قديم 04-02-2016, 08:33 AM   #1
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,905
افتراضي سقوط أمريكا

سقوط أمريكا
في هذا القسم ننقل بتحفظ بعض المقالات التي تناولت الموضوع للفائدة.مع ملاحظة أن المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن آراء أصحاب المنتدى.
ألفهرس

02.....(1) عوامل سقوط أمريكا عن مركز الدولة الأولى
07.....(2) إستراتيجية الصراع بين أمريكا ودولة الخلافة الإسلامية..
13.....(3) من بشائر سقوط أمريكا
14.....(4) ماذا يعني صعود أو سقوط أمريكا للعالم؟!
15.....(5)أمريكا ماتت فلا تكونوا كجن سليمان
16.....(6) 22 دليل على إنهيار أمريكا
23.....(7) انهيار الحضارة الأمريكية .. أصبح حقيقة علمية
27.....(8) تأملات تاريخية بسقوط الدول والإمبراطوريات
37.....(9) هل ستظل أمريكا القوة العظمى في العالم؟
43.....(10) أمريكا... الرجل المريض
46.....(11) خبر وتعليق...‏امريكا رأس الارهاب
54..... وأخيراً
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-02-2016, 08:35 AM   #2
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,905
افتراضي ألموضوع الأول : عوامل سقوط أمريكا عن مركز الدولة الأولى

الموضوع الأول
عوامل سقوط أمريكا عن مركز الدولة الأولى
بقلم: أسعد منصور





__________________

التعديل الأخير تم بواسطة طالب عوض الله ; 04-02-2016 الساعة 09:36 PM
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-02-2016, 08:37 AM   #3
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,905
افتراضي (1)

بسم الله الرحمن الرحيم
لقد قلنا في موضوعنا السابق تحت عنوان "الفراغ السياسي في الموقف الدولي - القسم الثاني: سقوط أمريكا" إن أمريكا على وشك السقوط عن موقعها في الموقف الدولي كدولة أولى على الأقل، ولكن ليس من الضروري أن يتم ذلك بين عشية أو ضحاها، لأن سقوط الدول الكبرى يحدث عادة على مراحل عندما يبدأ التراجع في مختلف المجالات الفكرية والسياسية والعسكرية والاقتصادية والصناعية وغيرها، ولا تستطيع أن تجد حلولا جديدة ناجعة، وتكرر تطبيق الحلول القديمة نفسها فتنتج المشكلات نفسها وتستمر فيستعصي حلها، فتتحول إلى أزمات مزمنة، وتصبح كالأمراض المزمنة لدى الإنسان الذي يتعايش معها بتناول المسكنات والحقن والمخففات من تضاعف المرض والعمليات الجراحية التي تجري له بين الحين والآخر وغير ذلك حتى يجيء أجلها فتسقط. إلا أنه في الحروب الكبرى تسقط سريعا إذا هزمت فيها كما حصل مع ألمانيا واليابان وإيطاليا في الحرب العالمية الثانية، وكما حصل مع ألمانيا والدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، وكما هزمت فرنسا نابليون عام 1815 بعدما أصبحت الدولة الأولى في العالم، وكذلك ما حصل للدول الكبرى قديما مثل الإمبراطورية البيزنطية والإمبراطورية الفارسية هزمتا في الحرب أمام الدولة الإسلامية فسقطتا نهائيا وإلى الأبد.

ونريد أن نسلط الضوء هنا على ما كتبه مفكرون أمريكيون عن التراجع الذي تعاني منه بلادهم أمريكا الدولة الكبرى وتقييمهم له. وهو ما يؤكد توقعاتنا لسقوط أمريكا عن مركز الدولة الأولى وحدوث الفراغ السياسي في الموقف الدولي. وقد قلنا إن تتبع عوامل ضعف دولة كبرى كأمريكا أمر بالغ التعقيد ويحتاج إلى دراسات تفصيلية وتحليلية، وقد اكتفيت بالإشارة إلى أهم تلك العوامل بغية تسليط الضوء عليها علها تجد من يوسعها بحثاً وتقصياً. وهنا أريد أن أواصل البحث والتقصي عن ذلك والاستدلال عليه بمراقبة الوضع الداخلي والعالمي المتعلق بها والإتيان بشهود من أهلها مسؤولين ومفكرين ومتابعين لسير بلادهم أمريكا.

فقد نقلت صفحة الجزيرة في 2015/3/18 عن مجلة بروجيكت سينديكيت مقالة نشرتها لمدير أبحاث إدارة الأعمال في "معهد الهند والصين وأمريكا" دان شتاينبوك تحت عنوان "تراجع الإبداع العسكري الأمريكي" قال فيها: "إن الولايات المتحدة معرضة لخطر فقدان قدرتها العسكري المتفوقة، ربما لا تزال هي الأكثر تقدما في العالم... ولكن استمرار زعامة أمريكا تقنيا لم يعد مؤكدا على الإطلاق. فمنذ عام 2005 خفضت وزارة الدفاع الأمريكية الإنفاق على البحث والتطوير بنسبة 22%، وفي عام 2013 وكجزء من صفقة لتفادي المواجهة بشأن سقف الديون أمر الكونغرس الأمريكي بتخفيضات تلقائية في الإنفاق بلغت نحو 1،2 ترليون دولار. والواقع أن هذه الخطوة التي تتطلب خفض الإنفاق على العديد من البرامج بما في ذلك العديد من المبادرات البحثية الدفاعية، وصفتها إدارة الرئيس باراك أوباما بأنها "شديدة الإضرار بالأمن القومي". وإذا استمر تآكل الإبداع في الولايات المتحدة فلن تعاني القدرات الدفاعية وحدها، بل إن البلاد كاملة ستتعرض لخطر انحسار إبداعها التجاري وقدرتها التنافسية" ويقول: "من ناحية أخرى تعاني الولايات المتحدة من تفريغ قلعتها الصناعية، فبسبب منافسة الصين المتزايدة وغيرها من الاقتصادات الناشئة الكبيرة، تآكلت قدرات التصنيع الأمريكية، الأمر الذي يهدد قدرة أمريكا على إنتاج المنصات الدفاعية الأكثر تطورا على المستوى التقني.." وقد أشار إلى تصريحات وزير الدفاع الأمريكي تشاك هيغل قبل عدة أشهر حول هذا الموضوع فاختتم مقالته قائلا: "إن السياسة التي تهدف إلى استعادة الإبداع الدفاعي والإنتاج في الولايات المتحدة من شأنها أن تضمن احتفاظ واشنطن بزعامتها التقنية العالمية وقدرتها التنافسية التجارية. ولكن من الراجح وهو أمر مؤسف أن خليفة هيغل (في وزارة الدفاع) سيكتشف أن الاستراتيجية الإبداعية الشاملة من ذلك النوع الذي تصوره سلفه، ربما تكون غير قابلة للتطبيق في عصر يتسم بالميزانية المحدودة والخفض التلقائي للإنفاق".

وكان وزير الدفاع الأمريكي السابق تشاك هيغل (كما نقلت رويترز 2014/11/16) قد أقر "بتراجع التفوق التكنولوجي لدى وزارته" معلنا بأن "التفوق التكنولوجي لوزارة الدفاع الأمريكية يتضاءل. في الوقت الذي يواجه فيه التفوق العسكري خطرا نتيجة لانتشار التكنولوجيا"، وقال: "إن التكنولوجيا والأسلحة التي كانت فيما مضى مجالا قاصرا على الدول المتقدمة أصبحت متاحة لسلسلة كبيرة من الجيوش وقطاعات لا تمثل دولا" وأشار إلى أن "روسيا والصين تستثمر بقوة في برامج التحديث العسكري لتقويض تفوقنا التكنولوجي دافعة بطائرات وغواصات متطورة وصواريخ أبعد وأكثر دقة". وقال إنه: "يتعين على وزارة الدفاع الأمريكية مواصلة تحديث قدرات بلادنا وتعزيز تفوقها العملي والتكنولوجي، وعلينا أن نفعل ذلك من خلال القيام باستثمارات جديدة طويلة الأمد في مجال الابتكار". وهذه الجملة الأخيرة اعترض عليها الكاتب وشكك في قدرات أمريكا على مواصلة تحديث قدراتها وتعزيز تفوقها العلمي والتكنولوجي.

