الجعبري، مهددا متوعدا بالويل والثبور طالبا إيقاف الاحتجاجات والمظاهرات حالاَ، وعندما جوبه برد حاسم من ممثل تجار المدينة الحاج ناصر ألشرباتي، أن قيام المظاهرات أتى نتيجة اتضاح الحقيقة للناس بأن الدولة لم توفر لهم الحماية من الأعداء، وأن الأعداء احتلوا ودمروا القرية بلا أي مقاومة لهم حيث ظهر لهم انعدام وجود حماية فعليه للسكان من اليهود، وأن البحث يجب أن ينصب على أصل المشكلة وهو عدم حماية الدولة لرعايها وليس على المظاهرات التي نتجت كرد فعل لما حدث،وعندما سأله المحافظ: هل أفهم من ذلك أنك تأيد المظاهرات؟ توجه للحضور قائلاً: مادام المحافظ قد فهم ذلك فذلك يعني أنه لا يفهم اللغة العربية فهل لأحدكم أن يقوم بترجمة كلامي من اللغة العربية إلى اللغة التي يعرفها عطوفة المحافظ؟ عندها تدخل رئيس البلدية الشيخ الجعبري لتهدئة الموقف قائلا: أطمئن أخي أبو حاتم وجميع أهل البلد أنني اتصلت بسيدنا هاتفيا ووعدني بإرسال الحماية. فرد عليه: وما يدريني يا أبو وحيد أنه حتى تصل الحماية من سيدك لا ينطبق علينا المثل القائل: حتى يأتي الترياق من العراق يكون المقروص قد مات ؟ هنا استشاط المحافظ المجرم غضبا وأخذته العزة بالإثم وأعلن فرض نظام منع التجول على المدينة ونشر جنوده وحرس البادية يطبقون الأمر بصرامة متناهية، ويعتدون على من يُخالفه، فكان يوسف المبيضين هو أول من يقوم بجريمة منع انعقاد صلاة الجمعة في المدينة، إذ تصادف فرضه لمنع التجول قبيل صلاة الجمعة بساعات، فمنع المسلمين من أداء فرض فرضه الله تعالى بقوله: ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون.)الجمعه9 . ونقول: إلا إذا منع ذلك الأخ يوسف المبيضين محافظ الخليل، حينها لا نملك إلى التوجه لله تعالى داعينه أن يعجل بدولة الخلافة حيث الرعاية الحقة.
توفي رحمه الله في أواخرعام 1985 بعد حياة حافلة كان فيها علم ووجيه وقائد ورجل أعمال يشار له بكل الاحترام

وختاما ما مر كان غيض من فيض لمواقف الرجل :( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) [الأحزاب: 23].

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-05-2017, 09:14 PM   #87
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,857
افتراضي ألحاج زهير عبد القادر مرقه ( أبو رشاد ) وحل المشاكل العشائرية بالأحكام ألشرعية 1

بسم الله الرحمن الرحيم
ألحاج زهير عبد القادر مرقه ( أبو رشاد )
وحل المشاكل العشائرية بالأحكام ألشرعية



قال سبحانه: )لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيما[114] (. سوره النساء
وقد رأيت أن أتناول مسيرة المرحوم زهير عبد القادر أحمد مرقه (أبو رشاد ) أمير رجال عشائر فلسطين حتى يوم وفاته مساء الخميس 14/03 /2013م عن ثمانين عاماَ كنموذج وصورة بارقة يحتذى بها.
حتى تتضح الصورة في تاريخ الرجل رحمه الله ونعي مقدار تأثيره في علاقات الناس ألعشائرية وطريقة الحلول، ومدى تأثير كل ذلك على حياة الناس وعلاقاتهم العشائرية وكيفية حلها بالأحكام الشرعية كان لزاما علينا من البحث الواعي في مفصلين هامين ومدى ارتباط المفصلين وتزاوجهما بعضها مع بعض.
1. تاريخ الرجل العشائري
2. عضويته في حزب التحرير
3. مما نتج عنه جعل الأحكام الشرعية هي الفصل في حل المشاكل العشائرية عموماً
بداية وفي شهر تموز عام 1958م. شنت قوات الأمن في مدينة الخليل حملة اعتقالات لأعضاء حزب التحرير، وكان من المعتقلين التالية أسمائهم: الأستاذ الحاج عبد القادر زلوم، الأستاذ عيد حامد موسى بدر، الأستاذ عفيف الخطيب التميمي، الحاج ناصر أحمد الشرباتي،
الطالب حاتم ناصر أحمد الشرباتي، ألحاج يعقوب شاكر الشرباتي، ألحاج بدوي محمد بدوي الشرباتي، ألشيخ محمد بدوي النتشة ( الشاعر )، ألحاج خالد أحمد أحمرو، محمد حاتم مصباح ناصر الدين، عبد السلام مصباح ناصر الدين، خليل زياده، أمين حسن الهنيني، ألحاج زهير عبد القادر مرقة ( أبو رشاد).
ومن المضحك أنّ الحاج أبو رشاد لم يكن من أعضاء حزب التحرير، وقصة اعتقاله أن أخاه الأستاذ جبريل هو المطلوب اعتقاله وكان مسافراً لألمانيا لتكملة التعليم في الجامعة هناك فلما لم يجدوه اعتقلوا أخيه الحاج أبو رشاد كعادتهم في حالة غياب أي مطلوب !!! خلافاً للحكم الشرعي المنبئ به مفهوم الآية :( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى)سورة الزمر-7، وكانت تلك الحادثة أول علاقته بحزب التحرير.
وبالنسبة للمشاكل العشائرية فقد كان الحلول لها في الغالب مخالف لشرع الله، لذا فقد قاد عدد من أعضاء حزب التحرير حرب شعواء على طريقة حل المشاكل بعيداً عن الحكم الشرعي في حين أنّ القاعدة الشرعية فيها أنّ الأصل في الأعمال التقيد بالحكم الشرعي، وحمل شباب حزب التحرير بقيادة الأستاذ عيد حامد بدر والشيخ وجيه الخطيب التميمي لواء التغيير وحصره بالحكم الشرعي ونبذ الحلول العشائرية السائدة منذ عشرات السنين والتي تخالف الحكم الشرعي.
في هذه الأثناء انضم الحاج زهير مرقه ( أبو رشاد ) لعضوية حزب التحرير ولصداقته القديمة مع الأستاذ عيد حامد موسى بدر فقد شارك الأستاذ عيد بدر والشيخ وجيه ادريس الخطيب التميمي من أجل التغيير في حل المشاكل العشائرية وحصره في منطوق ومفهوم الحكم الشرعي ونبذ الحلول العشائرية السائدة والمخالفة للحكم الشرعي. وكان النجاح حليفهم في تغيير الكثير من العادات العشائرية، وبعد وفاة الأستاذ عيد بدر والشيخ وجيه الخطيب التميمي انفرد الحاج زهير مرقه ( أبو رشاد )في قيادة حملة لواء التغيير وحصره بالحكم الشرعي ونبذ العشائرية السائدة والمخالفة لشرع الله. وصاحب ذلك بروز جيل من العشائريين منهم الحاج زهير مرقه ( أبو رشاد ) يصرون على التقيد بالحلول الشرعية مما أدى لزوال عدد من الحلول المخالفة لشرع الله والسائدة منذ زمن غابر.
ولكن : هل بارك أصحاب الحلول العشائرية بغير الحكم الشرعي عمل هؤلاء العاملين على تحكيم شرع الله وساعدوهم في ذلك ؟ وللحقيقة أن الحاج زهير مرقه ( أبو رشاد ) وصحبه قد تعرضوا لحملة ظالمة لمنعهم من الاستمرار في محاولات التغيير ومن تلك الحملة بث الإشاعات المغرضة المختلفة الطاعنة بعدم أمانته وأخذه الرشاوى والبعد عن الاستقامة، وقد كان مصير تلك الحملات الظالمة :
كناطح صخرة يوماً ليوهنها = فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
أي أنّ السحر قد انقلب على الساحر ، فقد أدى كذب الإشاعات المغرضة لزيادة الثقة في الحاج زهير والتقدير له واعتماده لحل مشاكل الناس حتى أصبح وبلا منازع (أمير رجال العشائر في فلسطين ) رغم المحاولات العديدة لتشكيل مجالس عشائرية ممن لا يتقي الله باءت جميعها بالفشل مما زاد في الثقة بهذا الرجل العملاق... والسؤال الذي يرد بالمجال : ما سبب كل هذا ؟