لقد ركز مدير "معهد أبحاث الهند والصين وأمريكا" على خفض الإنفاق وجعله السبب الرئيس في تراجع الإبداع العسكري والاستمرار في تآكل الإبداع أي هو راجع إلى القدرات المالية ومشاكل الاقتصاد والأزمة المالية التي ما زالت تداعياتها مستمرة. ولكن ما سبب كل ذلك حتى تضطر أمريكا إلى خفض النفقات على مشاريع يجب أن تنفق عليها وليس بمقدورها فعل ذلك، وقد اضطرت إلى خفض الإنتاج أيضا، وقد تفجرت الأزمة المالية وظهر العجز عن حل المشاكل الاقتصادية. وقد ركزنا على ذلك في موضوعنا "الفراغ السياسي في الموقف الدولي" "القسم الثاني: سقوط أمريكا" تحت باب "أهم عوامل سقوط أمريكا عن مركز الدولة الأولى في العالم" في العامل الثالث "تضعضع الناحية الاقتصادية" فقلنا: "ومن جهة ثانية فإن المديونية الأمريكية والعجز في الميزانية وصلت إلى حدود لا يمكن تصورها في دولة، حيث وصلت المديونية إلى أكثر من 16 ترليون دولار. وأقل من هذا المبلغ بكثير من شأنه أن يسقط الدولة. وسبب بقائها رغم ذلك كون الدولار عملة عالمية يتحكم في اقتصاد العالم، وسيطرتها على الأسواق المالية العالمية وعلى المنظمات الاقتصادية والمالية العالمية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية. فإذا تخلت دول العالم أو قسم مهم منها عن التعامل بالدولار، فمن المحتمل أن يسبب ذلك انهيارا للاقتصاد الأمريكي، ثم سقوطاً لها عن مركزها كدولة أولى عالمياً. ومن جراء ذلك فإنه من المحتمل أن تسقط هذه المنظمات المالية العالمية فيختل التوازن الدولي. فإذا تخلت دول العالم عن التعامل بالدولار أو عن كونه عملة عالمية وكونه احتياطياً لها أو رجعت إلى نظام الذهب والفضة فإن الدولار سوف يتحول من كونه عملة عالمية تسيطر على العملات والأسواق وعملة تستخدم كاحتياط نقدي للدول، لأن دول العالم سوف تتعامل بالعملات المستندة إلى الذهب والفضة وتترك التعامل بالدولار كمجرد عملة وثيقة تعتمد على الثقة بأمريكا أو على الهيمنة الأمريكية على اقتصاديات العالم وتتخلى عنه كاحتياطي نقدي. وإذا طالبت دول العالم بالديون التي لها على أمريكا والتي هي على شكل سندات خزينة أمريكية شبه مفلسة، فإن أمريكا لن تستطيع أن تدفع هذه الديون وبذلك ستصبح في مأزق كبير وتنعدم الثقة بها وتعلن إفلاسها، وقد أفلست العشرات من مدنها والمئات من بنوكها والآلاف من شركاتها ومحلاتها التجارية والصناعية. ومديونيتها الهائلة كافية لإسقاطها عن مرتبة الدولة الكبرى الأولى عندما تتفاقم الأمور وتتحرك الدول بشكل جاد وقوي لمحاسبتها واسترجاع أموالها".

وعندما نلقي نظرة على آراء المفكرين الأمريكيين في إيجاد الحلول لهذه الأزمات يتبين لنا أنهم عاجزون عن إيجاد حلول جديدة، بل هم يراوحون مكانهم ولا يجدون الحلول المجدية بسبب التراجع الفكري لديها واستنفاد ما لديهم من أفكار وحلول فصاروا يدورون في حلقة مفرغة، وصاروا يرجعون أزماتهم إلى مشاكلهم السياسية بين الجمهوريين والديمقراطيين وهم متناقضون فينادون إلى الرجوع إلى المبدأ الرأسمالي وتطبيقه بحذافيره ومنه الحرية الاقتصادية، مع العلم أن تطبيقه هو الذي جلب الويلات والأزمات مما جعلهم يتخلون عن تطبيقه ويعملون على تطبيق سياسات تخالفه.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-02-2016, 08:40 AM   #4
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,905
افتراضي (2)

وقد نشرت صفحات على الشبكة العنكبوتية مقتطفات مما كتبه مفكرون أمريكيون، فمنها ما كتبه المفكر الأمريكي "بول كروجمان" الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد في كتابه "أنهوا هذا الكساد الآن" يطرح فيه أهم الأفكار لديه التي يمكن تبنيها في التعامل مع المشكلات الاقتصادية في الولايات المتحدة. فيقول "إن الاقتصاد الأمريكي يواجه حالة كساد واضح وإن لم يصل إلى الكساد الكبير في ثلاثينات القرن الماضي". وقد أرجع الإخفاق الأمريكي في التعامل مع أزماته المالية والاقتصادية التي هزت أمريكا منذ تفجر الأزمة المالية عام 2008 إلى "الصراع والشد والجذب بين الجمهوريين والرئيس أوباما، وهو الصراع الذي يقوض من الجهود الأمريكية للخروج من أزمتها الاقتصادية على الرغم من الجهود التي اتخذتها إدارة أوباما بضخ مليارات الدولارات في الاقتصاد الأمريكي، ويعتبر ذلك هو الدواء الناجع لأي أزمة مالية". مع العلم أن هذا الضخ الذي يدعو له المفكر الأمريكي قد تم بكميات ضخمة، ولكن لم يعالج الأزمات التي يعاني منها الاقتصاد الأمريكي. وختم المفكر الأمريكي كتابه بنصائح ليست جديدة وهي مطبقة، حيث دعا إلى خفض سعر الفائدة الربوية ودعا الإدارة الفدرالية لمساعدة الإدارات المحلية في الولايات وكذلك مساعدة أصحاب الرهون العقارية على إعادة جدولة ديونهم وفقا لسعر الفائدة المنخفض حاليا. مما يدل على أنه ليس لديه شيء جديد يقدمه لحل أزمات بلاده المستعصية وسببها النظام الرأسمالي نفسه وليس النظام السياسي لأنها كانت قد بدأت على عهد الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش الابن وبدأت عملية الضخ على عهده حين أعلن عقب تفجر الأزمة عام 2008 عن ضخ أكثر من 700 مليار دولار، وجاء أوباما ليواصل هذه العملية. مما يعني أن أمريكا ما زالت تئن تحت وطأة الأزمة المالية وتعاني من تداعياتها ولم تخرج منها ولم تستطع أن تجد الحلول للخروج منها رغم التحفيزات الكثيرة؛ منها خفض الفائدة الربوية لتصل إلى حد الصفر، ومنها خفض شراء الأسهم المتعثرة للشركات، حيث أجرى تخفيضا في شراء هذه الأسهم أو شراء الأصول بمقدار 10 مليارات شهريا من أصل 85 مليار دولار ليظهر تعافيا في الاقتصاد أو تحسنا في سوق العمل إلا أن ذلك لم ينفع كثيرا، لأن الأزمة عميقة جدا ولأن النظام الرأسمالي دائما حاملٌ بالأزمات ويولدها ولا يمكن أن يتخلص منها. فطبيعته توجد الأزمات والمشاكل وتسبب المزيد من الشقاء والتعاسة للبشر. وهذه الأزمة من الأمور التي هزت موقف أمريكا الدولي، ولذلك ما زال موقف أمريكا الدولي مهزوزا بسببها ولأسباب أخرى ولا يجري الحديث عنها كثيرا أو بصورة لافتة للأنظار، وذلك للمحافظة على الشكل الظاهري لأمريكا الذي يبدو كأنها في ألف عافية، ولكنها تعاني من مغص في معدتها ومن ضغط في قلبها وصداع في رأسها وسرطان هنا وهناك في جوانب جسمها، فطغت عليها الأمراض المستعصية والمزمنة، واعتادت عليها وكأنها طبيعية؛ فما أن تسمع اسم أمريكا وإلا يربط بكذا وكذا من المشاكل والأزمات، وأصبح الناس يعتبرونها أُمَّ المشكلات وصاحبة الإحصائيات المخيفة في كل باب. ولكن المسألة المهمة هي عدم وجود دولة في العالم تعمل على إبراز ذلك والتركيز عليه وتوظيفه في محاربتها والتشهير بها وتسفيهها ومن ثم الاستفادة من هذا الوضع للعمل على إسقاطها من مركزها المهزوز ليتخلص العالم من شرها المستطير ومن تجبرها في الدول والشعوب ومص دمائها ونهب خيراتها بدولارها الذي لا يساوي الحبر الذي طبع به وغير ذلك من الأساليب والوسائل التي تستخدمها.

وكتب "جيم ديمينت" في كتابه الذي أطلق عليه اسم "الآن أو أبداً: إنقاذ أمريكا من الانهيار الاقتصادي" فيما يتعلق بالتراجع الأمريكي على المستوى الاقتصادي والذي يجعل الولايات المتحدة على حافة الانهيار المالي أن "سبب ذلك هو الإنفاق الحكومي غير الرشيد والديون الأمريكية والأزمات المالية المتتابعة". ولذلك يعتبر الولايات المتحدة "على شفا كارثة اقتصادية ما لم تحقق تغيرا جذريا في السياسات الحالية المتبعة". ولكن الكاتب لم يقدم حلولا جذرية بل أرجع هذه الأزمات إلى السياسة المتبعة حاليا وإلى الصراع السياسي. وحمّل الجمهوريين المسؤولية، فاعتبر "الجمهوريين هم أيضا مشتركين مع الديمقراطيين في الخطأ نفسه. والحل لا يكمن في الانتخابات بهزيمة أو تغيير حزب بعينه وإنما في تغيير السياسات المتبعة". ولكن نقول له إن السياسات تبنى على الأفكار، فالسياسات الحالية مبنية على الأفكار الرأسمالية التي تتبناها أمريكا فهي عاجزة عن إيجاد الحلول، ولذلك يجب تبني أفكار جديدة صحيحة نابعة من عقيدة صحيحة، وهي ليست موجودة في مبدأ سوى الإسلام.

وكتب جون تايلور في كتابه الذي أطلق عليه اسم "المبادئ الأولى: خمسة مفاتيح لاستعادة ازدهار أمريكا" مقدّماً خطة لإعادة بناء مستقبل الولايات المتحدة من خلال "العودة إلى المبادئ الأساسية التي تأسست عليها الولايات المتحدة لضمان تخطي تحديات الركود الاقتصادي وفي مقدمتها اتباع مبدأ الحرية السياسية وسيادة القانون والاعتماد على الأسواق وتوفير حوافز قوية لتحقيق النهضة المنشودة". ويرى كما يرى غيره الكثير من الكتاب الأمريكيين أن "السياسات التي تم اتباعها إبان الأزمة المالية بنهاية عام 2008 هي ما أدت إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية عام 2009"، ويؤكد على أن "اتباع مبدأ الحرية الاقتصادية هو الكفيل بضمان النهضة الاقتصادية المنشودة". فنقول لهذا الكاتب إن الحرية الاقتصادية هي التي أوصلت أمريكا إلى هذا الوضع فاضطرت إلى مخالفة مبدئها مخالفة تامة بأن حدّت من هذه الحرية وتدخلت في السوق الذي يحرّم المبدأ الرأسمالي على الدولة التدخل فيه، وقد رأت أن اقتصادها سيسقط بسبب الحرية الاقتصادية وستسقط هي معه إذا لم تتدخل في السوق وتحدّ من هذه الحرية وتتحكم في الشركات بإملاء سياسات حكومية معينة عليها. مما يدل على فشل المبدأ الرأسمالي الذي يخالف الحقيقة ومن ثم يقوم القائمون عليه بمخالفته والتحايل عليه.

وقال تشارلز جوايت في كتابه: "تحطم الأحمر والأزرق: نحو استعادة الاقتصاد الأمريكي الحر" "إن الإنفاق الأمريكي غير الضروري هو ما أدى إلى تدمير ثرواتها الاقتصادية وغرق الحكومة في المزيد من الديون، وهو ما أدى في النهاية إلى الانخراط في حروب غير معلنة على حساب الشعب وازدهاره". ويخلص في كتابه إلى أن "الحل يكمن في تخلي الحكومة عن الإنفاق الحكومي المفرط وغير الفعال والسماح للاقتصاد الحر بأداء وظيفته كما كان مقصودا منه في الأصل".

ويتفق الكتاب الغربيون، وعلى رأسهم الأمريكيون، على أن النجاح الأمريكي في الخروج من أزمته المالية بكبح جماح الحكومة الأمريكية في الإنفاق الخارجي ووضع نهاية للتدخلات الأمريكية في الدول الأخرى قبل أن تلقى الولايات المتحدة مصير الإمبراطوريات الرومانية والفرنسية بقيادة نابليون والسوفياتية. ومعنى ذلك أنهم يدعون إلى اتباع سياسة العزلة التي كانت عليها أمريكا قبل الحرب العالمية الثانية، في الوقت الذي ترفض الإدارة الأمريكية اتباعه وتصر على التدخل في الدول الأخرى حتى تستمر في سياستها الاستعمارية وفرض هيمنتها على دول العالم وشعوبها وإظهار عنجهيتها وغطرستها. وحسب فهم أولئك الكتاب فبسبب استمرار الحكومة الأمريكية في الإنفاق الخارجي والتدخل في الدول الأخرى سوف تستمر أمريكا في أزماتها حتى تلقى مصير الإمبراطوريات السابقة.