( إنّ أصحاب المبادئ والمعتقدات الصحيحة في كرب وشدّة وبلاء دائم، منذ أن خلق الله الخلق إلى يومنا هذا، وذلك أنّه ما من أمّة أو شعب أو قوم إلا ولهم عقائد يعتنقونها، وأفكار يحملونها، وأحكام ينظمون بها أمورهم،ارتضوا لأنفسهم هذه العقائد والأفكار والأحكام وألفوها على مرور الزمن، واستعدوا للدفاع عنها، وذلك أنّها غدت جزءاً من حياتهم، وهذه سُنّة الله في خلقه لم تتخلف في الأمم والشعوب والأقوام، لذا فإنّه ما نبي أو رسول جاء لقومه بعقائد وأفكار وأحكام جديدة مغايرة لما هم عليه إلا رفضوه وما يدعهم إليه،وكذبوه وآذوه، فنال كل نبي أو رسول من صنوف الأذى وألوان العذاب ما نجد في كتاب لله تعالى : وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىظ° مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىظ° أَتَاهُمْ نَصْرُنَا غڑ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ غڑ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ )(1) (2)
وحيث أنّ أتباع الأنبياء والرسل يحملون الدعوات من بعجهم، فهم كذلك يتعرضون للأذى والتعذيب. قال تعالى : ( وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ [1] وَالْيَوْمِالْمَوْعُودِ [2] وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ [3] قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ [4] النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ [5] إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ [6] وَهُمْ عَلَىظ° مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ [7] وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [8] الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ غڑ وَاللَّهُ عَلَىظ° كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [9] إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ [10] (3). ولما جاء في الحديث الشريف عن خباب بن الأرت قال : ( كان الرجل قبلكم يُحفر له في الأرض، ويجعل فيه فيُجاء بالمنشار فيوضع على راسه فيشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه.)رواه البخاري ومسلم والنسائي وأبو داوود... (فحامل المبدأ الصحيح مشعل هداية للناس من رسل وأنبياء أو من أتباعهم ومن اهتدى بهديهم وسار على نهجهم، فإنّه لا يُهادن ولا يُنافق، ولا يخضع لضغوط الامتحان والفتنة0)
نعم إنّه بحمله لواء التغيير قد أثر على مكاسب أقوام كانت المشاكل العشائرية مورد رزق لهم بغض النظر عن نظرتهم لقاعدة الحلال والحرام وضرورة أن تكون الأعمال جميعها متقيدة بشرع الله، وحفاظاَ على مورد رزق قد خلخله استقامة هذا الرجل فقد شنوا هجومهم على شخص أتى يزاحمهم بالحلول الشرعية ناقضا حلولا عرجاء عملوا بها عشرات السنين.
وليس غريباَ أن يُقابل الرّجل بتلك الحملات الجائرة من التشهير وقد نال رسول الله صلى الله عليه وسلم ونال أصحابه من أذى قريش وقبائل العرب ما هو معروف ومشهور، لكن الأنبياء والرُّسُل وكذلك أتباعهم من بعدهم ما كانوا ليتركوا حمل الدّعوة وتبليغ الشرائع والأحكام خضوعاً للعذاب والأذى، بل كانوا يصبرون ويصبرون على ما يلاقونه حتى يحكم الله بينهم وبين أقوامهم، وما عُرفَ أنّ نبياً أو رسولا أو أتباع نبي أو رسول تركوا حمل الدعوة وتخلوا عن حمل الأمانة والتعذيب، فالصبر على العذاب والأذى سنة لا تتخلف في كل من يحمل الدعوة الحق من أنبياء ورسل وأتباعٌ على مر العصور والدهور.
( إنّ حمل الدّعوة يعني بالتأكيد ضرب العقائد والأفكار والأحكام المألوفة لدى الناس، واستبدال عقائد وأفكار وأحكام أخرى بها، كما يعني التعرض للأذى والعقاب والامتحان والفتنة، وما يجب حياله من التحلي بالصبر وتحمل المكاره وانتظار الفرج من رب العالمين. فالبلاء والعذاب أمران لا بُدّ من حصولهما أثناء حمل الدعوة، كما أنّ الصبر والتحمل أمران لا بُدّ من وجودهما لدى حامل الدّعوة، وعندما تعرض الرسول صلى الله عليه وسلم للتعذيب من أهل الطائف توجه الى ربه داعياً مبتهلاً، كما روى محمد بن كعب القرظي فيما رواه ابن هشام في السيرة، ورواه البغوي في التفسير،ورواه الطبراني في المعجم الكبير عن طريق عبد الله بن جعفر: اللهمّ إليك أشكو ضعف قوّتي وقلّة حيلتي وهواني على النّاس، يا أرحم الرّاحمين، أنت ربّ المستضعفين، وأنت ربّي، إلى من تكلني؟ إلى بعيدٍ يتجهّمني؟ أم إلى عدوٍّ ملّكته أمري؟ إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الّذي أشرقت له الظّلمات، وصلح عليه أمر الدّنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو يحل عليّ سخطك، لك العتبى حتّى ترضى، ولا حول ولا قوّة إلّا بك.)(4) (5)

ومما لا ينكره الا مغرض مكابر أن الحاج زهير (أبو رشاد) -ولا نزكي على الله أحد – كان مثال يحتذى به لحامل الدعوة الممتثل بشرع الله.
إنّ الفتنة والامتحان التي يتعرض لها حملة الدعوة ومحاولة صرفهم عن حمل الدعوة ومحاولات التشهير بهم ومحاولة تسويد صحائفهم بين الناس كانت وتكررت وستكون وتتكرر من الحكام والعملاء ومن أصحاب المصالح ومن الظلاميين الذين استحبوا الظلام على النور والسير بالطرق، فما دام تعاقب الليل والنهار فسيكون هناك جلادون ومن يجلدون، وحامل الدّعوة يتحدى ولا بُدّ الجلادين العُتاه، يتحدى المجتمع "وقادته والناس كافة " بعقائده وأفكاره ومفاهيمه وأحكامه وأعرافه وتقاليده، كما يتحدى الحكام والجلادين، ثابتاً على المبدأ، مُسَفِهاً العقائد والأفكار والأحكام والمفاهيم والعادات والأعراف، صابراً على الأذى والعذاب والبلاء الذي سيتعرض له نتيجة ثباته على المبدأ. لذا فقد صنفه الرسول صلى الله عليه وسلم في صف واحد مع سيد الشهداء حمزه بن عبد المطلب، مصداقاً لقوله تعالى : ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ غ— وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غ– فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ غ— وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) (6)
وبالمناسبة فلا يخفى على ذوي الحصافة أنّ من أهم المسائل التي تعترض حامل الدّعوة هي الثبات على الحق في زمن التحولات وفي خضم الثورات المباركة التي تجتاح العالم الإسلامي والتي أثبتت بجلاء ووضوح تطلع الأمّة للعودة لتحكيم دينها عوداً عزيزاً في زمن تحكم فيه الإرادة العالمية سياسة المصالح ويراد لأمة الإسلام أن تنخلع عن ذاتها وهويتها وقناعاتها، فيراد لها أن تلبس ثوبا ليس ثوبها، وثقافة كفر بعيدة عن ثقافتها، وباختصار فهم يريدون منا أن نتجرد من عقيدتنا وديننا، مما دفعني للتركيز على ضرورة الثبات على الحق، وهو المقام الذي عرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جاء برسالة يبشر بها ويدعو إلى دين الله فعُرض عليه الدنيا بزخارفها وعرض عليه السياط في نفس الوقت بلهيبه إن أبى، أي كما يقول المثل الدارج ( العصا والجزرة ) فما أغراه نعيمٌ عن رسالته، وما صدّه جحيم عن صدعه بكلمة الحق، وظل يقول الحق في السراء والضراء، ويخلص لله في السر والعلانية حتى كتب له المجد والنصرة، هكذا كان الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام برقت له بوارق الرخاء فما شده ذلك عن رسالته، ولمعت له السيوف الغاضبة التي تهدده فما صده عن غايته. وكان جوابه القاطع لعمه ( والله ياعم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه).
إنّ من أخلاق المؤمن قوة في الدين، وحزم في لين، وايمان في طريق، وحلم في علم، وقصد في غنى، وكسبا في حلال، وأمر بمعروف ونهي عن منكر، ومقارعة الباطل والصبر على البلاء.
هكذا علمتنا السيرة النبوية، واليوم تُعرض الفتن على المؤمن كما يُعرض الحصير عودا عوداً، يصبح الرجل مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل، إنهم يراودونا اليوم عن ديننا، لراودونا عن أخلاقنا، يراودونا عن التخلي عن العمل من أجل استئناف الحياة الإسلامية وإعادة الخلافة فرض الفروض وسلطان الإسلام الى واقع الحياة.
إن علينا أن نتذكر أنّ الثبات على الحق كلّف سلفنا الصالح كثيراً، كلف نبينا كثيراً، وقد رأيناه يوم بدر وأحد والخندق، ويوم حوصر في داره، ويوم حوصر في شعاب مكة، لقد كان يملك الخلاص من ذلك كله لو أنه أطاعهم لبعض ما دعوه بقوله وهو أصدق القائلين: (وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ غ– وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا)الإسراء 73 وقوله تعالى في مقام آخر: (ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل، لأخذنا منه باليمين، ثم لقطعنا منه الوتين، فما منكم من أحد عنه حاجزين) (7)
__________________
(1) ألأنعام (34)
(2) عويضه – محمود عبد اللطيف، حمل الدعوة – واجبات وصفات -،
(3)سورة البروج 1-10.
(4)رواه ابن هشام في السيرة، ورواه البغوي في التفسير ورواه الطبراني في المعجم الكبير عن طريق عبد الله بن جعفر
(5) عويضه – محمود عبد اللطيف، حمل الدعوة – واجبات وصفات -،
(6) آل عمران (185)
(7) الحاقة 44-47
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-2017, 07:37 PM   #88
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,857
افتراضي الحاج زهير مرقه 2