وقد أعلن عن تراجع خطط الإنفاق الاستثمارية في قطاع الأعمال الأمريكي للشهر السادس على التوالي خلال شهر شباط/فبراير الماضي 2015 نتيجة ارتفاع الدولار الذي أدى إلى ضعف الطلب العالمي على السلع والخدمات الأمريكية، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى تراجع النمو خلال الربع السنوي الأول هذا العام، حيث أعلنت وزارة التجارة الأمريكية في 2015/3/25 انخفاض طلبات السلع المعمّرة بنحو 1،4% خلال الشهر الماضي بينما كانت تشير التوقعات إلى ارتفاعها بنسبة 0،1%. وقد صرحت رئيسة البنك الاحتياطي الأمريكي جانيت يلين "أنه من المرجح رفع الفائدة تدريجيا خلال العام الحالي إلا أن ذلك سيكون قيد انتظار لرؤية ما إذا كانت مؤشرات التضخم سوف تشهد مزيدا من التراجع أم لا". (الشرق الأوسط 2015/3/28) وقد خفضت الفائدة الربوية إلى حد الصفر تقريبا بعد انفجار الأزمة المالية عام 2008 ولم يستطع الاحتياطي الأمريكي حتى الآن رفعها مما يدل على مدى عمق الأزمة وأن التراجع الاقتصادي الأمريكي ما زال مستمرا. ورفع الفائدة الربوية في الاقتصاد الرأسمالي مهم للغاية من أجل أن تتحرك الشركات والمؤسسات المالية لتحقق مكاسب كبيرة في تعاملاتها التجارية والمالية عندما تكون الفائدة الربوية مرتفعة. وكان البنك المركزي الأمريكي (مجلس الاحتياطي الفدرالي) قد جدد في 2014/9/17 تعهده بإبقاء أسعار الفائدة الربوية قرب الصفر لفترة طويلة كما كانت منذ أن تفجرت الأزمة المالية عام 2008 حيث عمدت أمريكا إلى تخفيض الفائدة الربوية إلى 1% ومن ثم خفضتها إلى 0.25% حتى تحرك سوق العمل، وإن كان ذلك لا يفيد الشركات لأنها لا تحقق أرباحا مع تدني الفائدة الربوية، ولكن كان القصد من خفضها معالجة موضوع سوق العمل، أي تخفيض نسبة البطالة. وقد أفاد البنك المركزي في بيانه بأن "سوق العمل تحسنت بدرجة ما غير أن معدل البطالة لم يشهد تغيرا يذكر". وكان كثير من الخبراء الاقتصاديين والمتعاملين يتوقعون أن يغير البنك توجهاته ليرفع الفائدة الربوية في ضوء هذا البيان الذي يشير إلى تحسن سوق العمل إلا أن ذلك لم يحدث بسبب أن "سوق العمل الأمريكية لا تزال تواجه قدرا كبيرا من الفتور" كما أفاد بيان البنك. فراهن البنك المركزي على تحسن معدل البطالة ولكن لم يشهد تغيرا يذكر، والآن هو يراهن على مؤشرات التضخم ما إذا كانت ستشهد مزيدا من التراجع أم لا. مما يدل على أن الأزمة ما زالت مستمرة، وهم يريدون أن يطبقوا السياسات السابقة التي نتجت عنها الأزمة حتى يبقوا في دوامة الأزمات لأنهم لا يستطيعون إيجاد حلول أخرى.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-02-2016, 08:41 AM   #5
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,905
افتراضي (3)

وكانت هناك وفرة مالية هائلة لدى أمريكا بسبب غنى البلاد وتقدمها الصناعي والتكنولوجي وكان التنافس الدولي لها ضعيفا في هذا المجال، وكان الأفراد يحوزون على الفتات الذي يعتبر كثيراً مما تبقى على مائدة الأغنياء الذين يحوزون على أكثرية ثروات البلاد، وليس لأن النظام الرأسمالي يشبع حاجات الناس بتوزيع ثروات البلاد عليهم، وهو يرفض ذلك ويؤمن بالحرية الاقتصادية، أي بالاقتصاد الحر الذي ليس عليه قيود. ويظهر أن الوضع قد تغير، فبدأت ثروات البلاد تنفد فصارت أكبر مستدين في العالم، وصارت هناك دول تعمل على منافستها في مجال الصناعة والتكنولوجيا، وأصبحت التكنولوجيا تنتشر، ولم تعد حكرا على أمريكا كما يقر المفكرون والمسؤولون الأمريكيون أنفسهم، وكذلك أصبحت كثير من الدول تحوز على كميات كبيرة من المال وتعمل على تطوير طرق حيازته؛ مما يشير إلى صعود دول بإمكانها أن تنافس أمريكا إذا ملكت من الوعي السياسي ما يكفي، فإنها ستعمل على زحزحتها عن مقعدها الأول في الموقف الدولي، ولكنه لم يظهر حتى الآن في الدول الكبرى الموجودة حاليا. مع أن هذه الدول تبقى مثل أمريكا لا تعالج المشاكل بشكل صحيح وتطبق الحلول الرأسمالية التي تنتج المشكلات، وهي لا تعالج فقر الأفراد، فلا تعمل على توزيع الثروات، بل مثلها مثل أمريكا تعمل على تكديسها في خزائن الأثرياء لتتفاخر بأن عدد أصحاب المليارات لديها قد تضاعف كما هو حاصل في جمهورية الصين الشعبية الاشتراكية!

وقد ذكرت وكالة رويترز بتاريخ 2014/10/23 أن مؤسسة سميشونيان، وهي أكبر مجمع للمتاحف والأبحاث العلمية في العالم، أعلنت عن البدء في حملة علنية لجمع تبرعات قدرها 1،5 مليار دولار. وقالت هذه المؤسسة التي تتخذ من واشنطن مقرا لها في بيان أصدرته إن "الحملة هي الأولى لها على نطاق واسع". وتضم المؤسسة 19 متحفا ومعرضا وتسع منشآت بحثية إضافة إلى حديقة الحيوانات الوطنية. وقال واين كلوف أمين عام المؤسسة: "إن الدعم الخاص الذي تجمعه الحملة سيضيف فصولا جديدة إلى تاريخ أمريكا وسيحدث ثورة في التعليم وتطوير البحث العلمي على نحو يفيد كل الأجيال". وقال الموقع الإلكتروني للمؤسسة: "إنه سيتم استثمار التبرعات في برامج تعليمية ومعارض واجتذاب أفضل العقول والاحتفاظ بها (في أمريكا)". وكانت هذه المؤسسة قد أنشئت عام 1846 للتطوير العلمي وتعتمد في حوالي ثلثي ميزانيتها السنوية على التمويل من قبل الدولة الأمريكية. مما يدل على أن أمريكا لم تعد قادرة على تمويل مؤسساتها وأنها في أزمة كبيرة وتداعيات الأزمة المالية ما زالت تلاحقها ولم تتخلص منها. وقد أفلست أكثر من 40 مدينة كما أفلست مئات الشركات والبنوك منذ تفجر الأزمة في أمريكا عام 2008. فأمريكا في داخلها قد دبّ فيها الوهن، ولكنها عالميا تتشبث بأنها ما زالت قوية وأنها الدولة الأولى في العالم، توهم كثيرا من الناس ولكن في حقيقتها ليست كذلك.

ومن ناحية ثانية نرى أمريكا تحرص على جذب أفضل العقول من كافة أنحاء العالم وتحتفظ بهم لديها، وقد أصبحت الآن بحاجة ماسة أكثر من ذي قبل، لأن الانحدار الفكري قد بدا عليها وبياناتها تشير إلى تدني المستوى العلمي والفكري لدى أبنائها. وتعمل على جذب العقول من الخارج كما تعمل على تمويل مؤسساتها وآلتها الحربية من حساب الآخرين.

كل هذه الاستدلالات التي سقناها من أقوال المسؤولين والمفكرين الأمريكيين تؤكد ما ذكرناه في موضوعنا الذي نشرناه سابقا تحت عنوان "الفراغ السياسي في الموقف الدولي - القسم الثاني: سقوط أمريكا" تحت باب "أهم عوامل سقوط أمريكا عن مركز الدولة الأولى في العالم" وبالذات في النقطة الأولى أو العامل الأول وهو "التراجع الفكري" حيث قلنا: "إن أهم عامل من عوامل سقوط الدول الكبرى وانهيارها وزوالها هو الانحطاط الفكري، ويبدأ الانحطاط بالجمود الفكري الناتج عن العجز الفكري المتمثل في عدم القدرة على إيجاد حلول ناجعة للأزمات والمشاكل من المبدأ الذي تعتنقه الدولة". فأمريكا بدأت تتراجع في الإبداع العسكري والتفوق التقني والعلمي، وهذا ينعكس على تفوقها العسكري بسبب التراجع الفكري الذي لم يستطع أن يجد حلولا للمشاكل الاقتصادية المستعصية والمزمنة فتضطر إلى تخفيض الإنفاق، ومنه الإنفاق على التطوير والإبداع في المجال العسكري الذي تتولاه الدولة فيؤدي إلى ضعف القدرات العسكرية. ومن أهم الأمور التي اعتمدت عليها أمريكا هو التفوق في المجال العسكري والذي يعتمد على التطوير والإبداع لتسبق الآخرين في إنتاج أسلحة ومعدات عسكرية مختلفة متطورة بحيث تخيف الآخرين وتجعل لها مهابة دولية ويزداد تأثيرها العالمي فتنصاع الدول لقراراتها. فإذا توقفت في هذا المجال فإن النتائج ستكون سلبية عليها، وتبدأ بالعد التنازلي عن مركز التفوق ومركز الصدارة العالمية والتأثير الدولي وقد بدأت به، ولكن المنافسة الحقيقية لها غير موجودة فتبقى تتآكل ذاتيا حتى تهترئ وتسقط فيظهر للناس مدى ضعفها.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-02-2016, 08:42 AM   #6
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,905
افتراضي (4)