ومما تلبس به الحاج زهير رحمه الله كان المجاهرة بإنكار المنكر في كل الحالات صراحة بلا مواربة وبكل سفور وخاصة منكرات السلطة المتحكمة بالأمة والعابثة بمقدراتها. والمنكر هو ما قبحه الشرع وحرمه، من ترك وجب أو فعل حرام، وإنكار المنكر حكم شرعي أوجبه الله تعالى على المسلمين جميعا أفرادا وجماعات كتلا وأمة ودولة. روى مسلم عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الايمان.) وقد أوجب الله على المسلمين أن يقيموا بينهم تكتلات وجماعات ليأمروا بالمعروف ولينهوا عن المنكر. قال تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ غڑوأولئك هُمُ الْمُفْلِحُونَ )(1)
وقد شرف الله سبحانه وتعالى هذه الأمّة بأن جعلها خير أمّة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر حيث قال :{ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ } (2)
وقد فرّق سبحانه بين المؤمنين والمنافقين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث قال : (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ)(3) وحيث قال:( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ )
وقد توعد الله سبحانه وتعالى المسلمين بالعقاب إن هم سكتوا عن المنكر ولم يعملوا على تغييره وإزالته. عن حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف وتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب منكم ) وقد جاء من حديث جرير –رضي الله عنه مرفوعاً: )ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أعز منهم وأمنع لا يغيرون إلا عمهم الله بعقاب) وعنه صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد قوله : ( إنّ الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا يُنكروه، فاذا فعلوا ذلك عذب الخاصة والعامة.) فكل مسلم يشاهد منكرا أي منكر أمامه وجب عليه أن يعمل على إنكاره وتغييره بأحد الأساليب الثلاثة الواردة في حديث ابي سعيد الخضري السابق حسب استطاعته وإلا لحقه الإثم.
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على المسلمين في كل الأحوال، سواء أكانت هناك دولة خلافة إسلامية أم لم تكن، وسواء أكان الحكم المطبق على المسلمين هو حكم الإسلام أم حكم الكفر، وسواء أحسن الحاكم تطبيق أحكام الإسلام أم أساء التطبيق. وقد كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موجوداً أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وأيام الصحابة وأيام التابعين وتابعيهم، وسيبقى حكمه حتى قيام الساعة.
هذا كلّه في المنكر الذي يحصل من أفراد أو جماعات، أمّا المنكر الذي يحصل من الحاكم كأن يأكل أموال الناس بالباطل، أو يمنع الحقوق، أو يهمل في شأن من شؤون الرعية، أو أن يقصر في واجب من واجباتها، أو أن يخالف حكما من أحكام الإسلام، أو غير ذلك من المنكرات ففرض على المسلمين جميعا أن يحاسبوه وأن يُنكروا عليه ذلك، وأن يعملوا على التغيير عليه: أمّة وجيشا وتكتلات وأفراداً، ويأثمون بالسكوت عنه وبترك الإنكار والتغيير عليه.
وقيامه بإنكار المنكر كان بكل سفور وتحد وفي جميع الحالات التي تقتضي هذا الإنكار.

وأخيراً : بقي الحاج زهير مرقة ( أبو رشاد )قائداً لمسيرة حل المشاكل العشائرية بالأحكام الشرعية في فلسطين بصفته أميراً لرجال عشائر فلسطين حتى توفاه الله تعالى في مساء الخميس 14/03/ 2013 م حيث تسلم الأمانة خليفته ألحاج عبد المعطي عيسى السيد الحرباوي (أبو عصام ).الذي سار بطريق حل المشاكل العشائرية بالأحكام الشرعية في فلسطين بصفته أميراً لرجال عشائر فلسطين. فكل التحية والاحترام لكل من كان الأصل عنده أنّ الأصل في الأفعال التقيد بالحكم الشرعي فتقيد بالأصل لم يخالفه ونبذ كل ما سواه غير متطلع لمصلحة خاصة ولا متعللاً بعلل شاذة أو منافع شخصية، بل تقيد تام بكل سفور وتحد.

رحم الله الحاج زهير مرقة فقد كان أمة في ثياب رجل، ووفق كل من سار مؤمنا عاملا حاملا لفكر الإسلام منفذا أحكامه حاملا لدعوته بكل سفور وتحد بلا مداهنة وبلا نفاق ليكون ممن وصفهم الله تعالى حيث جاء في محكم التنزيل: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا)(24) (5)

وللحقيقة فقد كان الرجل نعم الرجل الأمين الوقاف عند الحكم الشرعي لا يهادن ولا بداجي ولا يخشى في الله لومة لائم.وفي وصف الرجل فقد أجاد شاعرنا الشيخ جواد عبد المحسن الهشلمون وصف الرجل حيث قال :
في رثاء عميد الإصلاح بفلسطين
المرحوم الحاج زهير عبد القادر مرقه
( أبو رشاد )
شعر : جواد عبد المحسن الهشلمون (6)

كالنسرِ عشت محلقٌ تتألقُ =درباً تنيرُ مفتحٌ ومغلقُ
الشر تغلق بابه بعزيمةٍ = والخير تفتح بابه وتوفق
اجرى الاله على يديكَ عطاءَه = والله يعطي من يشاءُ ويرزقُ
فبيتك مفتوحٌ وكفك ابيض = ليلاً نهاراً لا تَصدُ وتغلقُ
فابشر زهير الخير رحمة منعمٍ = فشهود خيرك قد اتو وتدفقوا
واهنأ زهيرُ فأنت فينا حاضرٌ = إن غاب جسمكَ انت فينا تشرقُ
عنك الأمانة َيا زهير نؤدها = ولسوف نبقى للفلاح نسابقُ
فحملت سارية يرفرف فوقها= رأي العقابِ مُبلغٌ ومصدقُ
ما لان عزمٌ من ضغوطٍ مورست = او من بغاثٍ كالصقور تحلقُ
او ناعقين على الخرابِ تراقصوا = ليدمروا الأوطان حين تفرقوا
او لاهثين وراء منصبِ حاكمٍ = باعوا الجنان بدرهمٍ وتسابقوا
او مستوزرين تعلموا وتفقهوا = فن التلونِ ايدوا او نافقوا
او من تأمرك اصغريه تطوعاً = وغدا بكل نقيصةٍ يتشدقُ
ما لان عزمك بل كشفت عوارهم = للساهرين مغرباٌ ومشرق
نحن الوقود لدرب عزٍ صاعدٍ = نحو الخلافة لا نسام ونسحقُ
بل كلنا كلٌ شعورٌ واحد = لبنان سوريا ومصر وطبرقُ
فعقيدة الاسلام خير عقيدةٍ = جمعت قلوب المسلمين ليلتقوا
رغم الطغاة ورغم كل فعالهم = كي يجعلونا بُليةً تتمزق
ما فت في عضدٍ ظلامة غاشمٍ = في لجِ غيٍ يستبيح ويسحقُ
بل ثبت الله الذين تمسكوا = بالعروةِ الوثقى وآبوا واتقوا
والله ثبت حين من بفضله = والله يعلي من يشاءُ ويسحق
والصبر فينا طاعةٌ وسجيةٌ = وان امتحنا لانهابَ وتقلقُ
من كان في كنف العزيز اعزه = قربَ العزيز ووعده المتحقق
ولسوفَ نشهدُ بيعة لخليفةٍ = في فجرِ يومٍ شمسه تتألق
وغداً اميرُ الؤمنينَ تأتي جنده= كالموج يهدر خطوهُ المتدفقُ
كلَ الشيوخِ السابقين اصولنا = والفرع دوماً بالاصول معلق
يا بدر امحضها نصيحة مخلص = اخوانك الأطهار صرتم فالحقوا (7)
يا بدر فاحفظ ما ورثت فإنه= خيرٌ عميمٌ لا يسامُ وينفقُ


____
__________________
(1)آل عمران 104
(2) آل عمران110
(3)التوبه 67
(4)التوبه 71
(5) ألأحزاب 23- 24

(6)جواد عبد المحسن الهشلمون ... القيت في عزاء المرحوم ألحاج زهير مرقه يوم الجمعه... 15_3_2013
(7) بدر هو أحد أبناء المرحوم
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-2017, 08:36 PM   #89
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,857
افتراضي ألشيخ أسعد بيوض التميمي

ألشيخ أسعد بيوض التميمي

(1343 ـ 1419 هـ) / (1924 ـ 1998 م)
بقلم :عمر محمد العبسو
الإمام الشيخ أسعد بن أحمد بيوض التميمي علم من أعلام الجهاد الإسلامي في فلسطين . ومجاهد من الطراز الأول ، وخطيب مفوّه مصقع قلّ نظيره ، وسياسي ، ونائب في البرلمان، ومن الرعيل الأول لحزب التحرير وحركة الجهاد الإسلامي – بيت المقدس في فلسطين

ولادته ونشأته :
ولد الإمام المجاهد أسعد بن أحمد بيوض التميمي في مدينة الخليل في فلسطين المحتلة عام 1925 م ، حيث نشأ ، وترعرع من أب لم يمنعه عمله في التجارة من ممارسة النضال السياسي والجهاد الوطني ، مما جعله أن يكون في عداد المقربين من الحاج أمين الحسيني زعيم فلسطين .وهكذا نشأ المجاهد أسعد بيوض التميمي في بيت تربطه بالسياسة روابط جهاد تاريخي عريق .

دراسته :
ولما بلغ الثامنة من عمره ذهب مع والده إلى القاهرة، والتحق بالأزهر الشريف لمدة اثنى عشر عاماً ، وحصل على الشهادة العالية من كلية الشريعة سنة 1947 م ، و تخصص بعدها خلال عامين حصل فيهما على الشهادة العالمية مع الإجازة في القضاء الشرعي في الأزهر سنة 1949 م .

عودته إلى فلسطين :
وبعد تخرجه عاد في عام 1950 م إلى موطنه في مدينة الخليل في فلسطين حيث كانت النكبة الأولى قد حلت ونتج عنها تشرد أهل فلسطين ، وهناك عين مدرساً في وزارة التربية والتعليم .

المشاركة في دعوة حزب التحرير الإسلامي في فلسطين :
والشيخ أسعد بيوض التميمي عالم مفكر ومجاهد ، اشتغل بالسياسة منذ نضوجه الفكري المبكر، فكان من مشاهير الرعيل الأول لحزب التحرير الإسلامي في فلسطين عام 1952م ، وقد أصابه صنوف من الأذى بسبب أفكاره .

وفي نهاية سنة 1954 م قدّم استقالته من وزارة التربية والتعليم ، وتفرغ للعمل السياسي والحزبي ، وترشح لعضوية مجلس النواب عن حزب التحرير ثلاث مرات .

اعتقاله :
واعتقل في سجن الجفر سنة 1955م لمدة تسعة أشهر .

خروجه حزب التحرير :
وفي سنة 1958 م سكن مدينة القدس، وفي هذه الأثناء انفصل عن حزب التحرير،بسبب عدم صموده للضغط الشديد من قبل الحاكم العسكري سئ السيرة حسن الكاتب،لأجل الإنسحاب من الترشيح لصالح مرشح الدولة اسماعيل حجازي، فوقع المحظور وتراجع عن الترشح لفسح المجال لمرشح الدولة.
وعاد إلى سلك الوظيفة بعد التراجع والخنوع للضغط الشديد مما لم يقبله أمير حزب التحرير، فعين مديراً لأوقاف القدس ، ثم نقل مديراً لدار الأيتام الإسلامية الصناعية ، واستمر في هذه الوظيفة حتى تسليم القدس ، وقد كان في الوقت نفسه مدرساً المسجد الأقصى ، وله درس مشهور بعد صلاة الجمعة من كل أسبوع حيث يحذر فيه من تسليم بقية فلسطين والقدس .ثم ما لبثت أن وقعت الخيانة والنكبة حيث أنه كان قد غادر قبل الخيانة بيوم في الرابع من حزيران 1967 م إلى بيروت لشراء كمية من الورق لمطبعة دار الأيتام .ولم يتمكن من العودة إلى القدس .
وبدأت مؤامرة التسليم يوم الخامس من حزيران ، فتوجه إلى عمان ، وأقام فيها ، حيث عمل موظفاً في وزارة الأوقاف ، وكان يخطب الجمعة في المساجد ، ويشرح ، ويبين كيف تمت الخيانة والتآمر مهاجماً الأوضاع السياسية في المنطقة ، وكلفه هذا الأمر أن منع من الخطابة عدة مرات .
وبقي موظفاً في وزارة الأوقاف حتى سنة 1980 م حيث أحيل على التقاعد بعد خطبة عنيفة له كانت بحضور بعض الوزراء والمسؤولين الكبار في الدولة.