وبسبب التراجع الفكري الذي بسببه لم تستطع أمريكا أن توجد حلولا للمشاكل الاقتصادية المزمنة اضطرت إلى أن تتنازل عن مبدئها وتدخلت في السوق لإنقاذ الشركات والمؤسسات المالية والاقتصادية بشراء أسهمها المتعثرة أو الهالكة ابتداء من عام 2008 عند انفجار الأزمة المالية الأخيرة، حيث قررت ضخ 3 ترليونات من الدولارات من أجل ذلك، مع العلم أن ذلك يخالف مبدأها الرأسمالي مخالفة أساسية؛ حيث ينص هذا المبدأ على منع الدولة من التدخل في السوق ويوجب تطهير السوق من براثن السلطة، ويقول بأن السوق هو الذي يعالج نفسه بنفسه، وهي التي تنادي بتحرير السوق وبالاقتصاد الحر. فمثلها كمثل الاتحاد السوفياتي الذي عمل على تطبيق الاشتراكية حتى يصل إلى الاشتراكية الشيوعية، ثم تراجع فسمح بإشراك بعض الأفراد في وسائل الإنتاج، واستمر في تراجعه وتنازله إلى أن سمح للمؤسسات المالية والاقتصادية الغربية الرأسمالية بالاستثمار في الاتحاد السوفياتي. وهكذا سقط الاتحاد السوفياتي عندما بدأ يتنازل ويتراجع عن مبدئه، وبدأ بتأويله وتحريفه، وسمح بدخول الأفكار الرأسمالية. وأمريكا خالفت مبدأها لأنها لم تستطع أن تلتزم به لأنه لا يعالج المشاكل فتدخلت في السوق ووضعت عليه قيودا وقوانين، وقامت وتدخلت لإنقاذ الشركات التي يجب أن تسقط حسب المبدأ الرأسمالي وتقوم غيرها محلها بصورة أقوى وأفضل، ومع ذلك لم تستطع أن تعالج هذه الأزمة وما زالت تضخ الأموال الطائلة لإنقاذ شركات أصحاب رؤوس الأموال الذين يحكمون البلاد وتحرم عامة الناس منها.

ومن هنا يتبين لنا أن أمريكا على وشك السقوط وأنها إلى زوال بإذن الله ولو بعد حين، خاصة وأن علامات ذلك قد ظهرت جلية عليها بسبب التراجع الذي لا تستطيع أن تعالجه، وهي تكرر الحلول نفسها فتنتج المشاكل نفسها وتعقدها فتصبح أزمة مستعصية مزمنة، وتخالف مبدأها لأنه في حالة تطبيقه بحذافيره فإنها ستسقط سريعا، فكانت تعمل على أن تطبق الاقتصاد الحر الذي يمنع الدولة من التدخل فيه والذي يدعو لتطهيره من براثنها وبراثن سلطاتها ولكنها فشلت. وقد أقر مسؤولوها ومفكروها بذلك التراجع، ويريدون أن يعالجوه بتطبيق الاقتصاد الحر الذي إذا خطت الدولة نحوه لتطبيقه تصطدم بالواقع الذي لا ينطبق عليه. ففكرة الاقتصاد الحر هي لب النظام الاقتصادي الرأسمالي وهي فكرة فاشلة لا يمكن تطبيقها على الواقع. ويعزون ذلك التراجع إلى أسباب مالية وهي عدم قدرة الدولة على التمويل حتى تتمكن من الاستمرار في التطوير والابتكار الذي بدأ يتراجع في أمريكا بسبب نفاد قدراتها المالية وكثرة نفقاتها الخارجية وخوضها الحروب في الخارج ومن ثم وقوعها تحت طائل مديونية ضخمة لا يمكن تصورها ولا يمكن معالجتها فهي تزداد سنويا باطراد، ويعزون ذلك التراجع إلى أسباب سياسية أيضا من تنافس الجمهوريين والديمقراطيين، مع العلم أن الأزمة بدأت على عهد الجمهوريين برئاسة بوش الابن فلم يتمكنوا من معالجتها، واستمرت على عهد الديمقراطيين برئاسة أوباما الذي سينقضي بعد سنة ويورث تلك الأزمات للجمهوريين كما ورثها عنهم قبل ثمانية أعوام، ويطالبون بترك التدخل في الدول الأخرى وعدم خوض الحروب الخارجية حتى لا تضطر إلى الإنفاق الكبير. مع العلم أن هذه الحروب والنفقات استعمارية لتحقيق أرباح كبيرة بمص دماء الشعوب الأخرى ونهب ثرواتها ولكن مقاومة أبناء الأمة في العراق وأفغانستان جعلوها تخسر فلم تحقق ما كانت تحلم به. ومن ناحية ثانية فإن أزمة الكساد العظيم التي تفجرت على أثر الأزمة المالية عام 1929 كانت أثناء تطبيقها لسياسة العزلة ولم تكن تخوض حروبا في العالم القديم ولا تقوم بالنفقات الخارجية.

فإذن المشكلة هي في المبدأ الرأسمالي نفسه الذي يسبب الأزمات ويجمع الثروات في أيدي قلّة قليلة ويحرم أغلبية الناس منها، وهذا ما لا يتطرق له المسؤولون ولا المفكرون في المبدأ الرأسمالي وجلّ همهم هو المحافظة على كيان الدولة وتفوقها بالتطوير والابتكار. والدول الرأسمالية الأخرى ومن يسير ضمن منظومتها الرأسمالية مثل روسيا لن تكون أفضل منها وهي تعاني من أزمات خانقة، وكذلك الصين التي تتناقض مع صفتها كدولة شيوعية اشتراكية هي تسير ضمن هذه المنظومة الرأسمالية ولن تصبح دولة كبرى عالميا وهي تتناقض مع مبدئها وهي لا تحمل رسالة للعالم وإنما تظهر كتاجر كبير يريد أن يجمع حصيلة أرباحه وليست لديه قدرة على التأثير الفكري والسياسي في البلاد الأخرى، بجانب عدم اكتمال الوعي السياسي على كيفية صيرورة الدولة الكبرى عالميا الذي يقتضي العمل على زحزحة الدولة الأولى وذلك بمنافستها ومناكفتها بل ومصارعتها في كل مكان في العالم. فلم يبق إلا احتمال نهضة الأمة الإسلامية وإقامة دولتها دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي ستقوم بحمل كل تلك الأعباء والمسؤولية لإنقاذ البشرية فتحل كافة المشاكل الاقتصادية وغير الاقتصادية وتوزع الثروات على الأفراد حتى لا يبقى فقير على وجه البسيطة التي ستحكمها بحكم ربها الذي لا يريد ظلما للعباد، فأنزل حكمه ليقوم الناس بالعدل فيسعدوا ويأكلوا ويشربوا هنيئا في أمن وأمان بعيدا عن حكم الاستعمار وأصحاب المليارات الذين أصبحوا كالحيتان التي لا تشبع مهما أكلت ولمّت وجمعت من أموال وثروات.

المصدر:

__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-02-2016, 08:49 AM   #7
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,905
افتراضي

الموضوع ألثاني
إستراتيجية الصراع بين أمريكا ودولة الخلافة الإسلامية..
بقلم: د. مخلص الصيادي




منقول عن موقع :
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-02-2016, 08:52 AM   #8
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,905
افتراضي (1)

مدخل تمهيدي
حينما تحدثنا عن الجغرافيا الحيوية لدولة الخلافة الإسلامية كنا نريد أن نبسط وضع هذه الدولة / التنظيم على حقيقته، دون تهويل أو تهوين:
الفكر، الروحية، الأساس المادي، والبعد البشري.
فبدون معرفة كهذه لا يمكن فهم ما يجري، وسنجد أنفسنا مع كل تطور يظهر على هذه الدولة وحركتها في حالة مباغتة لايحسد عليها صاحبها.

ولا نظن أن ما أتينا عليه بوجوهه المختلفة كان غائبا عن المتابعين الجادين الذين حرروا أنفسهم من ضحالة الإعلام والفكر الإعلامي الذي يتابع هذا الملف أو يتعامل معه من زاوية العداء أو التعاطف، وإذا كان الشك يراودنا في أن حقائق تلك الجغرافيا كانت حاضرة عند هذا النظام العربي أو ذاك، فإنها بالحتم لم تكن غائبة عن أصحاب القرار في واشنطن وفي العواصم الغربية.

لذلك فكل حديث عن افتقاد واشنطن، لرؤية إستراتيجية في مواجهة ملف دولة الخلافة الإسلامية وتطوراتها يعتبر حديثا غير جاد، أو أنه حديث وظيفي يراد من خلاله تحقيق غاية معينة، أو توفير ظرف محدد، وبالتالي فإن علينا أن ننظر إلى كل تصريح من هذا النوع من هذه الزاوية، ولو أن الذي يتحدث عن افتقاد الإستراتيجية تجاه دولة الخلافة الإسلامية هو هذا النظام الإقليمي أو ذاك لكان يمكن أن يكون حديثا صادقا ومفهوما، لكن أن يأتي الحديث من رئيس الولايات المتحدة فهذا مما لا يعقل.

إن الولايات المتحدة "دولة عالمية وقائدة"، والجغرافيا الحيوية للدولة ال‘سلامية تُظهر أن هذه الدولة / التنظيم ممثلة لوجود عالمي، وبالتالي فلابد أن يكون لدى الطرفين رؤية شاملة للصراع تغطي المساحة كلها.

ومن هذه الزاوية ننظر إلى ما قاله الرئيس الأمريكي باراك أوباما ابتداء من أنه لا يملك إستراتيجية واضحة المعالم لمواجهة هذه الدولة، وهو حديث كان من نتائجه دعم من الكونغرس الأمريكي بدائرتيه، ومن مجلس الأمن الدولي للتحرك الأمريكي ضد هذه الدولة، ودعم مباشر من دول عديدة وصلت حسب تصريح وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الى أربعين دولة.

لذلك فإن علينا أن نضع هذه التصريحات جانبا وندقق النظر في الصورة لنتبين الإستراتيجية الأمريكية في هذا الصراع.

كذلك فإن الموقف الأمريكي، وبالتالي الدولي المتولد عنه، من دولة الخلافة الإسلامية لاعلاقة عضوية بينه وبين الملف السوري والثورة السورية، وكل حديث يخالف هذه الحقيقة لا يعدو أن يكون حديث أماني لا يغني عن الحق شيئا.

إن الموقف الأمريكي لا يهتم بما فعله ويفعله النظام السوري بالشعب السوري، إلا بقدر تأثيره وصلته بملف دولة الخلافة الاسلامية. لذلك فإن التصريحات المؤيدة للتحالف وللضربات الموجهة ضد هذه الدولة والصادرة من جهات سورية معارضة تبدو تصريحات بائسة لا تدرك حقيقة ودوافع ما تقوم به واشنطن، أو أنها لا تملك حرية التعبير عن هذه الحقائق.

ما نقوله هنا ليس من قبيل التحليل، وإنما يستند إلى تصريحات قادة النظام الأمريكي أمام لجان الكونغرس الأمريكي، وما أعلنه قادة العالم الغربي...... وما يمكن أن يطلبه هؤلاء من الساحة السورية هو بالتحديد ما يساعدهم على التعامل مع ملف الدولة الاسلامية، وليس ما تحتاجه هذه الساحة التي مضى عليها ثلاثة أعوام ونصف العام وهي تعاني من حالة مأساوية قد لا تجد نظيرا لها في هذا العصر.

وكل التصريحات التي يطالعنا بها هذا المسؤول العربي أو ذاك عن مكانة وأهمية المسألة السورية في الصراع الدائر تحت راية مواجهة الدولة الإسلامية ومواجهة الإرهاب، وما سيعطيه من خير لصالح الثورة السورية، وما هو متوقع منه لمستقبل سوريا، لا يعدو أن يكون إيهاما مقصودا قد يراد به ستر عورة الاشتراك في صراع مفتوح المدى تحقيقا لأهداف النظام الدولي، دون النظر إلى متطلبات هذه الشعوب واحتياجاتها.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-02-2016, 08:56 AM   #9
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,905
افتراضي (2)