تأسيس حركة الجهاد الإسلامي :
تفرغ بعدها للعمل الفكري والسياسي ، وأكمل مسيرته السياسية والجهادية، فأسس حركة الجهاد الإسلامي- بيت المقدس في سنة 1980م ، وصار أميراً لها . ولما بدأ الاجتياح اليهودي للبنان، ألقى الكثير من الخطب التي يحث فيها على التطوع والجهاد، فكانت النتيجة أن أودع السجن حيث تعرض للضرب، ثم قدم للمحكمة التي أمرت بالإفراج عنه .
وبعد مجزرتيّ صبرا وشاتيلا التي قامت بها القوات اللبنانية بالتعاون مع جيش العدو الإسرائيلي والتي ذهب ضحيتها المئات من النساء والأطفال والرجال ، ألقى خطبة مشهورة ، لا تزال تسجل ، وتوزع حتى الآن ، هاجم فيها الحكام بأسمائهم في يوم عيد الأضحى المبارك في جمع قدر بخمسين ألفاً ، وقدم على إثرها للمحكمة العسكرية مع ابنه الدكتور نادر بتهمة إلقائه خطباً عنيفة، وقد حكم على الأب بالسجن لمدة ستة أشهر ، وعلى الابن لمدة سنة .
حيث فرضت عليه الإقامة الجبرية في عمان في مكان سكنه ، ومنع من الخروج منها إلا بإذن السلطات المختصة .
وقد قامت حركته بعدة عمليات في القدس وسائر أنحاء فلسطين، واندمت مع حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بقيادة الشهيد فتحي الشقاقي .

غزو العراق :
له مقاطع فيديو يؤيد فيها الشهيد صدام حسين، ويعلن عن رغبته في التطوع لدى الجيش العراقي لغزو السعودية وباقي دول الخليج، ويصفهم بالفساد والخونة .

لقاءات مع ياسر عرفات :
وكانت له عدة لقاءات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ينصح له فيها، ويوجه وينتقد ، وكان الرئيس يجله، ويحترمه، ويقدر آراءه .

مؤلفاته :
له عدة مؤلفات منها :

1- كتاب " زوال إسرائيل حتمية قرآنية " ، وقد ترجم إلى الفارسية والتركية 1-

2- "أضواء كاشفة " : قام بتأليف هذا الكتاب قبل عام 1967م عنوانه ( أضواء كاشفة ) تنبأ فيه بنكبة عام 1967م بعد أن تعرض بالنقد للأفكار العلمانية السائدة في المنطقة على اختلاف مذاهبها وتياراتها ، وقد ختم هذا الكتاب بنداء للأمة يحذرها من الذي وقع ، وقد أتاح له الله سبحانه وتعـالى الفرصـة أن يلقي هذا النـداء من الإذاعة في المسجد الأقصى في يوم الجمعة .

3- " الحقيقة كما عشتها " وهو عبارة عن مذكرات تسلط الضوء على الصراع الفكري والسياسي في المنطقة .

4-" الغيب في المعركة والتغيير الكوني .

وللمؤلف الكثير من الخطب التي لا تعرف الخطوط الحمراء، والأحاديث المسجلة ، والتي تتداول في كثير من المناطق ، وكان جريئاً لا يخشى في الله لومة لائم ( أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) ، فكانت النتيجة أن أودع السجن مرات عديدة ، وقدم للمحاكم العسكرية عدة مرات ، وفرضت عليه الإقامة الجبرية في عمان مكان سكنه لمدة تزيد عن 10 سنوات ومنع من الخروج منها إلا بإذن السلطات المختصة .

وفاته :
كانت وفاة الشيخ مبطوناً في عمان يوم السبت الموافق 21/3/1998م .

حياته الخاصة :
متزوج وله أولاد أكبرهم الشيخ محمد نادر التميمي مفتي جيش التحرير الفلسطيني

المراجع :__________________
(1) كتاب " حركة الجهاد الإسلامي ـ بيت المقدس " صادر عن حركة الجهاد سنة 1980 م
(2) مقابلة مع الدكتور نادر أسعد التميمي في عمان بتاريخ 5 / 10 / 2000 م .
(3) الموسوعة التاريخية .
(4) أسعد بيوض التميمي – مقالة مختصرة حسني أدهم جرار .

منقول بتصرف بالنص عن : رابطة أدباء الشام
.


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة منتديات اقصانا الجريح مشاهدة المشاركة
الشيخ أسعد بيوض التميمي ( أبو طلعت )
ولد في فلسطين المحتلة في مدينة الخليل عام 1925م حيث نشأ وترعرع من أب لم يمنعه عمله في التجارة من ممارسة النضال السياسي والجهاد الوطني ، مما جعله أن يكون في عداد المقربين من الحاج أمين الحسيني زعيم فلسطين أنذاك ، وهكذا نشأ الشيخ المؤلف في بيت تربطه بالسياسة روابط جهاد تاريخي عريق .
وصل إلى مصر ودرس في جامع الأزهر لمدة إثني عشر عاما ، نال خلالها الشهادة العالية من كلية الشريعة في الأزهر ، وتخصص بعدها خلال عامين حصل فيهما على شهادة العالمية مع الإجازة في القضاء الشرعي .
وفي عام 1950م عاد إلى موطنه حيث كانت النكبة الأولى قد حلت ونتج عنها تشرد أهل فلسطين ، وهناك عين مدرسا في وزارة التربية والتعليم .
عام 1952م بدأ تأسيس حزب التحـرير ، فكان المؤلـف من الأعضاء الأوائل ، وفي نهاية سنة 1954م قدم إستقالته من وزارة التربية والتعليم وتفرغ للعمل السياسي والح ، وترشح لعضوية مجلس النواب عن حزب التحرير ثلاث مرات ، وأعتقل في سجن الجفر سنة 1955م لمدة تسعة أشهر .
وفي سنة 1958م طرد من حزب التحريرللإنسحابه من الترشيح للمجلس النيابي تحت الضغط لصالح مرشح الحكومة وعاد إلى سلك الوظيفة فعين مديرا لأوقاف القدس ثم نقل مديرا لدار الأيتام الإسلامية الصناعية وأستمر في هذه الوظيفة حتى تسليم القدس ، وقد كان في الوقت نفسه مدرسا في المسجد الأقصى ، وله درس مشهور بعد صلاة الجمعة من كل أسبوع حيث كان يحذر فيه من تسليم بقية فلسطين والقدس ، ثم ما لبثت أن وقعت الخيانة حيث أنه كان قد غادر قبل الخيانة بيوم في الرابع من حزيران 1967م إلى بيروت لشراء كمية من الورق لمطبعة دار الأيتام . وبدأت مؤامرة التسليم يوم الخامس من حزيران فتوجه إلى عمان في السادس من نفس الشهر مساء ، فإذ كل شيء قد انتهى ، فقد سلمت القدس وبقية فلسطين . فأقام في حينها في عمان حيث عمل موظفا في وزارة الأوقاف حيث كان يخطب الجمعة في المساجد ويشرح ويبين كيف تمت الخيـانة والتآمر مهاجما الأوضاع السياسية في المنطقة ، وقد كلفه هذا الأمر أن منع من الخطابة عدة مرات ، وبقي موظفا في وزارة الأوقاف حتى سنة 1980م حيث أحيل على التقاعد بعد خطبة عنيفة له كانت بحضور بعض الوزراء والمسؤولين .
تفرغ بعدها للعمل الفكري والسياسي ، فأسس حركة الجهاد الإسلامي ، ولما بدأ الاجتيـاح اليهودي للبنان ، ألقى الكثير من الخطب التي يحث فيها على التطـوع والجهاد ، فكانت النتيجة أن أودع السجن حيث تعرض للضرب ، ثم قدم للمحكمة التي أمرت بالإفراج عنه .وبعد مجزرتيّ صبرا وشاتيلا التي قامت بها القوات اللبنانية بالتعاون مع جيش العدو الإسرائيلي والتي ذهب ضحيتها المئات من النساء والأطفال والرجال ، ألقى خطبة مشهورة لا تزال تسجل وتوزع حتى الآن هاجم فيها الحكام بأسمائهم في يوم عيد الأضحى المبارك في جمع قدر بخمسين ألفا ، وقدم على إثرها للمحكمة العسكرية مع إبنه الدكتور نادر بتهمة إلقائه خطبا عنيفة ، وقد حكم على الأب بالسجن لمدة ستة أشهر وعلى الإبن لمدة سنة .حيث فرضت عليه الاقامة الجبرية في عمان مكان سكنه ومنع من الخروج منها إلا بإذن السلطات المختصة .

قام بتأليف كتاب قبل عام 1967م عنوانه ( أضواء كاشفة ) تنبأ فيه بنكبة عام 1967م بعد أن تعرض بالنقد للأفكار العلمانية السائدة في المنطقة على إخلاف مذاهبها وتياراتها ، وقد ختم هذا الكتاب بنداء للأمة يحذرها من الذي وقع ، وقد أتاح له الله سبحانه وتعـالى الفرصـة أن يلقي هذا النـداء من الإذاعة في المسجد الأقصى يوم الجمعة ، وله كتاب تحت الطبع بعنوان ( الغيب في المعركة والتغيير الكوني ) ، وله كتاب أيضا لم ينشر بعد بعنوان ( الحقيقة كما عشتها ) . وللمؤلف الكثير من الخطب والأحاديث المسجلة ، والتي تداول في كثير من المناطق .
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-13-2017, 08:47 AM   #90
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,857
افتراضي العالم الجليل الشيخ عز الدين الخطيب التميمي

الشيخ عز الدين الخطيب التميمي
ألعالم ألجليل ألشيخ عز الدين عبد العظيم اسماعيل الخطيب التميمي، أحد علماء مدينة الخليل من فلسطين، ووزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في الأردن سابقًا، (1928 - 2008). ولد الشيخ التميمي في الخليل في فلسطين عام 1928م، وحصل على الشهادة العالمية مع الإجازة في القضاء الشرعي عام 1951م. التحق فيما بعد بكلية الشريعة بالأزهر الشريف، فنال الشهادة العالية. والده " ألشيخ عبد العظيم اسماعيل الخطيب التميمي " أحد خطباء المسجد الإبراهيمي في الخليل

على مقربة من المسجد الابراهيمي في مدينة خليل الرحمن اطلق عز الدين الخطيب التميمي صرخته الاولى عام 1928 ، لتتشبع روحه بأجواء الخليل التي كانت"قرية"في منظومة الاخلاق والتقاليد الاجتماعية السائدة بين الناس في تلك الفترة .

مثل غيره من الشباب يمم وجهه في منتصف الأربعينيات من القرن الماضي شطر مصر ليلتحق بالجامع الازهر ، ويحصل على الشهادات التي اهلته لممارسة دوره الوظيفي الذي امتد على مسافة نصف قرن . في فترة دراسته بالازهر حدثت متغيرات عديدة في حياة هذا الشاب القادم من بيئة محافظة في مدينة محافظة ، فقد تعرف عن قرب الى الشيخ حسن البنا وكان مواظبا على حضور خطبه ومحاضراته ، غير ان ذلك لم يدفع الشاب لدخول بيت الاخوان المسلمين ، حيث حافظ على مسافة معقولة بين اعجابه بالشيخ المؤسس وبالجماعة التي تلتف حول افكاره .

وفي مصر شهد نكبة فلسطين ، ورأى عن قرب دور النظام الرسمي العربي المتواطئ ، كما شهد عملية تنحي الملك فاروق عن العرش لصالح حركة الضباط الاحرار التي قادها الرئيس جمال عبد الناصر .

عمل الشيخ مدرسا في مصر بعد ان انهى دراسته في الازهر ، ليتركها ويغادر الى ليبيا ليعمل في الوظيفة ذاتها ، غير انه قرر العودة الى الخليل وعمل مدرسا في مدارسها ومدارس بعض القرى القريبة منها .