استراتيجية الصراع: الصورة من الجانب الأمريكي
تقوم إستراتيجية الولايات المتحدة وبالتالي النظام الدولي في مواجهة دولة الخلافة الإسلامية على عناصر محددة باتت اليوم أكثر وضوحا:
1ـ أن هدف هذا الصراع ـ إن صدقوا ـ هو إنهاء وجود دولة الخلافة الإسلامية، والقاعدة وكل التنظيمات التي تعتبر رديفة لهذه الدولة والتي رسمنا بعض أفقها ونحن نتحدث عن الجغرافيا البشرية لدولة الخلافة.
وقولنا إن صدقوا مبني على التجربة التي تؤكد أن قادة الدول الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة لا يتورعون عن الكذب على شعوبهم وعلى العالم تحقيقا لمصالهم ومطامح القوى والشركات التي يمثلونها.
ولا يغيب عن ذاكرتنا ووعينا هنا كيف أن الدول الثلاثة التي تصدرت تبرير غزو العراق وقيادة عملية الغزو، وهي الولايات المتحدة، وبريطانيا، وأستراليا، كانت تكذب في ادعاء أن نظام الرئيس الراحل صدام حسين كان يصنع أسلحة دمار شامل، ـ وهو ما اعتبر سببا مشروعا للغزو ـ وقد اعترف بهذه الكذبة الكبرى وزير خارجية الولايات المتحدة حينها كولن باول الذي تولى خداع العالم حينما عرض في مجلس الأمن الدولى صورا زعم أنها لمختبرات تصنيع أسلحة الدمار الشامل في العراق، واستقال الرجل من منصبه بعد قليل من غزو العراق، وعبر عن أسفه لمشاركته في هذه الخديعة، وبعد سنوات اعترف بهذه الخديعة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، وقبل أيام عبر جون هاوارد رئيس الوزراء الأسترالي آنذاك عن حرجه من تأكد أن المعلومات التي قدمتها المخابرات المركزية الأمريكية عن احتمال امتلاك صدام لأسلحة نووية كانت ملفقة.
نحن نستحضر هذه الواقعة هنا ليس فقط لأنها نموذج عن الكذب الذي يمارسه قادة الدول الكبرى وأجهزتها على العالم كله تحقيقيا لمصالح محددة، وإنما أيضا لأنه كان من نتائج جريمة احتلال العراق وتدمير هذا البلد العربي التسارع الكبير في ولادة هذا النوع من التنظيمات الإسلامية القائم على مفهوم مواجهة الآخر مواجهة صفرية: إما نحن أو هم. وبأساليب مواجهة صفرية: لا توفر أي سلاح، ولا تقيم وزنا لأي شيء ولا لأي قيمة، إلا تحقيق النصر أو تحقيق هزيمة العدو.
وقد يتساءل البعض: إذا ما هي الأهداف الأخرى التي يمكن أن تكون الاستهداف الحقيقي لهذا الصراع؟!، وهنا التوقع يبدو مفتوحا، لكن ما يضبطه، ويحدد ملامحه، سيتوضح لنا من خلال رصدنا النتائج شبه المؤكدة لهذه الحرب والتي سنأتي عليه لاحقا؛
2 ـ أن أمد الصراع طويل، يمتد في التقدير الأولي إلى ثلاث سنوات. وإذا أخذنا خبرة الماضي في الحسبان، حيث أن واشنطن ـ وتحالفها الأطلسي الدولي والدولي"ايساف"ـ حينما ذهبت إلى أفغانستان لم يكن تقديرها المعلن أن تستمر في حربها عشر سنوات، وبذلك فإن ما هو مؤكدا أن أمد الصراع أمد طويل أما التحديد الزمني فهذا مفتوح.
وإذا كانت واشنطن قد خبرت نتائج الصراع طويل الأمد: التكلفة المادية، الخسائر بالأرواح، خسائر الإعاقة والأمراض النفسية، الآثار الاقتصادية والسياسية، والبعد الفكري والروحي، فإنها في هذا الصراع باتت تريد غطاء من دول الإقليم، ومن الحلفاء الغربيين، بل ومن دول العالم الكبرى كلها، ومنها بالطبع روسيا والصين، باعتبار أن " جرثومة الإرهاب الإسلامي" تضرب في هذين البلدين وتهدد أمنهما واستقرارهما.
إن أهمية هذا الغطاء تزداد كلما طال أمد هذا الصراع ـ وهو طويل ـ، لذلك لم يكن غريبا أن يعتبر الرئيس الأمريكي باراك أوباما في أول كلمة له بعد القيام بأول ضربة لمواقع هذه الدولة في سوريا أن مشاركة دول عربية في هذا التحالف يؤكد أن هذه ليست حربا أمريكية.
ومهم هنا أن نستذكر أنه منذ سقوط وتحلل الاتحاد السوفييتي، وانتهاء حقبة الحرب الباردة، تصاعد الحديث عن ضرورة وجود عدو على المستوى العالمي تجتمع على مواجهته منظومة حلف شمال الأطلسي، ودول العالم الأخرى، وتكون مواجهته بمثابة العِقد الذي ينتظم فيه شأن العالم.
وقد برز لدى قادة الرأي والفكر في النظام الغربي الإسلامُ باعتباره العدو العالمي الجديد، ويرصد المفكر الدكتور محمد عابد الجابري هذا التوجه بدءا من "باري بوزان Barry Buzan" أستاذ الدراسات الدولية في جامعة وورويك الذي كان من الأوائل الذين طرحوا فكرة الصدام "الحضاري" مع الإسلام، وذلك في مقال نشره في يوليو عام 1991 بعنوان "السياسة الواقعية في العالم الجديد: أنماط جديدة للأمن العالمي في القرن الواحد والعشرين". والذي خلص فيه إلى القول بأن الصدام الحضاري سيكون في القرن الواحد والعشرين بين الغرب والإسلام، مرجعا ذلك إلى عوامل عدة ثقافية وتاريخية ونفسية وكذلك جغرافية تتصل بالهجرة إلى الغرب، يقول الكاتب: "فإذا اجتمع خطر الهجرة وخطر تصادم الثقافات أصبح من السهل وضع تصور لنوع من الحرب الباردة الاجتماعية بين المركز وجزء من الأطراف على الأقل، ولا سيما بين الغرب والإسلام". ثم يضيف "الحضارة الهندية" كوجهة صراع أخرى، الأطروحة نفسها بشأن صراع الحضارات وبتعديل يخص الهند تبناها صمويل هنتغتون وزميله برنار لويس قطبي مفكري "المحافظين الجدد" الذين بدأت ملامحهم وآثارهم تظهر في مراكز الأبحاث وفي طاقم الادارة الأمريكية منذ زمن الرئيس رونالد ريغان، (محمد عابد الجابري: الإسلام هو "العدو الأول للإمبراطورية الأمريكية"؟! كيف ولماذا)
ثم تناقل قادة الغرب هذه الرؤى وهم يتحدثون عن مستقبل الصراع، وصاغت الإدارة الأمريكية بشكل مبكر واستنادا إلى هذه الأفكار رؤيتها للشرق الأوسط الجديد، القائم على تفكيك الدول القائمة، وإعادة تركيب المنطقة على أساس طائفي وعرقي وقبلي ومناطقي، ـ وكل أشكال وصيغ التقسيم ـ بحيث تفقد دول هذه المنطقة تماسكها الداخلي، ووحدتها الوطنية، وتصبح رهينة القوى الخارجية التي وفرت لهذه الجماعات المتفتته وجودها ومصالحها، وقد طبق هذا الأمر أول ما طبق في العراق عقب احتلاله؛

3ـ وفي إستراتيجية هذا الصراع فإن من المهم جدا الالتزام بالهدف المرجو تحقيقه وعدم السماح بإضاعة الوقت والجهد في أهداف جانبية، أو لمراعاة حساسيات أو احتياجات غير أساسية.
ومن هنا فإن الادارة الأمريكية كانت واضحة وهي تبدأ مرحلة الحرب والقتال أن على جميع الحلفاء المحليين أن يعلنوا بوضوح ودون أي حذر مشاركتهم في كل الأعمال القتالية منذ اللحظة الأولى، وليس مهما هنا حجم المشاركة ولا نوعيتها، فكل مشاركة بالقياس الى قوة المشاركة الأمريكية لا تعني الكثير، إذ الأهمية هنا لا تعطي للمشاركة نفسها وإنما تعطي لمبدأ إعلان المشاركة.
كذلك فإن مكانة الملف السوري في هذه الحرب واضحة لا يُقبل فيه أي وهم أو ادعاء أو توقعات غير حقيقية، وقد قالت الإدارة الأمريكية بوضوح إنها لا تسعى إلى تغيير النظام السوري بالقوة، ولن تعطي المعارضة المسلحة القوة الكافية لتحقيق ذلك، وأن تطلعها في أن تدفع التطورات الميدانية على الأرض نظام الأسد إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، والقبول بمرحلة انتقالية تسمح بالانتقال إلى نظام جديد أهم ما يتوفر فيه أنه "حام للأقليات" وينال قبول المعارضة، ويتلاءم مع البيئة الإقليمية الجديدة، أي أن بقاء أو رحيل الرئيس السوري بشار الأسد ليس هو الموضوع على طاولة البحث.
والأمر بشأن النظام الحامي للأقليات لا يقتصر على النظام السوري المرتقب، وإنما هو واحد من أسس التفكير الأمريكي للمنطقة كما سبق أن اشرنا، لذلك فإنها حريصة وهي تدير هذه الحرب على أن تضمن وجود هذا النظام في العراق، وهي في هذا البلد تريد أن توفر للسنة "من المنظور الطائفي" دورا ومصالح ووجودا في النظام العراقي يشجعهم على الارتباط بالولايات المتحدة ارتباط مصير، كما ارتبط النظام الكردي في شمال العراق بالسيد الأمريكي.