كان الشيخ أبو نادر من الرعيل الأول في حزب التحرير، ومن المقربين لشيوخ الحزب لغزارة علمه ودماثة خلقه، طرد من الحزب لمخالفة قام بها إلا أنه بقي قريبا من شباب الحزب، أمينا حاملا لأفكار الحزب لم يخالفها لقناعته بها. وكانت كتبه ومنشوراته تحمل أفكار ومتبنيات الحزب لم يخالفها مطلقا رغم خروجه من الحزب.

التحق عام 1963 بمديرية الاوقاف التي تحولت عام 1967 الى وزارة ، وتنقل في كثير من الوظائف ذات الطبيعة الفقهية والشرعية ، ليختاره الرئيس طاهر المصري وزيرا للمرة الاولى في حكومته عام 1990 ، ويختاره لاحقاً الشريف زيد بن شاكر وزيرا في حكومتين متعاقبتين .

عمل الشيخ عز الدين الخطيب التميمي قاضيا للقضاة لمدة اثني عشر عاما ، سعى من خلال وظيفته لتكريس قضاء مستقل ، وهي وظيفة تعطي صاحبها هالة من التقدير والاحترام في اوساط الذين يتعامل معهم ، كما تم تعيينه في وظيفة المفتي العام للمملكة ، وهي وظيفة فرضت على الشيخ الراحل ان يصدر فتاوى تنصف الناس وتقدم صورة زاهية للاسلام البعيد عن التعصب والتشدد .

وحين قرر الملك عبد الله الثاني احالة كل مستشاريه الى التقاعد استثنى مستشاره للشؤون الاسلامية الشيخ عز الدين الخطيب التميمي ليكون المستشار الوحيد الذي لم يغادر وظيفته .

اختير عضوا في مجلس الاعيان ، كما شغل منصب رئيس أمناء جامعة آل البيت ، ورئيس هيئة المركز الاردني لبحوث التعايش . في يوم الجمعة الرابع من تموز ووري جثمان الشيخ الراحل في المقبرة الملكية ، ليطوي بذلك الصفحة الاخيرة من حياته التي امتدت على مساحة ثمانين عاما ، ظل فيها قادرا على تقديم قراءة مغايرة للاسلام ، مختلفة عن القراءات التي تقدمها الجماعات الاسلامية المسيسة .

صدرت للشيخ التميمي مطبوعات عديدة حملت توقيعه ، وبحثت في قضايا فقهية وشرعية ، اجتهد من خلالها لتقديم رؤيته الخاصة ، في وسط مليىء بالاجتهادات . كما دعا من خلال مؤلفاته وارائه الى التعايش والحوار بين الاديان والطوائف والجماعات ، سواء جاءت تلك الاراء منفردة او من خلال مشاركته في المؤتمرات العديدة التي حرص من خلالها على تقديم صورة الاسلام كما يريدها اهلها .

اكثر من نصف قرن ظل الشيخ عز الدين الخطيب التميمي ملتزما بالوظيفة العامة ، بدأها بالتدريس قبل ان يصبح مديرا للوعظ والإرشاد ، الى ان احتل اعلى المناصب الدينية في الدولة ، لكنه لم يخف حزنه حين تقطعت به السبل مع مسقط رأسه مدينة الخليل بعد الاحتلال ، وظل يحن للصلاة في مسجدها الابراهيمي الذي حرص على زيارته اكثر من مرة ، وقد اصطدم بجنود الاحتلال الذين حاصروا المسجد ، ولم يمنع ذلك الشيخ الراحل من تحقيق حلمه الذي اعاده الى ايام طفولته وشبابه في مدينة نذرت نفسها للدفاع عن مسجدها العتيق .

كانت وفاة الشيخ في 4 يوليو من عام 2008م، وشُيّع جثمانه بعد صلاة الجمعة من مسجد الملك الحسين في دابوق إلى المقابر الملكية في الأردن، وقد شارك في التشييع رئيس الوزراء آنذاك نادر الذهبي ورئيس مجلس الأعيان زيد الرفاعي ورئيس الديوان الملكي الهاشمي الدكتور باسم عوض الله وقاضي القضاة أحمد هليل ومفتي المملكة آنذاك نوح القضاة وكبار موظفي الديوان الملكي وعدد من الوزراء والأعيان والنواب وعلماء الدين الإسلامي والمسؤولون المدنيون والعسكريون والمواطنون.


منقول من عدة مصادر
.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة دائرة قاضي القضاة مشاهدة المشاركة
الشيخ عزالدين الخطيب التميمي
مواليد 1928
مدينة الولادة الخليل الأردن
دائرة قاضي القضاة :قاضي القضاة

الديوان الملكي :مستشار الملك للشؤون الاسلامية
هيئة الأردن أولا :عضو هيئة الأردن أولا

الدراسة
1951 حصل على الشهادة العالمية مع الإجازة في القضاء الشرعي (الأردن)
التحق فيما بعد بكلية الشريعة بالأزهر الشريف، فنال الشهادة العالية (الأردن)
الوظائف السابقة
1951 الى 1963 عمل مدرسا للتربية الإسلامية، واللغة العربية في المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية في كل من مصر والأردن وليبيا (الأردن)
1963 الى 1976 عمل مديرا للوعظ والإرشاد في وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات (الأردن)
1976 الى 1982 وكيلا لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية (الأردن)
20/0 عضوا في المجلس الوطني الاستشاري (الأردن)
1991 الى 1993 وزير الاوقاف و الشؤون و المقدسات الاسلامية (الأردن)
1993 مستشاراً لجلالة الملك المعظم للشؤون الإسلامية (الأردن)

والده الشيخ عبدالعظيم بن اسماعيل بن عبدالفتاح التميمي الداري تلقى العلوم على ايدي علماء عصره تولى الخطابة في الحرم الابراهيمي وكان من وجهاء المدينة ورموزها الاصلاحية وتوفي في الخليل عام 1973م.
للشيخ عزالدين الخطيب التميمي الداري ما يزيد على بضعة عشر من المؤلفات منها :-
ــــ الشورى بين الاصالة والمعاصرة.
ــــ اقلام دخيلة على الاسلام.
ــــ فقه الاسرة في الاسلام.
ــــ الدفاع الاجتماعي في مرآة الاسلام.
ــــ الاسلام وقضايا العصر .
وهناك الكثير ..................
منقول: منتديات بني تميم
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:25 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.