أي أن وجود نظام وطني في سوريا أو في العراق أو في اليمن أو في ليبيا أو ... الخ، نظام قائم على مبدأ المواطنة، يجعل حكومته وأجهزة مجتمعه مسؤولة عن المواطنين كل المواطنين بشكل متساو، ومسؤولة أمام المواطنين كل المواطنين وفق قواعد العمل الديموقراطي، ليس هدفا للولايات المتحدة، فالمواطنة متعارضة تعارضا جوهريا مع مفهوم الأغلبية والأقلية، أي مع المفهوم الذي يبني المجتمع وسلطاته على أساس طائفي أو عرقي. والإدارة الأمريكية في هذا تطبق تماما المقولة التي خلص إليها هينتغتون بشكل مبكر 1993 والتي تقول: إن إقامة نظم ديموقراطية حقيقية في" الشرق الأوسط" ليس من مصلحة الولايات المتحدة، بل إن من شأن ذلك تعزيز القوى السياسية المناهضة للغرب؛
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-02-2016, 08:59 AM   #10
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,905
افتراضي (3)

4ـ وفي إستراتيجية الصراع فإن الإدارة الأمريكية حريصة على أن لا تستجر إلى إرسال قوات برية إلى منطقة الصراع، وهي تشعر أن في ذلك مقتلا لها، قد يفوق بكثير ما خبرته وأصيبت به في أفغانستان، أو في العراق بعد ذلك.
إنها حريصة على الاكتفاء قدر الإمكان بدور قيادة الصراع وإدارته والمشاركة فيه اعتمادا على القدرة العسكرية والتكنولوجية الضاربة التي تتمتع بها، وذلك من خلال القصف بالطائرات، وبالصواريخ الموجهة عن بعد، وبالطائرات بدون طيار، وهذا يعني أيضا تكثيف دور الاستخبارات والعملاء على الأرض، وتكثيف الترابط الأمني بين الولايات المتحدة ودول المنطقة.
إنها تريد من دول المنطقة أن ترسل قواتها البرية لتقاتل في أرض الصراع، وكذلك أن تقوم قوات المعارضة السورية، والقوات العراقية وقوات البيشمركة بهذا القتال، الذي من شأنه لا أن يمنع سقوط قتلى من القوات الأمريكية فحسب ـ وهذا هدف أمريكي جوهري ـ ، وإنما أيضا من شأنه أن يعمق الشرخ والتناقضات داخل جسد هذه المجتمعات وبين مكوناتها المختلفة، ويبني احقادا إضافية بين هذه المكونات، تعيق أي فرصة محتملة لاعادة اللحمة بينها، إن قرار الكونغرس بتوفير خمسمائة مليون دولار للملف السوري، والحديث عن تدريب خمسة الاف مقاتل معارض يأتي كله في هذا المجال المحسوب بعناية، والمضبوط بدقة.
إن الاكتفاء بالضربات عن بعد يسمح للولايات المتحدة وبشكل أكثر كفاءة أن تتحكم بمجريات الصراع، شدة وضعفا، قتالا وتفاوضا، فما دامت قوات الولايات المتحدة ليست على الأرض فإن عناصر الضغط المتولدة عن حركة قوى الصراع تكون أكثر بعدا عنها، وتكون أخف وطأة عليها.
وإضافة إلى إدارة الصراع والمشاركة المحسوبة فيه، فإن واشنطن حريصة على ضبط الصراع حتى لا يتجاوز في أي مرحلة الحدود التي تريدها، لذلك هي لن تسلح المعارضة السورية إلا بالقدر الذي تراه مناسبا لأهدافها، ولذلك أيضا فإنها تقنن بشكل ملفت للنظر تسليح القوات العراقية، بينما يتدفق التسليح على قوات البيشمركة الكردية؛
5ـ العمل على تحميل الدول العربية المشاركة في هذا الصراع تكاليف الصراع سواء كان بشكل مباشر، أو بشكل غير مباشر.
وهذا يعني تحميلها تكاليف قواتها المشاركة، وتكاليف إعادة التسليح، وتكاليف الدعم المادي المباشر للعمليات الحربية التي تقوم بها الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون، وتكاليف مختلف أشكال العمل المشترك تحت ذريعة أن في هذه الحرب دعم وحماية مباشرة لهذه النظم، وكذلك تكاليف الأنظمة الأمنية المكثفة التي على هذه النظم الأخذ بها دفعا لردود الفعل التي قد تستهدفها من جهات داخلية وخارجية عديدة، وبحيث لا تتحمل الميزانية الأمريكية ما لا تستطيع ولا تريد تحمله، أي أن على دول المنطقة أن تفتح خزائنها للولايات المتحدة وشركاتها، وهو ما يعني استنزافا مباشرا طويل الأمد للثروة الوطنية في مختلف هذه البلدان؛

6ـ تشديد إجراءات الرقابة والمتابعة والرصد لكل المسلمين في الغرب، ولثرواتهم، ومؤسساتهم واعتبارهم جميعا وخصوصا الشباب من الجنسين، مشبوهين، ومشاريع إرهابيين.
والطلب من الدول الغربية تشديد إجراءاتها لمنع تدفق مسلمي هذه الدول للقتال الى جانب تنظيم الدولة الإسلامية، إلى جانب الالتزام الصارم في إجراءات مراقبة حركة التحويلات وانتقال الأموال، وقد اتخذت هذه الدول خلال السنوات القليلة الماضية إجراءات عديدة في هذا الشأن، منها تشديد الرقابة على حركة الشاب المسلم، ومراقبة مراكز العبادة والجمعيات الإسلامية، مراقبة التحول في أزياء شباب وشابات المسلمين، وبناء روابط من الجيل الأكبر سنا من المسلمين لتحويلهم إلى مرشدين وأدلاء للسلطات لمنع أبنائهم من الالتحاق بمراكز الصراع، وضع كل عائد من مناطق الصراع على قائمة المشبوهين، ومراقبة مواقع التواصل الاجتماعي، اللجوء إلى إجراء سحب الجنسية، واعتبار هذا الإجراء بمثابة السيف المسلط على رقاب جميع الشباب المسلم في المتمعات الغربية يستوي في ذلك من كان من المهاجرين أو من الأوروبيين الأصليين، ... الخ؛
7ـ تعميم شعار "مكافحة الإرهاب" وجعله الهدف الجامع لحركة المجتمع الدولي ومؤسساته، ولحركة دول المنطقة.
وجعل هذا الشعار هو "الشعار الأول" في كل تحرك دولي ولكل المؤسسات الإقليمية والدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، وحلف الناتو، والتجمعات القارية المختلفة، وأن تكون محاربة الإرهاب بندا ثابتا في مختلف الاتفاقات الأمنية الثنائية ومتعددة الأطراف، كل ذلك في ظل غياب حقيقي لتحديد دولي متفق عليه لمعنى الإرهاب، ولأن الولايات المتحدة هي صاحب التأثير الأول في صوغ هذا الهدف فإنه سيغيب نهائيا كل شعار أو هدف تراه واشنطن يتعارض مع مفهوم محاربة الإرهاب.
وبالنسبة لنا نحن العرب، فإن هذا المسعى الأمريكي يصيبنا بمقتل في قضيتين رئيسيتين:
الأولى:

أنه ينحي جانبا قضية العرب الأولى وهي فلسطين، التي لم تستطع كل التغيرات التي تمت في المنطقة ابتداء من اتفاقية كامب ديفيد المشؤومة وما تبعها أن يغير من مكانتها ـ على الأقل المعلنة ـ في أجندة العرب شعوبا ودولا، روحا وفكرا وضميرا.
ووفق مستلزمات هذا الشعار "مكافحة الإرهاب"، لا يعود لقضية فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني الأولوية في تفكير وعمل وتطلع هذه الأمة؛
الثانية:
أن من شأن هذه الإستراتيجية أن تضع منظمات المقاومة في خانة المنظمات الإرهابية، والحديث هنا بالتحديد عن حماس والجهاد الإسلامي، ومختلف المنظمات الجهادية في فلسطين عموما وفي غزة، وبالتالي تحولها إلى عدو على العالم بمختلف نظمه وتشكيلاته أن يواجهها، ويحاصرها، ويفكك ويجرم تحالفاتها، ويحرم دعمها، ويعمل على اجتثاثها.
والقضية هنا لا تخص الموقف الأمريكي إذ أن هذا الموقف من قوى المقاومة كان دائما موقف الإدارة الأمريكية، وإنما تخص جعله موقفا عاما ملزما لكل الدول والمؤسسات ومن ضمنها بل في مقدمتها النظم العربية ومؤسساتها.
وهذا أقصى ما كان يتطلع إليه الكيان الصهيوني، ويحقق له مصالح لم تحققها كل الحروب والاعتداءات التي قام بها حتى الآن، كما لم تحققها بهذا الشكل كل اتفاق التسوية التي عقدها مع هذا النظام العربي أو ذاك.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:27 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.